«واهنة للغاية. أليس هذا حال سكان القارة؟ بشرتهم شاحبة وكأنهم على وشك الموت.»
“……”
كان هاكان ينتقد لون بشرتها الأبيض الأصلي.
ففي هو إنأن، يميلون إلى اعتبار النساء ذوات البشرة الداكنة جميلات.
حاولت ألا تظهر مشاعر الاستياء أمام هاكان.
«حسناً. استريحي إذاً. فلدينا ما نفعله غداً أيضاً.»
ربت هاكان على كتف تيريز انحنت تيريز أمامه ثم عادت إلى غرفتها.
حل وقت العشاء، فدخل أحد رجال هاكان – الذي صارت تعرفه الآن – وسلمها الطعام.
«أمرني سيدي هاكان أن أعتني بطعامكِ.»
«شكراً لك. هل تعلم ماذا يفعل الآن؟»
«يحتفل في وليمة مع أولئك الأوغاد من فالوا. لا أدري كيف يمرر الشراب ووجوههم أمامه لا تفكري في الخروج وابقِي في الغرفة.»
كان ذلك الطعام من نوعية أطباق البدو التي يحبونها، وليس طعام القارة الذي اعتادت عليه.
لا يمكنها تناوله بشكل صحيح.
كان الأفضل لو قدموا لها فواكه غير مطبوخة أو عصيراً.
استلقَت تهيز على جانبها على السرير دون حتى النظر إلى الطعام الذي قدمه رجل هاكان.
لم يكن لديها أي شهية على الإطلاق.
كان وجهه الذي رأته لفترة وجيزة في قاعة الاجتماعات يعود إلى ذهنها مراراً.
«… كأنه شخص غريب.»
حين نطقت تيريز بهذه الكلمات، غمرها شعور بالحزن فجأة.
ليس هناك ما يدعو للحزن.
أليس كذلك؟
فالعلاقة بينهما انتهت، فما الجديد الذي يدعو للحزن؟
بذلت تيريز جهداً كبيراً أثناء جلوسها بجانب هاكان في قاعة الاجتماعات لتجنب النظر نحو دينيس.
ومع ذلك، كانت عيناها تعودان إليه مراراً.
كطفل يعود إلى بيته عند غروب الشمس.
أطبقت تيريز عينيها بشدة.
حتى عندما أغمضت عينيها كي لا تفكر فيه، ظل حياً وواضحاً في ذهنها.
داخل عينيها المطبقتين، كانت ملامحه التي رأتها لأول مرة منذ عامين، وهيئته، تعود للحياة مراراً.
شعره الأطول قليلاً، ذقنه الأكثر حدة، صوته الهادئ.
أدركت تيريز أنها كانت تتباهى بثقة زائفة.
تلك الادعاءات الكبيرة بأنها نسيته تماماً، وأنها تستطيع نسيانه.
لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق.
فقط لأنها اعتقدت ذلك، لأنه كان بعيداً عن ناظريها.
لأنها لم تكن تراه، استطاعت أن تعتقد ذلك.
بمجرد أن رأت هيئته، شعرت وكأنها عادت إلى الماضي. إلى تلك الأيام التي قضياها معاً، إلى ليوبرن حيث كانا معاً…
هزت تيريز رأسها. ثم شتتت أفكارها.
هذا الشعور أيضاً مؤقت.
بعد أن يغادروا، سأعود إلى حياتي.
هكذا شددت على نفسها.
ثم حاولت النوم قسراً.
بينما كانت نائمة بعمق، دخل شخص ما غرفتها ولمس وجهها.
لمسة دافئة ومطمئنة.
اتكأت تيريز دون وعي على تلك اليد.
كما في ذلك الوقت…
متى كان ذلك الوقت؟ حاولت تيريز في ذاكرتها الضبابية أن تتذكر متى كان ذلك.
ولكن الذاكرة كانت تزداد ضبابية، وكان النعاس يزداد.
حاولت جاهدة أن تظل واعية في نعاسها المتخامر.
وحاولت أن تتذكر متى كان الوقت الذي تحاول استذكاره.
ذاكرة يد تمسح شعرها بحنان، ثم تنام في أحضان تلك الذراعين.
كان ذلك الوقت.
عندما كان دينيس وهي يجففان شعريهما وينامان في نفس المكان.
مضى ماضيٌ يشبه الزمن السحيق فجأة، عابراً.
فتحت تيريز شفتيها الملتصقتين كما لو كان بهما غراء.
“أنت…”
هل هذا أنت؟
أرادت تيريز أن تسأل.
هل هذا أنت؟ الذي أمسك بكتفي في الشتاء البارد وسار…
ولكن جاء رد الطرف الآخر أولاً.
«ماذا قلتِ؟»
لغة بلد لا يمكن سماعها أبداً في ليوبرن.
«… آه.»
استيقظت تيريز من نومها فزعةً من صوت رجل غير مألوف.
الذي كان ينظر إليها ويمسح خصلة من شعرها، كان هاكان.
تحطمت وتناثرت ذكريات الماضي البعيد.
أمامها كان رجلاً غريباً من بلد أجنبي.
شخص لم يجفف شعرها قط، ولم يمسك بكتفها في الشتاء.
هزت تيريز رأسها.
أمامها كانت الواقعية القاسية فقط.
امرأة مذنبة، مطلقة تحولت إلى عامية، ساعدت بلداً عدواً.
«لا شيء.»
نهضت تيريز من مكانها.
بدا أن هاكان قد أتى إلى غرفتها مباشرة بعد انتهاء الوليمة، فقد كان تفوح منه رائحة الطعام والخمر بكثافة.
وتلك العينان اللامعتان المغطاتان بالشهوة…
تقلصت تيريز دون وعي.
لأنها شعرت بقلق كأنها ستُؤكل.
عندها سحب هاكان يده التي كانت تمسح رأسها.
ثم نظر إليها صامتاً.
ربما كان هاكان ينوي امتلاكها هذه الليلة.
في الواقع، حتى لو امتلكها بالقوة، لما كان ذلك يمثل أي مشكلة بالنسبة له.
ففي الماضي كانت أميرة، لكنها الآن مجرد عامية.
بل كان من الغريب أن هاكان تركها وشأنها حتى الآن.
في تلك اللحظة، مر وجه دينيس في ذهنها.
كان الأمر مفارقة.
أن يخطر ببالها في هذه اللحظة الرجل الذي تجاهلها طوال الوقت.
“……”
نظرت تيريز إلى هاكان وهي تقبض يديها بشكل دفاعي.
«إذا انتهى ما جئت من أجله، فارجع رجاءً. أنا متعبة.»
قالت تيريز محاولة أن تبدي شجاعة غير خائفة، ثم أدارت ظهرها.
لكن هاكان، المفترس بطبعه، التقط بسرعة رائحة القلق التي تفشت منها.
«أتظنتين أني أخاف؟ لا تجرؤي على إظهار ظهركِ أمامي.»
“……”
انقبضت تيريز على يديه القاسيتين التي أمسكتا بكتفيها.
كان كتفها المؤسر يؤلمها بشدة لكنها لم تظهر ذلك.
«لست على ما يرام.»
كانت تيريز تحاول فقط صرف الحديث.
لكن هاكان كان لا يزال ممسكاً بكتفيها.
إذا تركها هكذا، فمن الواضح أن كدمات زرقاء ستظهر غداً.
تصرف هاكان كما لو أن عدم لمسها حتى الآن كان كذبة.
كان همجياً وعنيفاً.
«أجيبي. ماذا تظنين أنني سأفعل بكِ الآن؟»
تنفست تيريز بعناية حتى لا يلاحظ هاكان، ثم أجابت.
متوسلة أن تكون إجابتها صحيحة.
«كما فعلت حتى الآن، لن تلمسني.»
ابتسم هاكان مظهراً أسنانه.
بدت أنيابه حادة ولامعة.
«لقد ظننتني رجلاً نبيلاً للغاية.»
«ألم تكن كذلك؟ أيها الملك العظيم.»
ضحك هاكان بسخرية.
ثم أزاح يده عن كتفيها.
قال هاكان بصوته المنخفض المثير للاشمئزاز:
«جئت لأن لدي رسالة لأبلغكِ إياها.»
«ما هي؟»
«طلب أولئك الأوغاد الذهاب للصيد غداً ستأتين معي.»
(يتبع في الفصل القادم)
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 110"