في الظروف العاديــة، كان مِن المُمــكن أن يظن المرء أن رجلًا وامرأة قد يخرجان معًا للحــصول على بعض الهواء النقي، لكن الأمر كان مُخــتلفًا إذا كان الطرف الآخر من عائلة نيترا.
يُعرفون باسم سيــوف الظلالِ، تخصصــهم هو العثور على الفريســةِ وسط الحــشود المُزدحــمة وأخذها سرًا.
أولئك الذين اختــفوا لم يتــمكنوا من العودةِ أبدًا، ولم يتــمكن أحد من توجــيه الأتهام إلى عائلةِ نيترا بســبب أنهــم لم يتــركوا أيَّ أثرٍ وراء أفعالهــم.
على الرغم من أنهم كانوا تابعــين للوبيرن، إلا أن ولائهم الفــعلي كان لرئيــس مجلــس الشــيوخ.
“أين أراميس ؟”
“إنهُ في قاعة المـأدُّبــة.”
خرجــت كاليستا من الباب قبل أن
ينتــهي ثيون من حديــثهِ.
اســتدار ثيون نحوي، وجثا على
ركــبة واحــدة وأمســك بكتــفيَّ.
“الآنسة هاربر، هل علمتِ أن فيكتوريا
كانت ســوف تختــفي ؟”
سألنــيَّ ثيون بِدهــشةٍ، لكنني لم أجب
ولقد ركزتُ فقــط على أفــكاريَّ.
لم أفعل الكثــير مُنذ عودتي، فلماذا حدث
بالفعل شيء سيــحدثُ بعد عاميــن ؟
ولكن هذا ليس الوقــت المناســب للتفــكيرِ بِهذا.
أحتاج أن أتذكر بسرعة أين تم العثــور
على فيكتوريا في حياتــيَّ السابقة.
“الآنسة هاربر، فيكتوريا…هل تعرفيــن أين هي ؟”
سأل ثيون مرةً أخرى بصوتٍ مُرتعــش.
“را-يلي…”
قمت بتــنظيم المعلومات التي سمــعتها في حياتي السابقة في رأسي وتذكرتُ شيــئًا ما.
“ماذا ؟”
“غرفةُ رايلي ؟”
“هل تتحدثينَ عن غرفة رايلي ؟ أنها مُغلقةٌ بالفــعلِ مُنذ وفاةِ الدوق السابق.”
“صحيح!”
أجل، لقد كانت غرفة رايلي.
المكان الذي تم العثور فيه على جثة فيكتوريا.
غرفة مُخــبأة في مكان ما في المــمر بالطابق الثالث من المبنى الرئيــسي ويصعــب العــثورُ عليــها.
مكان يوجد فيه تعويــذة تجــعلُ الباب مخــفيًا.
سمعتٌ أنه تم العــثور على فيكتوريا
هناك بعد أيام قليــلة من وفاتها.
نظرًا لأنه كان مكانًا لا يدخــله أحد ويخرج منه، كان اكتــشاف وجودِ جثــتها بِمثابة مُعــجزة.
“لم أذهــب إلى تلك الغرفــةِ من قبل، لا
أعلمٌ كيف وجدتــها عائلة نيترا.”
عقد ثيون حاجبــيهِ بِعدم فهــم.
“سأبلغُ الفرســان للذهاب، ربما يجد
أحدهــم طريقــة لفتــح الباب…”
أمســك ثيون بِيــديَّ قائلًا ذلك، لكنني
هززت رأســي رفضًا لهذا.
“ليس لديــنا الوقــت لذلك.”
يســتغرقُ الأمــر وقتًا لجلــب الفرسان.
وكذلك إذا لاحظــت عائلةُ نيترا نذير خطــرٍ، فقد
يتــمُ أخذ فيكتوريا بعيــدًا.
بالأضافةِ إلى ذلك ، فإن معــرفة موقع الغرفة التي تم قفلها بِتعويــذةٍ لا يعني أنهُ يمــكننا دخولها على الفور.
في حياتي السابقة، صادف أنني وجدت مدخــلًا يشبه الحفرة، والشخــص الآخر الذي دخل غرفة رايلي كانَ…
“ماذا ؟”
ابتلعــت لعابًا جافًا، وهمــستُ بشــيءٍ ما في أذن ثيون.
“…لنذهــب معًا.”
حتى فِي مثل هذه اللحــظاتِ، أتسعــت أعين
ثيون قليلًا عندمــا نظر إليَّ.
وفي النــهاية، أومأ برأسهِ ببطء.
***
فتحــت فيكتوريا عيــنيها، مُمــسكةً بِرأسها الذي أصــبحَ يؤلمــها بِشــدةً.
من الواضــح أنها كانت في قاعة المأدُّبــة، ولم تشرب أيَّ نَبيــذٍ، لذلك لم تتــمكن مِن معرفة ســبب عدم تذكــرها أي شيء.
“أوه، لقد فتــحت عيــنيكِ أخيرًا.”
أبتــسم الشخــص الذي كان يُراقبــها ووقــف.
أستــطاعت فيكتوريا الشعــور بِبرودةَ الأرضــيةِ.
حيــنها نظرت فيكتوريا حولها.
انطلاقًا من الجدران ذات اللون الذهبــي، لا بد أن هذا المــكان كان فاخرًا في السابق، ولكن الآن لم تعد هناك قطــعة أثاث واحدة فيهِ.
وحاليًا لا يوجــد سوى…سبــعة أو ثمانيــةُ رجالٍ.
لقد كانت غرفة ذات ميزة غريبــة
تتــمثل في عدم القــدرة على رؤية الباب.
“إيفان نيترا…؟”
تجــهم تعبــير فيكتوريا عند رؤيتــها ذلك الرجل.
تذكرت أنهُ أمــسك بيــدها فجأة ورقــص معــها لبضع ثوان في قاعة المأدُّبــة، لكنــها لم تتــمكن من معرفة ســبب وجودهِ هنا.
وكذلك لم تســتطع التــعرف على بقــيةِ الأشــخاص هنا…
“هذا صحيح، فيكتوريا مولر، أما هؤلاء
هم أبناء عمومةِ الأعزاء.”
ابتــسم الرجال الذين كانوا بجانــب إيفان في نفس الوقــت.
وعلى بعد مســافة قصــيرة، كان هنالك رجل أصلع الرأس يرتدي ملابــس فاخرة قليلًا مع قناعٍ على وجههِ، بدا إنهُ كان يراقــبُ الوضعَ.
شعرت فيكتوريا حينها بقشــعريرةٍ في كامل جســدها.
“ما الذي يحدثُ بِحق-“
“لن أضــيع وقتيَّ الثمــين في الشــرحِ لكِ، لقد جئنا اليوم لجعــلكِ تخدمــينَ سيــدًا جديــدًا.”
قاطعها إيفان وكأنه يعلم أنها ستسأل.
“سيــدًا جديدًا ؟”
أبتــسمت فيكتوريا مع تعبــيرٍ يدلُ على
سخريتــها الشــديدةِ مِن هذا الوضــعِ.
في تلك اللحــظةِ أبتــسمَ إيفان وكإنهُ توقعَ
بالفــعلِ حدوثَ هذا.
“عندما تخرجيــنَ مِن هذه الغرفةِ، اذهبيَّ لرؤية الدوقة، في اللحــظة التي تقابليــنها فيها، ضعيَّ جَبهــتكِ على الأرض وقبــليَّ قدميــها.”
“ماذا ؟”
“إذا لم تفهــمي ذلك بعد، هل تودينَ التــدرب الآن ؟ سواء شئــت أم أبيــت، ستكونين خادمــةً لها، بل مثل الحــيوان، الذي يفــعلُ كل ما تطلــبهُ منه.”
على الرغمِ من تجــهم تعبير فيكتوريا، أكمل إيفان كلامهُ مع تعــبيرٍ يدلُ على مدى أســتمتاعهِ الذي كان يزداد شيــئًا فشــيئًا.
“بالطبعِ، لا بأس في أن تكمــليَّ دراســتكِ، سيكون مِن المفــيد أن تصــبحيَّ طبيبة العائلةِ، يا لها مِن فكرةٍ رائعــةٍ حيــثُ تكون أبنة الكونت والطبــيبةُ ذاتها تحــت قدميَّ سيــدها الجــديد.”
ضحــكَ إيفان ومعهُ كذلك بقــيةُ الرجالِ هنا.
في حين كان ذلك الرجلُ المُقــنعِ يمــسحُ العرقَ عَن جبــينهِ.
“…أنتَ بِحاجــةٍ إلى طبــيبٍ نَفِسي إيفان.”
قالت فيكتوريا ذلك بِدهــشةً.
“ولمِاذا يجــبُ أن أستــمعَ إليــكَ ؟”
“آوه، حول هذا…ستعرفيــنَ لماذا في
غضونِ ثوانٍ قليــلة.”
بدا إيفان وكإنهٌ يعدُ الثــوانٍ لشيء ما.
“قريبًا، سوف تمرُ أربعة وعشــرون ساعة مُنذ آخرِ مرةً تناولــتِ فيها بذور فاكهــةِ الشيــطان.”
أبتــسمَ مُخــرجًا ساعة جيــب من ملابــسهِ.
[توضيح/ ساعة الجيــب، المعروفةُ أيضًا باسم الساعة المَحمولة، تم تصمــيمها لأول مرة في القرن الـسادس عشر، خلال عصر النهــضةِ في أوروبا. كانت ساعات الجيب مُبتكرةً آنذاك، حيــث كانت تعــتمد على آلياتٍ مُعقدة لضمانِ الدقة في الوقت. ومع مرور الوقت، تطورت تلك الساعات وأصبحــت أكثر دقةً وتعقــيدًا.]
“بذور فاكهةِ الشــيطان ؟”
“أجل، بذور فاكهةِ الشــيطان المعروفةِ بعدم القدرة على تحــمل مدى الألم الذي ستــشعرُ بهِ بسبــبها لدرجةِ الجنــون، ستشــعرين وكأن هنالك مئات السهامِ تختـرقُ جســدكِ، ستتــوقفينَ عن التنــفسِ، حينــها فقط ستــبدأين بالتوســلِ من أجلِ مساعدتــكِ.”
تحول لون وجه فيكتوريا إلى اللون الشاحــب، حينها ضحــك الرجال الذين مع إيفان كما لو كانوا يشاهدون مشــهدًا مُضــحكًا.
التعليقات لهذا الفصل " 17"