5
“هل كنتِ تنتظرين طويلًا؟”
توقّف دوناو أمام القربان و جلس القرفصاء.
كانت العيون لا تزال تحدّق فيه بضراوة دون أن تخمد. اعتقد دوناو أنّ تصرفها كان متغطرسًا بعض الشيء.
قرّب السكّين من حلقها.
إذا كان هناك أيّ شيء، فقد أراد إعدادها لتناسب ذوق الشيطان. من الواضح أنّ الشيطان سيفضّل شيئًا غنيًّا بالدّم.
تشكّل الدّم و انساب من الخطّ المرسوم بدقّة. كان دوناو متحمسًا لهذه المهمّة الدقيقة و الفنيّة.
عندما حان وقت فرد النصل مرّة أخرى، تبعه ضجيج عالٍ، و.تصاعد الغبار داخل المنزل.
هل كُسر الباب؟ اللعنة، مَنٔ اتصل بالحرس؟
تبًّا ، أستطيع الإهتمام بأمر فتاة صغيرة، لكن لا أعتقد أنّني أستطيع التغلّب على رجل بالغ.
بينما كان يسعب، اقترب شكل من خلال الغبار.
كان أوّل ما لفت انتباهه هو فستان أبيض يشبه ملابس نوم. و الشيء التالي الذي لاحظه هو شعر أبيض نقيّ لا يقلّ عنه بياضًا.
“إيفانجلين روهانسون؟”
للحظة فقط شعر بالارتياح لأنّ مَنٔ ظهرت كانت سيّدة شابة واهنة تبدو و كأنّه يمكنه إخضاعها بيد واحدة، بدلًا من رجل بالغ قويّ.
في اللحظة التي التقت فيها عينا دوناو بذلك الشيء الأحمر الساطع، أخذ نفسًا عميقًا.
وقّـر و انحني. استقبل ملاك النّور الذي نزل على الأرض ، ليجوب فيها.
سُمع صوت بوق من مكان ما.
***
يا للجنون! ما هذا؟
نظرًا لمدى سوء صنع الباب، ركلتُه برفق بقدمي، فتحطّم. عندما دخلتُ المنزل، رأيتُ دوناو يضع سكّينًا على حلق فتاة مربوطة بإحكام.
يا له من وغد مجنون!
لا، لقد جئتُ إلى هنا فقط للقبض على اللصّ الذي هرب بدائرة استدعاء المسار العظيم من عالم آخر، و لكن لماذا تطوّر هذا الرّجل من لصّ إلى خاطف!
لا تتقدّم في المستوى بمفردك!
“كانا!”
عند رؤية الطفلة مربوطة، شعرت هينا، التي تبعتني، بالرّعب.
كانا؟
بما أنّها تعرف الاسم، فهل هي صديقة لهينا؟ هل يمكن أن تكون شخصًا يعمل في القصر؟
اختنقت هينا بالمشاعر و ذرفت الدموع. ماذا أفعل؟ لا بدّ أنّهما قريبتان!
أصبحتُ غير قادرة على مسامحة دوناو بشكل متزايد.
هينا هي الوحيدة التي أتحدّث إليها في هذا العالم
، و كان عليكَ اختطاف صديقة هينا؟
لن تفلت من هذا.
سأريك قسوة شرّيرة في رواية رومانسيّة خياليّة.
لقد اتّخذتُ قراري للتوّ، و لكن يبدو أنّ ذلك الشّخص هناك تعرّف عليّ أيضًا.
“إيفانجلين روهانسون؟”
بدأ دوناو يرتجف و هو ينادي اسمي.
هل هذا المجرم الشرير بالكامل، الذي سرق ممتلكات شخص آخر و حتّى اختطف طفلة، خائف منّي؟
لا بدّ أنّ ذلك بسبب ضبطه في مسرح جريمته، أليس كذلك؟
أنت لستَ خائفًا لأنّ إيفانجلين روهانسون هي نوع من الشريرة المطلقة التي يكفي اسمها وحده لجعلكَ ترتعش من الخوف، أليس كذلك؟… أليس كذلك؟
لا تقل لي إنّني لم أكن مجرّد شرّيرة بل العقل المدبّر الشرير المطلق في هذا العالم!
لا أحتاج إلى هذا النوع من الإعدادات!
آه… أشعر ببعض الدّوار، لكن هذا ليس هو الشيء المهمّ الآن.
الأولويّة هي إنقاذ النّاس أوّلًا.
“هل ناديتني؟”
لم أكن أعرف أبدًا أنّ كون إيفانجلين شرّيرة سيكون مفيدًا في أوقات كهذه.
إنّه أمر مزعج و يسبّب لي قشعريرة، لكنّني ابتسمتُ للتوّ مع رفع زوايا فمي.
الشيء المهمّ هو عدم الابتسام بعينيك. ابتسامة الشرير سهلة جدًّا، أليس كذلك؟
كان السكين الذي يمسكه دوناو كان مزعجا للعين.
كان هناك بالفعل خطّ مرسوم على عنق الطفلة كما لو كانت قد جُرحت.
ماذا يجب أن أفعل في مثل هذه الحالة؟
في مثل هذه المواقف يبدو أنّ المحقّقين يقولون، ‘فلتضع هذا السكين جانبًا و لنتحدّث.’
لكن ، ما الذي يجب أن نتحدّث عنه؟ ما هو القاسم المشترك بيني و بينه؟
آه ، هناك واحد.
“هل أخذتَ دائرة الاستدعاء خاصّتي؟”
حاولتُ تلطيف كلماتي حتّى لا أستفزّ الجاني.
ماذا تقصد بـ ‘أخذتَها’؟ لقد سُرقت!
الآن بعد أن فكّرتُ في الأمر، لماذا سرق هذا الرّجل دائرتي السّحريّة و لم يستخدمها حتّى للاستدعاء بل اختطف طفلة بدلًا من ذلك؟
الآن بعد أن فكّرتُ في الأمر، فإنّه مزعج.
“إذًا… هل تقولين أنّكِ… أنّكِ أنتِ سيّدة دائرة الاستدعاء تلك؟”
“بالطّبع. لهذا السبب جئتُ لرؤيتك.”
انظروا إلى هذا الرّجل الذي يتظاهر بالغباء!
لقد تجرّأ على التظاهر بالبراءة بعد السرقة من غرفتي.
بالطّبع، هو وقح ؛ و لهذا السّبب يذهب و يسرق الأشياء و يختطف النّاس.
أردتُ أن أرمي عليه جميع أنواع الإهانات القذرة ، و لكن بعد رؤية وجود رهينة تبدو صغيرة ، كبحتُ نفسي بيأس.
كان الاستدعاء مهمًّا، لكنّ حياة البشر كانت أكثر أهمّيّة.
“إذا كان هناك شيء تريده، أخبرني. إذا أعدتَ تلك الطفلة، فسأستمع إلى طلبكَ.”
بالطّبع، قصدتُ أن أستمع إلى ما يريمه بالأذن فقط.
سأدعه يدخل من أذن و يخرج من الأخرى، و لكن في الوقت الحاليّ ، يجب أن أتظاهر بتلبية الطلب.
نحتاج إلى الامتثال لمطالب المجرم و البدء بتبادل الرّهائن ، و بعد ذلك ، يمكننا وضع الأصفاد.
هل يمكن ألا توجد أصفاد لأنّه عالم خياليّ؟
إذًا سأنزل مطرقة العدالة.
“اجعليني، اجعليني شخصًا ثريًّا بشكل لا يُصدّق!”
بالتأكيد.
ما هو السّبب الآخر لسرقة ممتلكات شخص آخر و احتجاز رهائن؟ الأمر كلّه يتعلّق بالمال.
المشكلة هي أنّه ليس لديّ أيّ مال الآن. لقد خرجتُ للتوّ للقبض على لصّ ، لذا لا يمكن أن أكون قد أحضرتُ المال معي.
إذا كان هذا ما تريده، كان يجب أن تترك رسالة تخبرني فيها بإعداد المال مسبقًا! أنت لا تعرف حتّى أساسيّات الاختطاف!
“ثريّ؟ جيّد. ماذا عن الكونت روهانسون؟ سأجعلكَ كونتًا.”
دعنا نكتفِ باتّفاق شفهيّ.
في الوقت الحاليّ ، كلّ ما لديّ هو جسد إيفانجلين و هويّتها. قد أستغلّ ذلك.
إيفانجلين روهانسون هي الابنة الوحيدة ، و إذا تزوّجتَ من العائلة كصهر ، فستصبح كونتًا ، أليس كذلك؟
دعنا نضع جانبًا للحظة القلق بشأن ما إذا كان هذا عالمًا رومانسيًّا خياليًّا حيث يمكن للمرأة أن تصبح سيدة عائلة أيضًا ، أو رواية رومانسيّة خياليّة أبويّة حيث يجب على الرجل أن يواصل نسب العائلة ، حتّى لو كان ذلك يعني جلب صهر.
“الكونت روهانسون؟ نعم… يعجبني ذلك. يبدو أنّها فكرة جيّدة بالنّسبة لي أن أخطف منصب ذلك الكونت اللعين.”
تمّ تأسيس المفاوضات.
يبدو أنّ شروط الصفقة كانت مُرضية.
حسنًا، سيكون كونتًا ، بعد كلّ شيء ، أليس كذلك؟ مع المال و السّلطة القادمين كصفقة متكاملة ، لا توجد طريقة للرفض.
“هل نعقد صفقة الآن؟”
سلّمني صديقة هينا!
و بينما أنا أنتظر لأتلقّى الرهينة ، بدأ دوناو فجأة و بتعبير متحمّس ، في تلويح السكين و الإتجاه نحو الفتاة.
انتظر ، ماذا ، ماذا تفعل!
“توقّف. ماذا تفعل؟”
“لإتمام الصّفقة…”
آه . إذًا هو يقول إنّه سيقوم بفكّ قيود الرهينة بيديه؟
يا للعجب.
هذا يخفّف عنّي.
نظرت إليه بتنهيدة ارتياح ، لكنّني كنتُ لا أزال غير مرتاحة بشأن دوناو.
هل هو حقًّا سيفكّ قيودها؟ لن يغدر بي من الخلف، أليس كذلك؟
لن ينجح هذا.
من الأفضل أن أفكّ أنا القيود بنفسي.
أحتاج إلى أن أتولّى الأمر أوّلًا.
“سأفعل ذلك، لذا أعطني تلك السكين.”
رغم أن دوناو قطب حاجبيه ، إلا أَنّه كان مطيعا. اعتقدتُ أن هذا هو وقت تبادل الرهائن أخيرًا ، لكن دونار اقترب مني و هو يمسك بالسكين.
ماذا ، هل أسأتُ إليكَ؟
هل لأنّني تكلّمت بلهجة غير رسميّة؟ أم بسبب نبرة الأمر؟ هل هي خطيئة أنّني حاولتُ جاهدة التظاهر بأنّني إيفانجلين روهانسون!
لستُ متأكّدة ممّا هو ، و لكن يبدو أنّه بدلًا من تهدئة الأمور ، انتهى بي الأمر إلى استفزازه.
لقد فسد الأمر ، أليس كذلك؟
لا، لنتحلَّ بالهدوء.
أحتاج إلى اعتبار ما يحدث فرصة.
الشيء المهمّ هو أنّ دوناو يصبّ تركيزه عليّ بدلًا من الفتاة.
“هينا. أنقذي الطفلة.”
تحدّثتُ من خلال تحريك شفتي دون صوت ، هامسة بهدوء لا يُصدّق خوفًا من أن يسمع دوناو.
أومأت هينا برأسها قليلًا ، ممّا يثبت أنّه لا بدّ أنّ لديها آذانًا حادّة.
أنا مَنْ سيجذب الانتباه. الشّريرة في الأصل هي مَنٔ تجذب الانتبا.
فقط ثقي بي.
“كما تعلم، الوعد بجعلكَ كونتًا كان كذبة.”
“ماذا؟”
“هل صدّقتَ ذلك؟ يا لكَ من أحمق.”
حسنًا. ليس هناك شيء أكثر إثارة للغضب من إعطاء شيء ثمّ استعادته. ضحكتُ عليه بقوّة عن قصد لإغضابه.
آه، بطني يؤلمني من كثرة الضحك.
جعلني الألم أتوقّف عن الضحك.
أليس من الغريب أن أصبح جادّة فجأة؟ و لكن بما أنّ الأمر أصبح غريبًا بالفعل ، قررتُ أن أمضي قدمًا بثقة.
“لماذا يجب أن أحقق لكَ رغبتك؟”
“ألم يتمّ استدعاؤكِ للقيام بذلك؟”
ليس كذلك! كيف كنتُ سأعرف أنّ كانا صديقة هينا قد تـمّ اختطافها! لقد جئتُ للتوّ للقبض على لصّ!
“لقد جئتُ إلى هنا فقط لأنّه لم يكن لديّ خيار بسبب دائرة الاستدعاء خاصّتي.”
أطرق دوناو رأسه إلى الأسفل و كأنّه ليس لديه ما يقوله. اعتقدتُ أنّه صامت لأنّه ذُهل، و لكن عند الاستماع عن كثب، كان يتمتم بشيء باستمرار.
“…لا ينبغي أن يحدث هذا. حدث خطأ ما. لقد فعلتُ كلّ شيء بالطريقة نفسها تمامًا. لقد اتبعتُ التعليمات، فما الذي ينقص؟ إيفانجلين روهانسون. لقد فعلتُ كلّ ما طلبتِـه منّي فعله. لماذا لا ينجح الأمر معي ؟ أنا أيضًا يمكنني القيام بذلك. يمكنني أن أصبح ذلكَ الكونت اللعين أيضًا. أرجوكِ لا تنظري إليّ هكذا. هل تظنّين…هل تظنّين أنّني مثير للشّفقة؟ لا تنظري، أيّتها الشيطانة اللعينة…”
بدا الأمر جنونيًّا بعض الشيء عند الاستماع إليه.
بعد كلّ شيء، لن يختطف شخص عاقل صديقة زميلته.
بعد التمتمة لنفسه لبعض الوقت، رفع دوناو رأسه فجأة. كانت عيناه غائبتين عن الوعي تمامًا.
“كان التحضير مثاليًّا ، و لكن لماذا؟”
دوناو، الذي كان يحدّق في الفضاء و كأنّ شبحا ما قد تلبّسه ، أدار رأسه فجأة. كانت هينا تحاول فكّ عقد الحبال التي قيّدت يديّ كانا و قدميها.
“الأمر لا ينجح. ماذا يجب أن أفعل؟ لماذا لا تنفك؟”
كان وجه هينا ملطّخًا بالدّموع. كانت يداها ترتجفان مثل شجر الحور الرّجراج، لذا لم يكن هناك طريقة لفكّ عقدة الحبال الدقيقة.
“لا، لا! قرباني!”
صاح دوناو، عندما سمعت هينا ذلك، عانقت كانا بإحكام لحمايتها.
مدّ دوناو ذراعيه بارتباك. و بسبب عجلته و نفاذ صبره ، يبدو أنه لم ير الأرضية بشكلٍ صحيح ، فتعثّرت قدمه بشمعة تدحرجت على الأرض.
بهذا المعدّل، سيتعرّضون للأذى!
ازداد شعوري بالقلق. في تلكَ اللحظة ، أدار دوناو ظهره لي تمامًا.
لا يجب أن تكشف مؤخّرة رأسكَ للعدوّ!
لم أفوّت الفرصة و ضربتُ دوناو على مؤخّرة رأسه.
آه! لقد أخطأت! بدلًا من مؤخّرة الرّأس، كان يجب أن أستهدف مؤخّرة العنق!
الأمر هو أنّ الشّكل الدائريّ بدا مغريًا جدًّا للضّرب. و مع ذلك، كان الأمر فعّالًا.
على الرغم من أنّني ضربته بيدي العاريتين ، ترنّح دوناو ثمّ انهار على الأرض. مررتُ بجوار دوناو و توجّهتُ نحو هينا.
“ابتعدي عن الطريق.”
برؤية الأيدي المرتعشة، بدا أنّه سيكون أسرع بالنّسبة لي أن أحلّ الأمر بدلا من هينا.
هينا، التي كانت تغمض عينيها بإحكام، فتحتهما بحذر و تنحت جانبًا.
كما توقّعت ، كان سبب عدم نجاح هينا هو التوتر، فقد انفكت الحبال بسهولة بعد أن لمستها بضع مرّات. لقد انقطعت بمجرّد أنْ وضعتُ يدي عليها.
“أنتِ بخير الآن.”
لقد تـمّ حل الأمر. لم يعد قلبي يتحمّل هذه الأحداث المثيرة التي أمرّ بها للمرّة الأولى بعد انتقالي إلى هذا العالم.
“كانا.”
هينا، التي كانت تقف جانبًا، عانقت الفتاة.
“أختي…”
“هل أنتِ بخير؟ كيف تمّ القبض عليكِ! قلتُ لكِ ألّا تذهبي إلى الخارج! لم تتعافي بالكامل بعد!”
“أنا آسفة يا أختي… لم أتوقّع أن يتمّ القبض عليّ من قبل شخص كهذا أيضًا. كنتُ أنتظركِ…”
“أنا آسفة أيضًا يا كانا. أنا سعيدة لأنّكِ بأمان. أنا سعيدة لأنّني لم أتأخّر.”
لم تكونا صديقتين بل كانتا عائلة.
عندما رأيت منظرها الحميم، شعرت بوخر في طرف أنفي. كنتُ أرغب في معانقتها معا، لكن بما أنني كنتُ شريرة ذات هيبة منذ قليل فقط، فإن الانضمام إلى هذا الموقف المؤثر سيحطّم شخصيتي، أليس كذلك؟
جفّفتُ دموعي و أنا أحدّق في الجبال البعيدة.
حتّى لو لم أستطع البكاء معهما، إلا أنني أريد أن أقدّم المساعدة.
“اسمكِ كانا، أليس كذلك؟ ما الذي تريدين منّي أن أفعله بدوناو ؟”
التعليقات لهذا الفصل " 5"