تعثرت جيمي حين كانت تعود بخطواتها للوراء. كان الظلام دامسًا ما جعل من الصعب عليها معرفة هوية الكائن أمامها.
ثبتت عيناه على جيمي كما لو كانت فريسة يطاردها.
خفق قلبها بشدة وارتجفت ساقها خوفًا. خطت سريعًا للوراء وتراجعت لأعماق الكهف.
“آه!”
اصطدمت جيمي وسقطت أرضًا. كانت تسمع صوت الكائنات الغريبة خلفها تندفع بعد أن ابتعدت.
ربما كان غزالًا أو شيئًا من هذا القبيل.
لكن الظلام كان حالكًا بشدة ما جعل من المستحيل عليها رؤيته.
سارعت جيمي للوقوف بعد وقوعها. لكن ما شعرت به لم يكن صخرًا، بل ملمسًا خشبيًا.
“ما هذا..؟”
سلطت ضوء هاتفها ورأت لوحًا خشبيًا مع خطاف في أعلاه.
بدا كـبابٍ يمكن فتح بسحب الخطاف لأعلى.
وعندما فتحته دون تفكيرٍ ثانٍ، رأت درجات تؤدي للأسفل.
“ما هذا المكان….؟”
ظنت جيمي أن الحيوان لا زال يطاردها لذا أسرعت بنزول الدرج. لكنه كان أشبه بممر يؤدي للطابق السفلي مباشرةً.
سلطت جيمي ضوء المصباح في المكان. كان في الحقيقة مكانًا جيد البناء. بدا كمخبأ تحت الأرض، به أثاث خشبي: أريكة طاولة خزانة، حتى أن هناك بعض الملابس.
“ما هذا المكان بحق…. هل هي غرفة تم إعدادها لحالات الطوارئ؟”
لم تستطع سماع شيء سوى صوت الماء المتساقط من السقف.
كان الجو شديد البرودة وشعرت كما لو أنها دخلت ثلاجة. كما انتشرت رائحة عفن خفيفة في المكان.
نظرت حولها بينما ينبض قلبها بسرعة كبيرة.
ثم عندما توقفت نظراتها على الأريكة، أظهر وجهها تعبيرًا مشمئزًا.
كانت مليئة بالأكياس البلاستيكية والملابس غير النظيفة وبعض الأوراق. كان المكان غير نظيف وبدا أن هناك بقايا برغر متناثرة.
عندما انتهت من النظر في الأرجاء موشكةً على المغادرة. سمعت صوت أقدام قادمة من الأعلى.
بدا أن شخصًا أن قد دخل الكهف للتو.
‘من قد يكون؟’
لا يمكن لشخص طبيعي أن يقوم ببناء مثل هذا المكان السري.
‘هل هل مخبأ تاجر مخدرات أو عصابة ما؟’
خطر ببالها أنه سيملك سلاحًا ناريًا. وإن كان ذلك، فلن يكون هناك مجال لوجود دخلاء.
انتابها الذعر وشعرت بكل جزء من جسمها يشير لوجود خطر.
ولكن لم يكن هناك سوى مدخل واحد، وكان الوقت قد تأخر لمحاولة الهروب.
‘ماذا أفعل؟’
وسرعان ما سمعت صوت رجلان يقتربان.
“لمَ الباب مفتوح؟”
“ألم تغلقه؟”
“ربما؟ لا أتذكر حقًا.”
“على الأقل تأكد من الباب يا رجل.”
ضحك الرجل ضحكة مكتومة ثم نقر على زر فأضاءت الأنوار في السقف.
اختبأت جيمي بسرعة داخل صندوق خشبي كبير وغطت فمها بكلتا يديها.
من خلال الفجوة الصغيرة، تمكنت من رؤية رجلين يجلسان على الأريكة.
لكن رؤيتها اقتصرت على الجزء الخلفي من الأريكة فلم تتمكن سوى من رؤية مؤخرة رأسيهما.
استأنف الرجلان ضحكهما على ما اعتقدا أنه مضحك.
‘يبدو أنهم…. مجرد مجموعة صبيان غير ناضجين؟’
لكنها لم تكن متأكدة بعد. لم تكن واثقة من فرصتها على التعامل مع رجلين يبدوان مجنونين.
لذا في النهاية قررت جيمي الانتظار حتى رحيلهما.
شعرت أن البقاء جاثمة على ركبتيها كان بمثابة تعذيب.
“على أية حال، سجلي في الأنشطة التطوعية ناقص بعض الشيء. هل يمكنك أن تحصل لي على مكان عند والدك في العطلة الصيفية؟”
أجاب الرجل الآخر بلا مبالاة.
“أعتقد أن القائمة امتلأت بالفعل، ولكن سأرى ما يمكنني فعله.”
“يا رجل ساعدني. لا أعتقد أني طلبت مساعدتكَ من قبل بلا مقابل. إذا ساعدتني فسأعطيك……..”
ثم بدأوا يتحدثون بألفاظ بذيئة.
شعرت جيمي وكأنها ستجن مما تسمعه.
‘هذا قذر للغاية، أشعر برغبة في إخراج دماغي وغسله بعد سماع هذا.’
صدر من جيمي صوت رغم عنها وغطت فمها بدهشة.
“ها. هل سمعتَ شيئًا للتو؟”
“أي صوت؟ هل أصبحتَ تتخيل أشياء في هذا العمر؟”
في النهاية، نهض الرجلان من على الأريكة وبدآ يتجولان في الغرفة.
ثم توقف واحد منهما قائلًا بصوت حائر.
“مهلًا، لمَ الأرضية مبللة جدًا؟”
“ألم يكن هذا بسببنا؟”
تنفست جيمي بهدوء شديد، لكن صوت دقات قلبها كان يعلو أكثر فأكثر وكأنه سيخرج من صدرها.
فجأة بدأ الرجل يتجه نحوها.
بانج!
أغمضت جيمي عينيها في نفس اللحظة سمعت فيها صوت شيء يفتح. عندها صرخ الرجل بصوت عالٍ.
“أرأيت أخبرتك! كان هناك فأر هنا!”
فتحت جيمي عينيها قليلًا، لكن الغطاء فوق الصندوق الخشبي ظلّ مغلقًا بإحكام.
بدا أن ما فتحه الرجل كان خزانة تقع بجوار الصندوق مباشرةً.
كتمت تنهدها المرتاح محاولةً عدم إصدار أي صوت.
“أمسكه أمسكه!”
انطلق الفأر هاربًا من الخزانة راكضًا حول الغرفة كلها.
أمسك الرجل بمجرفة وضرب بها الجرذ.
كان الصوت المعدني للمجرفة وهي ترتطم بالأرض مع صوت صراخ الجرذ مرعبًا.
ارتجفت جيمي وأطبقت كلتا يديها على فمها لتمنع صراخها. بينما تجمعت بعض الدموع في عينيها من الخوف.
‘هذا جنون، كنت سأتعرض للضرب بتلك المجرفة لو تم القبض علي.’
رمى الرجل بخرقة على جثة الفأر الدامية ثم رمى المجرفة جانبًا وعاد للجلوس على الأريكة لاعنًا.
“لا أعلم من أين أتى هذا الجرذ اللعين.”
“لمَ أنت في مزاج سيء هكذا؟ نظف جثة الفأر تلك لا أريد النظر لها مطلقًا.”
“بوليت… أيها الجبان.”
“أنتَ قاسٍ للغايت أولد سبايس.”
‘بوليت؟ أولد سبايس؟’
بدا وكأن كلمة قاسٍ كانت مجاملة بالنسبة للرجل المدعو بأولد سبايس، فقد ضحك بعدها.
“العالم مملوء بالحشرات والجرذان لأننا لا نمسك بهم ونتخلص منهم في الوقت المناسب. أعتقد أن المنح والتبرعات يجب أن تعطى المتسولين والفقراء باعتدال. فهم أغبياء وكسالى ما جعلهم متسولين.”
شعرت جيمي بغضب شديد عند سماع هذا.
تذكرت أن والديها كانا يعملان في نهاية كل أسبوع بأعمال جانبية لأن تجارة السيارات المستعملة لم تكن تسير بشكل جيد ولم يستطيعا سد النفقات.
رغم المصاعب، ربّاها والداها هي وشقيقها الأصغر هاي وون دون أي تذمرات. كانا فقيرين، لكنهما كانا يعملان بجد أكثر من أي شخص آخر.
عند سماع كلمات الرجل، شعرت أنه يهينهما.
‘كيف لك التحدث كما لو كنتَ تعرف كل شيء عن ظروف الآخرين؟’
“تبدو غاضبًا للغاية من هذا يا رجل.”
“كلا لكن كما ترى، في المرة الأخيرة عندما أراد رئيس المجلس جلب شخص من عامة الناس لينضم لنادينا صدمت حقًا. هل أنتَ بهذا الكرم؟ هل تعتقد أنه سيندمج معنا وهو ليس من نفس الطبقة؟”
“مهلًا مهلًا اهدأ يا رجل. أنا متأكد أن الرئيس لديه فكرة ما.”
وبعدها استمر الرجلان في تبادل كلمات غير مفهومة لفترة طويلة.
أغمضت جيمي عينيها وتمنت أن يمر الوقت سريعًا ليغادرا.
• ترجمة سما
Please enter your username or email address. You will receive a link to create a new password via email.
التعليقات على الفصل " 16"