الفصل 20 :
“أين موضع الإصابة؟”
“أ، أأ؟ لا يوجد.”
جالَت عينا تيمينوس على جسدي بعجلة.
توقّف نظره عند ملابسي ويديّ الملطّختين بالدم.
“كلّ هذا الدم، وتقولين إنه لا توجد إصابة؟”
“آه، هذا ليس دمي، إنما تلطّخ بي فحسب…….”
ما إن أجبتُ هكذا حتى شعرتُ بالحرج.
‘ألا يرى الآخرين؟’
كان عدد المصابين المضرّجين بالدماء كبيرًا، ومع ذلك انصبّ قلق تيمينوس عليّ وحدي، فابتسمتُ بتكلّف.
“أنتَ تعرف أنني حتى لو أُصبتُ فلن أتأذّى.”
“ولهذا فقط، جئتِ إلى مكانٍ خطير كهذا؟”
“نعم.”
ما إن أومأتُ برأسي، حتى تبدّل تعبير تيمينوس خلف القناع نصف الوجه إلى شيءٍ مخيف.
ربما لهذا السبب سُمِع صوت شهقةٍ من حولنا، لكن وسط ذلك، كان هناك من اندفع نحوي بشجاعة.
“أيتها القدّيسة!”
وكأن الرجاء في صوته كان دليلًا، إذ اندفعت قوةٌ تعانق خصري بعنف، حتى إن تيمينوس نفسه تراجع خطوة.
تفاجأتُ بالقوة الملتصقة بي كعلقة، فحاولتُ إبعادها أولًا.
لكن قبل ذلك، انفجر صوت صاحبتها.
“أرجوكِ، امنحينا المعجزة التي حدثت قبل قليل مرةً واحدة فقط. أرجوكِ، عالجي فين!”
“فين؟”
“حبيبي. بهذا الحال، قد يموت!”
وقبل أن أتمكّن من الرد، أمسكت بمعصمي وجرّتني إلى مكانٍ ما.
كانت قوية إلى حدٍّ جعلني أُسحَب وأنا أردد: أأأأ—
إلى حيث كان رجلٌ ممدّدًا بلا وعيّ بين المصابين المتأوّهين.
‘انتظر لحظة… أليس ميتًا أصلًا؟’
قشعريرةٌ سرت في ظهري، فبادرتُ أتحقّق من تنفّسه.
وعندما رأتني أفعل ذلك، انفجرت المرأة بالبكاء.
“حين وقع الانهيار الأرضي، حاول إنقاذي، فدفعني ودفن نفسه تحت التراب. لو لم يفعل ذلك، لكان سالمًا. هووونغ… كيف لي أن أعيش من دونه…….”
لحسن الحظ، كان لا يزال يتنفّس.
أمسكتُ بيده على الفور ورفعتُ دعاءً في قلبي.
‘يا إلهي، أرجوك!’
“لا تمُت، فين! إن متَّ، سأتبعك أنا أيضًا…….”
-فلاش!
كما في السابق، غمر ضوءٌ أبيض ممزوج بذراتٍ ذهبية جسد فين الممدّد على الأرض.
وبعد لحظات.
حين خفتَ الضوء، كان فين قد فتح عينيه بالفعل.
“……ما، ما هذا؟ لماذا أنا هنا…….”
“فين!”
عانقته المرأة، وانهارت باكيةً بلا وعيّ.
“يا إلهي، شكرًا لك! شكرًا لك!”
أحد سكّان الشمال يرفع صلاة شكرٍ إلى الحاكم.
يزداد الإيمان في الشمال. (+5)
تحت نافذة الإشعار التي ظهرت متلألئة.
كان فين، الذي استعاد وعيّه للتو، يربّت على ظهرها أولًا، بملامح لا تفهم ما يجري.
“ما، ما الأمر؟ لماذا تبكين؟ ……لحظة. ألم نكن في طريقنا إلى وينستاين؟”
وفي تلك اللحظة، تسلّلت همهمات الناس إلى أذني.
“في، فين اتقصد السيد الشاب……. وماذا عن آنسة عائلة ماينارد؟”
“ح، حبيبان؟ حقًّا؟ منذ متى؟”
“كلارا ماينارد!”
دوّى صراخٌ هائل من خلفنا.
رجلٌ لا يستطيع النهوض من شدّة إصابته، ومع ذلك كان يحدّق إلينا بعينين متّقدتين.
وبالنظر إليه، بدا واضحًا أنه والد كلارا.
‘قالت إنه حبيبها، إذًا كانت علاقةً سرّية دوّن علم الأهل؟’
ومن همهمات المحيطين، لم تكن مجرّد علاقةٍ سرّية عادية، بل أشبه بروميو وجولييت.
لو تورّطتُ هنا قليلًا، لانفجرت الأمور حتمًا.
نهضتُ بسرعة وصرخت.
“الجميع، اهدؤوا! علينا إنقاذ المصابين أولًا!”
“ن، نعم!”
“أيتها القدّيسة! عالجي هذا الفارس أولًا، حالته حرجة!”
“هنا أيضًا! هنا الأمر عاجل!”
تعالت الأصوات من كلّ حدب.
أمسكتُ يد المصاب الممدّد بجانبي، وناديتُ ويليام.
“سأبدأ بمن فقدوا الوعيّ. طبيب ويليام! رجاءً أفرز المرضى الذين يحتاجون علاجًا عاجلًا فورًا!”
“نعم، حاضر، سموّكِ!”
“س، سموكِ؟”
عندها فقط، انطلقت أصوات الذهول مِمن أدركوا هويتي.
لكنني تجاهلتُ ذلك، وبدأتُ أعالج المصابين القريبين واحدًا تلو الآخر.
لحسن الحظ، كان هناك من شارف على الموت، لكن لم يكن هناك من فارق الحياة بالفعل.
وبعد أن عالجتُ نحو خمسة أشخاص بمساعدة الحاكم.
-كووونغ!
اهتزّت الأرض مع دويٍّ هائل.
ظننتُ أن انهيارًا ثانيًا قد وقع، فانكمشتُ فزعًا.
لكن ما وصل إلى أذني كان أصوات دهشة.
“يا إلهي، انظروا إلى ذراعه…….”
“حقًّا، قالوا إنه وحش…….”
سواء مزّق كمّه بيده، أم انفجر القماش تحت ضغط العضلات.
كان ذراع تيمينوس الأيسر، المغطّى بحراشف ذهبية، متضخّمًا إلى ضعف حجم ذراعه الأيمن تقريبًا.
وبتلك الذراع، كان يرفع صخورًا أكبر من حجم الإنسان ويلقيها جانبًا.
وبفضله، تمكّن الفرسان الذين شُفوا على يدي من الحفر بالمعاول بين الأتربة المنهارة.
“إنه… وحشٌ بحق…….”
“طالما لا يزال لديكم وقتٌ للثرثرة، يبدو أنكم بخير، أليس كذلك؟”
“ه، هااه!”
نظر أولئك الذين كانوا يهمسون عن الوحش إليّ بوجوهٍ مذعورة.
صحيح أنهم كانوا أصحّ حالًا من المصابين الممدّدين، لكن أذرعهم وأرجلهم كانت ملفوفةً بالضمادات، ما جعلهم غير قادرين على المساعدة.
“الدوق بنفسه يركض هنا وهناك لإصلاح الموقع. لا بدّ أن الجلوس هكذا يثقل قلوبكم، أليس كذلك؟”
“أ، أجل، بالطبع.”
“لو كانت أذرعنا سليمة، لكنا ذهبنا للمساعدة فورًا، لكن…….”
“ولهذا أنا هنا.”
ابتسمتُ برفق.
ثم وضعتُ يدي على كتف كلٍّ منهما، ورفعتُ دعاءً في قلبي.
وفورًا، انفجر الضوء الأبيض ليغمرهما.
مزّقتُ الضمادات عن أذرعهما وأرجلهما، وناديتُ كاي.
“السير كاي! هاتِ معولين إلى هنا!”
“نعم، يا سيدتي! تفضّلي.”
“ها. الآن أنتما بخير. اذهبا واحفرا الأرض فورًا! هيا!”
لم يكن هذان فقط.
كان هناك كثيرون يرتجفون خوفًا وهم يراقبون تيمينوس من بعيد.
لكن، أليس هناك أكثر من شخصٍ مدفون تحت التراب الآن؟
هل هذا وقت التجمّد؟
“لو كنتُ مكانكم، لحفرتُ مرّةً أخرى بدل إضاعة الوقت بالكلام! كلّ من كانت أطرافه سليمة، أمسكوا شيئًا واحفروا! هيا!”
“نعم!”
“حاضر، أيتها القدّيسة!”
“طالما أن النفس لم يذهب، أستطيع إعادتهم سالمين! إن وجدتم مصابًا، أخبروني فورًا!”
كان تيمينوس يزيح الصخور الضخمة، بينما يحفر الآخرون بالمعاول والفؤوس.
مهما بلغت إصابة الشخص، كانت دعوةٌ واحدة كافية لشفائه.
ورغم أنني شفيتُ هذا العدد الكبير، لم أشعر بأن قواي الإلهية تنفد.
كان الأمر أشبه باستخدام الهاتف وهو موصول بالشاحن.
كأن البطارية لا تنخفض أبدًا عن 100%.
‘حسنًا. بما أنني وكيل الحاكم الوحيد في هذا العالم، فمن الطبيعي أن يفيض الحاكم بقواه عليّ.’
وبمساعدة أولئك الذين تعافوا، انتهى رفع الأنقاض سريعًا.
“الأخير! هذا آخر ناجٍ! يا صاحب السمو، ارفع هذه الصخرة من هنا!”
-كُونغ!
تحت الصخرة التي رفعها تيمينوس، كان هناك رجلٌ مدفون حتى منتصف جسده، بدا كأحد فرسان وينستاين.
وبما أنه عُثر عليه أخيرًا، لم يكن غريبًا لو مات اختناقًا.
لكن لحسن الحظ، كان حيًّا.
“يا إلهي، السير كلاين…….”
تمتم كاي بصوتٍ يائس، وكأنه يعرفه.
رفعتُ دعائي فورًا.
‘يا إلهي، هذا آخرهم. أرجوك، اشفه تمامًا من رأسه حتى قدميه.’
رغم أنني شفيتُ عشرات الأشخاص، ظلّ الضوء المتفجّر من أطراف أصابعي قويًّا وباهرًا.
وبعد أن اختفى الضوء.
فتح كلاين عينيه بذهول.
“السير كلاين!”
“……ما الذي…….”
كان كاي يزيل التراب عن ساقي كلاين ودموعه متجمّعة، لكنه فجأةً حدّق به بدهشة.
“س، سير كلاين. عيناك… مفتوحتان الاثنتان……؟ أأ؟”
كان كاي يحدّق به وكأنه رأى ما لا يُصدَّق.
أليس طبيعيًّا أن يفتح عينيه بعد أن شفيته؟
لماذا هذا التفاعل؟
حينها اقترب تيمينوس وسأل كاي.
“هل أنتَ متأكّد أنه لم يعد هناك مفقودون؟”
“آه، نعم، سموّك. أنهينا التحقّق مع عائلتي الكونت أيضًا.”
“أوكل إليك ترتيب ما تبقّى هنا. أتمّ إصلاح الطريق ثم عُد.”
“نعم، مفهوم!”
بعد أن أنهى أوامره، توجّه تيمينوس نحوي وسأل.
“هل لا يزال لديكِ ما يستدعي البقاء هنا؟”
أمام نظرته القاتمة، شعرتُ أنه حتى لو كان لديّ أمر، فعليّ إنكار ذلك.
هززتُ رأسي بسرعة.
‘لحسن الحظ، لا يوجد ما تبقّى فعلاً.’
لم يكن من الضروري التأكّد من أن كلاين هو آخر ناجٍ.
لأن.
تحقّق إنجاز المهمّة الفرعية!
*تمّ العثور على جميع المصابين في الوقت المناسب ونجح علاجهم.
المكافأة: <قسيمة استخدام الوحي 1>.
ظهرت نافذة إتمام المهمّة هكذا.
وفوق ذلك، ارتفع الإيمان أيضًا.
◆الهدف النهائي: إنقاذ العالم
◇الهدف الحالي: إيمان الشمال 100
*إيمان الشمال: 78
*العناصر المهمّة المملوكة
└قسائم استخدام الوحي: 3
▼إعادة مشاهدة الوحي
بفضل صلوات الشكر والثناء التي رفعها الناس في كلّ مكان كلّما عالجتُ مصابًا، ارتفع الإيمان حتى 78 دفعة واحدة.
بهذا المعدّل، قد أصل إلى 100 غدًا أو بعد غد.
ابتسمتُ بفمٍ مفتوح من شدّة السعادة، لكن ذلك لم يدم طويلًا.
“على ذكر ذلك، كيف وصلتِ إلى هنا؟”
“هاه؟ على ظهر حصان.”
كان تيمينوس يمسك معصمي ويتقدّم، ثم استدار عابسًا.
“قلتِ إنك فقدتِ ذاكرتكِ، فهل نسيتِ كلّ شيء إلا ركوب الخيل؟”
“بالطبع لا أعرف كيف أركب. السير كاي هو من أوصلني إلى هنا.”
“……أوصلكِ؟ كيف؟”
“الأمر بسيط، كنتُ خلف السير كاي هكذا…….”
قلّدتُ حركة العناق بذراعيّ في الهواء، ثم سرقتُ نظرة إلى وجه تيمينوس.
‘لديّ شعورٌ سيّئ…….’
وكما توقّعت.
كان يحدّق بي بنظرةٍ حادّة كالفأس.
“لكِ خطيبٌ ستتزوّجين به قريبًا، فتقومين باحتضان رجلٍ آخر هكذا؟”
═════• •✠•❀•✠ •═════
الترجمة: فاطمة
《 قناة التيلجرام مثبتة في التعليقات 》
حسابي ✿ 《انستا: fofolata1 》
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 20"