7
━━━●┉◯⊰┉ الفصل 7 ┉⊱◯┉●━━━
بوووم-
“الأمُّ والابنةُ متشابهتانِ تمامًا. تبًّا!”
فتحَ الكونتُ كين نايبيل البابَ بعنفٍ يكادُ يُحطِّمه، وخرجَ يخطو بخطواتٍ غاضبةٍ.
كانَ ريغيل يقفُ على مقربةٍ من البابِ يُراقبُ المشهدَ بصمتٍ، وعيناهُ تتابعان ظهرَ الرجلِ الذي لم يتوقف عن إطلاقِ الشتائمِ وتجهمِ وجهِه، ثم اقتربَ بحذرٍ من البابِ الذي بقي نصفَ مفتوحٍ.
من خلالِ الفجوةِ، كانَ ريغيل يُحدِّقُ بالفتاةِ الجالسةِ على الأريكةِ وهو يستعيدُ الحوارَ الذي دارَ قبلَ قليلٍ بينهما.
“أمي كانت تقولُ دائمًا: العُمرُ ليسَ شيئًا للتفاخرِ به.”
“…ماذا؟”
“كانت تؤكدُ أن الطريقةَ التي تعيشُ بها عمركَ هيَ المهمةُ، وأنهُ لا بدَّ من النُّضجِ دائمًا. لتحقيقِ ذلك، علينا الالتزامُ بعدةِ أمورٍ: لا تتفاخرْ بعمركَ أينما ذهبتَ، لا تتحدثْ بدونِ احترامٍ لمجردِ أنكَ أصغرُ سنًّا، لا تتذمرْ بشأنِ المال، ولا تصرخْ دونَ سبب.”
“هل هذا الكلامُ مُوجهٌ إليَّ الآن؟”
“بالطبعِ لا. هناكَ الكثيرُ ممن لا يتصرفونَ بما
يليقُ بأعمارِهم، أليسَ كذلك؟ أمي كانت تقولُ دومًا
إن الاستماعَ إلى كلامِ هؤلاءِ البالغينَ ليسَ دائمًا أمرًا جيدًا. آه، وبطبيعةِ الحالِ، هذا لا ينطبقُ على الكونتِ نايبيل النبيلِ والناضجِ. كلماتهُ دائمًا صائبةٌ، أليسَ كذلك؟ كيفَ لفتاةٍ صغيرةٍ مثلي أن تتدخلَ
في شؤونِ الكبار؟”
كانت الفتاةُ قد غيَّرتْ ملامحَ وجهِها بخفةٍ لتبدو وكأنها تعتذرُ بصدقٍ، وأومأتْ برأسِها.
“سأنقلُ كلَّ ما قاله الكونت اليومَ إلى أمي، دونَ أنْ أفوِّتَ أيَّ شيء.”
كان هذا نهايةَ الحوار. لسببٍ ما، كلمةُ ‘أمي’ وحدَها كانت كافيةً لإعادةِ الكونتِ إلى رُشدهِ بعدَ أنْ كانَ في حالةِ غضبٍ شديدٍ.
حاولَ مرةً أخرى أن يثورَ عدةَ مراتٍ، لكنه لم يتمكنْ من إطلاقِ العِنانِ لغضبِه كما فعلَ في البدايةِ، وفي النهايةِ نهضَ فجأةً، صارخًا بغضبٍ، وخرجَ من المكانِ بخطواتٍ متثاقلة.
‘لقد اعتقدتُ أنه سيستسلمُ تمامًا وحصل ذلك حقًا.’
لم تكن كلماتُها حادَّةً أو فظَّةً، ولم تكن نبرتُها صاخبةً، لكنها كانت كافيةً لتتركَ أثرًا عميقًا.
أسلوبُها كانَ مُراوغًا بشكلٍ يجعلُ الطرفَ الآخرَ لا يدركُ أنه يتعرضُ للسخريةِ إلا بعدَ فواتِ الأوان. طريقةُ كلامِها وثباتُها أثارا إعجابَ ريغيل.
“هاهاها!”
أدارَ ريغيل رأسَه نحوَ مصدرِ الضحكِ.
خلافًا لتوقعاتِه، كانت الفتاةُ تضحكُ كأنها طفلةٌ مشاغبةٌ تستمتعُ بلعبةٍ، وكأنَّ ما حدثَ قبلَ قليلٍ كانَ مجرّدَ لعبةِ مطاردةٍ تناسبُ عمرَها الصغير.
“ما الذي تفعله هنا؟”
كانَ الصوتُ العميقُ الذي جاءَ من خلفِ ريغيل بمثابةِ مفاجأةٍ لهُ.
التفتَ ليجدَ حارسينِ مدججينِ بالسلاحِ يقتربانِ منه.
كانا من حرّاسِ عائلةِ كارلشت. تجمَّدَ جسدُ ريغيل على الفور. رغمَ أنه لم يفعلْ شيئًا خاطئًا، إلا أن مشاهدَ من الماضي المؤلمِ عندما تعرضَ للإساءةِ طَفَتْ على سطحِ ذاكرته.
“ما الذي كنتَ تراقبُه هنا؟”
“أليسَ هذا هوَ الفتى الذي أحضرتْهُ البارونة؟”
“آه، ذلكَ العبد؟”
تبادلا الحديثَ وضحكا بسخريةٍ. كان من غيرِ المعقولِ بالنسبةِ لهما أن يشاهدا عبدًا يتجولُ بحريةٍ داخلَ قلعةِ كارلشت.
لكن، رغمَ كونهِ عبدًا، كانَ عليهما توخي الحذرِ لأنهُ ملكٌ لنبيلٍ. أيُّ ضررٍ يلحقُ بهِ قد يسببُ مشاكلَ.
اهتزَّ ريغيل وتراجعَ خطوةً للخلفِ بينما كانت ذكرياتٌ كابوسيةٌ تغمره.
لكن عيناهُ ظلتا حادتينِ وهوَ ينظرُ إليهما بريبةٍ. في حين أنّ أحدُ الحارسينِ نظرَ إلى ريغيل بتمعنٍ وقطبَ جبينه.
“ما الذي تمسكُ به؟ يبدو وكأنه منديلٌ.”
“هذا شيءٌ لا يناسبُ عبدًا. يبدو وكأنه مسروقٌ. هل يخصُّ الآنسةَ؟”
“…هي أعطتني إياه.”
“الآنسةُ أعطتْ منديلًا لعبدٍ مِثلكَ؟ هل تعتقدُ أننا سنصدقُ هذا؟”
أطلقَ الحارسُ ضحكةً مستهزئةً.
“هذا هو السببُ في أنَّ العبيدَ غيرُ موثوقٍ بهم. يسرقونَ بمجردِ أنْ يُعامَلوا بلطفٍ.”
“لم أسرق.”
“حقًا؟”
واصلَ الحارسُ النظرَ إلى ريغيل بنظرةٍ
ساخرةٍ، ثم أشارَ إلى عينيهِ.
“انظروا إلى هذا. نظراتُ هذا العبدِ وقحةٌ للغاية. ما رأيكَ في تأديبهِ قليلًا قبلَ عودةِ البارونة؟”
“نحنُ في أوقاتِ العملِ. هدِّئْ من روعِك.”
“أهدأ؟ العبيدُ لا يفهمونَ لغةَ الحوارِ في البدايةِ. انظرْ إليه، بدلًا من أن يعترفَ بخطئهِ ويعتذرَ، يُحدِّقُ بنا وكأنهُ يريدُ أنْ يتحدانا.”
ضحكَ الحارسُ الآخرُ بسخريةٍ وأكملَ:
“أمثالُ هؤلاءِ ليسَ هنالك أملٌ في تأديبهم. لعلَّ أمهَ كانت من نفسِ النوعِ. عبيدٌ مبتذلونَ وحثالةٌ. ألا توافقني؟”
حافَظَ ريغيلُ على الصَّمْتِ مُحاوِلًا تجاهُلَ السُّخريةِ، غيرَ أنَّ الكلماتِ التي تلَت ذلك أضرَمَت نارَ الغضبِ في صدرِه.
“هذا تصرُّفٌ مبالغٌ فيهِ للغايةِ…”
“ألغِ ذلك.”
ما إنْ أدركَ الحارسُ أنَّ ريغيلَ عبدٌ حتى نسيَ مكانتَه، وانفجرَ ضاحكًا بسخريةٍ، ثم امتدت يده ليقبضَ على ياقةِ ريغيل ويرفعَه إلى الأعلى.
“ماذا قلتَ؟”
حتى وهو معلقٌ بين يدي الحارسِ، ازدادتْ نظراتُ ريغيلَ حِدَّةً، وكأنَّ عينيهِ تُهدِّدانِ بمواجهةٍ لا مفرَّ منها.
حتى الحارسُ الذي أمسكَ بياقتِه بدا مُرتبكًا أمام هذا المشهدِ الغريب.
“يبدو أنَّكَ لا تُدرِكُ وضعَكَ الحالي. أنتَ عبدٌ لا أكثر، بل عبدٌ حاولَ عضَّ سيدِه. ومع ذلك، تجرؤُ على التحديقِ بهذه الطريقةِ؟ اخفِضْ عينيكَ! أفهمت؟”
“كُفَّ عن هذا العبثِ.”
“كُفَّ؟ وكيف لي أن أكفَّ؟ هذا الوغدُ لا يعرفُ مكانتَه، ويتجرأُ على النظرِ إليَّ بهذه العينينِ الوقحتينِ. أنا فقط أُعلِّمُه درسًا.”
بضحكةٍ ملتويةٍ، أطلقَ الحارسُ كلماتٍ جارحةً ومهينةً:
“هذا العبدُ قد تخلَّتْ عنه أمُّه. تُرى، كم كان قذرًا حتى تُلقيَهُ في القمامةِ؟”
“اصمت…”
“ماذا؟ لم أسمعْكَ جيدًا لأنَّكَ عبدٌ. كرِّر ما قلتَ!”
اقتربَ الحارسُ من ريغيل ساخرًا، لكنه لم يتوقعِ الردَّ العنيفَ حين صاح الصبيُّ بأعلى صوتهِ:
“قلتُ اصمت!!”
وفجأةً، غرسَ ريغيل أسنانَه في أذنِ الحارسِ بكلِّ ما أوتي من قوةٍ.
“آآآه!!”
صرخَ الحارسُ من شدَّةِ الألمِ، وسقطَ ريغيلُ أرضًا بعدما أفلتتهُ يدُ الحارسِ.
لم يلتفتِ الصبيُّ للخلفِ، بل ركضَ هاربًا بكلِّ ما يملكُ من قوةٍ، إلا أنَّ جسدَهُ الصغيرَ لم يكن كافيًا لتجاوزِ رجلٍ بالغٍ.
حيث أمسكَ به حارسٌ آخرُ وأعادَ رفْعَه، مُمسكًا بعُنُقِه، بينما قد اشتعل الحارس الذي عضَّه ريغيل غضبًا.
“لقد رأيتم ذلك، صحيح؟ هذا الصبيُّ عضَّني. إنَّه دفاعٌ عن النفسِ، أليس كذلك؟”
“دعني! قلتُ: دعني وشأني!!”
“كفى. إنَّه العبدُ الذي جاءتْ به السيدةُ. أتُريدُ أن تُسبِّبَ له إصابة؟”
“لكنَّ هذا الوغدَ عضَّني أمامكم! أعتقدُ أنَّ السيدةَ ستتفهَّمُ لو ضربتُه مرةً واحدةً.”
“توقَّف عن هذا. آه، لا يعنيني. افعلْ ما تشاء.”
بدا واضحًا أنَّ مثلَ هذه الحوادثِ مألوفةٌ، فقد حاولَ الحارسُ الآخرُ التدخلَ، لكنه استسلمَ سريعًا وابتعدَ.
ظلَّت عينا ريغيل متَّقدتينِ بالتحدي، وهو ما زادَ من حنقِ الحارسِ، الذي رفعَ قبضتَه عاليًا ليضربَ الصبيَّ.
“حسنًا، لنرَ ما سيحدثُ الآن.”
لكن صوتًا نسائيًا صدح فجأةً:
“أهذا يعني أنَّكَ ستضربُه حقًّا؟”
تجمَّد الحارسُ في مكانِه، ثم استدارَ ببطءٍ ليواجهَ الصوتَ القادمَ.
وإذا بعينينِ تومضانِ كالياقوتِ الأحمرِ تُطِلانِ من الخصرِ، تبثانِ سكينةً مشوبةً برهبةٍ.
“إذن، كيف ستفعلُ ذلك؟”
“آه، سيدتي؟”
“أنا فضوليةٌ جدًا. أرِني الطريقةَ
التي تنوي بها ضربَه.”
كانت ابتسامةُ إليانا تبدو طفوليةً، لكنها
حملت نبرةَ حزمٍ لا تخطئها الأذن.
***
“أعتذرُ بشدَّةٍ، يا آنستي.”
اِنْحنى لوريند، قائدُ الحرسِ ذو الشّارةِ القِرمزيَّةِ،
بانحناءةٍ رسميَّةٍ، بينما وقفَ خلفه حارسانِ من الحُرَّاسِ الذين أثاروا الفوضى قبلَ قليلٍ وقد تمَّ تجريدُهُما من أسلحتهِما، منحنِيَيْنِ بدورهِما بعمقٍ.
كنتُ أُراقبُ الحارسَيْنِ المُرتجفَيْنِ
بصمتٍ، قبلَ أن أُحوِّلَ نَظري قليلًا.
وَقَعتْ عَيناها على ريغيل، الذي كان قد انكمشَ أسفلَ البطَّانيَّةِ، وقد طأطأَ رأسَهُ.
قبلَ لحظاتٍ فقط، كنتُ سعيدةً بانتصاري في مشادَّةٍ كلاميَّةٍ مع الكونت كين نايبيل الجشع، معتقدةً أنَّني، مثلَ والدتي، أستطيعُ فِعلَ ذلك. ولكن بينما كنتُ غارقةً في سعادتي، دوَّى صوتُ جلبةٍ بالخارجِ.
عندما خرجتُ من غرفةِ الاستقبالِ، رأيتُ الحُراسَ يُطاردون ريغيل الهارِبَ بعُنفٍ، قبلَ أنْ يَقبضَ عليهِ أحدُهم من عُنقِهِ ويَرفَعَهُ في الهواءِ.
أثارَني مشهدُ رجلٍ بالِغٍ يُحاوِلُ ضربَ طفلٍ صغيرٍ دون تردُّدٍ، فأشعلَ ذلك غضبي على الفَورِ. مهما كان السَّببُ، لا يُمكِنُ لرجلٍ بالغٍ أنْ يضرِبَ طفلًا صغيرًا.
“…هذا غريبٌ.”
كانت والدتي تُخبرُني دائمًا أنَّ هذا العالمَ جميلٌ ومكانٌ يستحقُّ العيشَ فيه. حيث كنتُ أرى قَوسَ قزحٍ عندما أصعدُ تلَّةَ ليسيا بعدَ يومٍ مُمطِرٍ.
في السَّاحةِ، كنتُ أسمعُ ضحكاتِ الأطفالِ ممَّن هم في عُمري، وكان التُّجَّارُ يبتسمون بحيويَّةٍ أثناءَ عملِهِم.
كان الآباءُ يُحبُّون أطفالَهم، والأطفالُ يُحترمون والِدِيهم والكِبار. هذه الصورُ بدت طبيعيَّةً وكأنَّها لوحةٌ مثاليَّةٌ للحياة.
لكن المشهَدَ الذي رأيتُه قبلَ قليلٍ كان مختلفًا تمامًا عن تلك اللوحةِ الجميلةِ.
رجلٌ بالِغٌ مفتولُ العضلاتِ كاد يَضرِبُ صبيًّا صغيرًا بقبضةٍ كبيرةٍ، دون أدنى شعورٍ بالذنبِ، بلْ بدا وكأنَّه يستمتعُ بذلك.
هل هذا حقًّا عالمٌ جميلٌ ويستحقُّ العيشَ فيه؟ ربما كنتُ ساذجةً، مُجرَّد فتاةٍ تعرفُ القراءةَ والدراسةَ فقط.
“إليانا.”
عندما كنتُ أشدُّ طرفَ ثوبي بقبضتي المُرتجفةِ، سمعتُ صوتًا هادئًا ومنظَّمًا من فوقِ رأسي. رفعتُ بصري لأرى إيركيل يبتسمُ لي بلطفٍ وهو ينظُرُ إليَّ.
“هذه أمورٌ ليستْ مِمَّا عليكِ مُواجَهتُه الآن، يا إليانا.”
لمْ أقلْ شيئًا، لكنْ كان واضحًا أنَّه فَهِمَ ما يدورُ في داخلي. منذُ صغري، كان يُشرِفُ على تعليمِي، وكان دائمًا بقُربي أكثرَ من والِدَيَّ.
ربما لهذا السببِ بدا وكأنَّه يعرفُني أكثرَ من أيِّ أحدٍ آخر.
حيث أن كلماتهِ هدَّأت الاضطرابَ بداخلي.
“اتركي أمرَ الحُرَّاسِ لي، واهتمِّي بذلك الصبيِّ، أرجوكِ.”
كان إيركيل شخصًا طيبًا يرفعُ عنِّي دائمًا الأعباءَ غيرَ المُريحةِ. لو كانتْ هناكَ لوحةٌ لرجلٍ صالحٍ حقيقيٍّ، لكان هو فيها بلا شكٍّ.
“لا. سأهتمُّ بالأمرِ بنفسي.”
يجب أن أفعلَ ذلك. حتى لو ساعدَني إيركيل في أُمورِ القصرِ، لا يُمكنني الاعتمادُ عليه بالكامل.
أنا أيضًا فردٌ من عائلةِ كارلشت. لقد تلقَّيتُ تعليمًا صارمًا منذ أن كنتُ في الخامسةِ من عُمري وحتى هذا اليوم.
رغم أنَّني لم أبلغْ سوى العاشرةِ، أُؤمن أنَّني قادرةٌ على القيامِ بدوري. وعلى هذا الأساس رفعتُ رأسي وتحدَّثتُ بثِقةٍ.
“بصِفتي مُمثِّلةً عن العائلةِ، أَعزِلُ الحارسَ الذي حاولَ استخدامَ العُنفِ المباشرِ من منصبِهِ. أمَّا الحارسُ الذي حاولَ التدخُّلَ لكنَّه استسلمَ ووقفَ مكتوفَ اليدين، فسأخصِمُ من راتبِهِ ثلاثةَ أشهرٍ.”
“ماذا؟ ولكن، يا آنستي…الحارسانِ لم يفعلا شيئًا…”
“لم يفعلا شيئًا؟”
قاطعتُ حديثَ لوريند بنبرةٍ حادَّةٍ، مما جعلَهُ يرتبِكُ قليلًا.
لم يضربا ريغيل بالفعلِ، لكن لو لم أتدخَّلْ، كان أحدُهما سيفعلُ ذلك بالتأكيد. والأسوأُ من ذلك، بدَوَا وكأنَّهما اعتادا ضرْبَ الأطفالِ، فقد كانا بارعَين للغاية.
“عدَمُ الفعلِ لا يعني البَرَاءةَ، بل العَجزُ عن الفعل. لقدْ تدخَّلتُ، ولهذا لم يضرباه.”
“لكن يا آنستي، كما سمعتِ، ذلك الصبيُّ قامَ بتصرُّفٍ مُريبٍ، وعندما استُجوبَ فجأةً عضَّ الحارسَ وحاولَ الهربَ. ما حدثَ كان مُجرَّدَ حادثةٍ أثناءَ أداءِ الواجبِ.”
“أقدِّرُ التزامَكم بواجباتِكم، لكنَّكم بالغتم
في ردِّ الفعلِ هذا.”
“أرجو إعادةَ النظرِ في القرارِ. لوْ عاقبْنا الحُرَّاسَ بهذه السرعةِ، لنْ يكونوا مُتحمِّسين بعدَ الآنَ لأداءِ واجباتِهِم بهذا الشَّكلِ المُتفاني.”
نظرتُ إلى لوريند بصمتٍ، أُراقبُه وهو يُحاولُ الدِّفاعَ عن رجالِهِ. كان حرصُهُ عليهِم لافتًا للنَّظرِ.
“قائدُ الحرس.”
“نعم، يا آنستي.”
كان يُجيبُني بوجهٍ صارمٍ، مما أعطاني شعورًا بأنَّهُ يحترِمُني بصِدقٍ.
“لو أنَّ والدتي هي من أصدرتْ هذا القرار، هل كنتَ ستقولُ نفسَ الكلام؟”
“ماذا؟”
ولكنْ فكرةُ أنَّه يتجاهلُ قراري كانتْ تطفو في ذهني بوضوحٍ.
“قائدُ الحرس، أنا آسفةٌ لقولِ هذا…ولكن…”
توقَّفتُ قليلًا عن الحديثِ، ثم ابتسمتُ بسخريةٍ طفيفةٍ.
“هلْ تظنُّ أنَّني استدعيتُكَ لأطلبَ مساعدتَكَ؟”
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
التعليقات لهذا الفصل " 7"