6
━━━●┉◯⊰┉ الفصل 6 ┉⊱◯┉●━━━
“أَهْمم…”
بصوتِ أنينٍ خافتٍ، ارتفعتْ جُفونٌ صغيرةٌ لتكشفَ عن عيونٍ ذاتِ لونِ الكهرمانِ البَرَّاقِ، حيثُ انعكستْ عليها أشعةُ الشمسِ تدريجيًا لتزدادَ لمعانًا.
كان الفتى الصغيرُ، الذي لا يزالُ في مقتبلِ عمرهِ، يَقطِبُ حاجبيهِ بسببِ الشمسِ التي تسلَّلتْ إلى عينيهِ، قبل أن ينهضَ ببطءِ من سريرهِ.
رغمَ أنَّ نظراتِهِ الباهتةَ كانتْ تَشير بأنَّهُ لا يزالُ عالقًا بينَ النومِ واليقظةِ، إلَّا أنَّ جسدَهُ بدأ بالتحرُّكِ خارجَ السريرِ بخِفَّةٍ.
كانَ وجهُه، أثناءَ تطلُّعِهِ حولَ الغرفةِ بنظراتٍ شاردةٍ، يَعكسُ براءةَ صبيٍّ لم يتجاوزِ الثانيةَ عشرةَ.
تلكَ العَينانِ اللتانِ كانتا تشبهانِ عيونَ قِطَّةٍ
حذِرةٍ ومُترقِّبةٍ، بدَتا الآنَ أشبَهَ بعينَي جَروٍ
صغيرٍ مفعمٍ بالبراءةِ.
وما إنْ وضعَ ريغيل قدميهِ في النِّعالِ الموضوعةِ بجانبِ السريرِ ونهضَ، حتى اهتزَّ جسدُهُ للحظةٍ، لكنه سرعانَ ما استعادَ توازنَهُ.
بينما كانَ يَستندُ على طاولةٍ جانبيةٍ ليستجمعَ قواهُ ويتفحَّصَ المكانَ، تنهدَ تنهدًا صغيرًا، وانطلقَ صوتٌ خافتٌ من بينِ شفتيهِ.
“ذلكَ الحُلمُ مرةً أخرى…”
كانَ صراخُ والدتِهِ يَترددُ في رأسهِ، مما كانَ يدفعُهُ إلى الجنونِ.
وكلما أغمضَ عينَيْهِ، أعادَ ذهنُهُ المشهدَ نفسَه: المنزلُ الغارقُ في الظلامِ، المشاعلُ التي غطَّتِ النافذةَ، الأمُّ التي ألقتْ بنفسِها في سبيلِ إنقاذِهِ، والرجالُ الذينَ أخذوهُ معهم.
كانَ ريغيل يشعرُ بثِقَلِ الذنبِ يَنهالُ عليهِ من أعماقِهِ.
‘لو كنتُ أقوى قليلًا… أو أكثرَ ذكاءً…ربما لما انكسرتْ تلكَ الحياةُ البسيطةُ والهادئةُ…’
“آه…!”
تأوَّهَ ريغيل بصوتٍ منخفضٍ، وقد عَلَتْ وجهَهُ علاماتُ الألمِ، بينما كانَ يُواصلُ أفكارَهُ.
أمسكَ بكتفِهِ بقوةٍ عندما شعرَ بألمٍ حادٍّ يشبهُ الحروقَ أو طعنةَ خنجرٍ باردةٍ. كانَ الألمُ يشبهُ تمامًا ما شعرَ به عندما أُغميَ عليهِ لأولِ مرةٍ في هذا المكانِ.
تراجعَ الألمُ تدريجيًا، مما جعلهُ يتنفسُ بارتياحٍ، ثم توجهَ إلى المرآةِ بخطواتٍ ثقيلةٍ.
كانتْ صورتُهُ تنعكسُ في المرآةِ: صبيٌّ غارقٌ في العَرَقِ من شدةِ الألمِ، يَنظرُ إلى انعكاسِهِ بعينَيْنِ مُتجهمتينِ وغاضبتينِ.
بدأَ ريغيل بفتحِ أزرارِ قميصِهِ ببطءٍ، وبمجردِ فتحِ
اثنينِ منها، برزتْ على كتفِهِ آثارُ علامةٍ واضحةٍ – علامةُ عبوديةٍ، لا يمكنُ فكُّها إلَّا باستخدامِ مهاراتِ ساحرٍ بارعٍ أو مستخدمٍ قويٍّ للسحرِ.
وجودُ تلكَ العلامةِ على كتفِهِ كانَ يعني شيئًا واحدًا فقط: أنَّ حياتَهُ بأكملِها ستظلُّ خاضعةً لشخصٍ آخرَ. لن يكونَ حرًّا، ولن يستطيعَ المقاومةَ، بل حتى سيُجبَرُ على فعلِ ما لا يُريدُهُ.
ففي الإمبراطوريةِ، لم يكنِ العبيدُ سوى مجرَّدِ حيواناتٍ.
“هاها…هااه…”
خرجتْ من شفتيهِ ضحكةٌ يابسةٌ متقطعةٌ، لكنها سرعانَ ما توقفتْ. ففي انعكاسِ المرآةِ، لم يكنِ الفتى يضحكُ، بل كانَ يُحدقُ بنفسِهِ بصمتٍ.
أغلَقَ شفتيهِ بقوةٍ ليمنعَ نفسَهُ من إصدارِ أيِّ صوتٍ.
كانتْ تنهيدةٌ مكبوتةٌ فقط هي ما خرجَ من داخلهِ.
وبينما كانَ يرفعُ يدَهُ ببطءٍ ليُعيدَ شعرَهُ المُتساقطَ إلى الخلفِ، وقعَ بصرُهُ على منديلٍ أبيضَ كانَ موضوعًا بجانبِ الطاولةِ.
كانَ المنديلُ مُطرَّزًا بوردةٍ زرقاءِ، وكانَ مِلكًا لفتاةٍ صغيرةٍ انحنى أمامها بالأمسِ ليقسمَ بالولاءِ تحتَ تأثيرِ العبوديةِ.
‘ما كانَ اسمُها…؟’
‘إليا…شيءٌ كهذا.’
كانتْ فتاةً صغيرةً بدتْ أصغرَ منهُ بكثيرٍ، لكنها كانتْ تتحدثُ بكلماتٍ معقَّدةٍ للغايةِ.
قالتْ إنَّها تبلغُ من العمرِ عشرَ سنواتٍ. بالرغمِ من أنَّها أصغرُ بسنتينِ، إلَّا أنَّها تصرفتْ وكأنَّها أختٌ كبرى.
كانَ ذلكَ أمرًا مضحكًا. كيفَ لشخصٍ لا يتذكرُ أيَّ شيءٍ أن يُصدِّقَ بسهولةٍ كذبةً واضحةً مثلَ هذه؟
ومع ذلكَ، كانَ أسلوبُها في التصرفِ
نقيًّا وبريئًا، تمامًا كعمرِها.
لكنْ بغضِّ النظرِ عن ذلكَ، فإنَّ كلماتِها فاجأتْهُ.
‘ستُحررني؟’
هلْ تُدركُ تلكَ الفتاةُ الصغيرةُ معنى ما قالتْهُ؟
لو عرفتْ مقدارَ المالِ الذي دفعتْهُ والدتُها في المزادِ لشرائِهِ، لما تفوَّهتْ بمثلِ هذا الكلامِ.
لكنْ، بالطبعِ، ماذا تعرفُ طفلةٌ نبيلةٌ عمَّا تعنيهِ النقودُ؟ فتاةٌ لم تعِشْ سوى حياةٍ خاليةٍ من الهمومِ لا يمكنُ أنْ تمتلكَ أيَّ حسٍّ واقعيٍّ بالمالِ.
ومع ذلكَ، لم يكنْ ريغيل يثقُ تمامًا بكلماتِها. حتى لو كانتْ تعتقدُ ذلكَ بصدقٍ، فمنَ المستحيلِ أنْ تتحدَّى أوامرَ والديها.
في النهايةِ، سيبقى مصيرُهُ كما هو: عبدٌ لا يُساوي
شيئًا أكثرَ منْ حيوانٍ أليفٍ. ولكنْ…
‘لأنَّكَ شخصٌ ثمينٌ بالنسبةِ لي.’
لمْ يستطعْ ريغيل نسيانَ عينيها الحمراوينِ النقيتينِ كالياقوتِ، الممتلئتينِ بالبراءةِ التي حاولتْ تغطيتَها بمظهرٍ أكبرَ منْ عمرِها.
‘علينا إقتلاعُ تلكَ العينَيْنِ الصفراءِ الملعونةِ! إنَّهُما مثلُ عيونِ الوحوشِ الشيطانية!’
‘ذلكَ الكلبُ؟ ربَّما هو مَنْ قتلَها! انظروا إلى عينيهِ، إنَّها كعينيْ وحشٍ. لا شكَّ أنَّهُ أكلَها وهيَ على قيدِ الحياةِ.’
‘اغرِبْ عنْ وجهي، أيُّها الوغدُ نصفُ الوحشِ!’
حياةُ ريغيلَ في الأحياءِ الفقيرةِ كانتْ مليئةً بالصِّراعِ من أجلِ البقاءِ. كانتِ الشتائمُ لغةً يوميَّةً تلقى على مسَامعهِ، وكذلكَ اللعناتُ والاتِّهاماتُ.
لكنَّهُ الآنَ، وبعدَ أنْ سقطَ في مصيرٍ أسوأَ كعبدٍ، يسمعُ كلمةَ ثمين؟
بينما كانَ يتأمَّلُ أفكارَهُ بابتسامةٍ مريرةٍ، سمعَ صوتًا يأتي من النافذةِ.
رفعَ رأسَهُ ونظرَ خارجًا ليرى فتاةً صغيرةً تمرُّ على الطريقِ المفتوحِ الذي يربطُ بينَ القصرِ والمبنى الفرعيِّ.
كانتْ هيَ نفسَها مَنْ انحنى أمامَها
بالأمسِ وأقسمَ بالولاءِ لها.
“سيِّدتِي.”
تمتمَ بتلكَ الكلمةِ غيرِ المألوفةِ على شفتيهِ، بينما كانَ يُتابعُ الفتاةَ التي كانتْ تتحرَّكُ بسرعةٍ، وشعرُها الذهبيُّ يلمعُ تحتَ أشعَّةِ الشمسِ.
كانَ شعرُها يتحرَّكُ بخفَّةٍ معَ خطواتِها
الصغيرةِ، حيث بدا وكأنَّها ترقصُ لوهلة.
استمرَّ ريغيل في مراقبتِها حتى اختفتْ
داخلَ المبنى، ثم تنهَّدَ بهدوءِ.
‘…طَاعَةٌ.’
كانت وَصْمَةُ العبوديةِ تقومُ على التَّحكُّمِ في الفِكرِ والسَّلوكِ. حيث كانت هناكَ صَيحةٌ تتردَّدُ في ذهنِ ريغيل، تَطالِبُهُ بالذَّهابِ لِلقاءِ تلكَ الفَتاةِ.
وكلَّما قاومَ ذلك، زادتِ الآلامُ الحادَّةُ التي تثقلُ كاهلَه.
‘مَرَّةً أُخرى…!’
كُلَّما تذكَّرَ تلكَ الفَتاةِ، شعرَ بألمٍ غامِضٍ يُهاجمُه. حينها وضعَ رِيغيل يدهُ على كَتفهِ بينما كانَ يُحدِّقُ في الاتجاهِ الذي اختَفَتْ فيهِ الفَتاةُ، ثمَّ استدارَ بجسدِهِ بعزمٍ.
***
تأمَّلَ الكونتُ كِين نَايبِيل بوجهٍ مُدْهَشٍ وعينينِ واسعتينِ، بينما ارتسمتْ على شِفَتَيْ الفَتاةِ ابتسامةٌ خفيفةٌ. حيث لم يكنْ الأمرُ يستدعي كُلَّ هذا
الذهولِ في نظرها.
“إنَّ اثنين وعشرينَ من القوانينِ المتعلِّقةِ بالقانونِ العسكريِّ وإدارةِ الإمداداتِ تعتمدُ مُعظمُها على حمايةِ الجنودِ، والبندُ السابعُ من المادةِ الثانيةِ يتناولُ قانونَ تمركزِ القُواتِ، أليسَ كذلك؟”
“كَيْفَ عرفْتِ ذلك…؟”
كانَ الكونت كين نايبيل مُتفاجئًا للغايةِ، ولم يستطعْ مواصلةَ حديثِهِ وهو يُحدِّقُ بها بعينينِ مُبهَورتينِ.
في حين كانت الفَتاةُ تُخفي ضحكةً صغيرةً في أعماقِها.
يبدو أنَّ الكتاب الذي تركتهُ
والدتها كان بالفعلِ صحيحًا.
كانت مصادفةً أن يأتيَ الكونتُ نَايبِيل لزيارتِها، لكنها عندما استمعتْ إلى كلامهِ، لم يعدْ بإمكانِها
إنكارُ الحقيقةِ.
「البيتُ الخالي الذي غادرت الأمُّ منه، هو أسهلُ مكانٍ للصيدِ بالنسبةِ للضباعِ الباحثةِ عن فريستها.」
تمامًا كما كُتِبَ في الكتابِ، ظهرَ نَايبِيل كشخصٍ يبحثُ عن فريسةٍ في بيتٍ خالٍ، مما جعلَ شكوكَها حول صدق الكتاب تتلاشى.
ربما كان الكتابُ يُظهرُ لمحاتٍ من المستقبلِ حقًا.
وعلى الرغمِ من إنكارِها، فقد كانت تحفظُ كلَّ التفاصيلِ الواردةِ فيه عن الكونتِ نَايبِيل، وهو ما بدا مفيدًا الآن.
“هل عائلةُ كارلشت تُعلِّمُ أطفالَها القوانينِ منذ عمرِ العاشرةِ؟”
تمتمَ الكونتُ كِين نَايبِيل، المرتبكُ، بنبرةٍ منخفضةٍ. لكنَّ الفَتاةَ قابلتْ كلماتهُ بابتسامةٍ طفوليةٍ وبملامحَ بريئةٍ، وكأنَّها لا تفهمُ شيئًا مما يقولُ.
ردَّ الكونتُ بسعالٍ خفيفٍ محاولًا استعادةَ توازُنِهِ.
“أنتِ ذكيَّةٌ جدًا. يبدو أنَّ العباقرةَ مختلفونَ بالفعلِ.”
“شكرًا. ولكن، بشأنِ ما ذكرتَه قبل قليل…عائلةُ كارلشت لم تُوقِّعْ على معاهدةِ الدفاعِ، أليسَ كذلك؟ لا أرى سببًا يجعلنا ندفعَ أيَّ أموالٍ.”
“هُممم- يبدو أنكِ صغيرةٌ جدًا لتفهمي هذا.
معاهدةُ الدفاعِ ليست مجردَ اتفاقيةٍ؛ إنها إطارٌ عام. ألا تعيشونَ حياةً مستقرةً بفضلِ القُواتِ المتمركِزةِ عند الحدودِ الغربية؟ لذلك، حتى وإن لم تُوقِّعوا، فإنَّ دفعَ حصةٍ صغيرةٍ يُعتبرُ أمرًا منطقيًّا.”
“حقًّا؟”
“نعم، بالتأكيد.”
أومأتْ برأسِها متظاهرةً بالاقتناعِ، فابتسمَ الكونتُ
نَايبِيل بسعادةٍ وكأنَّه قد حقَّقَ نصرًا.
“لم تدفعْ عائلةُ كارلشت أيَّ أموالٍ على مدى عقودٍ، لذا إذا دفعتم الآن، ستستمرونَ في التمتُّعِ بحياةٍ آمنةٍ.”
“أفهمُ ذلك…ولكن، بشأنِ هذا الإطارِ الذي تتحدثُ عنه…”
تأملته الفَتاةُ بينما كانتْ تحرِّكُ قدميها بتأرجحٍ خفيفٍ، مما جعلَ جسدَها يهتزُّ للأمامِ والخلفِ.
كانَ ذلك مسليًا بشكلٍ لا إراديٍّ، رغمَ علمِها أنَّه لا ينبغي عليها ذلك. شعرتْ للحظةٍ وكأنَّها أصبحتْ مثلَ والدتها، التي كانتْ تُجيدُ الردَّ والنقاشَ بمهارةٍ.
“ألا ينطبقُ ذلك علينا أيضًا؟”
“عفوًا؟”
“لمنعِ الهجماتِ المستمرةِ من الوحوشِ القادمةِ
من سلسلةِ الجبالِ الرمادية، تستأجرُ عائلةُ كارلشت مئاتِ الجنودِ وآلافِ المرتزقةِ سنويًا. وبسببِ لقبِ بارون الذي تمتلكهُ عائلةُ كارلشت، فإنَّ حجمَ القُواتِ الخاصةِ بنا محدودٌ، لذلك نضطَرُّ إلى توسيعِ نطاقِ الحمايةِ باستخدامِ المرتزقةِ.”
“هذا…”
“بفضلِ ذلك، يتمُّ حمايةُ الجبالِ الرماديةِ. أليس من المنطقيِّ أن يشملَ هذا الإطارَ الذي تحدثتَ عنه الحدودَ الغربيةَ أيضًا؟”
أنهتْ كلماتَها بابتسامةٍ هادئةٍ، بينما بدا الارتباكُ واضحًا على وجهِ الكونتِ نَايبِيل، الذي فغرَ فاهُ غيرَ قادرٍ على الردِّ.
“هذا مختلفٌ.”
“هل يمكنكَ أن توضحَ لي الفرقَ؟”
“إنه ببساطةٍ…الأمرُ مختلفٌ لأنَّ هذا يتعلقُ بإدارةِ الدولةِ، بينما الآخرُ يتعلقُ بالإقطاعياتِ.”
“ولكن، القوانينُ التي ذكرتها قبل قليلٍ لا تفرِّقُ بين الدولةِ والإقطاعياتِ. أليس هذا صحيحًا من الناحيةِ القانونيةِ؟”
“هُممم، يبدو أنكِ صغيرةٌ لتفهمي هذا. هناكَ اختلافاتٌ في الإدراكِ.”
مع تكرارِ الكونتِ لذكرِ صغرِ سنِّها، ازدادتْ
سرعةُ تأرجُحِ قدميها.
“ما هو هذا الفرق؟ هل يمكنكَ توضيحُه؟”
“هذا…”
عندما فشلَ الكونتُ في إيجادِ إجابةٍ، بدأ يتمتمُ بكلماتٍ غيرَ مترابطةٍ محاولًا الخروجَ من المأزقِ. وأخيرًا، وعندما لم يجدْ مهربًا، انفجرَ غاضبًا.
“كيف تجرؤينَ على الردِّ بهذا الشكلِ؟ أنتِ مجردُ طفلةٍ في العاشرةِ من العمرِ! ما الذي تعرفينَه؟ عندما يتحدثُ الكبارُ، عليكِ أن تستمعي وتوافقي بدلًا من الردِّ. هل هذه هي التربيةُ التي تلقيتِها من والدتكِ، بارونةِ كارلشت؟!”
حدقتْ الفَتاةُ في الكونتِ بعينيها الواسعتينِ، متذكرةً الأشخاصَ الذين كانوا يخسرونَ جدالهم مع والدتها.
كثيرًا ما كانوا ينفجرونَ غاضبينَ، وخصوصًا كبارَ السنِّ منهم. وكانت والدتها تردُّ عليهم دائمًا بعبارةٍ واحدةٍ:
“هل كبرُ سنِّكَ يُعتبرُ إنجازًا؟”
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
التعليقات لهذا الفصل " 6"