شرح إي هيون لـمانغ ريانغ ما كان يصبو إليه بشكل عام.
وعندما انتهى من حديثه، ساد صمت طويل من جانب مانغ ريانغ وكأنه لم يصدق ما سمعه من هراء شعر إي هيون أن ذلك الصمت دام طويلاً جداً.
ثم أخيراً، اخترق صوت مانغ ريانغ المشوب بالتشويش ذلك السكون.
[إذًا، ما تقوله هو أن أقوم بترتيب رهانات يمكنك تجاوزها بقدر معقول، وفي المقابل أمنحك فنوناً قتالية؟]
كانت نبرة مانغ ريانغ غارقة في شعور طاغٍ بالذهول وعدم التصديق.
“هذا هو بالضبط!”
[هل تمزح معي؟ رغبتك في التهام الفنون القتالية بلا مقابل بهذه الطريقة أمر يثير السخرية، لكنه في الأساس مستحيل فبقية الـمانغ ريانغ لا يأتمرون بأمري.]
“مانغ ريانغ؟ هل تقصد أن الكائنات الأخرى غيرك تسمى أيضاً مانغ ريانغ؟”
[بما أنهم بلا أسماء، فهم مانغ ريانغ (أرواح هائمة).]
“وأنت أيضاً؟”
لم يكلف مانغ ريانغ نفسه عناء الإجابة على ذلك فكر إي هيون قليلاً
“إذًا، بماذا يجب أن أناديك؟ إذا كان الجميع يُدعون مانغ ريانغ وأنت أيضاً كذلك، فسيختلط عليّ الأمر.”
[المانغ ريانغ هو مانغ ريانغ ما الدافع لوجود اسم؟ على أي حال، بمجرد خروجي من هنا، سأُدعى دانغ سا هيون.]
هذا صحيح فعلاً.
“ولكن بما أن الأمر محير حقاً، سأنادي الآخرين (أرواحاً شريرة)، أما أنت فسنستمر في مناداتك بـمانغ ريانغ كما فعلنا حتى الآن.”
[أيها الوغد المضحك.]
أطلق مانغ ريانغ ضحكة ساخرة ثم تابع حديثه
[على أية حال، الرهانات مثل التي خضتها في المرة السابقة تتطلب موافقة الطرف الآخر لتتم لو كان بإمكاني انتزاع ما يملكه الآخرون بالقوة لفعلت ذلك منذ زمن.]
“إذًا، هل تقصد أن ذلك الشخص الذي كان يملك تقنية تنفس العناصر الثلاثة للقلب في المرة السابقة كان يعلم بقدومي ووافق؟ لم تظهر عليه أي علامات تدل على ذلك.”
[أمثال هؤلاء يملكون إدراكاً ضعيفاً جداً، لدرجة أنهم ينسون ما قالوه قبل لحظات.]
بالفعل لقد بدا واضحاً أنهم ليسوا في حالة تسمح لهم بالتفكير السليم.
“هل تعني أنه من المستحيل أن تضعني في مواجهة خصم أستطيع هزيمته بالتأكيد لأستخلص منه الفن القتالي الذي أريده؟”
[نعم.]
“لأن الأمر يجب أن يتخذ شكل قرعة أو رهان؟”
فكر مانغ ريانغ قليلاً ثم هز كتفيه.
[ليس الأمر كذلك تماماً.]
’ليس كذلك إذًا، أيها الوغد.‘
[ألم أقل لك؟ يجب أن يوافق الطرف الآخر لتقام المواجهة وهذا يعني أنه لا يوجد ضمان بأن من سيستجيب سيكون مناسباً لمستواك بالإضافة إلى ذلك، ليس كل هؤلاء يملكون شيئاً يساعد في رفع مهارتك القتالية.]
منطقي.
“ولكن أشعر أن بإمكانك التدخل قليلاً في الأمر في المرة السابقة، أنقذتني عندما حدث خرق لقواعد الرهان وعلاوة على ذلك، في رهاني الأول، كنت تعلم أن تلك اللفائف تحتوي على أشياء ستفيدني ألا يعني هذا أنك تستطيع على الأقل معرفة من هم الذين استجابوا للرهان؟”
[في لعبة الماجونغ، قد تجتمع الأوراق الجيدة أحياناً بمحض الصدفة.]
“همم.”
يقصد أنه كان مجرد حظ لكن ذلك لم يهم إي هيون كثيراً؛ فليس بالضرورة أن يكون النظام مثالياً كأنظمة الألعاب ليكون مفيداً.
“مثلاً، هل يمكنك تصفية الخيارات بحيث لا أواجه منذ البداية روحاً شريرة تملك فنوناً قتالية من الدرجة العليا مثل تخليص الأرواح من آلاف السموم؟ ما رأيك؟”
فكر مانغ ريانغ قليلاً ثم أومأ برأسه.
[هذا القدر من التدخل يبدو ممكناً.]
“رائع.”
بعد ذلك، تبادل إي هيون المزيد من الآراء مع مانغ ريانغ كان من الضروري معرفة الممكن والمستحيل مسبقاً لرسم خططه المستقبلية.
بالطبع، بما أن مانغ ريانغ لم يكن نظاماً رقمياً، لم يستطع إظهار نافذة حالة أمام عيني إي هيون في كل زمان ومكان ليتفقد مدى تقدمه في الفنون القتالية أو ممتلكاته.
لكن ذلك لم يكن مشكلة؛ فالمحارب هو أكثر من يدرك مستوى إتقانه لفنونه القتالية.
ومع ذلك، قال مانغ ريانغ شيئاً غير متوقع
[أعتقد أنني أستطيع إخبارك باسم الفن القتالي الذي يستخدمه الخصم بالطبع، إذا سمحت الظروف، وضمن نطاق معرفتي.]
كان هذا بحد ذاته مساعدة هائلة، لذا سارع إي هيون بطلب ذلك منه.
عندما انتهى التنسيق بينهما، فرقع مانغ ريانغ أصابعه مُحدثاً صوتاً حاداً.
فجأة، ظهرت تشكيلة قتالية سحرية على مساحة شاسعة، وابتلع ضوء قوي الرؤية وبمجرد خفوت الضوء، بدأت أجنحة القصر تُبنى في لحظات وكأنها مكعبات يتم تركيبها.
شاهد إي هيون السقف وهو يغطي القصر الشاهق، وفتح فمه من الذهول دون قصد.
’هذا الزميل في هذا المكان لا يختلف حقاً عن الحاكم.‘
فُتحت أبواب القصر تلقائياً، خطا مانغ ريانغ إلى الداخل دون أن ينبس ببنت شفة، بينما سار إي هيون خلفه مباشرة
داخل القصر المظلم، أُضيئت المصابيح واحداً تلو الآخر لتكشف عن معالمه.
كانت هناك العشرات، بل المئات من اللفائف معلقة بهدوء في الفضاء المرتفع كانت جميعها فارغة، باستثناء واحدة رسمت عليها صورة مألوفة.
لقد كانت اللفيفة التي تصور غرفة الوحش التي دخل إليها إي هيون وخرج منها في المرة السابقة.
وعلى جانب الجدران، اصطفت رفوف خشبية بدت وكأنها مصنوعة من خشب الأبنوس الأسود ورغم عدم وجود قواعد أرضية، كانت الكتب تطفو في الهواء مرتبة في عدة طبقات.
’هل هذا المكان… مكتبة؟‘
شعر إي هيون بالفضول واقترب من الجدار ولكن.
<■■■■■■>
كلما اقترب من الكتب، يجد غلافها مطلياً بطبقة غريبة تمنعه من قراءة العناوين وعندما فتح أحد الكتب، وجد الكلمات بالداخل مشوهة تماماً أو مغطاة بطبقات من الحبر، مما جعل فهم المحتوى مستحيلاً.
’ما هي هذه الكتب بحق الجنة؟‘
بينما كان يفكر في ذلك ويلفت نظره هنا وهناك، وقع بصره على غلاف كتاب استطاع قراءته والسبب هو…
’تنفس العناصر الثلاثة للقلب…!‘
كان العنوان مكتوباً بوضوح على الغلاف عندما مد إي هيون يده نحو الكتاب، طفا الكتاب تلقائياً واستقر بين يديه.
’… هذا مريح حقاً.‘
بمجرد أن قلب الصفحة الأولى، ارتعش جسد إي هيون فجأة.
ارتعد إي هيون لأن ذلك الكتاب لم يشتمل على نصوص تنفس العناصر الثلاثه للقلب فحسب، بل كُتبت فيه أيضًا أفكاره الشخصية وتأملاته وتفاصيل الإدراكات التي وصل إليها عندما كان يتدرب على هذا الفن القتالي.
’هل هذا المكان متصل بعقلي بطريقة ما؟‘
حسنًا، بما أن الضوء قد انبثق من هذا الكتاب ودخل إلى رأسه من قبل، فقد كان هذا التفسير منطقيًا للغاية عندما أغلق إي هيون كتاب فنون القتال وأعاده إلى مكانه، طفا الكتاب من تلقاء نفسه ليعود إلى موضعه الأصلي مستقرًا في الهواء.
أدار نظره نحو وسط القاعة، فوقع بصره على منصة واسعة محاطة بسياج وفوق تلك المنصة، التي كانت أعلى قليلًا من مستوى الأرض، استقر برج خشبي مثمن الأضلاع، يتسم بالضخامة والجلال، ويصل ارتفاعه إلى ثمانية طوابق.
كان لكل طابق سقف وشرفات منحوتة بدقة متناهية، وعلى جدران البرج المثمنة توزعت أعداد هائلة من الأبواب الصغيرة.
صعد إي هيون الدرج وتفحص المنصة، ليكتشف أن وسط أرضيتها كان مجوفًا حول البرج والجزء السفلي من البرج الخشبي يضيق ليصبح مثل قاعدة بلبل ضخم، يمتد هابطًا نحو ذلك الفضاء المظلم بالأسفل.
عندما واجه هذا الهيكل العجيب، لم يجد بُدًا من تذكر شيء ما.
’هل هذا… خزانة الكتب الدوارة؟‘
لكن حجمه كان مهيبًا لدرجة تجعل المرء يشك في إمكانية تدويره، كما أن خزائن الكتب الدوارة التقليدية لا تحتوي على مثل هذه الأبواب الصغيرة على جدرانها.
بينما كان يدور حول المنصة، وقع بصره فجأة على أحد تلك الأبواب الصغيرة الكثيرة.
وعلى عكس الأبواب الأخرى المغلقة بإحكام، كان هذا الباب مواربًا قليلاً شعر إي هيون برغبة مفاجئة في فتحه على مصراعيه واستكشاف ما بداخله.
ولكن…
’القيام بتصرفات متهورة ومفاجئة في مكان كهذا سينتهي بي غالباً إلى عواقب وخيمة.‘
تخلى إي هيون عن الفكرة بهدوء
“ما هو الغرض من هذا المكان بالضبط؟”
[المكان الذي ستُحفظ فيه الذكريات التي ستجمعها مستقبلاً.]
“ذكريات؟”
[ما انتزعته من المانغ ريانغ الآخر… أو (الروح الشريرة) كما قررت تسميتها؟ حتى وإن اتخذ شكل كتاب، فهو في الحقيقة نوع من الذاكرة الذاكرة فقط اتخذت هيئة كتاب فنون قتالية.]
“آه، فهمت.”
خزانة الكتب الدوارة هي وعاء مقدس للمؤلفات والكتب الدينية، يُقال إنه حتى لو لم يقرأ الشخص الكتب، فإن مجرد تدويرها يجعله يكتسب فضائل وبركات إنها نتاج الرحمة، وُجدت لتمكين العامة الذين يجهلون القراءة أو المشغولين بمصاعب الحياة من نيل البركات.
وبالمثل، فإن إي هيون، حتى لو لم يقرأ كتاب فنون قتال بنفسه، فإنه بمجرد جمع هذه الذكريات في هذه المكتبة، سيتمكن من إتقان الفنون القتالية.
’الأمر متشابه… نوعاً ما؟‘
رغم أنه ليس من الأتباع المتدينين، إلا أنه شعر بشعور غريب يشبه التدنيس أو التعدي على المحرمات.
’ربما لأن ما يوجد هنا ليس نتاج رحمة، بل هو نتاج غش صنعه مانغ ريانغ…‘
تذكر إي هيون شيئًا وسأل مانغ ريانغ فجأة
“ولكن إذا كانت كتب الفنون القتالية هذه ذكريات… فهل هي ذكريات الروح الشريرة التي هزمتُها عندما كان بشراً؟”
[من يعلم؟]
عندما حاول مانغ ريانغ التهرب من الإجابة، زاد فضول إي هيون واهتمامه.
“ماذا حدث لتلك الروح الشريرة في النهاية؟ هل ارتقى بسلام؟ أم أنه تلاشى من هذا العالم إلى الأبد؟”
[من يعلم؟ أنا لا أدري أيضاً بما أنني لم أختبر هذا الوضع بنفسي، فكيف لي أن أعرف؟]
كلامه منطقي تمامًا كما لا يستطيع الإنسان الحي معرفة ما ينتظره بعد الموت.
[لكن ثمة أمر واحد مؤكد؛ على الأقل تحرر من قدره الذي كان يلزمه بالبقاء محبوسًا هنا للأبد.]
بالتفكير في الأمر، قبل أن تتلاشى تلك الروح وتتحول إلى جزيئات ضوئية، كانت تعابير وجهها تبدو مسالمة نوعًا ما ولم تكن الدموع التي ذرفتها حينها تبدو وكأنها دموع ألم.
[هذا نوع من صراع الحياة أو الموت إذا فازوا هم، فسيأكلونك من العظم حتى النخاع دون أن يتركوا أثراً، وإذا فزت أنت، فستحصل على أثمن ما يملكون أليس هذا عدلاً؟ إنها مواجهة تتم باتفاق الطرفين، حيث يراهن كل منهما بكل ما يملك.]
كان صوت مانغ ريانغ وهو يشرح ذلك خالياً من أي ذرة عاطفة وفجأة، خطر ببال إي هيون تساؤل.
“… وهل تملك أنت أيضاً ذاكرة مثل تلك التي كانت تملكها الروح الشريرة؟”
تلك الذاكرة التي يعتز بها المرء بشدة.
عند سماع هذا السؤال، ارتسمت على شفتي مانغ ريانغ ابتسامة غامضة، لا يُعرف إن كانت سخرية أم شيئاً آخر.
[إذا كان الفضول يقتلك، يمكنك أن تراهن معي الآن.]
نعم، في الأساس لم أكن أتوقع أن يخبرني هذا الزميل بأي شيء ببساطة.
’أنا المخطئ لأنني سألت من الأساس.‘
بينما كان إي هيون يتذمر في داخله، ألقى مانغ ريانغ فجأة بكلمات لم تكن في الحسبان.
[إذا كنت ترغب في القدوم إلى هنا من جانبك، فهناك طريقة لفعل ذلك.]
“ماذا؟ وما هي؟”
[تلك الوسيلة موجودة بالفعل بين يديك إنها تلك الحبة التي تدعى حبة الصعود.]
“ماذا؟! انتظر لحظة.”
فتح اي هيون فمه متلعثماً وهو يحاول جاهدًا ترتيب أفكاره التي تعقدت فجأة.
“ألا يعني هذا أن المكان الذي تقيم فيه ليس داخل رأسي… أي أنه ليس عالمي الروحي؟ كيف يمكن لعقار مثل حبة الصعود أن يأتي بي إلى هنا؟”
[لو كان هذا المكان داخل رأسك، فلماذا تعتقد أنني لن أتمكن من الاستيلاء على جسدك؟]
بكلمة واحدة منه، شعر إي هيون وكأنه تلقى ضربة على رأسه.
هذا صحيح لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة.
لو كان هذا المكان هو عالم إي هيون الروحي، لكان مانغ ريانغ موجوداً بالفعل داخل جسد دانغ سا هيون!
وفي هذه الحالة، ما كان لمانغ ريانغ، الذي يمتلك قوة ساحقة ككيان روحي، أن يضطر للتحدث معه من الأساس.
لكان قد سحق وعي إي هيون واستولى على جسد دانغ سا هيون منذ زمن بعيد.
’فهمت لهذا السبب لم يستطع طردي بعد.‘
“لكن عندما فتحت عيني هنا لأول مرة، قلت لي إن هذا هو عالم وعيي؟ هل كانت تلك كذبة؟”
[في ذلك الوقت، لم يكن هناك سبب يدعوني لشرح الأمور بتعقيد، أليس كذلك؟ كما أن الكلام لم يكن خاطئاً تماماً لنقل بدقة، إنه فضاء مرتبط بعالم وعيك.]
“تحدث بوضوح أكثر ما هذا المكان بالضبط؟”
[لا أريد الشرح أمر مزعج.]
يا له من مستفز.
’مهما فكرت في الأمر، يبدو أن هذا موضوع في غاية الأهمية.‘
استشاط إي هيون غضباً، لكن لم تكن لديه وسيلة لانتزاع تفسير من مانغ ريانغ بالقوة تنهد إي هيون وهو يدلك مؤخرة عنقه.
“حسناً دعنا ننحي ذلك جانباً الآن المهم هو أنني أستطيع القدوم إلى هنا باستخدام حبة الصعود هل يكفي أن أتناولها بشكل عادي لآتي إلى هنا؟ لكن في المرة السابقة، عندما تناولها الآخرون، قالوا إنهم ذهبوا إلى قصور يسكنها الخالدون، وليس إلى هذا المكان.”
سخر مانغ ريانغ من كلامه قائلاً
[حسنًا، لن أمنعك إذا كنت ترغب في الاستمتاع بمأدبة في جناح فاخر.]
“…”
مهما فكرت في الأمر، يبدو أن اتباع كلامه سيؤدي إلى عواقب وخيمة.
[هناك طريقة خاصة للقدوم إلى هنا.]
“ألا يمكنك ببساطة أن تأتي بي كما فعلت هذه المرة عندما أستدعيك؟”
[هذه الطريقة ليست متاحة للاستخدام دائماً أيضاً.]
لم يقدم أي تفسير مفصل حول سبب ذلك ومن المنطقي ألا يكشف مانغ ريانغ عن كل المعلومات بصدق، ففي النهاية، هما في علاقة ستنتهي يوماً ما برهان على الحياة والموت.
وحتى لي هيون نفسه يفعل الشيء ذاته.
على أية حال، كانت معلومة أن حبة الصعود تمكنه من القدوم إلى هنا بإرادته مكسباً كبيراً.
التعليقات لهذا الفصل " 93"