“بونغ دو جين لا بد أنك ظللت تفكر في عقلك باستمرار، أليس هناك طريقة لإصلاح ما حدث؟ ألا توجد وسيلة تجعل غيوم ران تعود إليك؟”
جلس إي هيون على أحد الكراسي الموجودة في الغرفة فعل ذلك لأنه شعر بالإرهاق من صدمة محاولة الانتحار، لكن في عيني بونغ دو جين، بدت جلسته متغطرسة للغاية.
“وفي النهاية، لا بد أنك فكرت في هذا أيضاً إذا ممت، ألن تحزن غيوم ران على الأقل؟ ألن تندم على قرارها هذا؟”
ارتجف كتفا بونغ دو جين عند سماع تلك الكلمات، فقد كانت تلك الفكرة هي بالفعل آخر ما طرأ على باله.
“لكن لسوء الحظ، لن يحدث شيء من هذا القبيل فقلب الشخص الذي غادر لن يعود أبداً.”
قال إي هيون ذلك بنبرة قاطعة متعمداً، حتى لا يترك له أي أمل زائف؛ فذلك أفضل لكلا الطرفين وعلاوة على ذلك، فإن مشاعر البشر تتسم بالحدية في الواقع؛ فمن تكرهه مرة، غالباً ما تظل تكرهه للأبد قد يتلاشى الإعجاب أحياناً، لكن نادراً ما يحدث العكس، أليس كذلك؟
“أنت تكره بايك ريم صح؟ إذا قمت بتهديدك الآن وأمرتك أن تحبه من هذه اللحظة، فهل ستستطيع فعل ذلك؟”
“عذراً أيها الشاب، لماذا تضرب مثل هذا المثال المقزز؟”
تجاهل إي هيون احتجاج بايك ويم وواصل حديثه
“إذا كان الطرف الآخر لا يحبك، فهذا أمر لا حيلة لك فيه مهما فعلت أو حاولت، لا توجد فرصة للتغيير.ة بل على العكس، كلما بذلت جهداً أكبر، زادت الفجوة بين قلبيكما، وزاد شقاؤك أنت تماماً كمن يغرق وهو لا يجيد السباحة، فكلما تخبط زاد غرقاً.”
“…….”
“إذا كان لا يزال في قلبك ذرة حب لها، فإن آخر شيء يمكنك فعله هو منحها حريتها.”
“…… حريتها.”
أومأ إي هيون برأسه متابعاً
“حينها، ستشعر غيوم ران بالامتنان تجاهك فتجاوزك لقرار فسخ الخطوبة المفاجئ بهدوء هو بحد ذاته فضل كبير منك.”
عند سماع ذلك، تذكر بونغ دو جين فجأة؛ عندما جاءت غيوم ران لتبلغه برغبتها في فسخ الخطوبة، كانت قد اعتذرت له اعتذرت لأنها طرحت هذا الأمر بشكل مفاجئ، وقالت إن الخطأ خطؤها لأنها لم تستطع عصيان أمر والدها منذ البداية في ذلك الوقت، وبينما كان عقله مشوشاً، طلب منها المغادرة والحديث في الأمر لاحقاً.
“…… وبعد ذلك، ماذا علي أن أفعل؟ وفقاً لكلامك، فإن هذا الألم في قلبي هو مرض إذا استمر هذا العذاب طوال حياتي، فماذا أفعل؟”
“أرخِ قلبك وانتظر انتظر حتى يهدأ روعك.”
وضع إي هيون يده على كتف بونغ دو جين بخفة كنوع من المواساة
“قد يصعب عليك تصديق ذلك، لكن هذا لن يستمر للأبد بعد بضعة أشهر، ستصبح بخير لدرجة تجعلك قادراً على التحمل قد تشعر ببعض الوخز أحياناً، لكن بحلول ذلك الوقت، ستدرك أنك اتخذت القرار الصحيح. لذا—.”
“…….”
“…….”
نظر بيك ليم و بونغ دو جين إلى إي هيون في آن واحد بنظرات غريبة شعر إي هيون بشيء غير طبيعي فنظر إليهما بالتناوب.
“…… لماذا تنظران إليّ هكذا؟”
“…… هل مررت أنت أيضاً بتجربة كهذه؟”
“تجربة كهذه؟”
فكر إي هيون للحظة ثم قاطعهما بحزم وذعر
“لا!”
“…… حسناً، يبدو الأمر كذلك.”
قال بونغ دو جين ذلك بصوت بدا حزيناً ومرّاً بشكل ما.
’هذا الوغد، وجهه لا يوحي بأنه يصدقني إطلاقاً.‘
حتى بايك ريم كان ينظر إليه بتعبير يملؤه الإشفاق حاول إي هيون النفي القاطع لكنه تراجع، خوفاً من أن تبدو الأمور أكثر غرابة إذا تمسك بالنفي بشدة سعل إي هيون تنحنحاً ثم تابع
“على أي حال، الخلاصة هي أنه حتى لو شعرت الآن أن صدرك سينفجر وقلبك سيتمزق، فإن الأمور ستتحسن تدريجياً مع مرور الوقت وترتيب مشاعرك وربما تلتقي بشخص أفضل في المستقبل.”
لم يكن يعلم كيف تحول الجو إلى ما يشبه جلسة استشارات عاطفية فجأة، قال بونغ دو جين بصوت فاقد للأمل
“لا أعلم. قد يكون ذلك صعباً فمنذ القديم، كل النساء اللواتي أحببتهن كن يقعن في حب هذا الوغد بايك ريم.”
“يا للأسف.”
“والدي كان كذلك أيضاً حتى لحظة وفاته، لم ينادِ باسمي بل كان يبحث عن بايك ريم.”
ظهرت ابتسامة سخرية من الذات على وجه بونغ دو جين.
“شخص أفضل؟ هراء لا أحد في هذا العالم يحتاج لشخص مثلي حتى تلاميذ طائفة بونغ دو، لا بد أنهم يتمنون عودة بايك ريم الآن ليصبح سيد الطائفة بدلاً مني لدرجة أن عدد التلاميذ بدأ يتناقص بشكل ملحوظ منذ أن غادر هذا الوغد المكان.”
“…… سا هيونغ.”
ارتجف كتفا بونغ دو جين وهو يطلق ضحكة مكتومة مريرة
“ربما فكر والدي أيضاً أن ابنه كان يجب أن يكون بايك ريم وليس أنا لو ممت وعاد بايك ريم، لكان قد اختاره بكل سرور! لهذا السبب ظل حتى النهاية……!”
“مستحيل.”
عند سماع كلمات بايك ريم الهادئة، استشاط بونغ دو جين غضباً وصرخ بصوت يملؤه الألم
“ماذا تعرف أنت……! والدي كان ينوي في الأصل أن يورثك الدوجو (مدرسة الفنون القتالية)! حتى أنه أراد تزويجك من شقيقتي الصغرى!”
” أأنت أحمق يا سا هيونغ؟”
“ماذا؟!”
“بالطبع تلك كانت كذبة في الواقع، كان لهذا الحديث شرط مسبق فقبول سيد الطائفة الراحل لي في طائفة بونغ دو كان من أجل اكتشاف أسرار فنوني القتالية.”
“…… ماذا تعني بذلك؟”
“ألا تعلم يا سا هيونغ؟ أنا لم أتعلم فنون طائفة بونغ دو القتالية، بل أستخدم فنوناً قتالية خاصة بي كنت قد أتقنتها من قبل لقد أراد سيد الطائفة الراحل كشف أسرار فنوني لتطوير وتعزيز فنون طائفة بونغ دو.”
عند تلك الكلمات، طرأت ذكرى قديمة على ذهن بونغ دو جين؛ حقيقة أن والده كان يعرض على بايك ريم مراراً وتكراراً أن يشرف على تدريبه وفي كل مرة، كان بايك ريم يرفض ذلك.
“وعندما قابلت سيد الطائفة الراحل لأول مرة، كنت صغيراً وفي حاجة ماسة لمكان يأويني لذا، اقترحت عليه أن أطلعه على فنوني القتالية مقابل السماح لي بالبقاء في الطائفة حتى أكبر لقد كانت علاقتنا منذ البداية مبنية على تبادل المنفعة واستغلال كل طرف للآخر.”
واصل بايك ريم كلامه بنبرة هادئة وكأن الأمر لا يعنيه
“لكنني رغم عيشي في طائفة بونغ دو، لم أكشف له عن أسرار فنوني بسهولة كنت أخشى أنه إذا فعلت ذلك، فسيطردني فوراً وبما أنني كنت صغيراً جداً حينها، فقد كنت معرضاً لمواجهة ظروف قاسية في الشوارع ولكن عندما ساءت صحة سيد الطائفة، بدأ يشعر بالعجلة.”
في تلك اللحظة، ظهر تعبير على وجه بونغ دو جين وكأنه أدرك شيئاً ما.
“هل يعقل……!”
“نعم. بما أنني لم أكشف عن الأسرار، عرض عليّ في النهاية تزويجي من ابنته وتوريثي الدوجو، مقابل أن أكتب له كتاباً مفصلاً يضم أسرار تقنياتي القتالية.”
قال بونغ دو جين بوجه مذهول وكأنه لا يصدق ما يسمع
“إذن، أنت تقول إنه عرض عليك توريث الدوجو لأنك لم تفِ بوعدك لوالدي؟”
“بالضبط وبالطبع، كانت تلك كذبة منه ليمنح ابنه، أي أنت، دوجو -بل طائفة- أفضل وأقوى فكيف يعقل أن يورث الدوجو لشخص غريب مثلي؟”
مرت مسحة من المرارة على وجه بايك ريم للحظة أغمض عينيه ثم فتحهما وتابع
“لذا، من الطبيعي أن المفاوضات لم تنجح غضب سيد الطائفة حينها بشدة وقال لي: هل ظننت حقاً أنني سأورث الدوجو لشخص مثلك؟ وبعد ذلك الشجار الكبير، غادرت طائفة بونغ دو في النهاية هل اقتنعت الآن؟”
“…….”
بعد سماع كلام بايك ريم، ظل بونغ دو جين صامتاً لفترة طويلة أما اي هيون، فقد استطاع أن يلمح في وجه بونغ دو جين الباهت مزيجاً من الغضب وشعوراً غريباً بالراحة الراحة لأن والده كان يعتبره هو الأغلى في النهاية.
إذا كان كلام بايك ريم صحيحاً، فمن المفترض أن يغضب بونغ دو جين منه لأنه لم يفِ بوعده لوالده، لكنه بدا وكأنه لا يعرف كيف يتفاعل مع الحقيقة الجديدة.
ربما كان تمسك بونغ دو جين اليائس بخطيبته نابعاً من شعوره بأن كل من حوله يحتاجون إلى بايك ريم فقط غلبه القلق من أن يفقد حتى غيون ران لصالح بايك ريم، وهذا ما دفعه في النهاية لمحاولة قتله.
هز بايك ريم كتفيه وتنهد قائلاً بلامبالاة
“لو كان سيد الطائفة ينوي حقاً توريثي الدوجو، فلماذا كنت سأغادر؟ حتى لو كشفت عن أسرار فني القتالي، فلن تكون هناك مشكلة طالما أنني سأصبح صاحب المكان.”
كان هذا منطقياً بلا شك فلو كتب الكتاب وسلمه لسيد الطائفة الراحل، وبقي هو ليخلفه، فإن الفنون القتالية لن تخرج عن نطاق الطائفة بأي حال.
“كانت طائفة بونغ دو دوجو كبيراً، وكانت على وشك أن تصبح طائفة مرموقة قد يبدو منصب الحارس الشخصي لعائلة عريقة عظيماً في نظر الآخرين، لكنه لا يقارن أبداً بأن تصبح سيداً لقوة مستقلة حقيقة أنني تركت ذلك الطريق وأعمل الآن كحارس، هي أوضح دليل على صدق كلامي ها، هل ارتاح قلبك الآن يا سا هيونغ؟”
بعد انتهاء هذا الشرح الطويل، تنهد بايك ريم بمرارة ونظر نحو إي هيون.
“لنذهب الآن، أيها الشاب.”
“همم.”
ألقى إي هيون نظرة جانبية على بونغ دو جين ومن هيئته المرتخية، لم يستطع أن يلمح أي رغبة في محاولة الانتحار مجدداً.
“حسناً.”
وافق اي هيون باختصار وخرج من الغرفة مع بايك ريم
عندما خرجا، رأيا الخادم يحوم بقلق يبدو أنه كان ينتظر بعيداً عمداً لأنه يعلم أن المحاربين يمتلكون حواساً مرهفة وعندما رآهما، انحنى بسرعة، فابتسم له بايك ريم
“من فضلك، راقب سا هيونغ جيداً حتى لا يرتكب حماقة أخرى.”
“بـ.. بالطبع! رافقكما السلامة.”
بام—
صوت إغلاق بوابة طائفة بونغ دو الثقيلة اخترق سكون الليل.
سارا في هواء الليل الهادئ لبعض الوقت، حتى كسر إي هيون الصمت فجأة
“بيك ريم.”
“نعم.”
“هل أنت راضٍ عما حدث؟”
“عفواً؟ ماذا تقصد بذلك؟”
وفقاً لكلام بايك ريم، كانت علاقته بسيد طائفة بونغ دو الراحل علاقة استغلال متبادل بل إن بايك ريم بدا وكأنه الشخص السيئ، بينما بدا سيد الطائفة ضحية لاستغلاله لكن شيئاً ما لم يكن مريحاً شعر إي هيون بحسه أن هناك حقيقة مخفية وراء ذلك.
“هناك ظروف أخرى وراء ما قلته قبل قليل، أليس كذلك؟”
التعليقات لهذا الفصل " 88"