عندما قال بانغ بي وون ذلك، انفتحت عينا بانغ دوهاي اللتان كانتا غارقتين في التفكير فجأة.
“آه، طائفة بونغ دو! لقد سمعتُ بها من قبل.”
“حقاً؟ أين؟”
“عندما حضرتُ اجتماع طوائف هيبوك في المرة السابقة لقد أرسلني والدي أنا والأخ سوول إلى هناك.”
“آه، لا عجب أنني لم أرهم، فأنا لا أحضر مثل هذه الاجتماعات المزعجة.”
“هل تتباهى بذلك الآن؟”
رد بانغ دوهاي وهو يحدق فيه بنصف عين، ثم تابع
“إذاً، هل رأيت سيد طائفة بونغ دو بنفسك؟ هل كان رجلاً مسناً أم شاباً؟”
“كان شاباً.”
استرسل بانغ دوهاي في حديثه وهو يسترجع ذكريات ذلك اليوم
“أذكر أن سيد طائفة بونغ دو الشاب كان يوجه نحونا نظرات عدائية صريحة وحين بادله الأخ سوول النظرات بانزعاج، أشاح ببصره بسرعة… آه، وأعتقد أنه حضر الاجتماع برفقة خطيبته.”
“… هل كان بايك ريم موجوداً هناك أيضاً بالصدفة؟”
اتسعت عينا بانغ دوهاي لدهشته
“كيف عرفت ذلك؟ لقد كان بايك ريم هو الحارس الذي رافقنا في ذلك اليوم.”
كما توقعت شعر إي هيون أن القطع المتناثرة بدأت تتشكل لتكون صورة واحدة واضحة.
‘هل يمكن أن يكون الشخص الذي قتل بايك ريم، أو بالأحرى سيقتله، هو سيد طائفه بونغ دو؟’
في الرواية، كانت الآنسة التي اعترفت بمشاعرها لـبايك ريم هي خطيبة سيد طائفة بونغ دو وفي رواية حامي حرب عائلة بانغ، قام ذلك الخطيب الذي أعماه الحسد بقتل بايك ريم بوحشية.
‘لكن ربما يكون هذا حكماً متسرعاً.’
بما أنه يعرف بالفعل حقيقة موت بايك ريم، فقد يكون واقعًا في فخ الانحياز التأكيدي، محاولاً ربط كل الأدلة بتلك النهاية قسراً.
‘من الأفضل أن أبقي الأمر كأحد الاحتمالات فقط في الوقت الحالي.’
وبعد صمت قصير، سأل بانغ دوهاي بحذر
“ولكن، لماذا تسأل فجأة عن طائفه بونغ دو؟”
تردد إي هيون قليلاً، ثم هز كتفيه بابتسامة مرتبكة
“آه، فقط لأنني سمعتُ بعض الأمور التي تثير القلق ولأن الأمر يتعلق بشؤون شخصية لشخص آخر، يصعب علي إخبارك بالسبب أنا آسف.”
بالطبع، لا يمكنه القول إنه يحاول منع موت بايك ريم قبل وقوعه، ففي الوقت الحالي لم يحدث شيء بعد لم يحاول بانغ دوهاي التعمق أكثر ورد بصدق
“فهمت على أي حال، ليس لدي شيء آخر أتذكره، ولكن إذا أردت، يمكنني معرفة الموقع الدقيق لطائفة بونغ دو فوراً.”
“آه، حقاً؟ إذاً سأعتمد عليك في هذا الأمر.”
“حاضر، يا أخ هيون.”
بعد انتهاء الحوار القصير، غادر إي هيون مع ابني عائلة بانغ دار الشاي.
وفي طريق العودة إلى منزل عائلة بانغ داخل العربة، كانت الأفكار تمر في ذهنه بسرعة تشبه المناظر التي تلمحها العين من النافذة.
وعند وصولهم أمام البوابة الرئيسية لمنزل عائلة بانغ.
“بايك ريم!”
في اللحظة التي فُتحت فيها البوابة الضخمة، نادى أحد حراس البوابة بصوت عاجل على بايك ريم، الذي كان يرافق العربة وهو يمتطي جواده.
تساءل اي هيون و بانغ دوهاي وبانغ بي وون عما يحدث، واتجهت أنظارهم تلقائياً إلى النافذة.
وعندما اقترب حارس البوابة ومعه امرأة ترتدي قبعة (ميونغ ري) تخفي وجهها، سأل بايك ريم بصوت مستغرب
“ما الأمر؟ أنا في منتصف مهمة حراسة الآن.”
“في الواقع، هذه الآنسة كانت تنتظرك أمام البوابة الرئيسية باستمرار.”
“تنتظرني أنا؟”
بمجرد أن سأل بايك ريم والتفت، أزاحت المرأة القماش شبه الشفاف للقبعة كما لو كانت تنتظر هذه اللحظة وعند رؤية وجهها الصافي والرقيق، انقطع نفس بايك ريم للحظة.
وفي الوقت نفسه، اتسعت عينا بانغ دوهاي وهو يراقب المشهد من داخل العربة.
“هذا الشخص هو…”
“من هذا الشخص؟”
“إنها… خطيبة سيد طائفة بونغ دو التي تحدثت عنها قبل قليل.”
همس بانغ دوهاي بصوت خافت جداً، مما جعل عيني بانغ بي وون تتسعان مثل أرنب مذعور.
“ماذا؟ هي؟”
نظر بانغ بي وون بتردد بين المرأة خارج النافذة و بايك ريم، وسأل بصوت مذهول
“لماذا أتت هذه المرأة للبحث عن بايك ريم؟”
“لا أعلم.”
في اللحظة التي هز فيها بانغ دوهاي رأسه، جاء صوت المرأة العذب من خارج العربة.
“أنا آسفة لقد أتيتُ هكذا فجأة.”
“لا بأس، ولكنني الآن في مهمة أسيادي الشباب داخل العربة، ويجب علي الدخول فوراً.”
عندما سمع إي هيون نبرة الحرج في صوت بايك ريم، فتح فمه دون تردد
“لا بأس يا بايك ريم يبدو أنها شخص تعرفه، اذهب وتحدث معها براحة نحن أمام المنزل على أي حال.”
“ماذا؟ ولكن…”
أومأ بانغ بي وون برأسه مؤيداً
“السائق سيتولى قيادة العربة، فلا داعي للقلق تفضل بالذهاب.”
بما أنهم وصلوا بالفعل أمام البوابة، فكأنهم عادوا للمنزل تماماً قال بايك ريم بوجه يملؤه الامتنان والخجل
حنى بايك ريم رأسه لفترة وجيزة تعبيراً عن امتنانه، وطلب من أحد الحراس تولي أمر حصانه ثم توجه مع المرأة نحو مكان هادئ على طول الجدار المرتفع للبوابة الرئيسية.
وفي اللحظة التي تحركت فيها العربة مجدداً لتجاوز العتبة الضخمة نحو الداخل.
“توقف.”
بناءً على كلمات إي هيون، سحب السائق لجام الخيل بسرعة.
“نعم؟ هل ستنزل هنا؟”
“نعم.”
نزل إي هيون من العربة، وأشار للاثنين الآخرين، فتبعه بانغ دوهاي و بانغ بي وون وهما لا يفهمان السبب.
“أخ هيون، ما الأمر؟”
بدلاً من الإجابة، نادى اي هيون على بانغ دوهاي بهدوء.
“دوهاي.”
“نعم.”
“أنا آسف، ولكن هل يمكنك الذهاب والتنصت على ما يدور بين بايك ريم وتلك الآنسة؟”
عند سماع ذلك، تجمّد بانغ دوهاي في مكانه وكأنه آلة معطلة أصابها خلل مفاجئ.
“ماذا؟ هـ… هـاااااا؟! “
شبك بانغ بي وون أصابع يديه خلف رأسه وعلى وجهه تعبير ينم عن الاهتمام
“لا بد أن هناك سبباً، أليس كذلك؟ فالأخ سا هيون ليس من النوع الذي يأمر بمثل هذه الأمور لمجرد الفضول.”
شكراً لك يا بي وون، لأنك تفهمني دون الحاجة لشرح مفصل.
“ليس لدي وقت للشرح بالتفصيل، لكن حياة بايك ريم على المحرك.”
“حياة بايك ريم على المحك في أمر كهذا؟ ما الذي تعنيه…”
بينما كان بانغ دوهاي يرسم على وجهه تعابير عدم التصديق، ربت بانغ بي وون على ظهره قائلاً
“فكر في الأمر يا أخ دوهاي ألم يسألنا الأخ سا هيون قبل قليل عن طائفة بونغ دو؟”
“……!”
“من الواضح أن هذا الأمر لا يتعلق بتلك الآنسة فحسب، بل بطائفة بونغ دو أيضاً ليس لدينا وقت، اذهب بسرعة واستمع لما يقولان، وإلا سينتهي حديثهما قبل أن تصل.”
“بايك ريم خبير في الفنون القتالية، لذا فإن الاقتراب منه كثيراً سيكون خطيراً يكفي أن تراقب الأجواء من بعيد.”
بدا بانغ دوهاي مشوشاً، لكنه أومأ برأسه في النهاية
“حسناً، فهمت.”
“أخ دوهاي، من الأفضل أن تراقبهما من داخل القصر بدلاً من الخروج من البوابة الرئيسية.”
“……! علمتُ ذلك.”
هكذا، أسرع بانغ دوهاي بالتوجه نحو الاتجاه الذي سلكه بايك ريم وقفز بخفة فوق شجرة قريبة من الجدار، ليقف في وضعية تسمح له برؤية ما وراء الجدار بصعوبة ولحسن الحظ، بدا أن حديثهما لم ينتهِ بعد.
لم يكن بايك ريم قد وضع حاجزاً صوتياً ، لذا لم يجد بانغ دوهاي صعوبة في سماع ما يدور بينهما.
ولكن في تلك اللحظة.
“شهقة.”
ارتمت الآنسة فجأة في حضن بايك ريم ارتبك بانغ دوهاي دون قصد؛ فقد شعر بالحيرة عما إذا كان من اللائق مراقبة مشهد كهذا سراً.
أبعدها بايك ريم عنه على الفور، وقال بوجه يملؤه الحرج
“أنتِ تعلمين أنه لا يجب عليكِ فعل هذا، غيوم ران.”
قالت الآنسة التي ناداها بـغيوم ران بوجه يملؤه الأسى
“أعلم فقط، بينما كنتُ أعترف لك بمشاعري، أردتُ أن أكون بين ذراعيك لمرة واحدة بما أنك رفضتني بالفعل، فأنت لن تقابلني حتى كمعارف بعد الآن، أليس كذلك؟”
“يا آنسة…”
عندما ابتسم بايك ريم بمرارة، تنهدت الآنسة غيوم ران
“وعلى أي حال، لقد أخبرتُ والدي بالفعل أنني سأفسخ خطوبتي من سيد طائفة بونغ دو.”
“هل حدث مكروه؟”
عندما سألها بايك ريم بحذر، هزت غيوم ران رأسها
“فقط، أعلم أنه من أجل عائلتي، كان من الأفضل لي أن أصبر وأتزوج هكذا، لكنني شعرتُ أنني سأندم طوال حياتي، فماذا أفعل؟ وبهذه المناسبة، أردتُ أن أعبر لك عن مشاعري لمرة واحدة على الأقل لهذا أتيت الآن، ليس لدي أي ندم.”
“هل فسختِ الخطوبة بالفعل إذاً؟”
“لا ، والدي لم يوافق حسناً، ربما سيحاول إقناعي باللين الليلة، لذا سأذهب مباشرة إلى سيد الطائفة وأخبره بنفسي.”
“……”
حك بايك ريم مؤخرة رأسه ثم قال مبتسماً
“فهمت أنتِ يا غيوم ران ستبلين بلاءً حسناً بالتأكيد في أي طريق تختارينه مستقبلاً.”
“نعم، كنتُ أعلم أنك ستقول ذلك… ربما أتيتُ لأنني أردتُ سماع هذه الكلمات من شخص ما قد أُطرد من العائلة بسبب هذا.”
“آه.”
“لكن لا بأس لقد كنتُ أفكر في هذا منذ مدة، لذا جمعتُ بعض المال بطريقتي الخاصة إذا طُردت، فسأبدأ من الصفر في أي مكان كان.”
“بصراحة، لا أعرف ما هو القول الأنسب في هذه الحالة أليس العالم مكاناً قاسياً لتجاوزه بمفردك؟”
“ربما.”
“لكنني لا أعتقد أن بضع كلمات من شخص مثلي ستغير شيئاً أنتِ أكثر من فكر في شؤونك الخاصة، وأنتِ تعرفين عن قسوة العالم الخارجي أكثر مني بكثير.”
أومأت غيوم ران برأسها.
“إذاً، لا تلتفتي للوراء واسلكي الطريق الذي تريدينه ليس بيدي ما أقدمه سوى التشجيع.”
ابتسمت غيوم ران بإشراق
“هذا يكفي تماماً.”
وهكذا، استدارت غيوم ران ورحلت بهدوء ظل بانغ دوهاي يراقبها وقد سُلب قلبه دون أن يشعر، وشعر بتأثر غريب.
فالآنسة التي كانت تبدو ذات وجه شاحب وكئيب في اجتماع طوائف هيبوك السابق، كانت الآن تتألق ببريق أخاذ.
ولكن في تلك اللحظة.
“السيد الشاب دوهاي—”
“شهقة!”
عندما أنزل نظره، وجد بايك ريم ينظر إلى الشجرة التي يقف عليها بانغ دوهاي بابتسامة عريضة.
التعليقات لهذا الفصل " 82"