اليوم أيضاً، زار بانغ دوهاي و بانغ بي وون غرفة اي هيون في أثناء غياب بانغ شوول، كان من الواضح أنهما يبذلان جهدهما للاهتمام بصديق أخيهما الأكبر خشية أن يشعر بالملل.
خاصة بانغ دوهاي، وهو الفتى الذي يرغب في استغلال كل ثانية ليلوح بنصله ولو لمرة واحدة إضافية فعلى عكس بانغ بي وون الذي يهتم بالكتب أكثر من فنون القتال، كان بانغ دوهاي محارباً بالفطرة.
‘إنهما فتيان طيبان حقاً…’
من أجل هؤلاء الصغار، يجب حماية سلام عالم الموريم ورغم أن إي هيون لم يشعر قط بأنه هو من خلق هذا العالم، إلا أن قلبه كان يثقل كلما تذكر أنه كتب رواية تجعل هؤلاء الفتية يواجهون التعاسة.
بالطبع، ليس بالضرورة أن يسير هذا العالم وفقاً لما كتبه، بل لن يسمح بذلك أبداً.
وبينما كان إي هيون يتحدث معهم بعد أن استدعى بايك ريم إلى الغرفة، قال بانغ دوهاي فجأة
“أخي هيون، الجو جميل اليوم، ما رأيك في الخروج في نزهة قصيرة إلى مكان قريب؟”
“نزهة؟”
“نعم لقد بقيت داخل الغرفة طوال الأيام القليلة الماضية من الصباح حتى الليل ألا تشعر بالاختناق؟”
“آه، هذه فكرة جيدة يا أخي الأكبر دوهاي.”
رغم أن إي هيون كان يتدرب على تقنيات الطاقة، إلا أنه تعمد عدم الخروج من الغرفة بتاتاً في الفترة الأخيرة، بالرغم من أن بانغ سوول أخبره بأنه يمكنه التجول داخل أرجاء عائلة بانغ.
لقد فعل ذلك تحديداً لاستدراج هذا النوع من الحوار.
“همم، أنا أيضاً أريد الخروج، ولكن…”
أعطى إي هيون نظرة سريعة إلى بايك ريم وكأنه فعل ذلك دون قصد، ثم ابتسم بضيق لاحظ بانغ بي وون سريع البديهة تلك النظرة فالتفت نحو بايك ريم.
“لماذا تنظر إلى بايك ريم ؟”
وعندما ارتبك بايك ريم ، اقترب منه بانغ بي وون بشك.
“بايك ريم ، أنت تعرف لماذا لا يخرج أخي الأكبر سا هيون، أليس كذلك؟”
“أهاها، سيدي الصغير بي وون الأمر هو… في الحقيقة.”
عندها تحدث إي هيون بنبرة توحي بأنه يحاول حماية بايك ريم
“أنا بخير يا بي وون سوول فعل ذلك لأنه قلق عليَّ.”
“ماذا؟”
بتلك الكلمة القصيرة، أدرك بانغ بي وون كل شيء.
“يا إلهي هل قام الأخ الأكبر سوول بحبسك هنا؟! آه، لقد ذكرت أن الأخ سا هيون كاد أن يُسمم مؤخراً، بالإضافة إلى إرهاقه في إنقاذ ضحايا الاختطاف هل لهذا السبب؟”
انكمش بايك ريم على نفسه كالجرو المذعور، وقال محاولاً الدفاع
“في الواقع، هو لم يقل ابقَ في الغرفة فقط بل قال إنه يمكنه التجول بحرية داخل منزل عائلة بانغ بشرط مرافقة الحراس…”
تمتم بانغ دوهاي بوجه مصدوم
“أليس هذا هو الحبس بعينه؟”
“هذا حبس بالتأكيد لا أصدق ما الذي كان يفكر فيه الأخ سوول… بايك ريم قم بإلغاء هذا الحظر غير المنطقي عن الخروج فوراً!”
“…أعتذر منك يا سيدي الصغير كما تعلم، لا يمكنني رفض أوامر السيد الأكبر…”
“هكذا إذاً.”
عبس بانغ بي وون قليلاً ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة واثقة.
“إذاً المسألة بسيطة ألا يكفي أن يصدر الأمر من شخص أعلى سلطة من السيد الأكبر؟”
“…ماذا؟”
وبعد فترة وجيزة، في قاعة سيد الأسرة.
“ماذا؟ إلغاء حظر خروج الابن الثالث لعائلة دانغ؟ ما هذا الهراء الذي تتحدثان عنه؟”
بينما كان بانغ مو غيول يتفحص الأوراق، سأل ذلك، فأجاب بانغ دوهاي بوجه حزين
“يبدو أن أخي الأكبر كان قلقاً جداً بشأن ما حدث مؤخراً للأخ هيون لذا منعه من الخروج قبل عودته هو…”
“حتى لو كان قلقاً، فهذا ليس تصرفاً صائباً يا أبي الأخ سا هيون لم يرتكب جرماً بحق عائلة بانغ ليتم احتجازه.”
“آه؟”
أصدر بانغ مو غيول صوتاً ينم عن التعجب ثم نظر إلى إي هيون.
“هل كل ما قاله صحيح؟”
“يبدو أن السيد الأكبر بانغ قد صُدم كثيراً فبعد أن سمع أنني استعدت وعيي بعد عامين، ركض من هابوك إلى سيتشوان في وقت قصير جداً، لكن بمجرد وصوله رآني فاقداً للوعي مرة أخرى بسبب السم لذا…”
عند سماع ذلك، بدت ملامح الأسى على وجهي بانغ دوهاي و بانغ بي وون وحتى بانغ مو غيول ، الذي كاد يغضب من تصرف ابنه الأحمق، أومأ برأسه كأنه تفهم الأمر بعد سماع كلمات إي هيون.
“حسناً، بالنظر للأمر، لا بد أنه صدم حقاً ومع ذلك، ليس له الحق في تقييد تحركاتك سأعيرك من الحراس ما تشاء، لذا اخرج وتنزه بحرية.”
“شكراً لك يا سيد أسرة بانغ.”
أنا آسف يا بانغ سوول لقد آلت الأمور إلى هذا النحو.
بهذه الطريقة، توجه إي هيون برفقة الأخوين إلى مقهى للشاي كان ذلك بناءً على توصية حماسية من بانغ بي وون الذي أكد وجود مقهى يتميز بمذاق شاي رفيع ويوفر رقعاً للعب الغو.
وعلى الرغم من أن بانغ دوهاي لم يكن مهتماً بلعبة الغو، إلا أنه لم يبدِ أي امتعاض، لعلمه بمدى حب دانغ سا هيون وشقيقه الأصغر لهذه اللعبة.
اتخذ الثلاثة مجالسهم في المقهى عند طاولة وُضعت عليها رقعة اللعب، وإلى جانبها طاولة صغيرة مخصصة للحلويات الخفيفة وأكواب الشاي.
“أخي سا هيون، ماذا ستشرب؟”
بدت أسماء أنواع الشاي في القائمة باهظة الثمن بلا استثناء عرف إي هيون بعض أسمائها، لكنه لم يتذوق أيًا منها من قبل وبدلاً من إجهاد نفسه في التفكير، ألقى بالكرة في ملعب الطرف الآخر.
“هل هناك شاي تنصح به؟”
“بما أنها ذكرى زيارتك لـهابوك ، سأرشح لك شاياً فاخراً ما رأيك بشاي هوانغشان ماوفونغ؟”
“أليست أوراق هذا الشاي من مقاطعة آنهوي؟ إنه اختيار غريب للاحتفاء بزيارة أخينا هيون لهابوك.”
“يا إلهي، أخي دوهاي، لا تكن دقيقاً هكذا أليس المهم هو المذاق الطيب فحسب؟”
وعندما قُدم الشاي بلونه الأخضر المصفر اللامع، قال بانغ بي وون
“اليوم هو اليوم الذي سأهزمك فيه حتماً.”
“حسناً، ولكن لنلعب جولة واحدة فقط، حتى لا يشعر دوهاي بالملل.”
“أوه، أنا بخير…”
حاول دوهاي الاعتراض، لكن بي وون قاطعه بحماس
“اتفقنا، جولة واحدة فقط.”
وبعد مرور حوالي ساعة
“مممممممم.”
ظل بانغ بي وون غارقاً في تفكيره لبعض الوقت وهو يكتف ذراعيه، ثم أطلق تنهيدة عميقة وأحنى رأسه بقلة حيلة.
“لقد خسرت…”
“مجهود رائع، شكراً على الجولة.”
بعثر بانغ بي وون شعره وهو يتنفس
“آه، كانت تلك النقلة الخاطئة التي لعبتها هنا فادحة جداً.”
“لقد بدوت وكأنك أهديتني الفوز في تلك اللحظة.”
“حاولت زعزعة معسكر الأحجار البيضاء هنا، لكن انتهى الأمر بموت أحجاري أنا.”
نظر بانغ بي وون بضيق إلى إي هيون وأردف
“كنتُ واثقاً من فوزك، فظننتُ أنك ستكتفي بحركة دانسو ثم تنتقل إلى الجانب الأيمن، لم أتخيل أبداً أنك ستطمع في حصد المزيد هناك.”
ضحك بانغ دوهاي بخفة
“لا أفقه الكثير في الغو، لكن استطعت أن أرى أن بيتك قد التُهم بالكامل.”
“تباً!”
“ومع ذلك، كانت تلك النقلة التي لعبتَها في النهاية مرعبة حقاً رغم ميل الكفة لصالحي، كدت أخسر الجولة بسبب تلك الحركة العبقرية.”
لقد كانت نقلة تنم عن مخاطرة بكل الأحجار السوداء في سبيل النصر، وكان العثور على مثل تلك الحيلة في وضع يائس أمراً يشبه أسلوب بانغ بي وون تماماً.
زم بانغ بي وون شفتيه
“لكنك لم تقع في الفخ في نهاية المطاف.”
كانت قواعد الغو في هذا العالم هي نفسها تقريباً، لذا تمكن إي هيون من اللعب بشكل جيد كما كان من حسن حظه أنه لم يضطر للتذرع بفقدان الذاكرة لتفسير أي جهل بالقواعد.
بعد الانتهاء من مراجعة الجولة وجمع الأحجار
“لكن أسلوب لعبك قد تغير كثيراً، أخي سا هيون.”
شعر إي هيون بوخزة من التوتر، بينما سأل بانغ دوهاي شقيقه باستغراب وهو يميل برأسه
“ماذا تقصد بأسلوب اللعب؟”
“إنها السمات أو الشخصية التي تظهر على اللاعب أثناء اللعب.”
“تماماً كما يدرس الناس نفس الفنون القتالية، لكن أسلوب تطبيقها يختلف من شخص لآخر؟”
“شيء من هذا القبيل.”
بالطبع سيختلف أسلوب اللعب، فقد تغير الجوهر الذي يسكن الجسد.
“احم حسناً، لقد مرت فترة طويلة منذ آخر مرة لعبنا فيها.”
“هذا صحيح لكن عدم إظهارك للرحمة لا يزال كما كان في السابق كان أخي سوول يقول ذلك دائماً؛ إنك لا تتهاون أبداً حين يتعلق الأمر بالرهان مع دانغ سا هيون.”
في رواية حامي الحرب من عائلة بانغ، كان بانغ سوول و دانغ سا هيون يعشقان الرهانات يتنافسان في النزال، وفي لعبة الغو، وفي الشطرنج حتى إنهما كانا يتراهنان على أمور تافهة، مثل ما إذا كانا سيجدان مقعداً شاغراً بجوار النافذة في نزل ما، أو يتنافسان على تحقيق أفضل النتائج في المهمات.
“أنت وأخوك لا تحبان أن يتهاون خصمكما معكما على أي حال، أليس كذلك؟”
“بالتأكيد ما المتعة في الفوز على خصم يتساهل معك؟”
“أرأيت؟”
قام عمال المقهى بجمع أكواب الشاي الفارغة وقدموا شاياً جديداً مع بعض الحلويات حينها تحدث بايك ريم
“السيد الشاب الثالث من عائلة دانغ ألا تشعر بالبرد؟”
“لا، أظن أن الجو دافئ بما يكفي.”
ربما لأن مقاطعة هابوك تقع في الشمال أكثر من سيشوان، كان الهواء لا يزال يحمل لسعة برودة في الصباح والمساء، لكن في وضح النهار، كان عبق الربيع يملأ الأرجاء.
“لقد قال الطبيب إن طاقتك لا تزال ضعيفة، لذا أحضرتُ رداءً تحسباً لأي ظرف.”
“أخي هيون، إذن على الأقل ضع الرداء فوق كتفيك.”
“هذا صحيح يا أخي سا هيون ألا يقولون إن على المريض أن يحافظ على دفء جسده؟”
وضع إي هيون الرداء الذي أحضره بايك ريم فوق كتفيه وفكر في نفسه
‘ربما تكون حياتي هنا أفضل مما كانت عليه في عائلة دانغ…’
بالفعل، وكما قال بانغ سوول، كان إي هيون يقضي فترة نقاهة فاخرة للغاية حتى إن جسده الهزيل بدأ يكتسب بعض الوزن قد يكون مجرد شعور عابر بما أنه لم يمر وقت طويل على وصوله إلى هابوك ، لكنه كان شعوراً جيداً.
بالتفكير في الأمر، حتى أثناء الرحلة إلى هابوك ، كان بانغ سوول يبذل قصارى جهده ليطعم إي هيون وجبات جيدة يبدو أن حال صديقه الهزيلة كانت تشغل باله كثيراً.
‘يا لـبانغ سوول المسكين لابد أنه يكرهني، ومع ذلك يضطر لمعاملتي بشكل جيد لأن هذا الجسد يخص صديقه.’
على أي حال، وبفضل الوجبات اللذيذة التي تملأ الطاولة في كل حين، بدا أنه سيعود لمظهره البشري الطبيعي في غضون شهر واحد وبفضل ممارسته المستمرة اسلوب تنفس العناصر الثلاثه الرئيسية القلبي يومياً، كانت طاقته البدنية الضعيفة تستعيد عافيتها شيئاً فشيئاً.
وبما أنه لم يتبقَّ الكثير للوصول إلى ذروة أسلوب القلبي، فقد نال قسطاً كافياً من الراحة.
‘لقد رفع حظر الخروج في الوقت المناسب تماماً.’
بينما كانوا يستمتعون بالشاي والحلويات، بدأ إي هيون بفتح الموضوع الذي يريده
“بايك ريم ، أريد التحدث مع السيدين الشابين في أمر خاص، هل يمكنك الابتعاد قليلاً؟”
“آه، فهمت إذن أيها السادة، سأكون عند درج الطابق الأول، نادوني في أي وقت إذا احتجتم لشيء.”
“حسناً.”
بعد انسحاب بايك ريم، بدا الذهول على وجهي بانغ دوهاي و بانغ بي وون.
لو كان بإمكان إي هيون نصب حاجز طاقة لكان الأمر أكثر أماناً، لكن هذين الاثنين ربما لا يجيدان ذلك بعد، فالحواجز تعد من الفنون القتالية المتقدمة رغم أنها مهارة ثانوية وعموماً، لم يكن بايك ريم من النوع الذي يتلصص على الكلام.
التعليقات لهذا الفصل " 81"