ومع ذلك، لم يكن لدى إي هيون أي رغبة في إحراج بايك ريم أو غيره من الحراس عبر التذمر أو إثارة المتاعب، فهم في النهاية ينفذون أوامر رؤسائهم بمنعه من الخروج فحسب.
وبما أن أفراد عائلة بانغ في هابوك يكنّون الود للسيد الشاب الثالث لطائفة دانغ، فلا داعي لخلق أجواء متوترة بلا سبب.
قرر إي هيون حل هذا الموقف بسلاسة قدر الإمكان، لذا عقد العزم على البقاء هادئاً لبضعة أيام في البداية.
كان يحتاج لهذا الوقت على أي حال ليصل بأسلوب تنفس العناصر الثلاثة إلى مرحلة الإتقان العظيم.
‘علاوة على ذلك، لا يزال هناك متسع من الوقت حتى يفتح السوق الأسود أبوابه.’
والفضل في ذلك يعود لسرعة خيول نار الرعد و تشونغ وول الفائقة.
السوق الأسود هو ببساطة سوق سرية لعالم الغابة السوداء (الأشرار)، حيث تُباع وتُشترى كافة أنواع البضائع التي لا يمكن تداولها في العلن وتنتشر هذه الأسواق في أرجاء الكانغو، لكنها تختلف عن بعضها في الحجم وطريقة الإدارة.
وفي مدينة بكين، حيث تقع عائلة بانغ هابوك، يُقام سوق أسود أيضاً، والشيء الذي يسعى إي هيون للحصول عليه يُباع تحديداً في هذا السوق بمدينة بكين.
المشكلة هي أن شروط الدخول إلى سوق بكين الأسود صارمة للغاية، حيث لا يسمح بالدخول إلا لمن يحمل دعوة خاصة.
‘على ما أذكر، يوجد فرع لمنظمة بايك ياغاك في بكين أيضاً.’
منظمة بايك ياغاك هي منظمة معلومات ينتمي إليها يو جان، وبما أنهم يعملون أيضاً كوسطاء لحل المشكلات، فبإمكانه الحصول على دعوة إذا قدم لهم طلباً بذلك.
ومع ذلك، كان اي هيون يرغب في توفير أمواله قدر الإمكان.
فكل شيء يتطلب مالاً، وإذا استمر في التبذير في كل مرة، فلن يكفيه راتبه الشهري الوفير من طائفة دانغ.
كما أن استخدام قرط يو جان لأمر كهذا يعتبر تبذيراً أيضاً، ناهيك عن أن وصول يو جان إلى بكين سيستغرق وقتاً طويلاً، كونه لا يعرف إلى أي فرع توجه.
‘لا بد لي من التفكير في طريقة ما.’
***
بقي إي هيون في غرفته بهدوء لعدة أيام كما خطط.
بالتفكير في الأمر، لم يسبق له أن نال قسطاً من الراحة الحقيقية منذ أن استيقظ في هذا العالم فبمجرد أن فتح عينيه، شرب شاياً مسموماً وانهار، وبعد أن أفاق، انشغل بمطاردة الجاني الذي حاول قتله.
‘في خضم كل ذلك، سُحبت إلى حيث يوجد مانغ ريانغ وكدت أقتل على يد وحش.’
وما إن استيقظ من ذلك الكابوس، حتى اندلعت حادثة مهرجان زهر الخوخ، وبعد حلها توجه مباشرة إلى هابوك وفي الطريق، كان عليه التصدي لمجزرة حديقة تشونغ يو الجنونية وفوق كل ذلك، عانى من مشقة الركوب على ظهر تشونغ وول التي كانت تجري بسرعة هائلة حتى وصلا إلى بكين.
أدرك الآن السبب وراء بطء تعافي جسد دانغ سا هيون عما كان متوقعاً أليس هذا ما يقوله الأطباء دوماً؟ الراحة هي أساس الشفاء
لذا، قضى بضعة أيام ينام جيداً، ويأكل جيداً، ويرتاح بعمق بينما يمارس أسلوب تنفس العناصر الثلاثة وبما أن الوقت قد فُسح له، قرر أن ينهي الأمر هذه المرة ويصل به إلى الذروة.
كان لممارسته المستمرة لهذا الأسلوب غرض آخر يتجاوز مجرد إتقان فن قتالي عادةً، عندما يقوم المرء بتدوير الطاقة (الكي) عبر أساليب التنفس، تستعيد القوة البدنية عافيتها وتزداد سرعة التئام الجروح.
ومن بين الفنون القتالية الكثيرة، تُسمى الأساليب التي تركز خصيصاً على هذه الخصائص بـفنون الحفاظ على الحياة وعلى الرغم من أن سرعة تراكم الطاقة فيها بطيئة، إلا أنها تمتلك قدرة فائقة على رفع كفاءة التعافي الجسدي.
لهذا السبب، حتى أولئك الذين لم يتعلموا الفنون القتالية رسمياً، إذا كان لديهم سعة من العيش، فقد يتعلمون فنون الحفاظ على الحياة وبالطبع، بما أنها ليست مجرد تمارين رياضية بسيطة بل هي فن قتالي معتبر، فإنها متاحة فقط لمن يملكون المال والوقت، كالتجار الأثرياء أو كبار المسؤولين.
ولكن، لماذا اختارت طائفة دانغ أسلوباً للحفاظ على الحياة كفنون أساسية بدلاً من أسلوب يسرع تراكم الطاقة الداخلية؟
السبب بسيط؛ لأنهم يتعرضون للسموم باستمرار.
لذلك، كان من الضروري إتقان أسلوب تنفس العناصر الثلاثة تماماً قبل البدء بتعلم فنون طائفة دانغ الحقيقية.
ورغم وجود درجات لهذه الفنون بين الدرجة الثالثة والأولى، إلا أن أسلوب العناصر الثلاثة يُصنف كـفئة فائقة إذا أردنا تقييمه؛ لأنه يرفع قدرة التعافي بشكل يتفوق بمراحل على غيره، وفي الوقت ذاته، كونه فن قتالي أساسي لعائلة محاربة، لقد صُمم هذا الأسلوب بعناية بحيث لا تقل سرعة تجميع الطاقة فيه كثيراً عن الفنون الأساسية الأخرى، رغم تركيزه الكبير على العلاج والتعافي.
وما جعل هذا ممكناً هو أن طائفة دانغ مشهورة أيضاً بالطب، بل وتعتبر الأفضل في رعاية أجساد المحاربين تحديداً.
‘همم، أشعر ببعض الخجل الآن لأنني شعرت بخيبة أمل فور حصولي على أسلوب العناصر الثلاثة.’
بالتفكير في الأمر، هذا الأسلوب هو أكثر ما يحتاجه إي هيون في الوقت الحالي.
يبدو أنه شعر بخيبة الأمل لا إرادياً لأن دانغ سا هيون في رواية حامي حرب عائلة بانغ كان قد وصل إلى آفاق عالية جداً في الفصول المنشورة.
كان الأمر يشبه الحصول على سلاح في بداية لعبة؛ مهما كان مفيداً في البداية، فإنه يبدو تافهاً عند مقارنته بما سيأتي لاحقاً لكن إي هيون كان في مرحلة البداية، وكان عليه أن يكون ممتناً لتعلمه هذا الأسلوب بهذه السهولة.
“هوو.”
فتح إي هيون عينيه فور انتهائه من تدوير الطاقة وتحقق من بخور الوقت ، وهو بخور خشبي صُنع ليحترق بشكل منتظم لقياس الزمن كان أداة دقيقة للغاية، وبمجرد النظر إلى العلامات، يمكن معرفة كم من الوقت مضى منذ إشعاله.
‘عندما بدأت التدريب لأول مرة، كان الوقت المستغرق لدورة كاملة يبلغ ضعف الوقت الحالي.’
رغم الفترة القصيرة، زادت السرعة بشكل مذهل وبما أنه يمتلك المعرفة مسبقاً وجسده معتاد على هذا الأسلوب، كان الأمر طبيعياً؛ بل يمكن وصفه بأنه شعور يشبه إعادة التأهيل
علاوة على ذلك، بما أن أسلوب العناصر الثلاثة هو فن أساسي، فإنه يسمح فقط بالوصول إلى مرحلة الدورة السماوية الصغرى المرحلة التالية هي الدورة السماوية الكبرى .
الفنون الأساسية تتوقف عند الدورة الصغرى حتى لو أُتقنت تماماً، وللوصول إلى الدورة الكبرى، يجب تعلم فنون قتالية عليا.
وعندما يتمكن المحارب من بلوغ الدورة الكبرى، فإنه يستخدم مسارات طاقة إضافية وعروقاً دقيقة في كل أنحاء الجسد، مما يسمح بتراكم كميات هائلة من الطاقة، كما يتباطأ شيخوخة الجسد بشكل ملحوظ.
وبلوغ الدورة الكبرى يعني أن المحارب قد تجاوز جدار مرحلة الذروة ولهذا السبب، فإن محارباً مثل بانغ مو غيول الذي اخترق جدار الذروة في سن مبكرة، يحافظ على مظهر خارجي يبدو أصغر من عمره الحقيقي.
أما المرتبة التي تلي الدورة الكبرى فهي تطهير المسارات الرئيسية ، حيث تدور الطاقة في الجسد بشكل طبيعي وتلقائي دون الحاجة لممارسة التنفس بشكل متعمد وهذه هي مرتبة ما فوق الذروة ، وهي مرتبة أسطورية لا يصل إليها إلا القليل جداً.
وللعلم، كانت ياكسون من خبراء هذه المرتبة وظاهرة العودة للشباب هي ظاهرة تحدث عند الوصول إلى هذه المرتبة العالية وبما أن دانغ هوي قد رأى ياكسون وهي تعود لشبابها ، فلا بد أن الإشاعات بدأت تنتشر الآن في الكانغو
‘صحيح، لقد طلبت من مو وون أن يخبرني إذا وصل أي اتصال من ياكسون.’
على الأرجح لا توجد أخبار منه بعد، فـإي هيون لم يمضِ عليه وقت طويل منذ غادر عائلة دانغ.
وكأن القدر يستجيب لأفكاره، جاء أحد الخدم إلى غرفة إي هيون بعد قليل.
“رسالة وصلت للسيد الشاب الثالث لـدانغ.”
كان في يد الخادم قفص طيور بداخله غراب لم يكن هذا غراباً عادياً، بل كان غراب المواسلة الذي تستخدمه طائفة دانغ. وهو غراب وُلد وهو يحمل دماء الكائنات الروحية.
تعتمد طيور حمام المراسلة العادية على غريزة العودة إلى الوطن في تدريبها، لذا يكون المكان الذي يمكن إرسال الرسالة إليه محدداً بموقع واحد فقط.
فعلى سبيل المثال، إذا أرادت طائفة دانغ بسيتشوان إرسال رسالة إلى طائفة إيمي، يجب أن يمتلك برج المراسلة في طائفة دانغ حمامة تعتبر طائفة إيمي هي موطنها الأصلي.
وكلما زادت المسافة التي تقطعها الحمامة، زاد احتمال ضياع الرسالة؛ لذا عند الإرسال إلى أماكن بعيدة جداً، كان لا بد من المرور عبر عدة أبراج مراسلة وسيطة ورغم أن تدريب الحمام على الذهاب والإياب ليس مستحيلاً، إلا أن تربية مثل هذه الطيور ليست بالأمر الهين حتى بالنسبة لأمهر المدربين.
بناءً على ذلك، كانت جودة بناء شبكة المراسلة تمثل قوة كبيرة في هذا العالم.
على أي حال، كان لدى حمام المراسلة العديد من القيود في المقابل، وبسبب ذكاء الغربان الفطري ووراثتها لدماء الكائنات الروحية، كان غراب المراسلة قادراً على تذكر عدة طرق والذهاب والإياب بمفرده، كما كان بإمكانه حمل أوراق أثقل وزناً علاوة على ذلك، كان يهتدي إلى الطرق البعيدة جداً بدقة وسرعة طيران أكبر.
لقد كان باختصار وسيلة كفؤة وذكية للغاية.
“أتعاب! أتعاب!”
… بل وكان بإمكانه أحياناً نطق كلمات تشبه لغة البشر مثل هذه.
وبما أن هذه الغربان كانت وسيلة اتصال ثمينة جداً، لم يكن يُسمح بإطلاقها في أي وقت؛ بل كانت تُستخدم فقط في الحالات العاجلة أو للاتصالات الهامة، أو لنقل رسائل الأبناء المباشرين لعائلة دانغ.
للعلم، لم يكن بإمكان دانغ سا هيون في الرواية الأصلية استخدام غربان المراسلة في مثل هذا الوقت، بل كان يستخدم الحمام العادي.
وبعد أن فُقدت بعض رسائله في الطريق، أصبح يتبادل الرسائل عبر صقور المراسلة التابعة لعائلة بانغ والتي كان يطلقها بانغ سوول.
بالطبع، تمكن دانغ سا هيون لاحقاً في أحداث الرواية من استخدام الغربان، ولكن…
‘لم أفعل شيئاً يُذكر، ومع ذلك تقدم ذلك الموعد بكثير.’
لم يطلب إي هيون من برج المراسلة السماح له باستخدام الغراب، ويبدو أن سيد عائلة دانغ قد اتخذ الإجراءات اللازمة من تلقاء نفسه وبالنظر إلى أن المرء يحتاج لثروة طائلة لمجرد استخدام الحمام العادي، فإن توفير غراب له يعد معاملة خاصة للغاية ونوعاً من الترف.
‘هل ينوون حقاً معاملتي كابن مباشر من الآن فصاعداً؟’
قدم إي هيون حبة سوداني واحدة للغراب كأتعاب له، فالتهمها الغراب بسرعة، ثم قفز فجأة من القفص وبدأ ينقر أكتاف إي هيون وجسده.
“آخ! هذا مؤلم!”
“أوه، يا سيد دانغ الشاب الثالث! أيها الغراب! ألا يمكنك الهدوء؟!”
ارتبك خادم برج المراسلة وحاول الإمساك بالغراب، لكن الطائر كان سريعاً وذكياً لدرجة أنه لم يفلح في الإمساك به.
“كواك! أتعاب! قلة تقدير!”
هل هذا الكائن طائر حقاً؟!
في الرواية، كان دانغ سا هيون يرضي الغراب بحبة سوداني، فلماذا يتصرف هذا الغراب بعدوانية تجاه إي هيون؟!
‘هل يمكن… أن تكون غريزة الحيوان قد جعلته يدرك أنني شخص سهل المراس؟’
أمسك إي هيون بسرعة بحفنة كاملة من بذور دوار الشمس المحمصة وقدمها بكلتا يديه حينها نظر الغراب إلى البذور، ثم أطلق صيحة كواك وكأنه يتنهد، وكأنه يخبره بأنه سيتجاوز عن الأمر هذه المرة فقط.
وبعد ذلك فقط، هبط من فوق رأس إي هيون إلى الطاولة، ومدّ إحدى ساقيه للأمام كأنه يأذن له بأخذ الرسالة.
“هااا…”
يا لحالي البائس…
تنهد إي هيون بتعب وهو يفك الرسالة من ساق الغراب كانت هناك ورقتان.
التعليقات لهذا الفصل " 79"