لم يكن بوسعه الإنكار، فلو كانا قد شاهدا الأجواء المتوترة قبل قليل، لكان هذا هو التفسير الوحيد حتى وإن لم يسمعا الحوار أمال بانغ بي وون رأسه وهو يشبك يديه خلف عنقه
“هذا أمر غريب حتى لو كنتما مقربين مثل الإخوة، يبدو أنكما تتشاجران أيضاً.”
“حسناً، الأصدقاء يتشاجرون أحياناً، هذا طبيعي.”
عند سماع كلمات إي هيون، قال بانغ دوهاي بوجه قلق
“قد يكون ذلك صحيحاً، ولكن…”
“الأخ دوهاي ليس لديه أصدقاء يتشاجر معهم أصلاً.”
كتم بانغ دوهاي غيظه بصعوبة ثم تابع حديثه
“بدا الأخ سوول غاضباً جداً، لم أره بمثل هذا الوجه من قبل.”
“لا يا أخ دوهاي، الأخ سوول يظهر هذا الوجه أحياناً عندما يرى أشخاصاً يكرههم بشدة أمامه…”
“… بانغ بي وون!”
“آه.”
لاحظ بانغ بي وون نظرات إي هيون، فتنحنح بحرج ثم أضاف مسرعاً
“بالطبع، من المستحيل أن يكره أخي شخصاً رائعاً مثلك يا أخي سا هيون لا تقلق، سيهدأ قريباً.”
تجاه هذا الموقف الذي يكرهه فيه بطل الرواية التي كتبها بنفسه، نظر إي هيون إلى الفراغ بابتسامة باهتة مليئة بالآسى.
‘على أية حال، لا يهم، أليس كذلك؟ حتى لو بقيت هنا، فأنا أفكر في الهروب إلى الخارج لاحقاً.’
يجب أن ينجو بانغ سوول من أجل سلام الموريم بل يجب أن يصبح أقوى بكثير مما كان عليه في الرواية وحتى ذلك الحين، ينوي إي هيون استخدام كل الوسائل الممكنة لجعله ينمو أكثر.
لتحقيق ذلك، من الأفضل الحفاظ على علاقة سلسة معه، ولكن إن تعذر الأمر، فلا مفر من البحث عن طرق أخرى.
فقط بهذه الطريقة سيتمكن إي هيون من الحفاظ على حياته أيضاً.
“الأخ هيون بما أنها زيارتك الأولى لـعائلة بانغ منذ زمن طويل، فسنقوم بإرشادك إلى جناح الأخ سوول.”
لم يكن اقتراح بانغ دوهاي نابعاً من خوفه من أن يضل إي هيون الطريق ففي العائلات الكبرى، يخضع المرء للتفتيش من قبل الحراس عند كل بوابة يمر بها، كما أن المناطق التي يسمح بالتجول فيها محدودة حسب المكانة.
بصفته السيد الشاب الثالث لـطائفة دانغ بسيتشوان وصديق بانغ سوول، كان بإمكان دانغ سا هيون التجول بحرية نسبيًا، ولكن بطبيعة الحال، كان هناك العديد من الحراس في هذا الوقت لا يتذكرون وجه السيد الشاب الثالث أو لا يعرفونه أصلاً.
لذا، ما لم يكن يرتدي الثوب الأخضر دائماً، كان عليه إظهار هويته عند كل بوابة.
لكن من البديهي أن زوجة سيد الأسرة وأبناءه المباشرين يمكنهم المرور بمجرد إظهار وجوههم، باستثناء مناطق قليلة جداً لا يدخلها إلا سيد الأسرة كان بانغ دوهاي يقصد أنه بمرافقته له، سيوفر عليه تلك الإجراءات المزعجة.
“سأكون شاكراً لك لو فعلت.”
وهكذا، وصل إي هيون إلى جناح بانغ سوول برفقة بانغ دوهاي و بانغ بي وون لم يكن لـبانغ سوول أثر، ويبدو أنه قد غادر بالفعل إلى كهف القمة الذهبية
بقي بانغ دوهاي و بانغ بي وون في غرفة إي هيون ولم يغادرا فوراً، ربما لأن شجار شقيقهما مع إي هيون كان يشغل بالهما وحاولا تلطيف الأجواء عبر سرد أخبار متنوعة وقصص تافهة لإسعاد إي هيون.
فجأة، قال بانغ دوهاي
“آه، صحيح يا أخ هيون متى سنقيم نزالنا؟ أنا مستعد حتى لو كان غداً.”
أخيراً، جاء ما كان يخشاه.
صمت إي هيون للحظة، محاولاً تمثيل المشاعر المناسبة وسرعان ما ارتسمت على وجهه بابتسامة حزينة وباهتة.
“امم، في الحقيقة… هناك بعض الظروف هل يمكنكما إبقاء ما سأقوله سراً لفترة من الوقت؟”
بدا الارتباك الطفيف على وجه بانغ دوهاي، لكنه سرعان ما شدد ملامحه وأومأ بجدية
“بالطبع آه، لا داعي لإجبار نفسك على القول إذا كان الأمر صعباً.”
“لا، بأس. ليس أمراً عظيماً، وأظن أن الإشاعات ستنتشر قريباً على أية حال.”
“إذا كان الأمر كذلك…”
“في الحقيقة، بمجرد أن استعدت وعي هذه المرة، حاول أحدهم تسميمي.”
“ماذا؟!”
سأل بانغ دوهاي بدهشة كبيرة أما بانغ بي وون الذي كان يستمع بجانبه، فقد اتسعت عيناه وسأل باستغراب
“سمّ للأخ سا هيون؟ هـل… هل نجح ذلك معه؟”
“يبدو أنني تعرضت للسم بمجرد استعادتي للوعي، وكانت حالتي الجسدية سيئة للغاية.”
مرت مسحة من الغضب على وجه بانغ دوهاي، وزمجر بصوت منخفض وهو يشد قبضتيه
“مهاجمة شخص في فراش المرض… هذا عمل خسيس للغاية.”
“على أية حال، ذلك السم كان مميزاً بعض الشيء، وكان له أثر جانبي يسبب فقدان الذاكرة.”
“… لا يعقل.”
تجمد وجه بانغ بي وون سريع البديهة قليلاً فأومأ إي هيون برأسه
“لذا، لقد نسيت تقريباً كل ذكرياتي المتعلقة بالفنون القتالية.”
“…”
“…”
خيمت تعابير ثقيلة لا توصف على وجهي بانغ دوهاي و بانغ بي وون.
فحتى بانغ بي وون، الذي لا يهتم كثيراً بزيادة قوته القتالية، ناهيك عن بانغ دو هاي الجاد في تدريبه، كان بإمكانهما تخيل حجم الخسارة والفراغ الذي يشعر به المحارب عندما يفقد فنونه القتالية.
عندما ساد صمت ثقيل في الغرفة للحظة، رفع بانغ بي وون رأسه فجأة وسأل وكأنه لا يصدق
“هل غضب الأخ سوول منك وأنت في هذه الحالة؟”
‘هذا الفتى مرعب.’
كيف يمكن أن يكون سريع البديهة هكذا؟
كما قال بانغ بي وون، فمن المستحيل في الأصل، بالنظر لشخصية بانغ سوول، أن يغضب من صديقه المقرب الذي مر بمثل هذه التجربة مؤخراً.
‘هـوو.’
لكن إي هيون كان قد أعد عذراً مناسباً بالفعل.
“نعم، في الحقيقة، لقد أجهدت نفسي قليلاً أثناء إنقاذ المخطوفين في طريقنا إلى هنا ربما غضب لأنني عرضت نفسي للخطر حينها.”
“آآآه.”
ظهرت علامات الاقتناع العميق على وجهي الصبيين فبالتأكيد، في مثل هذا الموقف، كان من المنطقي أن يغضب بانغ سوول.
“على أية حال، بسبب ذلك، أنا أعيد تدريب فنوني القتالية من البداية بدءاً من أساليب التنفس الأساسية لذا، يؤسفني أنني لن أتمكن من خوض نزال مع دوهاي أنا آسف.”
“لا بأس أبداً! لم أكن أعرف…”
أحنى بانغ دوهاي رأسه معتذراً بصدق لقد كان فتى طيباً حقاً شعر اي هيون بوخزة في ضميره وأضاف
“لاحقاً، عندما تتحسن مهاراتي قليلاً، هل يمكنني أن أكون أنا من يطلب منك النزال حينها؟”
“…! بالطبع أنا واثق أن الأخ هيون سيستعيد قوته السابقة قريباً.”
‘من يدري.’
في الواقع، كان لدى إي هيون خطة في ذهنه.
في البداية، فكر فيما إذا كان عليه البدء من الصفر، لكنه اكتشف طريقة غير متوقعة.
كان الرهان مع مانغ ريانغ.
بالفعل، خلال الفترة القصيرة من سيتشوان إلى هابوك، كان إي هيون قد تعلم قدراً كبيراً من أسلوب تنفس العناصر الثلاثة وبناءً على هذا المعدل، بدا أنه سيصل إلى مرحلة الإتقان العظيم قريباً.
في البداية فكر: مجرد أسلوب تنفس العناصر الثلاثة؟، لكن بالتمعن في الأمر، فإنه أمر لا يعقل أي إنسان في العالم، مهما كان الأسلوب أساسياً، يمكنه الوصول للإتقان العظيم في مثل هذه الفترة القصيرة؟
علاوة على ذلك، ربما لأن الرهان كان للتسلية من قبل مانغ ريانغ، كان الثمن بسيطاً نسبيًا.
‘بالمقارنة بين قضاء أسبوع في الحمى وبين إتقان أسلوب تنفس العناصر الثلاثة، فإن الصفقة تبدو رابحة بلا شك، أليس كذلك؟”
بالطبع، كاد يقتل أثناء قتال الوحش في تلك العملية، ولكن بما أنها انتهت بسلام، فقد شعر أن التجربة تستحق التكرار.
ربما يمكنه الحصول على فنون قتالية أخرى عبر الرهانات بهذه الطريقة بالطبع، لن يتمكن من الفوز دائماً لذا، من المهم موازنة الثمن بحيث لا يسبب كارثة حتى لو خسر.
‘المشكلة هي أنه ليس لدي طريقة للذهاب ولقاء ذلك الفتى من طرفي.’
بالإضافة إلى ذلك، لم تكن لديه المواد اللازمة للتفاوض إذا لم يكن مانغ ريانغ أحمقاً، فلا شك أنه سيعرف نوايا إي هيون.
حتى لو اقترح الرهان في البداية لمجرد التسلية، فبمجرد أن يبدأ إي هيون في الرغبة فيه بجدية، قد يقرر التوقف بحجة أنه فقد اهتمامه.
أو قد يقترح رهاناً لا يمكن لـإي هيون الفوز به أبداً.
في المفاوضات، الطرف الأكثر احتياجًا هو دائماً الطرف الأضعف.
‘على أية حال، على الأقل في اليوم الأخير من الرهان المتعلق بساهونرو، سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد.’
كان ينوي استغلال ذلك الوقت لمحاولة التفاوض ألا يجب علينا استغلال كل ما هو متاح؟
***
بعد انتهاء الحديث، غادر شقيقا بانغ سوول الغرفة.
ولم يمضِ وقت طويل حتى حضر بايك ريم، وبرفقته اثنان من حراس عائلة باينغ.
“سنتناوب نحن الثلاثة على حراستك يا سيد دانغ الشاب الثالث.”
في الحقيقة، لا توجد حاجة للحراسة داخل أسوار عائلة بانغ ، إذ لا يوجد شخص هنا يسعى لقتل دانغ سا هيون فمن ذا الذي يضع حراساً لضيفه داخل منزله وفي مأمن من الخارج؟
‘إنها رقابة إذاً.’
لقد وضع بانغ سوول هؤلاء الحراس لمراقبته قبل توجهه إلى كهف القمة الذهبية ؛ إنه حقاً شخص لا يترك ثغرة واحدة وكما كان متوقعاً، قال بايك ريم بوجه يملؤه الأسف
“هذا… يؤسفني قول هذا، ولكن…”
تابع بايك ريم حديثه بملامح حرجة للغاية
“يبدو أنه سيكون من الصعب عليك مغادرة أسوار عائلة بانغ حتى يعود السيد الشاب الأكبر وحتى داخل المنزل، يجب أن يرافقك أحدنا دائماً.”
“حتى داخل أسوار العائلة؟”
“نعم هاه… يبدو أن السيد الشاب قلق للغاية عليك بسبب الأحداث الأخيرة التي مررت بها لقد أخبرته أن هذا مبالغ فيه، لكنه كان عنيداً جداً ولم يكن باليد حيلة أرجو أن تتفهم الأمر بكرمك، وأنا أعتذر بشدة.”
“لا بأس، وجود حراس يحمونني يمنحني شعوراً بالأمان.”
“أنا ممتن لأنك قلت ذلك.”
“إذاً، ستتناوبون أنتم الثلاثة على حراستي، بحيث تبلغ نوبة حراسة كل واحد منكم ثماني ساعات.”
“هذا صحيح، وبالنسبة لي، فأنا المسؤول عن الفترة الممتدة من النهار وحتى بداية الليل.”
لم يدرِ إي هيون حينها أكان عليه أن يشكر حظه أم يندبه؛ فـبايك ريم هو الشخص الوحيد الذي يألفه من بينهم، ومع ذلك فقد تم تعيينه لمراقبته في أكثر ساعات اليوم التي يكون فيها إي هيون نشطاً ويحتاج فيها للحركة.
“إذاً، هل أنت المسؤول عني من الآن وحتى الليل؟”
“نعم.”
‘قال لي إن عليّ المكوث في الغرفة، لكن يبدو أنه سيسمح لي بالتجول داخل أسوار عائلة بانغ على الأقل.’
ربما ظن بانغ سوول أنه من الصعب على إي هيون فعل أي شيء مريب ما دام هناك مراقب يتبعه، وفي منطقة محدودة مسموح له بالتواجد فيها أو ربما فكر في أن البقاء محبوساً لفترة طويلة لن يكون جيداً لصحة جسده.
لكن، ومع الأسف بالنسبة إلى بانغ سووَل، لم يكن إي هيون ينوي الالتزام بكلامه والبقاء مطيعًا داخل الغرفة فقط فثمة أمرٌ يتعيّن عليه إنجازه هنا
وهو صنع الترياق الذي سيبطل مفعول سم ساهونرو
ففي النهاية، كان هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل إي هيون يقترح طواعية المجيء إلى هابوك منذ البداية.
التعليقات لهذا الفصل " 78"