توقف نار الرعد عن الحركة أمام البوابة الرئيسية الضخمة وهو يطلق زفيراً قوياً من منخريه، فما كان من بانغ سوول إلا أن ربتت على عنق الحصان بلمسة معتادة لتهدئته.
عند سماع ذلك، حرك نار الرعد أذنه الواحدة إلى الخلف قليلاً ثم انتصب بوعي إن قطع المسافة من تشنغدو في سيتشوان إلى بكين في هابوك في هذه الفترة القصيرة جعل نيجونغ وتشونغ وول يستحقان المكافأة حقاً.
فرغم ضياع عدة أيام في تشونغ ييوون، إلا أنهما وصلا في الوقت المناسب تماماً ليوم افتتاح كهف قمه الذهبية.
تعرف محاربو الحراسة في عائلة بانغ في هابوك على بانغ سوول وحنوا رؤوسهم احتراماً.
“لقد عدت، أيها السيد الشاب الأكبر!”
“نعم.”
“لقد عاد السيد الشاب الأكبر! افتحوا البوابة!”
كو غو غو غو غو.
مع صوت معدني ثقيل، انفتحت البوابة الضخمة ببطء لليسار واليمين.
ومن خلال الفجوة، بدأت تظهر تدريجياً القصور المهيبة التي تليق بالروح الشجاعة لعائلة بانغ كانت قرميدات عائلة دانغ خضراء، أما الأسقف هنا فكانت زرقاء.
سواء كانت خضراء أم زرقاء، فقد كان كلاهما من القرميد الثمين والغالي.
فالمواد المستخدمة لإنتاج هذه الألوان نادرة جداً، وعملية الحرق كانت أصعب بكثير من القرميد العادي.
حتى الأثرياء الكبار يجدون صعوبة في وضع مثل هذا القرميد على أسقفهم، مما عكس بوضوح ثروة عائلة بانغ في هابوك.
بمجرد أن نزل بانغ سوول عن ظهر نار الرعد ساعد بايك ريم إي هيون على النزول من حصانه.
عند سماع كلمات بايك ربم ، اتسعت عينا الخادم بذهول واعتذار.
“هل تسمح لي بذلك حقاً؟”
“بالطبع لقد أصبحت مقرباً من هذا المشاكس وأنا آتي إلى هنا! هاهاتها.”
هز باينغ سوول رأسه بقلة حيلة بينما كان بايك ربم يهز كتفيه بتفاخر ، ثم بدأ بالسير للأمام حاملاً الأمتعة التي أخذها عند نزوله من نار الرعد.
لم يكن هناك تفسير لوجهته، لكن كان من السهل تخمين المقصد.
وكما توقع إي هيون، وصلوا أمام مبنى مهيب عُلقت عليه لوحة مكتوب عليها قاعة رب الأسرة سأل بانغ سوول الحارس الواقف أمام المبنى.
“أين رب الأسرة؟”
“إنه بالداخل.”
“ليس في اجتماع أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”
“كلا.”
“إذاً أخبره أنني عدت.”
سرعان ما صدر الإذن بالدخول، فخطا بانغ سوول بخطوات واسعة داخل القاعة.
عند تتبع بانغ سوول إلى الغرفة الداخلية، كان هناك رجل يجلس خلف طاولة طويلة ينظر في بعض الوثائق قبل أن يرفع رأسه.
“لقد عدت يا والدي.”
لقد كان بانغ مو غيول، رب الأسرة الحالي لعائلة بانغ في هابوك
ألقى بانغ مو غيول نظرة خاطفة على بانغ سوول ثم وضع الوثيقة الملفوفة جانباً.
وقف وهو ينفض طرف ثوبه ثم سار باتجاه بانغ سوول واضعاً يديه خلف ظهره كان يمشي بكرامة وبقامة فارعة تليق بمكانة عائلة بانغ.
وعلى عكس دانغ تشيونهوا الذي كان ينظم شعره بدقة داخل تاج صغير، كان بانغ مو غيول يربط شعره برباط بسيط لم يبدُ كرب أسرة كبيرة بقدر ما بدا كمبارز حر وشجاع.
رغم أن بانغ مو غيول كان في الأربعينيات من عمره، إلا أنه بدا في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات فقط وفي الرواية، ظل عمره الجسدي متوقفاً عند هذا الحد حتى النهاية.
وبما أن الشيخوخة تتباطأ بمجرد تجاوز المرء مرحلة الذروة ، فقد كان من السهل تخمين مدى صغر سنه عندما تمكن من اختراق ذلك الجدار
وبما أن دانغ تشيونهوا كان في نفس عمر بانغ مو غيول تقريباً وبنفس المظهر الشاب، فلا بد أن قوتهما كانت متقاربة.
قال بانغ مو غيول لـبانغ سوول بوجه فاتر.
“ظننتك ستستقر في سيتشوان وتعيش هناك، لكن يبدو أنك لم تنسَ موعد افتتاح كهف القمه الذهبية كدت أنسى أن لدي ابناً آخر فوق دوهاي.”
“لقد عدت في الوقت المناسب دون أن أنسى، أليس هذا كافياً؟”
“من أين تعلمت هذه الوقاحة في الرد على والدك كلمة بكلمة؟”
“ومن غيرك يقتدي به الابن؟ لا بد أنني تعلمت ذلك منك يا والدي.”
“هذا الفتى لا يقبل الهزيمة في الكلام أبداً!”
“وهذا أيضاً تعلمته منك.”
“توقفا أنتما الاثنان.”
التفت الرجال الثلاثة ليجدوا امرأة تشع بالنبل تدخل الغرفة.
إنها نيونغ سوهوا، ربة منزل عائلة بانغ في هابوك.
كان من الواضح للعيان أن بانغ سوول ورث طباعه من والده، لكن ملامح وجهه كانت نسخة طبق الأصل من والدته.
كانت نيونغ سوهوا الزوجة الرسمية لرب أسرة بانغ والوحيدة أيضاً، لأن بانغ مو غيول أعلن بوضوح عند زواجه بها
‘لن تكون لي زوجة أخرى في حياتي غير سوهوا، فليعلم الجميع ذلك.’
ونظراً لأن عائلة نيونغ سوهوا كانت أقل شأناً بكثير من عائلة بانغ فقد عارض الشيوخ ذلك بشدة، فزواج العائلات الكبرى يتجاوز الأمور الشخصية ويرتبط بسلطة العائلة لكن بانغ مو غيول أصر على رأيه في النهاية، ولم يستطع أحد كسر عناده.
لاحقاً، بعد أن أنجبت نيونغ سوهوا ثلاثة أبناء وابنة واحدة وتلاشت المخاوف بشأن الوريث، اختفى الشيوخ الذين كانوا يطالبونه باتخاذ عشيقات وحتى لو طالبوه، لم يكن بانغ مو غيول ليستمع، فعناده كان كأوتار الفولاذ.
ومع ذلك، فإن رب الأسرة والسيد الشاب الأكبر، اللذين لا يتنازلان في العناد، صمتا فجأة عند سماع كلمة واحدة قصيرة من نيونغ سوهوا.
“رأيت سوول آ يدخل فجئت لأرى، وكما توقعت تتركان الضيف واقفاً وتفعلان هذا؟”
[ بالنص كوري الأم تنادي سوول ، بووال آ وهذا دلاله من قرب والمودة و هذه اللاحقة (آ) لا يجوز للأصغر أن يستخدمها مع الأكبر أبداً ، طبعًا طريقة نطقها بالكوري ووال آ بس انا بكتبها سوول آ ]
كان بانغ مو غيول رجلاً لا يخشى شيئاً في العالم، لكنه كان أمام زوجته كالفأر أمام القط.
عند رؤية رب الأسرة العظيم يرتجف أمام نظرات زوجته، لم يستطع إي هيون منع نفسه من ابتسامة خفيفة.
“السيد الشاب الثالث لآل دانغ جاء إلى هنا من مسافة بعيدة وجسده لم يتعافَ تماماً من فراش المرض لا بد أنه منهك الآن، وأنت…”
“لا، يا عزيزتي الأمر هو أن سوول عاد بعد غياب طويل وبدأ يجادل والده…”
حاول بانغ مو غيول التبرير، لكن عندما نظرت إليه نيونغ سوهوا بابتسامة عميقة وهادئة، ارتبك وحول نظره بعيداً نظر بانغ سوول إلى مكان بعيد للحظة ثم أحنى رأسه لوالدته.
“أنا آسف يا أمي لقد عدت.”
“هل حدث مكروه؟”
“ماذا؟ آه، لا شيء من هذا القبيل.”
“حسناً إذاً.”
أومأت نيونغ سوهوا برأسها، ثم نظرت إلى إي هيون بابتسامة دافئة.
“لقد عانيت كثيراً يا سيد دانغ الشاب الثالث في طريقك إلى هنا.”
ضم إي هيون قبضتيه محيياً رب الأسرة والسيدة نيونغ
“دانغ سا هيون، الابن الثالث لعائلة دانغ، يحيي رب أسرة بانغ وسيدتها لقد مرت فترة طويلة منذ آخر زيارة لي، فهل كنتما تنعمان بموفور الصحة والعافية خلالها؟”
أطلق بانغ مو غيول زفرة إعجاب أمام تحية إي هيون المهذبة.
“أفكر في كل مرة، كيف يمكن لابن أن يتربى بهذا الرقي بينما والده على تلك الحال…”
انكمش بانغ مو غيول فجأة وتوقف عن الكلام في منتصف الجملة يبدو أن نيونغ سوهوا قد قرصت خصره خفية.
“لقد كنا قلقين للغاية بعد سماعنا أنك كنت فاقداً للوعي لفترة طويلة إنه لمن دواعي سرورنا حقاً أن نراك مستيقظاً وبخير.”
“أنا ممتن لكِ يا سيدة بانغ.”
في تلك اللحظة، سُمع وقع أقدام صاخبة خارج قاعة رب الأسرة، ثم أعلن الخادم من الخارج
“سيدي رب الأسرة، لقد وصل السيد الشاب الثاني، والسيد الشاب الثالث، والسيدة الشابة .”
“ادخلوا!”
بمجرد صدور الإذن، دخل الغرفة صبيان وطفلة صغيرة.
الصبي الذي كان يربط شعره المجعد قليلاً إلى الخلف أسفل كتفيه كان على الأرجح بانغ دوهاي أما الصبي ذو الشعر الناعم المربوط عند القفا، فيبدو أنه بانغ بي وون.
“أخي الأكبر—!”
ركضت طفلة في الخامسة أو السادسة من عمرها فاتحة ذراعيها، فوضع بانغ سوول الأمتعة التي كان يحملها على الطاولة ورفعها عالياً بين يديه.
“يون هوا الصغير! كيف حالكِ؟ هل كنتِ بخير؟”
يبدو أن هذه الطفلة ذات الضفائر اللطيفة هي بانغ يون هوا، أصغر أبناء عائلة بانغ وابنتهم الوحيدة.
“إذا لم تكن هنا، فمن سيحملني على كتفيه؟ لقد كان الأمر مزعجاً!”
“لديكِ دوهاي وبي وون أيضاً.”
“لا أحد غير أخي الأكبر يوافق على حملي فوق كتفيه والصعود بي إلى أسطح المنازل آه، في الحقيقة الأخ بي وون لا يرفض ذلك، بل هو يعجز عن الصعود أصلاً.. لقد أخطأت في الكلام !”
جعلت كلماتها بانغ سوول يشعر بوخزة ضمير، بينما بدت ملامح بانغ بي وون مستاءة تنهدت نيونغ سوهوا
“سوول، ألم أقل لك ألا تأخذ يون إلى فوق الأسطح حتى لو أصرت عليك؟”
“…أنا آسف يا أمي.”
لقد كانت عائلة متناغمة كأنها لوحة مرسومة.
‘يمكن القول إنهم النقيض تماماً لعائلة دانغ.’
كان بانغ سوول شخصاً يمتلك كل شيء منذ البداية: العائلة، المظهر، مهارات الفنون القتالية، والأصدقاء شخص يبدو أن حياته لن تشوبها صعوبات لكن مجرد كون البداية هكذا، لا يعني خلوها من العقبات والمنعطفات.
فعلى عكس الاتجاه السائد، كانت رواية حامي حرب عائلة بانغ تحكي قصة بطل يمتلك كل شيء، ثم يبدأ بفقدان أشياءه الثمينة واحداً تلو الآخر.
— من الواضح أن بانغ سوول سرق مال الكاتب — هذا كثير حقاً.. الأحداث محبطة للغاية سأتوقف عن القراءة.
…لقد كانت مثل هذه التعليقات تتوالى بكثرة وبالطبع، لم يكن ليسمح لتلك الأحداث بأن تتكرر في الواقع.
أبداً.
في تلك اللحظة، نظرت بانغ يون هوا إلى إي هيون
“من هذا الأخ؟”
“أهلاً يا يون أنا دانغ سا هيون من سيتشوان سررت بلقائكِ.”
“هممم مرحباً يا سيد دانغ الشاب أنا بانغ يون هوا، عمري خمس سنوات.”
“تعريف رائع بالنفس، أنتِ طفلة ممتازة يا يون.”
“إيهيم ولكن نادني بـآلانسة يون هوا بدلاً من يون.”
“آه، المعذرة منكِ، يا الآنسة يون هوا.”
“يون هوا، الأخ سا هيون هو الصديق الوفي للأخ سوول.”
“حقاً؟ إذاً سأسمح لكَ استثناءً بأن تناديني بـيون هوا.”
“هاها، شكراً لكِ.”
حينها، قام السيدان الشابان الثاني والثالث لعائلة بانغ في هابوك بانغ دوهاي وبانغ بي وون، بتحية إي هيون بضم القبضات.
“أهلاً بك يا أخ هيون نحن سعيدان حقاً برؤيتك مرة أخرى.”
“مر وقت طويل يا أخ سا هيون هل تشعر بتحسن الآن؟”
عندما تحدث دوهاي وبي وون بدورهما، ابتسم إي هيون بخفة
“نعم، لقد تحسنت كثيراً هل كنتما بخير؟”
“نعم، كنا بخير.”
“أما نحن، فحياتنا دائماً على حالها آه، إذا كان لديك وقت هذا المساء، هل تلعب معي مباراة باديق (غو)؟ إذا لم تستطع اليوم، فغداً جيد أيضاً لقد تدربت كثيراً هذه المرة لأهزمك عند لقائنا.”
“…! إذاً، إذا كان الأخ هيون موافقاً، أود أن أجري معك مباراة تجريبية أعلم أنني ما زلت ناقصاً، لكن مهاراتي زادت بشكل ملحوظ عن المرة السابقة.”
“آه.. حسناً إذا لم تكن مشغولاً.”
“لسنا مشغولين أبداً.”
“أوه، يا أخ سا هيون أنا أكثر شخص يملك وقتاً في هذه العائلة وفوق كل شيء، لقد جئت من سيتشوان إلى هابوك البعيدة، فكيف لا نجد وقتاً لك؟ هذا غير منطقي.”
مباراة تجريبية كان ذلك بالطبع مستحيلاً بالنسبة لـأي هيون حالياً.
بابتسامة هادئة، التفت إي هيون بسرعة إلى بانغ سوول الذي كان يبدو شارداً
“سيد بانغ ، ألا يحسن بك أن ترينا الهدايا التي أحضرتها؟”
“آه.”
عند تلك الكلمة، فتح بانغ سوول الأمتعة الموضوعة على الطاولة
“لقد مررت بمهرجان في ناكداي جين واشتريت بعض الهدايا.”
“هدايا؟! ليون هوا؟!”
“نعم، هناك شيء ليون هوا أيضاً.”
كان ما أحضره بانغ سوول معه على ظهر نار الرعد هو الهدايا التي اشتراها لعائلته من بلدة ناكداي جين أخرج بانغ بي وون قناعاً غريباً من الحقيبة
“هل هذا لي يا أخي سوول؟”
“هل لاحظت؟”
“لم أكن لأتوقع أن تشتري شيئاً غريباً كهذا ليون هوا أو للأخ دوهاي، فخمنت أنه لي.”
“لقد اختاره بايك ريم أما ما اخترته أنا لك فهو ذلك الكتاب هناك.”
“أوه… انتظر، هذه رواية عن الأبطال ألم تشترِ هذا لأنك أنت من يريد قراءته يا أخي؟”
“لم يكن هناك كتب صعبة من النوع الذي يثير اهتمامك.”
“أنت تقول ذلك ولكنك دائماً ما تهدي الأخ سا هيون روايات تحبها أنت بشكل عشوائي لا أظن أن الأخ سا هيون من النوع الذي يقرأ الروايات أصلاً.”
“أوافقك الرأي، يبدو أن الأخ هيون يفضل الأعشاب السامة النادرة على مثل هذه الأشياء.”
“لا عجب إذاً، لقد تساءل سوول آ فجأة في المرة الماضية عن مكان الحصول على أعشاب سامة من الأراضي الغربية، يبدو أنها كانت هدية للسيد الشاب الثالث لآل دانغ.”
“هؤلاء المهووسون بالسموم من عائلة دانغ، لا أعرف لماذا يحبون الأعشاب السامة إلى هذا الحد استخدامها كسلاح أمر مفهوم، ولكن حتى في الهوايات…”
“……عزيزي.”
“أوه.”
راقب إي هيون عائلة بانغ بابتسامة هادئة، لكنه كان يتصبب عرقاً بارداً في داخله.
‘هذه العائلة… تعرف عن دانغ سا هيون أكثر بكثير مما تعرفه عائلة دانغ نفسها!’
التعليقات لهذا الفصل " 76"