“لن تقوم عائلة دانغ بالتحقيق في هذا الأمر تحديداً لأنها تهتم بمكانتها فأنت، أيها السيد الشاب الثالث، لست سوى وصمة عار في جبين العائلة بالطبع، ليس أنت فحسب، بل حتى أولئك الذين تدعوهم إخوتك مثيرون للضحك تماماً؛ يتصرفون بغطرسة وكأنهم سلالة مباشرة رغم أنهم لا يحملون دماء سيد العائلة في عروقهم ولكن، على الأقل لو اختفى دانغ تاي يول أو دانغ هوي، لقلبت عائلة دانغ الدنيا رأساً على عقب، ولأطلق سيد العائلة رجاله لتمشيط كل شبر بحثاً عنهما ولكن…”
أشار صاحب قناع الرافعة بمروحته المطوية نحو إي هيون، ورسم على وجهه ابتسامة ملتوية
“ماذا لو اختفيت أنت؟”
تخيل إي هيون ذلك الموقف للحظة.
‘بصراحة، لست متأكداً.’
رغم أن سيد عائلة دانغ قد بدأ مؤخراً بالاهتمام به لسبب جهله، إلا أن ذلك قد يكون مجرد نزوة عابرة وبالطبع، لم يكن لديه نية لإظهار شكوكه على وجهه وترك الخصم يسحب الموقف لصالحه.
ولكن صاحب قناع الرافعة، الذي يبدو أنه فسر صمت اي هيون وتعبيره الجامد بطريقة ما، تابع حديثه بابتسامة بدت مستمتعة للغاية
“بل على العكس، أيها السيد الشاب الثالث، إذا اختفيت أنت، فسيكون هناك الكثير من السعداء داخل عائلة دانغ وأنت نفسك تدرك ذلك جيداً.”
“…”
تقدم صاحب قناع الرافعة خطوة نحوهم ألقى يو جان نظرة خاطفة على اي هيون ثم ضغط بنصل السيف أكثر على عنق سيد حديقة تشونغ يو.
“هيك!”
انتفض سيد الحديقة من وخزة النصل في عنقه، فقال صاحب قناع الرافعة
“من الأفضل ألا ترتكبوا أي حماقة إذا ماتت الرهينة، فلن يبقى شيء يحميكم.”
“اممم؟ حتى لو لم نقتله، يمكننا قطع أذنه مثلاً؟ أو أصابعه…”
عندما تحدث يو جان بابتسامة وبرود تام، صرخ سيد الحديقة رعباً
“بـ، بسلام! أنقذوني دون أن يُقطع مني أي شيء!”
نقر صاحب قناع الرافعة بلسانه بانزعاج
“سلموني سيد الحديقة بهدوء فكروا بالأمر؛ حتى لو خرجتم من هنا بالقوة وأنتم تتخذونه رهينة، يمكنني إرسال رجالي لتعقبكم ويمكنني القضاء عليكم بصمت قبل أن تتمكنوا من التواصل مع أي جهة أخرى وبالطبع، يمكنني دفن هذه الحقيقة تماماً أنا أملك القوة الكافية لفعل ذلك.”
“أكلُّ هذا من أجل أقراص الصعود؟”
“لقد تناولتها أنت أيضاً، لذا يجب أن تعرف لماذا أفعل هذا، أليس كذلك؟”
بالطبع، لم يتناول اي هيون أقراص الصعود قط فالقرصان اللذان أخذهما، بما في ذلك حصة بانغ سوول، كانا يقبعان بأمان داخل كمه وليس في معدته.
“ماذا لو أخبرتك أنني سأكتشف طريقة الحصول على أقراص الصعود من سيد الحديقة بنفسي وأعطيك إياها؟”
“ولماذا أقبل بذلك؟ أنا لا أزور حديقة تشونغ يو من أجل أقراص الصعود فحسب، بل من أجل المتعة التي يوفرها هذا المكان بما في ذلك الأقراص.”
قال صاحب قناع الرافعة بسخرية موجهاً كلامه لإي هيون
“أن يولد مرء ابناً لعائلة دانغ وعائلة جيغال ويكون مجرداً من القوة والسلطة بهذا الشكل… إنها حقاً مهارة بحد ذاتها كف عن إزعاجنا واستسلم ففي النهاية، حتى لو تحولت هنا إلى حفنة من الدماء، فلن يأتي أحد لإنقاذك…!”
كواااااااانغ—!!
فجأة، تحطم جزء من الجدار مع دوي انفجار عنيف، مما أدى إلى فتح فجوة كبيرة.
تساقط الحطام والغبار.
وقبل أن يهدأ الغبار تماماً، خطا ظل عبر الفتحة التي صُنعت للتو في الجدار كان الشخص يرتدي زي حراس حديقة تشونغ يو، ولم يكن سوى بانغ سوول.
“مـ، ما هذا؟! ما الذي تفعله بحق الجحيم؟!”
صرخ أحد أعضاء جمعية تشونغ يو في منتصف العمر بذهول نفض بانغ سوول الغبار عن ثيابه بلا مبالاة وأجاب ببرود
“بما أنكم تقفون وتسدون المداخل جميعاً، لم يكن أمامي خيار سوى صنع مدخل جديد.”
توقفت نظرات بانغ سوول فجأة عند نقطة واحدة؛ تحديداً عند صاحب قناع الرافعة.
فخلف فتحات العينين في القناع، كانت حدقتا الرجل تهتزان وكأن زلزالاً ضربهما.
“أ، أنت… بانغ سوول؟! ما الذي تفعله هنا!”
“ماذا؟ يبدو أنك تعرف وجهي؟”
رفع بانغ سوول أحد حاجبيه وتقدم نحو صاحب قناع الرافعة بخطوات واثقة.
“لا، لا تقترب! لا تقترب مني!”
“لا أريد.”
مد بانغ سوول يده دون تردد متجاهلاً توسله، فحاول صاحب قناع الرافعة صده باستخدام تقنية كيمناسو (تقنية القبض).
بابابات!
لكن بانغ سوول أزاح يده بسهولة وكأنها ليست عائقاً، ثم انتزع القناع وبمجرد اختفاء القناع، ظهر وجه رجل شاب شاحب كالموت.
فتح اي هيون عينيه قليلاً بدهشة.
‘تلك العلامة الحمراء على جبهته…’
إنها بلا شك جين مون (نقوش التشكيلات) التي يرسمها أفراد عائلة جيغال لتسهيل استخدام التشكيلات الغامضة.
ألقى بانغ سوول القناع على الأرض بلامبالاة وأطلق ضحكة ساخرة وكأنه لا يصدق الأمر
“هه انظروا من هنا أليس هذا السيد الشاب جيغال روك؟ يا له من مكان وضيع يتواجد فيه شخص وضيع مثلك.”
جيغال روك؟!
بمجرد سماع ذلك الاسم، فهم إي هيون كل شيء.
الابن الأكبر لعائلة جيغال، جيغال روك.
في رواية حامي الحرب من عائلة بانغ، كان جيغال روك شريراً تافهاً يبحث عن اللذة في تحطيم الآخرين بدلاً من السعي وراء القوة بنفسه وكان انتمائه لجمعية تشونغ يو أمراً طبيعياً تماماً من منظور شخصيته.
كما أن جيغال روك كان ابن خال دانغ سارهيون؛ فوالدة دانغ سا هيون، جيغال دان، كانت شقيقة سيد عائلة جيغال.
بدأ الأعضاء المحيطون يتهامسون عند سماع اسم جيغال روك
“هل هو حقاً الابن الأكبر لعائلة جيغال؟”
“لا عجب إذن…”
“ولكن مهلاً، ألم ينادِ السيد الشاب جيغال ذلك الشاب بـبانغ سوول؟”
“إ، إذن هل يعقل…! أنه الابن الأكبر لعائلة بانغ؟!”
تشوه وجه جيغال روك وهو يستمع إلى الهمسات من حوله
“أ، أنت…! ستندم على نزع قناعي دون إذن!”
“بما أنك تكره نزع القناع، يبدو أنك تشعر بالخجل من ارتياد مكان كهذا؟ هذا جيد، على الأقل لا تزال تملك ذرة من الحياء.”
جز جيغال روك على أسنانه إثر سخرية بانغ سوول العلنية
“يبدو أنك تتصرف هكذا معتمداً على نفوذ عائلة بانغ، لكن اختفاء شخص في مكان ناءٍ كهذا أمر شائع جداً بما أن الأمور وصلت إلى هنا، سأقضي عليك أنت ودانغ سا هيون معاً!”
عند سماع ذلك، اختفت كل التعبيرات من وجه بانغ سوول.
“من الأفضل أن تنتبه لكلماتك، أيها السيد الشاب جيغال إلا إذا كنت ترغب في فقدان كل أسنانك وأنت لا تزال في مقتبل العمر.”
“ماذا تنتظرون؟! اقتلوا هذا الوغد فوراً!”
“لا يجب أن تنسوا أن حياة صاحب عملكم معلقة بين يدينا.”
تحولت نظرات جيغال روك إلى وجه سيد الحديقة المذعور، ثم قال بابتسامة ملتوية
“جميع حراس حديقة تشونغ يو، سأقوم بتوظيفكم الآن! سأعطي كل واحد منكم ثلاث ليانغ من الفضة مقابل هذا اليوم فقط!”
أخرج جيغال روك كيساً ثقيلاً من النقود من جيبه وهو يتحدث، ثم رمى ثلاث قطع فضية نحو أقرب حارس له.
سرت جلبة واضطراب بين صفوف الحراس.
من نظراتهم، بدا أنهم أدركوا أن قتالاً قد نشب هنا بين أبناء عائلات مرموقة وإذا تمكن ابنا عائلة دانغ وعائلة بانغ من الخروج من حديقة تشونغ يو بسلام، فمن غير المرجح أن يتركوا هذا المكان وشأنه.
بمعنى آخر، هناك احتمال كبير أن يتم القبض عليهم جميعاً، سواء من قبل السلطات الرسمية أو تحالف الموريم.
‘إذن، أليس من الأفضل الانضمام إلى جانب سليل عائلة جيغال والحصول على بعض الفضة قبل الهروب؟’
على أي حال، لن يتذكر أحد وجوه هذا العدد الكبير من الحراس فرداً فرداً.
علاوة على ذلك، الخصوم هم ثلاثة أشخاص فقط ورغم وجود الكثير من الشهود، إلا أنه لن يجرؤ أحد على الاعتراف بفخر بأنه كان عضواً في هذا المكان المشبوه وإذا دُفنت الجثث في الجبال، فمن ذا الذي سيعلم؟
أعاد الحراس رفع أسلحتهم واحداً تلو الآخر، وبدأوا يقتربون ببطء نحو بانغ سوول وإي هيون قال سيد حديقة تشونغ يو بصوت مرتجف
“أ، أيها السيد الشاب… أقصد السيد الشاب جيغال روك ماذا عني أنا إذن…”
“وما شأني بك!”
“أ، لا! كيف يعقل هذا؟!”
“اقتلوهم جميعاً!”
“وااااااه!”
بمجرد أن أصدر جيغال روك أمره بصوت هائج، اندفع الحراس للهجوم على بانغ سوول، واي هيون، ويو جان.
في تلك اللحظة تماماً.
“بيااااااااااك!”
“مـ، ما هذا؟!”
دوى صوت طائر ضخم كاد يمزق طبلة أذن الجميع وتلا ذلك صوت رفرفة أجنحة قوية.
هبط طائر ما على حافة النافذة التي فتحها جيغال روك وفجأة، انفتح منقار الطائر وبدأ يتحدث بلغة البشر بصوت متقطع
[نحن فرقة التنين والفينيق التابعة لتحالف الموريم لقد تم رصد حالة الاشتباك داخل القصر بالفعل على الجميع إلقاء أسلحتهم فوراً.]
سُمع صوت شخص يبتلع ريقه بصعوبة أمام هذا المشهد غير المألوف.
“ذ، ذلك الطائر هو…!”
“طائر الرسائل الخاص بتحالف الموريم…!”
[من لا يمتثل لأوامر التحالف، سيتم نقله فوراً إلى سجن التحالف دون رحمة.]
طائر الرسائل؛ هو طائر روحي، كما يوحي اسمه، لديه القدرة على حفظ كلمات البشر ونقلها كما هي صرخ جيغال روك
“هراء! هذا القصر محمي بتشكيلة غامضة! يمكننا كسب الوقت لبعض الوقت…!”
كواااااااانغ—!
وقبل أن ينهي كلامه، دوي انفجار هائل من جهة البوابة الرئيسية للقصر كان صوتاً يشبه تحطم جزء من مبنى إلى شظايا.
طار الطائر الذي كان يقف على النافذة محلقاً في الهواء برفرفة خفيفة ابتسم إي هيون بسخرية
“يبدو أنهم حطموا البوابة الرئيسية ألن يكون من الأفضل لصحتكم أن تلقوا أسلحتكم بهدوء الآن؟”
عند سماع ذلك، تبادل بعض الحراس النظرات القلقة ثم خفضوا الأسلحة التي كانوا يوجهونها نحو مجموعة اي هيون.
ومع انتشار الاضطراب، صرخ جيغال روك بيأس
“حتى لو حطموا البوابة، لن يتوقف مفعول التشكيلة الغامضة! لا يمكنهم اقتحام المكان بالقوة من الخارج! إذا سألنا سيد الحديقة الآن وهربنا عبر الممر السري…”
“سيكون ذلك صحيحاً إن لم يكن لديهم خبير بالتشكيلات في جانبهم.”
وما إن انتهت ملاحظة إي هيون، حتى سُمع صوت طائر الرسائل بوضوح من خارج النافذة مرة أخرى
[أكرر مرة أخرى أنا جيغال تشاي مون، قائد سرية الطاووس بفرقة التنين والفينيق التابعة لتحالف الموريم إذا كان هناك من يواصل القتال، فليكف عن المقاومة العبثية فوراً.]
“جيغال… تشاي مون؟”
قال أحد أعضاء جمعية تشونغ يو بصوت يرتجف من القلق واتسعت حدقتا عينه
“أليس هو أمهر خبير تشكيلات في فرقة التنين والفينيق الحالية؟”
منذ القدم، لم تكن هناك عائلة تضاهي عائلة جيغال في علم التشكيلات الغامضة وكان جيغال تشاي مون شاباً صاعداً يُصنف بأنه يمتلك موهبة فذة وساحقة في التشكيلات حتى بين محاربي عائلته.
وهذه الحقيقة كان يعرفها جيغال روك، الذي ينتمي لنفس العائلة، أكثر من أي شخص آخر.
في اللحظة التي أدركوا فيها هوية الشخص الذي يقود الفرقة، اختفت الرغبة في القتال تماماً من عيون حراس حديقة تشونغ يو.
طاخ طرينغ.
وبدون أن يبدأ أحد، توالى صوت سقوط الأسلحة من الأيدي الواهنة على الأرض بشكل مثير للشفقة قال إي هيون ليو جان
“اربط يدي سيد حديقة تشونغ يو خلف ظهره، وأبعد النصل عن عنقه الآن.”
“أمرك، سيد دانغ.”
عض جيغال روك على شفتيه الشاحبتين وأغمض عينيه بقوة.
التعليقات لهذا الفصل " 73"