“لا تنسَ تقديم وجبات طعام وعلاج لائق لهؤلاء الناس يجب أن تجعلهم يشعرون بأن للحياة قيمة ولو قليلاً، لتصبح اللعبة أكثر متعة والآن، سأذهب للقاء بقية رفاقي هل أتجه من هذا الطريق؟”
“آه، نعم سآمر الخادم بأن يرشدك.”
“شكراً لك.”
في اللحظة التي همَّ فيها إي هيون باللحاق بالخادم، جاءه صوت صاحب رواق تشونغ يو من خلفه
“آه، انتظر لحظة يا سيد! بالمناسبة، لم أستلم رسوم الاشتراك بعد.”
“……”
تباً.
كان إي هيون يأمل أن يوحي إليه بأنه ابن زعيم طائفة هاو لعلّه يتغاضى عن المال تقرباً منه، لكن يبدو أن حيلته لم تبلغ هذا الحد نقر إي هيون بلسانه في سره ثم التفت إلى صاحب الرواق.
“آه، تذكرت الآن أكانت عشر عملات فضية؟”
“عشرون لك ولصديقك وإذا شارك الحارس أيضاً فستصبح ثلاثين.”
“الحارس سينتظر بالخارج، لذا سأدفع عشرين فقط تفضل.”
شعر إي هيون بمرارة في قلبه وكأن دموعاً من دم تسيل داخله وهو يشعر بخفة كيس نقوده المفاجئة، لكنه حافظ على ثبات ملامحه.
سلم إي هيون العملات الفضية العشرين للخادم، الذي تسلمها بوقار ثم نقلها إلى صاحب الرواق.
“لقد استلمتها بالكامل.”
وقف صاحب الرواق صامتاً للحظة وهو يمسك بكيس النقود، ثم قال وهو يراقب رد فعل إي هيون
“بالطبع! بما أنني استلمت المال، فسأحرص على خدمتك على أكمل وجه.”
يبدو أن لديه رغبة في التودد إليه بالفعل، لكنه رجل ضيق الأفق؛ فلو كان كريماً حقاً لتصرف بسخاء منذ البداية ورغم أن إي هيون نفسه كان يشعر بالأسى على العملات العشرين، إلا أنه سخر من ضيق أفق الرجل في سره.
“إذا احتجتم إلى وجبات طعام خارج أوقات فعاليات جمعية تشونغ يو، فأخبروا خادم دار الضيافة قد يصعب توفير كل ما تشتهونه فوراً، لكننا سنحاول تلبية أذواقكم قدر الإمكان.”
“شكراً على اهتمامك.”
أجاب إي هيون باختصار ثم توجه نحو دار الضيافة التي أرشده إليها الخادم بمجرد أن فتح باب الغرفة ودخل، نهض بايك ريم الذي كان ينتظره بالداخل بسرعة، وظهرت على وجهه علامات الارتياح والسرور.
“السيد الشاب الثالث، لقد عدت سالماً! هذا يطمئنني حقاً!”
“وأنتم أيضاً.”
ظهرت لمحة خاطفة من الارتياح على وجه بانغ سوول وهو ينظر إلى إي هيون قبل أن تختفي سريعاً.
“إذن؟ ماذا رأيت هناك؟”
“السجن الذي يُحتجز فيه المختطفون.”
بمجرد أن جلس إي هيون في المقابل من بانغ سوول، رفع بايك ريم إبريق الشاي سكب الشاي ثم وقف بشكل طبيعي خلف بانغ سوول.
حينها، قال له بانغ شوول وهو يكتف ذراعيه دون أن يلتفت نحوه
“اجلس أنت أيضاً.”
“حاضر.”
بعد أن جلس بايك ريم في المقعد المتبقي، فتح إي هيون كيس نقوده وأخرج العملات الفضية وبدأ يصفها على الطاولة واحدة تلو الأخرى.
“لو افترضنا أن هذا هو موقع دار الضيافة التي نحن فيها الآن…”
طق، طق، طق.
مع كل عملة توضع، كان يتشكل مخطط للمكان.
وضع إي هيون العملة الأخيرة ووضع طرف إصبعه عليها متابعاً كلامه
“هذا المبنى هنا هو السجن من الخارج لا يبدو كزنزانة، بل يشبه أي مبنى عادي وحتى لو دخلت إليه، سيبدو كغرفة عادية، لكن بمجرد تشغيل آلية معينة، يفتح ممر يؤدي إلى القبو.”
شارك إي هيون المعلومات حول الجهاز الذي يجب تشغيله، وعدد الحراس، وعدد السجناء التقريبي، وحالتهم الصحية.
“يبدو أن هناك مساحات إضافية في الداخل لم أصل إليها، لذا قد لا يكون هذا كل شيء ربما هناك أشخاص اختُطفوا حديثاً بالأمس أيضاً.”
“ماذا عن تشكيلة كيمون؟ ربما كان من الصعب التأكد من وجودها بينما كان الخادم يراقبكما بوضوح.”
عند سماع ذلك، رفع بانغ سوول أحد حاجبيه بدهشة.
تشكيلة كيمون (قانون التشكيلات العجيبة): هي تقنية تعتمد بشكل أساسي على التلاعب بالتضاريس وتنسيق الأشياء في البيئة المحيطة لخلق تناغم خاص.
وأشهر وظائفها هو صُنع الأوهام؛ وهي تقنية تخلق خداعاً بصرياً يجعل الشخص يرى المكان على غير حقيقته، مما يؤدي إلى ضياع المتسللين أو الهاربين وعجزهم عن إيجاد طريقهم، وكأنهم في متاهة لا تنتهي.
وتعتبر أداة كيمون (الجهاز المركزي للتشكيلة) هي الركيزة الأساسية لبناء هذه المصفوفات، حيث تُستخدم الصخور، أو الأشجار، أو أدوات طقسية خاصة لهذا الغرض.
لا نبالغ إذا قلنا إن الطوائف الكبرى أو قصور كبار التجار لا بد أن تكون محصنة بهذه التشكيلات؛ فلا يوجد وسيلة أكثر كفاءة منها لتأمين المواقع ومنع تسلل الغرباء، رغم أن تكلفة تركيبها باهظة للغاية.
ورغم أن رواق تشونغ يو يُعد صغيراً مقارنة بالقوى العظمى في العالم القتالي، إلا أنه يدير تجارة عبيد سرية؛ لذا فمن المرجح أنهم بذلو عناء لدفع مبالغ طائلة لتركيب هذه التشكيلة، ليس بغرض حماية المكان من الدخلاء، بل لضمان استحالة هروب السجناء من الداخل.
“أعتقد أنها موجودة لقد رأيت فراشة كانت تطير نحو الرواق وهي تحوم في مكانها بشكل دائري قرب السور.”
“نظرة ثاقبة.”
“إذن، سيكون تجاوز السور عند الهروب مستحيلاً.”
“هذا مرجح.”
بينما بانغ سوول غارق في التفكير وهو ينظر إلى العملات الفضية على الطاولة، قال بايك ريم بصوت حذر
“على أي حال، ألم ينتهِ عملنا هنا؟ لقد كشفنا حقيقة هذا المكان وعرفنا موقع المختطفين الآن، إذا عدنا إلى هوانغ تشون وأبلغنا فرع تحالف الموريم…”
“هممم.”
“……”
عندما تبادل إي هيون و بانغ شوول النظرات ثم صمتا، ضيق بايك ريم عينيه وأرخى كتفيه بيأس.
“يا سيديّ الشابين! أرجوكم لا تخبروني أنكم تفكرون فيما أظنه أخبروني أن الأمر ليس كذلك، أرجوكم.”
“اهدأ واسمعني يا بايك ريم إذا ذهب السيد الشاب بانغ وأبلغ فرع هوانغ تشون ، فلن يتمكنوا من تجاهل عائلة هابوك بانغ وسيرسلون أشخاصاً إلى هنا بالتأكيد.”
“…… هذا صحيح.”
“لكن فكر في الأمر رواق تشونغ يو ليس بعيداً جداً عن وسط مدينة هوانغ تشون لماذا يترك فرع تحالف الموريم مكاناً كهذا دون تدخل حتى الآن؟ إنه ليس مخبأً في أعماق الجبال، بل هو قصر بارز لقد جئنا إلى هنا في وضح النهار عبر الطريق الرئيسي لـهوانغ تشون متمثلين في هيئة قافلة تجارية.”
“…… هذا…”
قطب بانغ سوول حاجبيه
“ربما يغض فرع تحالف الموريم في هوانغ تشون الطرف عن هذا الأمر.”
“لا يمكننا تجاهل هذا الاحتمال.”
تابع إي هيون حديثه وهو يضع فنجان الشاي جانباً
“في النهاية، استمرار هذا المكان يعود إلى انتشار صيته بين الطبقات الثرية وبما أن هناك طريقاً ممهداً يؤدي إلى هنا مباشرة، فلا بد أن فرع الموريم في هوانغ تشون على دراية بحقيقة رواق تشونغ يو”
“أما المقر الرئيسي للتحالف… فقد يعلمون وقد لا يعلمون.”
“أوافقك الرأي.”
إذا كان فرع الموريم في هوانغ تشون يتلقى الرشاوي من صاحب الرواق، فلن يرفعوا تقريراً بهذا الشأن إلى المقر الرئيسي.
ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بقدرات الموريم الاستخباراتية؛ فمدينة هوانغ تشون نقطة تقاطع للطرق الرئيسية، ويرتادها الكثيرون وهناك احتمال كبير أن يمر الأثرياء الذين سمعوا الشائعات بهذا المكان أثناء رحلاتهم.
أحاديث الضيوف القادمين من أماكن بعيدة… والطريق الممتد بسلاسة من هوانغ تشون إلى ووهان… بالنظر إلى هذه النقاط، قد يكون لدى المقر الرئيسي للتحالف في ووهان فكرة عما يحدث هنا.
لكن الموريم مكان معقد يضم أعداداً هائلة من البشر؛ فكما يوجد الصالحون، يوجد الفاسدون أيضاً.
ولأن نوايا الشخص الذي قد يكون استلم هذه المعلومات غير معروفة، فلا يمكن الجزم بمراده.
ومن المحتمل أيضاً أنهم يعلمون ولكنهم لا يملكون القدرة على التدخل حالياً، فالمقر الرئيسي تصله أنباء عاجلة لا حصر لها من كافة أنحاء العالم القتالي، والمهام العاجلة تتراكم فوق رؤوسهم كالجبال.
“على أي حال، حتى لو قدمتُ بلاغاً لفرع هوانغ تشون الآن، فالأرجح أن الأمر سينتهي بمجرد تفتيش شكلي.”
“ربما تكون رسوم الاشتراك باهظة لهذا السبب، لتغطية تكاليف الرشاوي وحتى لو أبلغ السيد الشاب بانغ الآن، فمن المرجح أن صاحب الرواق سيقوم بتسوية الأمر بالمال.”
“بما أنني لا أستطيع البقاء في هوانغ تشون لفترة طويلة، فلن يكون من الصعب عليهم التظاهر بالتحقيق ثم إغلاق القضية ببساطة.”
“صحيح سيكتفون برفع تقرير يقول إنهم فتشوا المكان جيداً ولم يجدوا شيئاً مريباً.”
هز بايك ريم، الذي كان يستمع لحديثهما، رأسه بقلة حيلة
“…… أنتما حقاً صديقان متوافقان تماماً كيف يمكن أن تكونا على هذا القدر من الانسجام؟”
“هاهاها، على أي حال، ما أريد قوله هو أن تقديم البلاغ بهذا الشكل لن يؤدي إلى أي نتيجة ملموسة.”
“امممم.”
دلك بايك ريم مؤخرة عنقه وتنهد بعمق
“إذن، ماذا تنويان الفعله؟ بالطبع، أنا أيضاً أشعر بالأسى تجاه المحتجزين هنا ولو كنت بمفردي لكنت حاولت مساعدتهم بكل ما أوتيت من قوة لكن مهمتي الحالية هي حمايتكما، ولا يمكنني السماح لكما بالقيام بعمل خطير كهذا—”
“قد لا يكون الأمر بالخطورة التي تتخيلها، إذا سارت الخطة التي وضعتها كما ينبغي.”
“ماذا؟”
“هل تود الاستماع إليها؟”
“……”
شعر بايك ريم بطريقة ما أنه ينجرف تدريجياً وراء ألاعيب السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ في البداية، كان بايك ريم معارضاً تماماً لفكرة التورط مع هؤلاء الأشخاص المريبين.
ولكن قبل أن يدرك، وجد نفسه يشارك في تمثيلية السيد الشاب الثالث، والآن يبدو أن الأمر تجاوز مجرد التأكد من الاختطاف ليصل إلى التخطيط لعملية إنقاذ كاملة.
بالطبع، كل هذا كان ممكناً بفضل موافقة بانغ سوول، الوريث الأكبر لعائلة بانغ فلو عارض سوول ذلك، لتبع بايك ريم رأي سيده بغض النظر عما يقوله إي هيون
نظر بايك ريم خلسة نحو بانغ سوول ، فوجده مكتف الذراعين وينظر إلى إي هيون بتعبير يقول “فلنسمع ما لديك”.
هز بايك ريم كتفيه علامة على الاستسلام.
“حسناً، دعنا نسمع ما لديك أولاً ثم نفكر وللعلم، إذا عارض سيدي الشاب، فأنا معارض بالضرورة.”
“هذا يكفي وزيادة.”
في تلك الليلة، وبناءً على خطة إي هيون، انطلق بايك ريم سراً تحت ضوء القمر، يركض بخفة فوق أسطح بنايات رواق تشونغ يو
التعليقات لهذا الفصل " 65"