خطا إي هيون وسوك جي هونغ خطواتهما حتى وصلا إلى أول مفترق طرق.
وفي وسط ذلك الممر الذي ينقسم يميناً ويساراً، كان هناك تمثال حجري يقف وحيداً؛ تمثال على هيئة نمر يجلس رابضاً وكأنه يحرس هذه المتاهة، محدقاً باتجاه واحد.
أمال سوك جي هونغ رأسه وتساءل
“هل هذا التمثال مجرد زينة؟ إنه موضوع هنا في وسط المتاهة بشكل مفاجئ.”
“ربما يكون هذا نوعاً من أجهزة الغيمون.”
برق الفضول فجأة في عيني سوك جي هونغ وهو ينظر إلى تمثال النمر.
“أوه! إذاً، إذا قمنا بتحطيمه…!”
“أعتقد أن من الأفضل ألا تفعل ذلك.”
“ولماذا؟”
“ألم يشرح المسؤول قبل قليل؟ الطريقة الوحيدة للخروج من تشكيل الغيمون هي العثور على باب الحياة أو تدمير النواة لو كان الخروج ممكناً بمجرد تحطيم جهاز واحد، فمن ذا الذي سيتوه في المتاهة؟”
“آه، هذا صحيح أيضاً.”
“عادةً لا تُوضع الفخاخ بشكل ظاهر هكذا، ولكن بالنظر إلى أن هذه المتاهة صُممت لمنحنا تجربة نحن المبتدئين…”
مسح أي هيون بعينيه السطح الأملس للتمثال وأضاف
“قد يتسبب تحطيم التمثال دون تفكير في سكب دلو من الماء فوق رأسك، أو ربما نقلك فجأة إلى مكان آخر.”
وذلك بهدف إعطائهم درساً بعدم لمس أي شيء بتهور في أماكن كهذه.
“أوه، يبدو أن هذا سيكون ممتعاً بطريقته الخاصة؟”
“…”
“… أنا أمزح، حقاً.”
هل كانت مزاحاً حقاً؟
تنحنح سوك جي هونغ بحرج، ثم سارع لتغيير الموضوع مشيراً إلى تمثال النمر
“إذا كان هذا جهازاً، ألا يمكن أن تكون هناك أدلة مخبأة فيه؟ مثلاً، النمر ينظر إلى اليمين، فربما تكون إشارة للذهاب من ذلك الاتجاه!”
“لم يذكر المسؤول وجود أدلة غير حس الطاقة، ولكن لا بأس بإلقاء نظرة على أي حال.”
قام كل من إي هيون وسوك جي هون بفحص التمثال بدقة فرد سوك جي هونغ ظهره أولاً ومسح رقبته من الخلف قائلًا
“أمم، لا يوجد شيء ملفت للنظر سوى أن النمر ينظر إلى ذلك الاتجاه.”
نهض إي هيون الذي كان يجلس القرفصاء يتفحص الجزء السفلي من التمثال
“هل يلتقط حس الطاقة لديك شيئاً عند هذا المفترق؟”
“آه… انتظر لحظة.”
أغمض سوك جي هونغ عينيه وتفحص حس الطاقة بهدوء، ثم فتحهما وأشار إلى الطريق الأيمن
“أشعر بتدفق الطاقة من هذا الاتجاه.”
أغمض إي هيون عينيه هو الآخر وبالفعل، كان هناك تيار خافت ولكنه ذو اتجاه واضح يتردد في الممر الأيمن.
امتلأ صوت سوك جي هونغ بالثقة
“يبدو أنه من هنا! النمر ينظر إلى ذاك الاتجاه أيضاً!”
“…”
عاد إي هيون للنظر إلى التمثال مرة أخرى ثم قال لسوك جي هونغ
“أفكر في الذهاب يساراً أولاً.”
“ماذا؟ لا، ولكن لماذا؟”
“سيد سوك، هل تود الذهاب يميناً؟”
“لماذا اليسار؟ حس الطاقة والتمثال، كلاهما يشيران إلى اليمين.”
“هناك شيء أريد التأكد منه.”
ما الذي يريد التأكد منه يا ترى؟
تبادل سوك جي هونغ النظرات بين جهتي الطريق، ثم قال ببساطة غير متوقعة
“حسناً إذاً، سأذهب أنا أيضاً لليسار!”
كان تغييراً سريعاً في الرأي بالنسبة لشخص كان واثقاً من جهة اليمين.
سأله إي هيون بابتسامة مريرة
“هل أنت متأكد من مرافقتي؟ ربما يكون حس الطاقة لديك صحيحاً.”
“يا صاح، كيف يمكننا أن نفترق هنا ببرود؟ ليس الأمر وكأن تأخرنا في الخروج سيسبب كارثة.”
“إذاً، لنذهب لليسار معاً في الوقت الحالي.”
وهكذا، سار الاثنان في الممر الأيسر عكس اتجاه تيار الطاقة.
بعد المشي لفترة، ظهر تمثال آخر عند مفترق الطرق الثاني؛ كان هذه المرة على هيئة طائر كركي يمد عنقه بوقار.
وكما فعل سابقاً، قام إي هيون بفحص كل زاوية في التمثال بصمت، بينما ألقى سوك جي هونغ نظرة عابرة وفعل حس الطاقة لديه.
“يبدو أن تيار الطاقة يتدفق نحو اليسار.”
نهض إي هيون بعد أن فرد ركبتيه
“سأذهب يميناً.”
“مرة أخرى؟!”
عندما أعلن إي هيون مجدداً أنه سيذهب في عكس اتجاه حس الطاقة، اتسعت عينا سوك جي هونغ ومع ذلك، تبعه دون أي اعتراض يذكر.
وهكذا وصلا إلى مفترق الطرق الثالث، وكان التمثال هذه المرة على هيئة سلحفاة.
عندما رفع إي هيون رأسه بعد تفحص الجزء السفلي من التمثال باهتمام، كانت عيناه تحملان بريقاً من التأكد.
“من هنا.”
أشار إي هيون إلى جهة اليمين، وتبعه سوك جي هونغ هذه المرة دون سؤال أو جدال.
“سيد سوك.”
“نعم؟”
“لم تسألني هذه المرة عن سبب اختياري لهذا الاتجاه.”
حك سوك جي هونغ مؤخرة رأسه بحرج ة
“لقد تبعتك ثلاث مرات متتالية، أليس من المضحك أن أسأل عن السبب الآن؟ شعرتُ أن السيد الشاب الثالث دانغ أذكى مني، ولا بد أنه لاحظ شيئاً ما.”
“…”
أطلق إي هيون ضحكة خفيفة خافتة.
وعندما وصلوا أخيراً إلى مفترق الطرق الرابع، فحص إي هيون التمثال ثم نادى سوك جي هونغ
“تعال وانظر بنفسك.”
جثا سوك جي هونغ على ركبتيه ونظر إلى المكان الذي أشار إليه إي هيون.
كان ذلك عند قاعدة التمثال، في مكان يكاد يلامس الأرض، بحيث لا يمكن ملاحظته أبداً ما لم يتعمد المرء البحث بدقة.
هناك، كان يوجد خدش صغير يشبه خطاً قصيراً جداً.
“هذا… ما شأنه؟”
“التماثيل الثلاثة التي مررنا بها سابقاً كانت تحتوي جميعاً على نفس العلامة، عند أسفل القاعدة في تمثال النمر كانت على الجانب الأيسر، وفي تمثال الكركي كانت على اليمين، والآن هي على اليمين مجدداً.”
رفع سوك جي هونغ رأسه فجأة، فتابع إي هيون كلامه بهدوء
“عندما اكتشفتُ هذا في مفترق الطرق الأول، لم أكن متأكداً، فقد يكون مجرد خدش عارض لذا قررتُ الذهاب في الاتجاه الذي يشير إليه الخدش أولاً وعندما ظهر نفس الشيء في التمثال الثاني، بدأتُ أشك، ولم أتأكد إلا عند الثالث؛ فوجود خدوش متماثلة بشكل متتالٍ يعني أنها علامة وضعها شخص ما عمداً.”
“ومن قد يضع مثل هذه العلامات هنا؟”
“الأجهزة الميكانيكية داخل عالم المان سانغ تحتاج إلى فحص دوري، تماماً كما تُصان العربات بين الحين والآخر لضمان سلامة ركوبها.”
“هذا منطقي.”
“لكن مصفوفة المتاهة هذه، بمعايير عائلة جيغال، تُعد تشكيلاً بسيطاً ومنخفض المستوى لا أظن أن كبار الخبراء سيأتون بأنفسهم لفحص شيء كهذا في كل مرة، فمن المرجح أن المهمة وُكلت إلى مبتدئين في فن التشكيلات.”
اتسعت عينا سوك جي هونغ
“أوه، هل تقصد…؟”
“نعم في أي مجال، يميل المبتدئون الجدد لارتكاب أخطاء لا تصدق لذا، تحسباً لوقوع أي طارئ، يبدو أنهم وضعوا علامات خفية تشير إلى اتجاه باب الحياة عند كل مفترق وبما أن هذا ليس تشكيلاً قاتلاً لصد الأعداء، فلا ضير إن اكتشفه المشاركون مثلنا.”
نظر سوك جي هونغ مرة أخرى إلى الخدش الموجود على القاعدة.
كان موقناً أنه لولا شرح إي هيون، لما لاحظ وجوده أبداً، وحتى لو رآه لمر عليه مرور الكرام معتبراً إياه مجرد خدش لا قيمة له.
نظر سوك جي هونغ إلى إي هيون وكأنه يرى كائناً عجيباً
“… عادةً لا يكتشف أحد هذا وحتى لو رآه، من قد يفكر بهذا العمق؟”
“أحقاً تظن ذلك؟”
“بالطبع! بل كيف استنتجت كل هذا بمجرد رؤية الخدش الأول…؟”
نظر إي هيون حوله
“ألم يقل المسؤول إن هذه المتاهة ثبتت حديثاً؟ وبما أننا أول من يختبرها، فإن احتمال أن يكون أحد المشاركين السابقين قد تركها بالخطأ ضئيل جداً كما أن موقعها ليس مكاناً يُخدش عرضاً علاوة على ذلك…”
طق طق.
نقر اي هيون بظهر يده خفيفاً على جدار الخيزران كان الصوت الصادر جلياً لدرجة يصعب تصديق أنه وهمي.
“كما ترى، هذا المكان متقن لدرجة يصعب تمييزه عن الواقع وترك خدش كهذا في تمثال حجري صلب يتطلب قوة كبيرة لذا، اعتقدتُ أن شخصاً ما قد تركه عن قصد.”
بقي سوك جي هونغ فاتحاً فمه من الذهول، ثم تمتم بوجه مذهول
“… واه، هل يمكنك إلقاء نظرة على خطوط كفي؟”
“لستُ كاهناً يقرأ الغيب…”
“لكنني أشعر أن توقعاتك ستكون صائبة جداً!”
عندما مدَّ سوك جي هونغ يده حقاً بعد قوله ذلك، شعر إي هيون بذهول من أمره، ومع ذلك أمسك بيده وبدأ يتمتم بأي كلمات عشوائية
“أمم، خط الثروة واضح جداً، لذا لن تموت جوعاً أينما ذهبت كما أن طبيعتك مرحة، مما يعني أنك من النوع الذي لا ينقطع الناس من حوله وخط الحياة عريض ويمتد طويلاً، لذا فهي علامة ميمونة على أنك ستنجو بصلابة من أي خطب جسيم وتتمتع بحياة مديدة وخالية من الأمراض.”
“أوه، شكراً لك! ولكن هل هذا حقيقي؟”
“ألا يهم ذلك؟ في الأصل، يذهب الناس لرؤية هذه الأمور لسماع الكلام الطيب فحسب.”
“هاهاها، هذا صحيح فعلاً!”
وبينما كانوا يتجاوزون عدة مفترق طرق، ظهرت الخدوش على التماثيل دون خطأ، تماماً كما توقع إي هيون.
“واو، بهذا المعدل سنكون أول من يصل! ولكن إذا كان حس الطاقة والباب الحقيقي في اتجاهين متعاكسين، فلماذا قال المسؤول قبل قليل إن حس الطاقة هو الدليل؟”
“في الواقع، سيكون الأمر كذلك ومع ذلك، يجب ألا ننسى أن هذه متاهة حس الطاقة الذي يسهل الشعور به هو مجرد خديعة ، أو بالأحرى طُعم يهدف لتضليلنا.”
“آه…؟ أمم، هذا منطقي حقاً.”
“ربما لو كان حس الطاقة لدى المرء أكثر حساسية منا، لتمكن من الشعور بتدفق خافت يسير في الاتجاه المعاكس وسط ذلك كله لا بد أنها صُممت بهذا الشكل.”
“آها، بالفعل.”
الآن، أصبح سوك جي هونغ هو من يركض أولاً نحو التماثيل ليعثر على الخدوش، ثم يشير بوجه مبهج إلى اليمين
“من هنا!”
“أحسنت في العثور عليه.”
هل كان ذلك مجرد توهم؟ شعروا وكأن المحيط أصبح أكثر إشراقاً مما كان عليه في البداية.
“السيد الشاب الثالث دانغ، ألا تشعر أن الضوء أصبح أكثر سطوعاً بقليل؟”
“يبدو الأمر كذلك.”
بما أنهم تجاوزوا الكثير من المفترقات، فقد حان الوقت للوصول إلى باب الحياة.
وزادت القوة في خطوات سوك جي هونغ تلقائياً.
وفي اللحظة التي كانوا يستعدون فيها لدخول الممر التالي بمزاج جيد.
وُوُونغ—!
مع صوت طنين غريب دوى فجأة في طبول آذانهم، التوت رؤية إي هيون وسوك جي هونغ دفعة واحدة.
كان شعوراً غريباً كما لو أن المكان نفسه يتشوه بالكامل.
‘هذا…؟!’
في تلك اللحظة التي صبغت فيها عينا إي هيون بالذهول.
كواك—!
سحبت قوة قوية مجهولة المصدر كلاً من إي هيون وسوك جي هونغ بعنف.
التعليقات لهذا الفصل " 198"