بعد عدة جولات من المفاوضات، أبرم إي هيون أخيراً عقداً مع تجار تشو ريونغ لضمان إمدادٍ مستقر من أعشاب الجرس الذهبي.
كما أرسل مكافأة مالية سخية لتاجر الزهور الذي عرفه عليهم، تقديراً لوساطته في هذه الصفقة.
الآن، تمثلت المهمة المتبقية في تأمين موقع مناسب والبحث عن شخص يتولى مسؤولية تصنيع حبوب الجرس الذهبي الطبية في غيابه.
وكان أول شخص فكر في الذهاب إليه هي مو ليان.
فبما أن مو ليان لديها خبرة سابقة كممرضة، فهي معتادة على التعامل مع الأعشاب الطبية، كما أنه لاحظ مؤخراً أنها تساعد ياكسون في عملها بشكل غير مباشر.
وعلاوة على ذلك، بما أن ياكسون هي من طورت حبوب تطهير مئة سم ، فستكون مو ليان الأقدر على تعلم طريقة التصنيع بدقة متناهية.
ورغم أنه طرح العرض وهو يتوقع الرفض نظراً لظروفها الخاصة، إلا أن الإجابة كانت غير متوقعة
“موافقة.”
أصيب إي هيون بالذهول من ردها الصريح والمباشر.
“ماذا؟ حقاً؟”
رمشت مو ليان بعينيها
“ألم تكن أنت من قدم العرض يا سيد؟ لماذا تبدو مندهشاً هكذا؟”
“هذا صحيح، لكني ظننتُ أنكِ سترفضين.”
ابتسمت مو ليان ابتسامه خفيفة
“لو كانت ياكسون تنوي مغادرة بكين الآن، لكنتُ قد رافقتها، لكن الوضع تغير قليلاً.”
“تغير الوضع؟”
“لقد بحثت عن مكان جديد ليكون مقراً سرياً، لكنها وجدت أن العثور على موقع مناسب أمر غاية في الصعوبة لذا قررت البقاء تحت رعاية عائلة بانغ من هابوك في الوقت الحالي.”
“هل هذا صحيح حقاً؟”
“يبدو أنها كانت قد أنشأت تشكيلات دفاعية عالية المستوى في مقرها السابق لمنع المتطفلين، وإعادة تثبيت مثل تلك المصفوفات المعقدة ليس بالأمر الهين.”
كان هذا منطقياً؛ فشهرة وجود ياكسون في ضيافة عائلة بانغ قد انتشرت بالفعل، حتى إن تحالف الموريم نفسه علم بوجودها هناك.
ولهذا السبب، لم تعد ياكسون تحاول الاختباء منذ فترة.
ورغم ذلك، كانت تعيش بسلام وتواصل أبحاثها هناك؛ لأن رب عائلة بانغ أصدر أوامر صارمة بمنع أي طلبات لقاء من مشاهير الموريم، وفي الوقت نفسه، لم تكن عائلة غازو تزعجها بطلباتها.
بل كانوا يوفرون لها أرفع أنواع الأعشاب بمجرد طلبها، كنوع من رد الجميل لإنقاذها ابنهم.
باختصار، كانت تعمل حالياً في بيئة مثالية جداً للبحث.
ومع ذلك، ظل إي هيون متحيراً
“ألم تكن ياكسون تكره بشدة الانخراط في صراعات القوى؟ من المدهش أنها قررت البقاء هنا لمجرد تلك الأسباب.”
“في الواقع، لا أعرف التفاصيل الدقيقة، لكن يبدو أنها كانت تجمعها صلة برب العائلة السابق.”
كانت هذه معلومة جديدة تماماً على إي هيون
“مع رب عائلة بانغ السابق؟”
“نعم ويقال إن رب العائلة الحالي يشبه والده تماماً في شبابه، ربما لهذا السبب قررت الوثوق به.”
“فهمت…”
“على أي حال، قالت ياكسون إنها ستبقى في بكين على الأقل حتى يكتمل شفائي، وأخبرتني أن أفعل ما يحلو لي في هذه الأثناء.”
عندها أدرك إي هيون: ‘إنها من أجل مو ليان.
لقد قررت ياكسون البقاء لدى عائلة بانغ من أجل المريضة التي تقف أمامه.
ربما لم تكن قصص الماضي كذباً، لكن إي هيون يعرف مدى نفورها من السلطة؛ لذا استنتج أنها فضلت البقاء لحماية مو ليان التي لا تزال تحت العلاج من أي خطر قد يواجهها لو انتقلتا الآن، خاصة بعد ظهور متسللين في مقرها القديم.
“آه، بمناسبة هذا… إذا عملتُ تحت إمرتك يا سيد، فهذا يعني أنني سأخدم نفس المدير الذي يخدمه أخي.”
“هذا صحيح ولكن…”
مسح إي هيون مؤخرة عنقه بابتسامة محرجة
“من الطبيعي أن أقول هذا، ولكن إذا كان لديكِ شيء آخر تودين القيام به، فلا تترددي في الرفض، لن أشعر بأي ضيق.”
فاجأته بسؤال غير متوقع
“حقاً؟ إذا رفضتُ، فهل سيتعرض أخي لأي معاملة سيئة؟”
أجاب إي هيون بسرعة وارتباك
“مستحيل! لستُ ضيق الأفق إلى هذا الحد!”
ضحكت مو ليان
“أنا آسفة، كانت مجرد دعابة.”
لم تبدُ ملامح وجهها وكأنها تمزح على الإطلاق، مما جعل إي هيون يتصبب عرقاً ة في خفيه.
“أما عن شيء آخر أريد القيام به.. فلا أدري حقاً في الواقع، كنت أصبّ كل تركيزي طوال تلك المدة على الهروب من قبضة ذلك الشخص بيأس، ولم يتسنَّ لي أبداً تخيل شكل حياتي بعد ذلك.”
كانت تقصد بـذلك الشخص بلا شك سيد جناح اليشم السماوي ، وبينما كانت تتحدث، راحت مو ليات تعبث بحواف كوب الشاي بأصابعها.
“ربما لهذا السبب، أشعر أن كل يوم أعيشه الآن هو مجرد عمر إضافي لا أزال أحياناً أشعر بعدم الواقعية؛ كوني على قيد الحياة، وأقيم هنا في عائلة بانغ بينما أساعد شخصية أسطورية مثل ياكسون .”
كان هذا منطقياً، فقد أُجبرت مو ليان على التعاون في خطة قتل السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ، وقد نفذت المهمة بالفعل.
وحتى تضحيتها بطاقتها الحيوية بلا تردد لتهريب إي هيون ورفاقه في اللحظات الأخيرة، ربما كانت نابعة من ظنها بأنها لن تنجو بأي حال من الأحوال.
حاول إي هيون تلطيف الأجواء، فقال بنبرة ممزوجة بالمزاح
“هذا العمر الإضافي سيكون طويلاً جداً على ما يبدو؛ قد يمتد لعدة عقود على الأقل.”
توسعت ابتسامة رقيقة على شفتي مو ليان عند سماع ذلك.
“لقد حصلتُ على حياة جديدة بفضلك وبفضل ياكسون، وأريد أن أستغلها في شيء ذي قيمة قدر الإمكان وحتى أجد ما أرغب في فعله حقاً، اعتقدتُ أن مساعدة جنابك في عملك لن تكون فكرة سيئة فهل تعتبر البدء بدافع بسيط كهذا إهانة لك؟”
“مستحيل ما دمتِ تؤدين عملكِ بإتقان، فلا مشكلة لدي أبداً ثم لا تنسي أنني كنتُ على وشك الموت ونجوتُ بفضلكِ يا مو ليان ، فهل هناك من هو أخبرُ مني بمدى براعتكِ ودقتكِ في العمل؟”
“آهاهاها!”
انفجرت مو ليان بالضحك؛ وكانت هذه المرة الأولى منذ لقائهما التي يراها تضحك فيها بهذا الصفاء ودون أي ظلال من الحزن.
“أنا أفتقر تماماً للموهبة في إلقاء الدعابات، لكن يبدو أن مستواك فيها رفيع جداً يا سيد.”
“يسعدني سماع ذلك، فرغم أن مو وون يرى أن دعاباتي سيئة، إلا أن ذوقكِ أنصفني.”
وكذلك بانغ سوول يراها سيئة أيضاً.
“أخي أصلاً شخص ممل.”
“هذا صحيح تماماً.”
بعد أن اشتركا في انتقاد مو وون، ارتشف مو ليتن جرعة من الشاي الذي بدأ يبرد.
“أحياناً أتساءل إن كان من الجيد أن تقبلني كتابعة لك.. ولكنني أثق بأنك تدرك ما تفعله جيداً.”
أجاب إي هيون باختصار ودون إطالة
“نعم، أدرك ذلك.”
“إذاً، أنا مطمئنة.”
ابتسمت مو ليان بإشراق وانحنت بخفة.
“أنا في عهدتك منذ الآن، يا سيدي.”
“وأنا كذلك، أتطلع للعمل معكِ.”
وهكذا، نجح إي هيون في ضم مو ليان إلى صفوفه.
****
بعد مرور عدة أيام.
توجه إي هيون أخيراً لزيارة مدرسة بونغ دو، مصطحباً معه جيوك بول هاي كحارس شخصي؛ فقد كان هناك أمرٌ يود الاستفسار عنه من بونغ دو جين.
بسبب انشغاله بمهام أخرى، تأخرت هذه الزيارة أكثر مما خطط له.
نطر إي هيون إلى البوابة الرئيسية، وارتسمت على وجهه علامات الحيرة.
‘.. هذا غريب.’
كان المكان هادئاً بشكل مريب رغم أن الوقت كان في وضح النهار.
أليس من الطبيعي في مدرسة فنون قتالية أن تتصاعد صرخات التدريب وأصوات اصطدام السيوف الخشبية من وراء الجدران في مثل هذا الوقت؟
ومع ذلك، كانت مدرسة بونغ دو ساكنة تماماً، وكأنها بيت مهجور غادره أصحابه.
“أوه، مَن تكونون..؟”
التفت إي هيون لمصدر الصوت، فإذا به الخادم الذي رآه في زيارته السابقة، كان يقف حاملاً سلة بين يديه.
وبما أن إي هيون كان يرتدي قناعاً في المرة الماضية، لم يستطع الخادم التعرف عليه.
تحدث اي هيون بنبرة لطيفة
“لقد جئت لمقابلة صاحب المدرسة، هل هو موجود بالداخل الآن؟”
“آه، نعم لا بد أنه في الداخل هل أصحبكم إليه؟”
“أرجوك.”
خطا إي هيون داخل البوابة التي فتحها الخادم، لكن المشهد في الداخل كان أكثر سكوناً مما توقع.
فباستثناء عدد قليل من الخدم الذين يتحركون هنا وهناك، لم يكن هناك أثر لظل أي طالب متدرب.
لم يستطع إي هيون كبح فضوله فسأل
“أليس هذا هو الوقت الذي يفترض فيه أن ينكبّ المتدربون على تمريناتهم؟ لماذا لا أرى أحداً؟”
تنهد الخادم بعمق وأطرق برأسه، بينما غطت سحب الهم وجهه.
“ذلك لأن.. السيد صاحب المدرسة يقوم بتصفية هذه المدرسة وإغلاقها.”
“…. ماذا؟ تصفيتها؟”
خطر ببال إي هيون مشهد بونغ دو جين اليائس في المرة السابقة، حين حاول شنق نفسه من صدمة فراق حبيبته غيوم ران
‘هل يعقل أن هذا الأحمق..؟!’
هل يقوم بإنهاء كافة متعلقاته الشخصية ليعيد المحاولة مرة أخرى؟
أسرع إي هيون بخطواته نحو المسكن الذي يقيم فيه بونغ دو جين.
بااام!
“بونغ دو جين!”
حين اقتحم الغرفة باندفاع، تجمّد إي هيون في مكانه من شدة المفاجأة.
“…….”
“…….”
كان هناك مشهد غير متوقع تماماً أمام عينيه.
وعلى عكس توقعاته بأنه يستعد للموت، كانت الطاولة في الغرفة مليئة بشتى أنواع الحلويات الملونة، وكان بونغ دو جين يهمّ بوضع إحداها في فمه.
التعليقات لهذا الفصل " 182"