“لماذا تسأل فجأة عن مهارة التخفي؟ أظن أنها بمستوى جيد نوعاً ما.”
“أريدك أن تذهب وتستطلع ذلك الوكر الذي أخبرتني عنه.”
“ماذا قلت؟!”
شحب وجه جوك بول هاي عند سماع كلمات إي هيون، لكن إي هيون واصل حديثه بوجه هادئ
“معلومات تقريبية ستكون كافية كم عدد الأشخاص هناك؟ ما مدى قوتهم القتالية؟ وهل هناك أي مختطفين؟ وأيضاً تضاريس المنطقة المحيطة والموقع الدقيق للوكر.”
“أي جزء من هذا يعتبر تقريبياً؟! أنت تطلب مني أن أنبش كل تفاصيلهم!”
كان من المقبول أن يُكلف بعمل منذ اليوم الأول، فمن الطبيعي لمن يتم توظيفه أن يستحق ما يأكله.
ولو كان الأمر مجرد قضاء مهمة لتاجر لما اضطر للمخاطرة بحياته، وكان ليكون أمراً مقدوراً عليه.
ولكن، استطلاع وكر لقطاع الطرق فجأة؟!
“ألا تطلب شيئاً بالغ الصعوبة فجأة؟! لا، بل على ماذا تعتمد لتظن أنني قادر على فعل ذلك أصلاً، أنت؟!”
“أنت؟”
عندما ضاقت عينا اي هيون وهو يعيد سؤاله، جفل جوك بول هاي وسارع بتغيير نبرته
“أقصد… أيها الزعيم.”
“…”
“…”
ساد صمت مؤقت في الغرفة، قبل أن يسعل جوك بول هاي ويطلق أعذاراً واهية
“لا، الأمر وما فيه… وبما أننا نتحدث، ألا ترى أن لقب السيد الشاب لا يليق بك تماماً؟”
“وما خطب لقب السيد الشاب؟”
“إنه يجعلك تبدو رقيقاً وناعماً للغاية.”
كان هذا أقصى ما استطاع جوك بول هاي فعله لتلطيف تعبيره.
‘هل يتصرف هكذا لأنه كان يتسكع في قاع عالم الرواد قبل أن ينضم إلى كوايريونغ؟’
فبين الأوباش الخشنين، تُستخدم كلمات مثل السيد الشاب أو الرجل الناعم عادةً للسخرية من المبتدئين الضعفاء الذين لا يملكون مهارة ويعتمدون فقط على خلفية عائلاتهم.
“هذا مجرد تحيز منك حتى الابن الأكبر لعائلة بانغ يُنادى بالسيد الشاب.”
“آه، على أية حال، لساني لا يستسيغها وأشعر بالإحراج هل يعقل أن يكون من أخدمه مجرد سيد شاب؟ لذا سأناديك بالزعيم من الآن فصاعداً.”
“زعيم؟ ما هذا الـ…”
“المهم الآن، أن تطلب مني الذهاب وحدي لرؤية وكر لا نعرف عدد من فيه، ماذا لو قُبض علي؟”
“يُقبض عليك؟”
ضحك اي هيون بسخرية من كلمات جوك بول هاي، بعد أن كان مذهولاً من مسألة اللقب.
“أنت الذي تملصت من ملاحقة السيد الثاني لعائلة دانغ في سيشوان، ستقع في قبضة قطاع طرق همج ليس لديهم أي نظام؟ لا تقل كلاماً غير منطقي.”
“…”
بقي جوك بول هاي صامتاً يحرك فمه دون كلمات، وقد لجمه الرد.
فلا يمكنه أن يقول “لا، أنا فاشل لدرجة أن يقبض علي حثالة من قطاع الطرق”
‘يا لك من وغد لئيم!’
سواء فكر جوك بول هاي بذلك أم لا، واصل إ هيون حديثه بملامح هادئة
“أنا أضمن لك، مهمة بهذا الحجم ستكون بالنسبة لك أسهل من شرب الماء.”
ففي الأصل، هذا الفتى كان مقدراً له أن يصبح زعيماً لإحدى منظمات القوى الأربعة والثماني الكبرى.
وإذا قسنا الأمر على جانب الطوائف العادلة، فهو يعادل في مكانته زعيم إحدى الطوائف التسع الكبرى أو العائلات الخمس العظيمة.
بالطبع، هو لم يتناول بعد نواة الثعبان وحيد القرن، ولا يزال بالتأكيد أضعف مما كان عليه حين ظهر في الرواية، ومع ذلك، فإن الموهبة الفطرية لا تذهب سدى.
“… لا أدري حقاً على ماذا تعتمد لتقول كلاماً كهذا… على أية حال، الخلاصة هي أنك تريد مني أن أذهب وحدي من الآن لاستطلاع أولئك الحثاله من قطاع الطرق، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح تماماً.”
“يا للسخرية حسناً، فهمت سأفعلها، يكفي أن أفعلها فحسب!”
***
مر يومان منذ أن غادر جوك بول هاي وهو يبرطم بامتعاض، وكما ضمن إي هيون تماماً، عاد الفتى دون خدش واحد، وبدأ يسرد معلومات مفصلة بشكل مثير للإعجاب.
تحدث عن عدد قطاع الطرق، وكم يوجد بينهم من أقوياء، وموقع الوكر، وتضاريس المنطقة المحيطة، وصولاً إلى الأشخاص المحتجزين هناك.
“كما قلت أيها الزعيم، كان هناك أشخاص مختطفون بدا أن بينهم أناساً يرتدون ثياباً فاخرة، ومن خلال ما سمعته من حديث عابر عن لقب سيد تجاري، أظن أنهم من إحدى القوافل التجارية وكان بينهم طفل صغير ملطخ بالدماء من رأسه حتى قدميه.”
استسلم إي هيون لقبول لقب الزعيم مؤقتاً
“ملطخ بالدماء؟”
“نعم لكن لا يبدو أنها دماؤه الخاصة عمره يقارب عمرك، أو ربما أصغر منك بسنة أو سنتين…”
“لقد أبليت حسناً.”
ناول إي هيون كيساً من المال إلى جوك بول هاي، فاتسعت عينا من المفاجأة.
فبالرغم من أنه كان من المفترض أن يتلقى راتباً شهرياً منفصلاً، إلا أن الكيس الذي تسلمه للتو كان يحتوي على حزمة ثقيلة من العملات المعدنية.
“هذه مكافأة على إنجازك لمهمة خطيرة بنجاح.”
لولا جوك بول هاي، لما تمكن من معرفة تفاصيل الوكر بهذه السرعة، واتخاذ الخطوة التالية دون امتلاك معلومات كافية هو أمر في غاية الخطورة.
حتى بالنسبة لإي هيون الذي ألف الرواية، هناك معلومات لا حصر لها يجهلها.
فمهما كان الكاتب بارعاً، كيف له أن يعرف أدق تفاصيل وكر صغير لقطاع طرق لم يظهر حتى في أحداث القصة؟
علاوة على ذلك، كلما غير إي هيون مجرى الأحداث، قد تختلف مسارات الوقائع التي وردت في الرواية، مما يجعل أهمية المعلومات تزداد مستقبلاً.
وفي وضع كهذا، سيكون جوك بول هاي مستطلعاً لا غنى عنه في الأيام القادمة، خاصة وأن مهاراته في فنون خفة الحركة والتخفي كانت بمستوى غير عادي.
“هذا… إحم إذاً سأقبلها بامتنان.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على زوايا فم جوك بول هاي، رغم محاولته التظاهر بغير ذلك.
****
“…… ماذا قلت للتو؟ هل تطلب مني أن أتولى أمر قطاع طرق؟”
“نعم.”
توجه اي هيون فوراً إلى قاعة الضيوف لزيارة دانغ تاي يول، حيث كان لا يزال مقيماً في منزل عائلة بانغ في هابوك.
فقد كان دانغ تاي يول يحتاج إلى فترة من التركيز لامتصاص السموم والطاقة من النواة الداخلية، بدلاً من إهدار الوقت الثمين في السفر لمسافات طويلة؛ فكان يلزمه وقت للتدريب وتوجيه الطاقة حتى يمتص جزءاً كبيراً منها على الأقل.
كان هذا في مصلحة اي هيون، فمهما بلغت ثقته بجوك بول هاي، لم يكن من المنطقي أن يطلب منه القضاء على وكر كامل من قطاع الطرق بمفرده.
قال دانغ تاي يول بنبرة منزعجة
“ولماذا عليّ أن أفعل ذلك؟”
تجاوز اي هيون مؤقتاً موضوع الأشخاص المحتجزين، وشرع يتحدث بهدوء
“إذا ساعدتني يا أخي، فسأشاركك شيئاً ثميناً للغاية.”
بدت ملامح دانغ تاي يول غير مبالية تماماً بهذا العرض، ولكن بمجرد أن فتح إي هيون الصرة التي كان يحملها وأراه ما بداخلها، تغير تعبير وجهه في لحظة.
“هذا هو……؟!”
ما خرج من الصرة بدا للوهلة الأولى مجرد رداء أسود قديم وخشن، لكن دانغ تاي يول، بصفته السيد الثاني لعائلة دانغ في سيشوان، أدرك على الفور طبيعة القماش المبطن للرداء.
لقد أدرك أن ذلك القماش، الملتصق بشكل عشوائي بمادة غراء بدائية، هو في الحقيقة حرير دودة القز السماوي الذي يحلم به كل مقاتل في عالم الموريم.
انتفض دانغ تاي يول واقفاً وأغلق باب الغرفة بعنف.
طاخ—!
ثم سأل بصوت منخفض
“كيف حصلت على هذا بحق الخالق؟”
“سأكتفي بالقول إن الحظ حالفني.”
“…….”
“والآن، هل أنت مستعد للاستماع إلى اقتراحي بجدية؟”
خطى دانغ تاي يول خطوات واسعة وجلس مجدداً في المقعد المقابل لإي هيون.
لم يجب بالكلمات، لكن قيامه بنشر حاجز طاقة لعزل الصوت كان بمثابة إجابة كافية.
“بالطبع لا يمكنني إعطاؤك الكثير منه، وأظن أنك تتفهم ذلك.”
حتى لو صُنع منه درع واقٍ يغطي منطقة القلب فقط، فسيكون قطعة دفاعية مذهلة تنقذ الحياة في اللحظات الحرجة.
سأل دانغ تاي يول بنظرة مرتابة
“…… الثمن باهظ جداً مقابل سحق وكر صغير لقطاع الطرق ما الذي تخطط له حقاً؟”
“لذا، أفكر في طلب بضعة طلبات أخرى منك مستقبلاً بالإضافة إلى هذه المهمة.”
رفع إي هيون ثلاثة أصابع
“إذا نفذت لي ثلاثة طلبات، بما في ذلك هذه المهمة، فسأقطع لك قطعة من حرير دودة القز السماوي بحجم كف يدي ولكن، وبصرف النظر عن الطلبات، لدي شرط إضافي؛ عليك أن تستعين بنفسك بأمهر حرفي في عائلة دانغ لمعالجة الحرير، وأن يبقى هذا الأمر سراً مطلقاً بيننا نحن الاثنين فقط ما رأيك؟”
“…… لماذا تعرض عليّ هذا الاقتراح؟”
“عفواً؟”
“لو كنت مكانك، فلن أخبر أحداً بأنني أملك هذا الحرير فإفشاء ذلك هو تصرف غبي يقلل من فعالية الدرع الذي أملكه.”
أومأ إي هيون برأسه كأنه يتفق معه:ج
“أنا أفكر بنفس الطريقة أيضاً.”
“إذاً لماذا؟”
‘ذلك لأنني أعلم أنك رغم سوء طبعك وأنانيتك وقلبك الملتوي، إلا أن هذا ليس كل شيء فيك.’
في رواية حامي الحرب من عائلة بانغ، عندما ورث دانغ تاي يول عائلة دانغ كانت العائلة أشبه بقلعة رملية توشك على الانهيار وسط الحرب مع طائفة الشياطين؛ فقد كانت منطقة سيتشوان من أكثر المناطق تضرراً من غزو الشياطين.
لقد تولى منصب رئيس العائلة في حفل تنصيب كئيب وخالٍ من الاحتفالات أو التهاني، بعد أن تحول والده الذي كان يحترمه وإخوته الذين كانوا ينافسونه إلى جثث في تلك الحرب.
كافح دانغ تاي يول بيأس لدعم عائلته المنهارة، ولكن في النهاية سقطت البوابة الرئيسية لعائلة دانغ وكان واجبه الأخير كقائد هو إجلاء الناس، بينما بقي هو صامداً في عرين العائلة حتى اللحظة الأخيرة.
هل يقولون إن الإنسان كائن ذو أبعاد متعددة؟
قد يكون دانغ تاي يول مزعجاً أحياناً، لكنه على الأقل ليس شخصاً يفتقر للمسؤولية.
بالإضافة إلى أسباب أخرى كبيرة، كان السبب الرئيسي لعرض هذه الصفقة الضخمة هو علمه بأن هذا الرجل لن يرمي عائلته أو أتباعه ويهرب.
لكن في الوقت الحالي، كان عليه أن يقدم لدانغ تاي يول، الذي ينظر إليه بارتياب، سبباً يقبله عقله.
“ذلك لأنك يا أخي لن تخبر أحداً بأنني أملك هذا الحرير.”
“هاه أتثق بي؟ أنت تحديداً تثق بي؟”
“لأنه في اللحظة التي تتسرب فيها معلومة امتلاكي للحرير، أنوي إخبار الجميع بأنك تملكه أيضاً أليس هذا عدلاً؟”
“…….”
صمت دانغ تاي يول للحظة، ثم أطلق ضحكة خافتة كأنه اقتنع، وأومأ برأسه ببطء.
“…… هه فهمت كنت أظن أن هناك خطباً ما.”
“نعم، على أية حال، ما هو قرارك؟ هل ستقبل الصفقة؟ إذا رفضت، سآخذ هذا الحرير وأذهب إلى السيد الأكبر لعائلة بانغ لأطلب منه سحق قطاع الطرق.”
“…… هل تنوي فعل ذلك حقاً بهذا الحرير؟”
“يمكنك التفكير في الأمر كما تشاء.”
“…….”
في الحقيقة، لم يكن ينوي فعل ذلك.
فرغم أن بانغ سوول قال إن جراحه التأمت كثيراً، إلا أنه كان لا يزال بحاجة لمزيد من الوقت للتعافي.
رغم أن بانغ سوول قد تناول حبة الاحياء وبدت جروحه ملتئمة من الخارج، إلا أن إصابته كانت أشد خطورة بمراحل من إصابة إي هيون.
ومع ذلك، فمن يعرف شخصيته يدرك تماماً أنه لن يكتفي بإرسال رجاله للقيام بالمهمة بدلاً عنه.
سأل دانغ تاي يول وهو يتنهد
“تلك الطلبات الثلاثة التي ذكرتها، ماذا لو كانت خارج نطاق قدرتي؟ كأن تطلب مني مثلاً كسر محرمات العائلة، أليس من الممكن أن تكون مطالب تعجيزية؟”
“في هذه الحالة، يمكنك رفض ذلك الطلب وتلبية ثلاثة طلبات أخرى ضمن حدود استطاعتك الأمر بسيط، أليس كذلك؟ ولكن بالمقابل، لن أعطيك حرير دودة القز السماوي إلا بعد أن تفي بالطلبات الثلاثة كاملة.”
“…….”
كان الأمر بمثابة بطاقة رد جميل يمكن استخدامها ثلاث مرات.
ومع ذلك، فإن حرير دودة القز السماوي، مهما كانت القطعة صغيرة، كان يستحق ذلك الثمن.
قال دانغ تاي يول وهو يتنهد
“أقبل الصفقة ولكن عليك الالتزام بوعدك تماماً، وإلا—.”
“لا تقلق آه، سأسلمك الحرير عندما تتوجه إلى سيتشوان، فأنا أريد معالجته بشكل صحيح في أقرب وقت ممكن.”
“وكيف تنوي معالجته؟”
عندما شرح إي هيون طريقة المعالجة، ظهرت علامات الحيرة على وجه دانغ تاي يول.
“أتريد تقطيع هذا القماش الثمين عمداً؟”
“أليس من الهدر صنع درع واحد فقط من قطعة كبيرة كهذه؟ يكفي أن نغطي المواضع الحيوية في الجسم فحسب.”
في تلك اللحظة، لمعت شرارة إدراك في عيني دانغ تاي يول، ثم سرعان ما تجعد وجهه بغضب
“…… لا تخبرني أنك تنوي تقسيم الحرير وإعطاء قطعة منه لذاك الوغد بانغ سوول أيضاً؟”
“عفواً؟ لا أعلم عما تتحدث.”
تهرب اي هيون من الإجابة بذكاء، لكن دانغ تاي يول كان قد تأكد بالفعل.
““هل تظن أن حرير دودة القز السماوي مجرد قطع كتان مبتذلة تجدها في كل مكان؟! هل تظن أنك في مكانة تسمح لك بتوزيع شيء كهذا على السيد الأكبر لعائلة بانغ؟!”
أثارت هذه الكلمات حنق اي هيون قليلاً
“أليس لي الحق في استخدامه كما أشاء؟ إنه ملكي على أي حال.”
“أنت….!”
كادت الكلمات تخرج من حنجرة دانغ تاي يول وهو يفتح ويغلق قبضتيه مرتجفاً من الغيظ.
“أيها الوغد المزعج!”
صرخ دانغ تاي يول بغضب، ثم انتفض واقفاً وفتح باب الغرفة بعنف كأنه سيهشمه.
وعندها.
“…….”
“…….”
واجه بانغ سوول الذي كان واقفاً أمام الباب بذهول.
رمقه دانغ تاي يول بنظرة مرعبة كأنه يريد قتله، ثم اصطدم بكتفه بخشونة وهو يغادر الغرفة.
قطب بانغ سوول حاجبيه وتمتم
“ما خطب ذلك الوغد مجدداً؟”
“من يدري.”
هز إي هيون كتفيه بخفة، ثم أعاد لف حرير دودة القز السماوي داخل الصرة بعناية.
التعليقات لهذا الفصل " 176"