“ما الذي يسعدك إلى هذا الحد حتى اتسعت ابتسامتك هكذا؟ كل ما حصلت عليه هو مجرد خطوات العناصر الثلاثة…”
لكن بالنسبة لإي هيون، كان هناك سبب وجيه جداً لسعادته فما الذي تعلمه حتى الآن؟ مجرد أسلوبين لتنظيم الطاقة، وسموم تعلمها ذاتياً، وأسلوب استحضار الروح؛ كان هذا كل شيء.
بمعنى آخر، إن خطوات العناصر الثلاثة التي تعلمها للتو هي أول فن قتالي حقيقي يشعر به ملموساً وبالطبع، هو الآن قد طبع النظرية في ذهنه فقط، أما عملية إتقان الخطوات فعلياً فتبدأ من هذه اللحظة.
أغمض إي هيون عينيه برفق، واسترجع ببطء قواعد خطوات العناصر الثلاثة التي تراءت له بوضوح في عقله.
يسار، يمين، أمام.
خطوات بسيطة للغاية وغليظة، تتكون من ثلاثة اتجاهات فقط.
وغالباً ما يتم الاستهانة بهذه التقنية، الملقبة بأساس الأساسات، نظراً لبساطتها الشديدة حتى أن معظم الطوائف تكتفي بإعطاء تلاميذها لمحة عنها ثم تتجاوزها سريعاً إلى ما هو أعقد.
فالتلاميذ الصغار لا يطيقون صبراً على مثل هذه العمليات المملة، ولم يختلف حال المعلمين كثيراً؛ إذ كانوا يرغبون في دفع تلاميذهم نحو التقنيات المتقدمة حتى لا يتخلفوا عن الآخرين.
ولكن، ألا يقال إن القصر المبني على الرمل لا يصمد؟ بقدر ما تكون القاعدة صلبة، يكون البرج المبني فوقها متيناً، وهذه حقيقة خالدة تنطبق أيضاً على عالم الفنون القتالية.
وفي الأصل، يتطلب إرساء هذه القاعدة وقتاً وجهداً طويلاً، ولكن…
‘أنا لست بحاجة إلى ذلك.’
خطا إي هيون خطوته الأولى ببطء متبعاً أسرار خطوات العناصر الثلاثة.
وعلى الرغم من أنها المرة الأولى التي يؤدي فيها هذه الخطوات، إلا أن جسده استجاب ببراعة مذهلة كان ذلك بفضل جسد دانغ سا هيون الذي سبق له تعلم هذه التقنية في الماضي.
لقد كانت تلك الأحاسيس مدفونة فقط لأن إي هيون لم يكن يعلم شيئاً عن فن الخطوات أما الآن، وبعد أن أدرك نظرية التقنية وفهمها، تبدل الحال تماماً.
أما وقد اجتمع لديه الآن شيئان: النظرية، والجسد المعتاد على الفنون القتالية؛ فلم يتبقَ سوى أن يعتاد إي هيون نفسه على هذين الأمرين.
‘بناءً على ذلك، لن يستغرق الوصول إلى ذروة إتقان خطوات العناصر الثلاثة وقتاً طويلاً.’
وبعيداً عن ذلك، كان الحصول على هذه التقنية في هذا التوقيت ضربة حظ.
فما تزال ثقوب الجروح في يديه تجعل من الإمساك بأي شيء بإحكام أمراً مستحيلاً.
أما قدماه فهما سليمتان، مما يجعل التدرب على خطوات العناصر الثلاثة ممكناً في أي وقت وفي أي مكان.
وفوق كل شيء، تعتبر فنون الخطوات هي الحجر الأساس والجذر لكل الفنون القتالية فكل الحركات، سواء كانت هجوماً أو تفادياً، تبدأ من القدمين، ودراسة الخطوات أمر ضروري لتعلم فنون الخفة.
‘نعم، فن الخفة.’
في الحقيقة، أكثر ما كان إي هيون يتوق لتعلمه منذ سقوطه في عالم الموريم هذا هو فن الخفة.
منذ اللحظة التي رأى فيها بايك ريم وبانغ سوول يقفزان فوق الأسطح بحركات خفيفة كالريش في مهرجان زهره الخوخ تملكه رغبة عارمة في إتقان هذا الفن.
وجه إي هيون نظرة مليئة بالتوق نحو مانغ ريانغ وسأله بهدوء
“هل يمكنني دخول تلك اللفافة غداً أيضاً؟”
أطلق مانغ ريانغ ضحكة ساخرة رداً على سؤال إي هيون
“أخطر وقت للموت هو عندما يظن المرء أنه قد أدرك الحيلة وبدأ يتصرف بتباهٍ.”
“يا لك من متشائم، لماذا تقول هذا الكلام النحس؟”
“لأن هذا هو بالضبط ما تفعله الآن لقد انتهى الأمر هذه المرة بسهولة بفضل الحظ، لكنك تتصرف وكأنك نسيت تماماً أنك كدت تموت في المرة السابقة يا لك من أحمق.”
“…….”
همم، كلامه منطقي.
ربما قل شعوري بالخطر قليلاً، مثل المقامر المبتدئ الذي يتحمس لربحه الأول ويقامر بكل ما يملك في الجولة التالية دون خوف.
ولكن بعيداً عن ذلك، شعر إي هيون بشعور غريب من كلمات مانغ ريانغ.
“هل أنت تقلق عليَّ الآن؟”
“كلام مقزز! كل ما في الأمر أنني أخشى أن يتعطل إمداد الطعام إذا مت أنت.”
“آه، توقعت ذلك.”
يبدو أنه كان مجرد وهم.
“على أية حال، لا يمكن القيام بذلك الآن.”
“حسناً، لا بأس إذن.”
على الرغم من أن كتب فنون الخفة كانت تراءى أمام عينيه، إلا أن إي هيون تراجع عند هذا الحد.
خاصة وأن مانغ ريانغ قد ذكر سابقاً أن استخراج لفافة واحدة في حالته الراهنة أمر شاق.
تذكر إي هيون شيئاً هاماً وقال لمانغ ريانغ
“آه، تذكرت، لقد نسيت أن أخبرك بشيء حاول ألا تلتقي ببانغ سوول قدر الإمكان فعينا السيد الشاب الأكبر قادرة على رؤية وسم خيوط دم العنكبوت.”
يبدو أن مانغ ريانغ وافقه الرأي، ففكر قليلاً ثم أومأ برأسه موافقاً
“أنا أيضاً لا أرغب في المتاعب، لذا سأفعل ذلك.”
“قرار حكيم ولكن هناك شيء آخر عليك اختياره الآن بينما أنت في هذا الجسد، هل ستبقى معي أم مع ياكسون؟”
أجاب مانغ ريانغ دون تردد
“لا أريد البقاء مع أي منكما سآتي إليك عندما يحين الوقت، لذا جهز الطعام فحسب.”
“هذا غير ممكن أنت الآن الثعلب الروحاني الذي ترعاه ياكسون إذا هربت بمفردك، فستعيدك فوراً هل تثق في قدرتك على الهروب من خبير من مستوى فوق الذروة؟”
“…….”
“البقاء معي سيكون الخيار الأفضل هكذا سأتمكن من توفير ما تحتاجه.”
“…… لا مفر إذن.”
تنهد مانغ ريانغ وهو يفكر بوجه يعبر عن استياء شديد.
“حسناً، سأسمح لك بخدمتي.”
قال مانغ ريانغ ذلك بكبرياء وهو يرفع ذقنه، فأومأ إي هيون برأسه بهدوء
“فهمت ولكن…”
“آه، ماذا أيضاً؟”
“لا يمكنني أن أدعي فجأة رغبتي في أخذ ثعلب ياكسون ذو الذيلين دون أي مبرر منطقي لذا…”
بينما كان إي هيون يتحدث، ألقى عليه نظرة غامضة، مما جعل مانغ ريانغ يشعر بنذير شؤم؛ فتراجع إلى الوراء وهو ينصب ذيله بتوجس.
“ما الذي تخطط له بالضبط؟”
“أوه، لا شيء كبيراً، الأمر وما فيه أنني أحتاج منك بعض التمثيل، قليلاً جداً فحسب.”
***
داخل مقر إقامة ياكسون المؤقت في عشيرة بانغ بهابوك.
“…… كينغ.”
“…… ممممممم.”
رمقت ياكسون الاتجاه الذي يقف فيه إي هيون بنظرة ممزوجة بضيق غريب.
وبشكل أدق، كانت تنظر إلى جرو الثعلب الذي استسلم تماماً لمسات إي هيون، واستلقى على ظهره كاشفاً عن بطنه بكل استرخاء.
تابع إي هيون حديثه ببراعة وهو يداعب بطن الصغير الناعم أمام ناظريها
“ها ها ها، كما ترين، هذا الصغير ملتصق بي تماماً ولا ينوي الابتعاد عني أبداً حتى عندما حاولتُ إعادته إليكِ، كان يصر على الرجوع إليَّ.”
“…… يا له من كائن جاحد! لقد بدأت تظهر عليه هذه البوادر منذ أن حاول الاختباء خلف طفل عشيرة دانغ في السوق السوداء لقد قدمتُ له الطعام والمأوى، فلماذا يهرب مني دائماً؟!”
ولأن مانغ ريانغ كان يتجنب ياكسون في العادة، فقد جعل ذلك من كلمات إي هيون الآن تبدو أكثر إقناعاً ومصداقية.
“لذا، كنتُ أتساءل، هل تمانعين لو أبقيتُ الثعلب ذو الذيلين معي لفترة من الوقت؟ سمعتُ أنه لا يأكل جيداً مؤخراً، لكنه يتناول طعامه بشهية كبيرة في مقر إقامتي.”
“…… تنهيدة.”
تنهدت ياكسون بعمق، ثم أومأت برأسها على مضض
“لا يمكنني تركه يتضور جوعاً، لذا فليفعل ذلك لفترة من الوقت ولكن، عليك أن تقلم أظافره بانتظام وترسلها إليَّ فكل ظفر منها يعد مادة دوائية ثمينة، لذا إياك أن تتخلص منها.”
أما مانغ ريانغ، فقد كان يحدق في السقف بعينين تائهتين وهو غارق في معاناة ذهنية عميقة.
هل كان عليه حقاً القيام بهذا التمثيل المخزي لمجرد تحسين جودة طعامه؟ ولكن بمجرد أن تذكر كبد الخنزير النيء برائحته الزفرة الذي أحضرته ياكسون، قشعر بدنه لاإرادياً.
لو لم تدفعه ياكسون دفعاً لتناول ذلك الكبد الذي يقطر دماً، لما انحدر مانغ ريانغ أبداً إلى هذا المستوى من الهوان.
فالجسد، بمجرد مرور وقت قصير، يبدأ بإصدار أصوات الجوع مسبباً الألم لصاحبه، وهو لم يكن يرغب إطلاقاً في أكل اللحم النيء أو طعام الكلاب.
حقيقةً، كان كل هذا مجرد خيار لا مفر منه من أجل البقاء.
حرك مانغ ريانغ ذيله بخفة تماشياً مع لمسات يد إي هيون التي تداعب بطنه، بينما كان يبتلع دموع الندم ومشاعر الذل في داخله.
التعليقات لهذا الفصل " 166"