لعق مانغ ريانغ، الذي اتخذ هيئة الثعلب، مخلبه الأمامي دون وعي منه، ثم ارتبك فجأة وتوقف
“لسوء الحظ.”
“…….”
“…….”
ساد صمت غريب ومربك لبرهة من الزمن.
نظر إي هيون إلى الفراغ ببطء، ثم أمسك وجهه بتعبير يملؤه اليأس
“أعتقد أنني أدركت الآن مدى خباثة وقسوة الاستحواذ على الأجساد أن يستولي وحش شرير مثلك على جسد هذا الثعلب الصغير البريء.. هذا أمر لا يعقل.”
“كف عن سخافاتك.”
بدا الأمر وكأن اللحظة التي كان يقلق فيها عليه بمشاعر رقيقة كانت كذبة!
شعر إي هيون الآن وبشكل ملموس بالسبب الذي جعل بانغ سوول يصفه دائماً بالروح الشريرة.
فإذا كان يشعر بالأسى لأن ثعلباً صغيراً التقى به منذ فترة وجيزة قد تعرض للاستحواذ، فما بالك بصديق لا يعوض ملقى على فراش المرض ولا يستطيع النهوض؟
من الطبيعي لأي شخص، بل لإي هيون نفسه، أن يمسك بأطراف المستحوذ ويهزه بعنف قائلاً “أعد لي صديقي”.
زفر إي هيون نفساً طويلاً وهو يرجع غرة شعره إلى الخلف ليرتب أفكاره.
‘لقد ساورني الشك، ولكن.. هل كانت تلك الحبة البيضاء من قرية غوبيوك هي حقاً حبة الصعود؟’
لم يسمع إي هيون عن مفعول تلك الحبة البيضاء من قبل، فقد استولى عليها فقط من رجل عصابات في قرية غوبيوك.
علاوة على ذلك، فإن حبة الصعود المعروفة لونها أحمر، بينما كانت حبة القرية بيضاء، ولم يكن هناك رابط ظاهري بينهما.
ومع ذلك، لم يستطع إي هيون التخلص من شكوكه لأن تلك الحبة وُجدت في قرية كانت تمارس طقوساً غير عادية، وكانت طائفة الارواح الثمانية متورطة فيها بعمق.
كان إي هيون قد ترك الحبة لدى مو ليان ، وفي اليوم ذاته الذي طلب منها فحصها، لم يستطع الثعلب مزدوج الذيل مقاومة فضوله وابتلعها.
لا يعلم إي هيون بأي عملية تمكن مانغ ريانغ من احتلال جسد الثعلب، لكن ثمة أمر واحد كان واضحاً
‘عندما سألته عن كيفية الذهاب إلى العالم الذي يتواجد فيه، قال إنه يجب تناول حبة الصعود.’
والأشخاص الذين تناولوا الحبة في حديقة تشيونغ يو سقطوا في نوم عميق تماماً مثل الثعلب.
بدا التفسير الأكثر منطقية هو أنه بينما كان وعي الثعلب في العالم الآخر، استغل مانغ ريانغ الجسد الخالي واحتله وهذا يعني أن احتمالية كون الحبة التي حصلوا عليها من القرية هي حبة الصعود عالية جداً.
سأل إي هيون مانغ ريانغ
“ماذا حدث لالثعلب مزدوج الذيل؟ أعني صاحب الجسد الأصلي.”
“سيعود دون أي مشاكل، ولكن ليس الآن بالطبع.”
“آه، هكذا إذن…….”
ضيق إي هيون عينيه وأردف
“أنت لا تستطيع الخروج من ذلك الجسد، أم أنك اخترت ألا تخرج؟”
“أن تضطر لاستعارة جسد جرو ثعلب صغير، ليس بشرياً ولا قوياً بشكل خاص، فهذا يعني أنك في وضع حرج للغاية ويبدو أنك غير قادر على وضع قدمك في العالم الآخر حالياً.”
توقف إي هيون عن السير وتابع بتعبير غامض
“هل أنت هارب من شخص ما؟ يا لك من مسكين.”
انتصب فراء مانغ ريانغ ونطق بعصبية
“أغلق ذلك الفم اللعين فوراً.”
ولكن مهما بلغت شدة زمجرته، لم يكن في النهاية سوى ثعلب صغير مقارنة بهيئته الأصلية التي كان يرتدي فيها قناعاً مريباً وينضح بهالة مرعبة، كانت هيئته الحالية تفتقر تماماً للهيبة.
بمعنى آخر، لم يشعر إي هيون بذرّة من الخوف.
حوّل إي هيون الموضوع بنبرة أكثر ارتياحاً
“على أي حال، دعنا من هذا لماذا جئت اليوم؟ لا أظنك جئت لمجرد إلقاء التحية دون سبب.”
“لقد أصبح لسانك سليطاً بشكل لا يطاق.”
“يا رجل، هذا سوء فهم لساني كان دائماً هكذا، ألا تشعر بذلك لأنك لا تملك الطاقة الكافية لمجاراتي الآن؟”
كشف مانغ ريانغ عن أنيابه بضيق من كلمات إي هيون المستفزة
“لا تسيء الفهم حتى في هذه الهيئة الضعيفة، يمكنني تمزيق أمثالك وقتلهم في أي لحظة.”
“آه، بالطبع تملك القدرة لكن ظني أنك لن تفعل ذلك.”
“…… من أين تأتي بهذه الثقة التي لا أساس لها؟ ألا تفكر في أنني قد أقتلك الآن وأختار جسد إنسان آخر كما استوليت على جسد هذا الثعلب؟”
قال مانغ ريانغ ذلك بذهول، فأصدر إي هيون صوتاً بلسانه وحرك سبابته يمنة ويسرة
“لو كنت تستطيع استعارة جسد إنسان آخر لفعلت ذلك منذ زمن أليس سبب ملاحقتك لـدانغ سا هيون باستمرار هو وجود سبب يمنعك من اختيار غيره؟ لا يمكن أن تمزق جسداً ثميناً كهذا.”
صمت مانغ ريانغ لبرهة ثم قال بحدة
“…… هل أقتلك حقاً؟……”
“هاهاها لنكف عن هذا الحديث ولنبدأ حواراً بناءً، ما رأيك؟”
عندما حاول إي هيون تغيير اتجاه الحديث بسرعة، نظر إليه مانغ ريانغ بنظرة تقول أي نوع من البشر أنت؟
‘بصراحة، لا أعرف متى ستأتي فرصة أخرى للسخرية منه، لذا أود التمادي أكثر، لكن..’
بدأ إي هيون يقلق من العواقب، فكف عن المزاح وعاد للموضوع الرئيسي، وبدأ في سرد المعلومات التي حصل عليها واحدة تلو الأخرى.
أولاً، أخبره عن نبوءة معبد شاولين التي لم يهمس بها إلا لمانغ ريانغ؛ وهي أن الكتب السرية ستُكتشف خلال الاحتفال الكبير، وقد تحقق ذلك بالفعل.
وبعد أن رسخ قدرته على التنبؤ في ذهن مانغ ريانغ مرة أخرى، أضاف تفاصيل الموقف العصيب الذي واجهه مؤخراً عندما ظهر العضو السادس من طائفة الارواح ثمانيه وحاول إطعامه حشرة السم الغودوك
أنهى إي هيون حديثه بزفرة ندم وتنهيدة عميقة
“لكنني كنت غاضباً جداً في ذلك الوقت، لدرجة أنني زللت بلساني أمام العضو السادس وألمحت له بأنني أعرف الكثير عن طائفه الارواح الثمانيه.”
“وماذا في ذلك؟”
“بما أنني قمت بهذا الاستفزاز، فهذا يعني أن حياتي أصبحت في خطر محدق لذا، ومن أجل سلامة هذا الجسد، دعنا نتعاون بشكل وثيق.”
سخر مانغ ريانغ وهو في هيئة الثعلب
“من المستحيل أن يرتكب شخص مثلك مثل هذا الخطأ لمجرد نوبة غضب عابرة لا بد أنك كنت تهدف لشيء آخر، أليس كذلك؟”
“…… ماذا؟ أنا أنسان في النهاية، ألا يمكنني ارتكاب خطأ بدافع الغضب؟”
“كلام فارغ.”
“هل يجب عليّ أن أشكرك لأنك تُقَيّم قدراتي بهذا القدر العالي؟”
“لا تسيء الفهم، فكل ما أعنيه هو أن لسانك يقطر مكراً ودهاءً.”
شعر إي هيون بشعور غريب وهو يسمع كلمة ماكر تخرج من فم روح شريرة ولكن في الحقيقة، لم يكن مانغ ريانغ مخطئاً، فلم يكن إي هيون ليتحرك دون أن يكون له خطه من وراء ذلك.
بما أن بايك ريم قد استُغل من قِبل الارواح الثمانية، فمن البديهي أنهم سيحاولون التخلص منه لإسكاته.
ولكن بمجرد أن أظهر إي هيون معرفته بأنهم هم المحركون الحقيقيون للأحداث، اختفى ذلك الخطر.
ففي وضعٍ يدرك فيه الابن الثالث لعائلة دانغ هوية الجاني، وسيشارك هذه المعلومات مع الآخرين بالتأكيد، لن يكون قتل بايك ريم وحده حلاً للمشكلة.
وبالمنطق ذاته، لم يعد التخلص من إي هيون كافياً لإغلاق القضية، لذا فإن احتمال تعرضه لمحاولات اغتيال مركزة قد انخفض بشكل كبير.
ولحسن الحظ، قام بايك ريم بمشاركة المعلومات التي يعرفها عن الارواح الثمانية مع تحالف الموريم.
كان هذا العمل في الأصل يقع على عاتق إي هيون، ولكن بفضل قيام بايك ريم بذلك واعترافه بماضيه، نجا إي هيون من مواقف محرجة كثيرة.
فلولا ذلك، لكانت جيغال تشاي مون قد استجوبه بإلحاح متسائله “لماذا يعرف الابن الثالث لعائلة دانغ معلومات كهذه؟”، وكان الدفاع حينها سيكون صعباً للغاية.
‘فلا يمكنني أن أقول لها أنا أعرف هذه المعلومات لأنني مؤلف هذه الرواية.’
على أي حال، كان تسريب خبر معرفته بهويتهم للعضو السادس نابعاً من هذه الحسابات الدقيقة.
ورغم أن ملاحظة مانغ ريانغ لم تكن خاطئة تماماً، إلا أنها لم تكن ناتجة عن حكم عقلاني بنسبة 100%، فقد كان إي هيون يشعر بغضب عارم في تلك اللحظة، والدليل هو أنه ألقى بتلك المعلومات بنبرة استفزازية بدلاً من نقلها بجمود.
تنحنح إي هيون بوقار مصطنع محاولاً إعادة الحوار إلى نقطة البداية
“حتى وإن كان الأمر كذلك، فالحقيقة تظل ثابتة؛ بما أنني تورطت مع طائفة الارواح الثمانية، يجب أن أكون أكثر حذراً بشأن سلامتي الشخصية.”
ضيق مانغ ريانغ عينيه وأجاب ببرود
“ماذا كنت تهذي في ذلك الوقت؟ ألم تكن تتفاخر بأن لديك قدرة على التنبؤ، وأنك في وضع أفضل بكثير للحفاظ على حياتك؟ ألا يمكنك تجنب كل شيء باستخدام تلك القدرة المزعومة؟”
ضحك إي هيون بسخرية وأجابه بحدة
“هل سبق لك ورأيت عرافاً يتنبأ بما سيُقدم على مائدة الإفطار غداً؟ هل تعتقد أن النبوءات تظهر فجأة مثل حظوظ الأسواق الشعبية؟ أمر عظيم مثل الكتب السرية لمعبد شاولين يحتاج لظهور نجم مريب في السماء ونزول وحي حتى يتمكن شخص مثلي من قراءته بصعوبة لا يمكنني مراقبة كل مكان يتنفس فيه أتباع الارواح الثمانية في كل لحظة.”
“…….”
كان الكلام يتدفق من فم إي هيون بعفوية، لكنه بدا منطقياً بشكل غريب.
“ولكن بعبارة أخرى، يمكنني معرفة الأحداث العظيمة التي ستهز السماء والأرض بكل يقين وهذه بلا شك نقطة قوة لا يمكن تجاهلها وإذا ساعدتني أنت أيضاً، فإن احتمالات بقائي على قيد الحياة ستزداد بشكل مذهل، أليس كذلك؟”
“همم.”
لمس مانغ ريانغ ذقنه بمخلبه الأمامي الذي بدا ناعماً، وقال بصوت حذر
“ما الذي تريد الوصول إليه في النهاية؟”
بمجرد أن لاحت إشارة إيجابية، أشرق وجه إي هيون وحرك يده
“بما أنني أتقنت بالفعل فنون طاقه الثلاثه و تقنية سلب الأرواح، فقد حان الوقت لتعطيني الشيء التالي لا بأس بتقنية كبرى أخرى إن كانت مفيدة، ولكنني أفضل أن تكون فنوناً قتالية هذه المرة.”
“…….”
كان يتحدث بكل ثقة، وكأنه يطالب باستعادة أمانة وضعها عنده.
نظر مانغ ريانغ إلى القمر في السماء غارقاً في تفكير عميق
‘هل أقتله حقاً؟……’
بالطبع، كان مانغ ريانغ يدرك، تماماً كما يدرك إي هيون، أنه مهما فكر بعمق فلن يستطيع فعل ذلك.
وللأسف الشديد بالنسبة لمانغ ريانغ، كانت هذه هي الحقيقة المرة.
التعليقات لهذا الفصل " 164"