“على أي حال، بما أن أخي الأكبر قال ذلك، فلا حيلة لي. دعنا نسأل الأخ هيون بعد انتهاء الجدول الزمني.”
“آه، هل يجب عليّ الذهاب حقاً؟”
أجاب بانغ دوهاي ببرود حين قال بانغ بي وون ذلك بفتور
“بالطبع إذا بقينا على هذا الحال، سيظن الناس أنه لا يوجد سوى ابنين مباشرين في عائلة بانغ.”
“ولكنني لا أرغب كثيراً في…”
“بانغ بي وون.”
“نعم، نعم ولكن ألم يذهب أخي إلى تجمع ما قبل بضعة أيام فقط؟ هل هناك تجمع آخر اليوم أيضاً؟ كيف توجد كل هذه التجمعات؟ إنه لأمر عجيب حقاً كيف تجد الوقت للتدريب رغم كل هذا.”
“لقد كان جدول الأخ سوول أكثر ازدحاماً مني.”
“هذا لأنه الابن الأكبر… حسناً، فهمت.”
أنزل بانغ بي وون كتفيه بيأس وصعد إلى العربة خلف بينغ دوهاي.
***
كانت الوجهة التي استقل إليها بانغ دوهاي وبانغ بي وون العربة اليوم هي عائلة تجارية ثرية في بكين، تربطها علاقات قديمة مع عائلة بانغ في هابوك.
حيث كان سيُقام هناك مأدبة ضخمة يحضرها أبناء العائلات من منطقة هاسوك بأكملها.
[ هاسوك : مصطلح جغرافي يُستخدم للإشارة إلى المنطقة الواقعة شمال النهر الأصفر، وهي تشمل منطقتي هابوك و شانشي بالكامل، بالإضافة إلى بعض الأجزاء من منطقة شاندونغ.]
وقد اكتظ المكان بالوافدين، بدءاً من أبناء العائلات العريقة وصولاً إلى عائلات بأسماء مغمورة، ولكن من بين كل هذه القوى المحتشدة، كانت عائلة بانغ في هابوك هي الأبرز بلا منازع.
ومع ذلك، كان سبب عدم استضافة عائلة بانغ لهذا التجمع بنفسها واضحاً.
فاللقاءات التي تستضيفها عائلة بانغ رسمياً تتحول حتماً إلى مجالس ثقيلة تطغى عليها الحسابات والمصالح بين الكبار.
أما في مثل هذه المناسبات، حيث يجتمع الشبان والشابات لبناء الصداقات بحرية بعيداً عن الشكليات، فإن تدخل العائلة المباشر قد يكون مفسداً للأجواء.
لهذا السبب، اختارت عائلة بانغ أن تضع إحدى العائلات التجارية الصديقة في الواجهة كمضيف.
وذلك لكي يتحرر أبناء عائلة بانغ من ضغوط المضيف ويستمتعوا بوقتهم كضيوف شرف، ويبنوا علاقاتهم الاجتماعية بكل حرية.
بالطبع، كان هذا هو القول الظاهري فقط، فعدم كون عائلة بانغ هي المضيفة لا يعني أبداً أن الأنظار لن تتركز عليهم.
“السيد الشاب الثاني بانغ! لقد كنا بانتظارك!”
“لا أدري إن كنت تتذكرني، أنا من عائلة باي الـ…”
بمجرد دخول قاعة المأدبة، وجد بانغ دوهاي نفسه محاصراً بجدار من البشر، لدرجة أن بانغ بي وون لم يستطع حتى الاقتراب من أخيه.
لأنه حين يغيب بانغ سوول عن مثل هذه المناسبات، يصبح بانغ دوهاي هو الهدف التالي الأكثر استقطاباً للأنظار.
‘آه، كما توقعت، سارت الأمور هكذا…’
وعلى الرغم من أنه لم يكن بمستوى أخيه، إلا أن عدد الأشخاص الذين اقتربوا من بانغ بي وون كان كبيراً أيضاً.
فقد تدافع أولئك الذين استهدفوا السيد الشاب الثالث، الذي يبدو الوصول إليه أسهل نسبياً من بانغ دوهاي.
“السيد الشاب الثالث بانغ كما قيل عنك تماماً، الذكاء يلمع في عينيك.”
“يصادف أن هناك مجموعة من الأقران يتحدثون عن فنون الدفاع عن النفس هناك، وسيكون شرفاً كبيراً لنا أن تمنحنا درساً من علمك.”
شعر بانغ بي وون باستنزاف طاقته بالفعل، فقد كانت نظرات الأشخاص الذين يحاولون بشتى الطرق إقامة صلة مع عائلة بانغ عبئاً لا يطاق عليه.
وبينما كان يحاول الهروب إلى مكان منعزل بعد تبادل التحيات المناسبة، اعترض طريقه شاب يرتدي ثياباً حريرية فاخرة، وكأنه كان يترصد ممره.
“أوه، من نرى هنا! أليس هذا هو السيد الشاب الثالث بانغ؟ لم أكن أحلم برؤيتك هنا أبداً لقد مر عام كامل منذ لقائنا في المأدبة التي استضافتها عائلة بانغ في المرة السابقة!”
من يكون هذا يا ترى؟
بحث في ذاكرته لكنه لم يجد اسماً لم يكن الأمر مستغرباً، فعدد الأشخاص الذين يقابلهم في مثل هذه المناسبات ليس بالقليل.
رسم بانغ بي وون تعبيراً مهذباً على وجهه، فهو لا يريد بأي حال من الأحوال أن يلطخ سمعة عائلته أو وجوه إخوته الكبار.
“حقاً، لقد مر وقت طويل.”
“هيا هيا، لا يجب أن تقف هنا هكذا بما أنك لا تحضر مثل هذه المناسبات غالباً، أليس هناك الكثير من الوجوه الغريبة عليك؟ سأقوم أنا بتقديمك لبعض الأشخاص بنفسي.”
تنهد بانغ بي وون في داخله.
يبدو أن الهدف الأسهل بين إخوة عائلة بانغ الثلاثة هو هو بالفعل
كانت نبرة الشخص الذي يتظاهر بالود تحمل نوعاً من الدهاء الذي يصعب رفضه.
كانت نيته واضحة؛ التظاهر برعاية بانغ بي وون ليتباهى أمام الآخرين بأنه على علاقة بالسيد الشاب الثالث لعائلة بانغ.
وعلى الرغم من أن بانغ بي وون لم يكن يرتاد هذه المحافل الاجتماعية كثيراً، إلا أنه كان يتمتع بسرعة بديهة كافية لقراءة تلميحات الشخص الذي يحاول استخدامه كأداة.
لكن في مثل هذه الأماكن، يجب على المرء إظهار مهاراته الاجتماعية والانسجام مع الآخرين رغم علمه بنواياهم.
ففي النهاية، هي علاقة مصالح متبادلة.
وإذا ما رفضه ببرود هنا، فسيحمل الطرف الآخر ضغينة ضده، وهذا لن يؤدي إلا إلى زيادة الأعداء المحتملين لعائلة بانغ.
طالما أن الطرف الآخر لم يتصرف بوقاحة، كان عليه معاملته بلياقة واتباع الآداب.
لأنه حتى لو كان الشخص غير مؤثر بشكل كبير على العائلة، فإن الأحقاد الصغيرة قد تتجمع لتخدش سمعة العائلة…
‘حسناً، في الحقيقة الأخ سوول لا يهتم أحياناً بمثل هذه الأمور ويطلق لسانًا لاذعاً تجاه الآخرين.’
لكن الأخ سوول لم يكن يظهر ذلك الجانب إلا عندما يتعلق الأمر بالأخ سا هيون كأن يتحدث أحدهم بسوء عن الأخ سا هيون في مأدبة ما.
‘بالتفكير في الأمر، ذلك المدعو جيغال روك من عائلة جيغال؟ لقد أهانه الأخ سوول بشدة من قبل لأنه تحدث بسوء عن الأخ سا هيون في إحدى المآدب.’
على أي حال، وباستثناء تلك الحالات الخاصة، فإن كون المرء ابناً لعائلة عريقة يعني بالضرورة تحمل الملل والتعب المرافقين لهذه المناسبات برحابة صدر.
“أنا ممتن لرعايتك لقد كنت أشعر ببعض الحيرة لقلة الوجوه المألوفة، وسأكون مطمئناً حقاً إذا ما قمت بتقديمي.”
حرص بانغ بي وون على ألا تتصلب الابتسامة على شفتيه، وتنقل بين مجموعات السادة والآنسات كأنه يسبح وسط الحشود.
وبعد فترة طويلة من تبادل التحيات المناسبة والأحاديث القصيرة التي لا معنى لها للتعرف على الوجوه.
‘كيف يحضر إخوتي مثل هذه المناسبات في كل مرة يا ترى؟’
استغل بانغ بي وون، الذي استُنزفت قواه، فرصة ليتسلل بعيداً عن الزحام.
وانتقل إلى أعماق الحديقة كأنه يهرب، مستخدماً حتى مهارات التخفي.
ولم يستطع أن يتنفس بعمق وراحة إلا عندما وقف تحت ظل شجرة كثيفة تحجب أشعة الشمس الساطعة.
صعد فوق غصن شجرة ضخم وأسند ظهره إليه، فمرت نسمة هواء عليلة داعبت وجهه.
“هيييه.”
كان يظن أنه سيقضي الوقت هكذا بهدوء حتى نهاية المأدبة.
لكن لسوء الحظ، لم يدم هذا السلام طويلاً.
فقد تناهى إلى مسامع بانغ بي وون صوت خطوات تقترب مصحوبة بحديث أحدهم
“كم هو محظوظ السيد الشاب الثالث بانغ رغم أنه ولد ابناً لعائلة عريقة، إلا أنه يعيش هكذا براحة ودون أي قلق.”
نظر بانغ بي وون إلى الفضاء للحظة.
‘… يبدو أنني لن أتمكن من النزول حتى يرحل هؤلاء الأشخاص من هنا.’
بينما كان يفكر في ذلك بفتور، أضاف شخص آخر صوتاً مليئاً بالسخرية
“هذا لأن الابن الأكبر السيد الشاب بانغ متفوق بشكل استثنائي منصب خليفة رب الأسرة بات محسوماً له تقريباً، فما الداعي لبذل الجهد في التنافس؟”
“بالفعل، وحتى السيد الشاب الثاني بانغ الذي يليه ليس بالهين بوجود أخوين وحشين كهذين، لو كنت مكانه لوجدت من الصعب حتى أن أحلم بأن أكون الخليفة الشاب لا بد أنه استسلم للأمر الواقع.”
كما قالوا، كان بانغ سوول، الابن الأكبر لعائلة بانغ في هابوك مرشحاً مثالياً لخلافة العائلة في نظر الجميع.
حتى أن مواهب الثاني، بانغ دوهاي، لم تكن تقل كثيراً عن أخيه الأكبر.
بل إن بانغ دوهاي كان موهبة فذة يمكن ترشيحها كخليفة وحيد لو كان في عائلة أخرى.
خاصة في الفنون القتالية، حيث كانت موهبته غير عادية.
ورغم أن المهارة الكلية قد تميل لصالح بانغ سوول، إلا أنه من حيث الموهبة في الفنون القتالية الخارجية (العضلية)، كان بانغ دوهاي يتفوق على أخيه الأكبر في بعض الجوانب.
أما بالنسبة لبانغ بي وون، الذي يملك أخوين رائعين يلامسان السماء بمكانتهما.
فقد كان لا يبدي أي اهتمام بالفنون القتالية.
بدلاً من ذلك، كان مهتماً بالعلوم المتنوعة، أو الهوايات، وجمع شتى أنواع المعرفة.
كان هذا السلوك كفيلاً بجلب الانتقادات لابن عائلة محاربة، ولكن لم يكن هناك أحد داخل عائلة بانغ يلومه على ذلك.
والمفارقة أن السبب هو وجود أخوين رائعين للغاية!
فلا داعي أبداً لتحفيز بانغ بي وون على منافسة أخويه على منصب الخليفة الشاب.
في مثل هذه الظروف، عادة ما يشعر المرء بالدونية، لكن بانغ بي وون لم يكن يملك ذرة منها.
ببساطة لأنه لم يكن يرغب في أن يصبح الخليفة الشاب منذ البداية!
أوه، رب أسرة بانغ في هابوك؟ لماذا قد يرغب في تحمل عبء منصب متعب كهذا؟
بل كان بانغ بي وون يشعر أحياناً بالشفقة تجاه والده الذي يضطر للجلوس في ذلك المنصب الثقيل وكان ممتناً بعمق لوجود أخوين رائعين سيتحملان هذا المنصب بدلاً منه.
السبب الوحيد الذي منع بانغ بي وون من الانحراف في هذه الظروف هو شيء واحد.
وهو أن لا أحد في عائلة بانغ كان يتجاهله أو يقارنه بإخوته.
فبما أن رب الأسرة والابن الأكبر يحترمان بانغ بي وون، فمن ذا الذي يجرؤ على معاملته باستخفاف؟
صحيح أن بانغ بي وون لم يكن مهتماً بالقتال، لكن ذكاءه كان محل تقدير من عائلته.
وأحياناً، كان والده بانغ مو غيول أو إخوته يوبخونه بوجوه عابسة ليحثوه على ممارسة التدريبات الأساسية على الأقل.
لكن ذلك كان نابعاً من خوفهم عليه، وكان مجرد تذمر في الجلسات الخاصة بمعنى أنهم لم يكونوا ليحرجوه أبداً أمام الآخرين.
بمعنى آخر، كان بانغ بي وون، السيد الشاب الثالث لعائلة بانغ يعيش في بيئة مناقضة تماماً للبيئة التي نشأ فيها دانغ سا هيون، السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ في سيتشوان.
“ولكن عادة، حتى لو كان المرء بعيداً عن منصب الخليفة، فلا يمكنه العيش بهذا الفراغ، أليس كذلك؟”
“حسناً، أليست تقاليد عائلة بانغ مميزة نوعاً ما؟ الروابط بين الإخوة قوية بشكل غريب لا أحد يتوقع أن يقوم السيد الشاب بانغ بطرد إخوته أو قتلهم حين يصبح رباً للأسرة يبدو أنه يثق بأن إخوته سيعطونه نصيبه لاحقاً حتى لو عاش كشخص عاطل.”
“هذا صحيح خاصة وأن السيد الشاب بانغ من النوع الذي يتدخل في شؤون صديق يعيش في سيتشوان البعيدة، وليس حتى من أفراد العائلة، وكأنها شأنه الخاص.”
حين سمع بانغ بي وون ذلك، تعكر مزاجه قليلاً لم يكن يهتم بسبه هو، لكنه لم يتوقع أن يأتي ذكر الأخ سا هيون هنا.
“وبالحديث عن ذلك، سمعت أن السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ قد استيقظ مؤخراً بمعجزة بعد غياب عن الوعي لمدة عامين.”
“حقاً؟ لقد قيل إنه كان مجرد جثة تتنفس، يبدو أن حياته عنيدة حقاً.”
“ولكن ما الفائدة من نجاته؟ سيعيش في خوف دائم من الاغتيال بعد أن تجاوزه إخوته الذين ليسوا حتى أبناء شرعيين لرب الأسرة.”
“السيد الشاب الثالث لدانغ… لقد سمعت إشاعات بأنه عديم الموهبة في الفنون القتالية ولا يجيد فعل أي شيء.”
“حتى أن الإشاعات تقول إنه لا يحمل دماء رب أسرة دانغ في عروقه، أليس كذلك؟”
“ربما لهذا السبب هو فاشل لا بد أن الخطأ في دماء والده الحقيقي، فدماء عائلة جيغال لا يمكن أن تكون السبب.”
“تؤ تؤ، كان من الأفضل له لو مات في تلك الحالة، لماذا جاهد ليبقى على قيد الحياة.”
‘حقاً لا يمكنني تحمل سماع هذا أكثر من ذلك’
وبينما كان بانغ بي وون على وشك قول كلمة ما، قاطع حديثهم صوت مفاجئ
التعليقات لهذا الفصل " 157"