كان بانغ سوول متواجداً في غرفة إي هيون في ذلك الوقت، وذلك لينفذ أمر رب عائلة بانغ الذي قال له
لقد تلقيت حبة الاحياء، لذا عليك أن تقوم بخدمة الابن الثالث لعائلة دانغ لفترة من الوقت”.
“يمكنني أنا أن أقوم بحمايتك أثناء التأمل.”
عند سماع كلمات بانغ سوول هذه، ظهرت علامات الذهول على وجه إي هيون
“ماذا تقول؟ أنت مريض وحالتك أسوأ مني حتى”.
“……..”
“علاوة على ذلك، لا بد أنك لم تمتص كامل طاقة حبة الاحياء بعد، لذا يجب عليك كوارث عائلة بانغ أن تجتهد في تأملك أيضاً نحن داخل أسوار عائلة بانغ، ولن يحدث مكروه هنا”.
“… هذا صحيح أيضاً.”
نظر بانغ سوول إلى بايك ريم
“إذن ابقَ هنا وراقبه حتى ينتهي من تأمله يا بايك ريم”.
“بالتأكيد يا سيدي الشاب.”
بعد انتهاء الحديث ومغادرة بانغ سوول للغرفة، تبعه الحراس الذين كانوا ينتظرون عند الباب.
فبسبب الأحداث الأخيرة، قام رب عائلة بانغ بتعزيز الحراسة على أبنائه المباشرين وزوجته، رغم أنه في العادة لم تكن هناك حراسة خاصة داخل قصر عائلة بانغ.
“إذن، لنذهب نحن أيضاً.”
“أمرك.”
توجه إي هيون مع بايك ريم نحو المنطقة التي توجد بها غرف التأمل.
ورغم أن بايك ريم كان يسير في المقدمة حاملاً الفانوس ليضيء الطريق تحت أقدامهما، إلا أن عائلة بانغ بدت الليلة أكثر عتمة وهدوءاً من المعتاد.
ربما كان ذلك بسبب غياب رب العائلة لتلك الأسباب المخزية، أو لأن المبنى الذي يقصده إي هيون الآن يقع في مكان معزول.
وبما أن الغرض من استخدام غرفة التأمل هو عدم التعرض للمقاطعة أثناء تدوير الطاقة، فإن المنطقة المحيطة بها تكون خالية من الناس؛ لدرجة أنه من الطبيعي لمن يأتي في أمر عاجل أن ينتظر في الخارج دون أن ينادي.
فإذا تعرض مقاتل لم يصل بعد إلى مراتب عليا للمقاطعة أثناء تدوير الطاقة، فقد ينتهي به الأمر بالإصابة بانحراف الطاقة في أسوأ الحالات.
وبعد المشي لفترة، لمحا فجأة ظلاً لشخص قادم من الجهة الأخرى.
“أوه؟”
تبين أن ذلك الظل هو خادمة تضع مساحيق تجميل كثيفة، وهي من بادرت بالتعرف على إي هيون.
“أيها الابن الثالث لعائلة دانغ.”
“إلى أين أنتِ ذاهبة في هذا الوقت المتأخر؟”
“لقد انتهيت للتو من عمل طلبته مني ياكسون وأنت يا سيدي؟”
“أنا في طريقي إلى غرفة التأمل.”
“فهمت، هذا جيد حقاً ، لقد تركت ياكسون دواءً قبل رحيلها وطلبت مني تسليمه لك.”
أخرجت الخادمة كيساً صغيراً وسلمته لإي هيون
“لقد قالت إن تناوله قبل البدء في التأمل سيكون مفيداً لك”.
“شكراً لكِ.”
“لا تشكرني، هذا واجبي.”
وبعد أن أجابت الخادمة، نظرت فجأة بتمعن إلى بايك ريم وكأنها مسحورة.
فقال بايك ريم بوجه مستغرب
“هل هناك شيء على وجهي؟”
“لا، لا شيء.”
صرفت الخادمة نظرها وانحنت لهما باحترام
“إذن، سأذهب الآن”.
بعد وداع الخادمة، وصل إي هيون أخيراً مع بايك ريم إلى غرفة التأمل.
طقطقة.
انفتح الباب الخشبي الذي تمت صيانته جيداً بسلاسة ودون أي ضجيج مزعج وبفضل الحصول على إذن الاستخدام مسبقاً، كان ضوء القناديل ينتشر بهدوء في الداخل.
بمجرد أن استدار بايك ريم وأغلق الباب، حل الصمت مع صوت خفيف.
غرقت غرفة التأمل المصممة لعزل الأصوات الخارجية تماماً في هدوء ثقيل، لدرجة أنه يمكن سماع صوت احتراق الشموع.
جلس إي هيون في وضعية التأمل على وسادة ناعمة في منتصف الغرفة واستجمع أنفاسه.
“إذن، سأبدأ الآن في التأمل، وأعتمد عليك في…”
لم يكد إي هيون ينهي كلامه حتى حدث ما لم يتوقعه.
“؟!”
بام!
في لحظة خاطفة، ومع صدمة مفاجئة، ارتطم بصر إي هيون بالأرض.
لقد قام بايك ريم بالضغط على كتف إي هيون بقوة وأسقطه أرضاً مثبتاً إياه.
ومع ملامسة ملمس الأرضية الخشبية الباردة لوجهه، جحظت عينا اي هيون من الرعب.
“… بايك ريم؟ ماذا تفعل بحق الخالق؟!”
حاول إي هيون المقاومة والالتواء بغريزته، لكنه كان عاجزاً تماماً أمام قوة الحارس المدرب جيداً.
“من يدري؟ ماذا أفعل يا ترى؟ ربما يكون تخمين ذلك تسلية جيدة لك.”
ومع هذا الرد، ضغطت أصابع بايك ريم بسرعة على نقاط الضغط المشلّة في جسد إي هيون.
ولم يكلف نفسه عناء الضغط على نقطة الصمت، لأنه كان يعلم يقيناً أنه حتى لو صرخ إي هيون، فلن يأتي أحد لنجدته.
وفي اللحظة التي شحب فيها وجه إي هيون، أخرج بايك ريم زجاجة صغيرة من جيبه بكل برود.
حاول إي هيون تهدئة صوته المرتجف وتحدث بأقصى قدر من الهدوء
“… ما هذا؟ هل ستحاول تسميمي؟ لن ينفع ذلك معي”.
“ربما لا بأس بتجربة مدى مقاومة ابن عائلة دانغ للسموم من خلال زيادة الجرعة تدريجياً، ولكن…”
وبدلاً من الرد، أمسك بايك ريم بذقن إي هيون بقوة ورفع رأسه، ثم فتح فمه قسراً وسكب فيه شيئاً كان داخل الزجاجة، ثم صب الماء فوقه قبل أن يمنحه فرصة لبصقه.
وتابع بايك ريم إغلاق فم إي هيون بالقوة وضغط على نقطة يوم تشون ليجبره على ابتلاع ذلك الشيء.
[ نقطه يوم تشون في منتصف الرقبة، فوق حنجرة الإنسان تفاحه آدم ]
“سعال! كح…!”
ارتجف جسد إي هيون من ذلك الإحساس الغريب الذي يسري في مريئه، لكنه لم يستطع المقاومة بجسده المشلول.
وبعد صمت رهيب، قال اي هيون وهو يكاد يلفظ الكلمات بصعوبة
“… لماذا تفعل هذا بي؟ إذا كان هدفك هو عائلة دانغ، فلن ينفعك هذا أنا لا أساوي شيئاً في عائلتي”.
عندها قال بايك ريم بوجه بدا ودوداً للغاية
“أيها الابن الثالث، لا داعي لتحقير نفسك هكذا سأقوم أنا بصنع قيمتك وفائدتك خطوة بخطوة من الآن فصاعداً”.
“……..”
استجمع إي هيون أنفاسه ونظر إلى خصمه بعينين باردتين وهادئتين
“ما أطعمتني إياه… هل هو طفيلي غودوك؟”
“إجابة صحيحة بصيرتك مذهلة حقاً.”
“وأنت لست بايك ريم أيضاً.”
هز الخصم كتفيه بخفة
“يا إلهي، هذا كلام يحزنني تدعي أنك لا تعرفني بمجرد أن قمت بخيانتك قليلاً؟ إذا لم أكن بايك ريم، فمن أكون إذن؟”
“أنت مجرد قشرة تحمل اسم بايك ريم.”
أمام كلمات إي هيون الحادة، أطلق الرجل الذي يحمل وجه بايك ريم ضحكة ملتوية
“ههههه هل هذا لأن دماء عائلة جيغال تجري في عروقك؟ حقاً أنت سريع البديهة”.
“……..”
“حسناً، بما أنك أصبحت في قبضتي، فلا بأس بأن أخبرك ببعض الأشياء فكلما عرفت أنه لا سبيل للهروب، أصبحت مطيعاً بشكل أسرع.”
تمزق!
بكل جرأة، قام ذلك الشخص الذي انتحل هيئة بايك ريم بتحرير نقاط ضغط اي هيون.
وعندما استعاد إي هيون توازنه ونهض بجسده المتصلب بصعوبة، سحب الخصم خنجراً وبدأ يديره ببراعة بين أصابعه وتابع حديثه
“ما حقنته في جسدك هو طفيلي من نوع غودوك يُعرف بـقفل القلب هذا النوع يعمل بنظام فريد؛ فمن يحمل أنثى الطفيلي داخل جسده، يتمكن من مشاركة الحواس الخمس للشخص المصاب بـذكر الطفيلي وكأنه يسكن جسده تماماً. بل والأدهى من ذلك، أنه يستطيع السيطرة على ذلك الجسد بالكامل وتحريكه كدمية حية بمجرد رغبته في ذلك.. تماماً كما أفعل الآن.”
وما إن أنهى كلامه، حتى رمى الرجل الذي يشبه بايك ريم الخنجر بسرعة فائقة.
بوك!
مر الخنجر ملامساً وجنة إي هيون وانغرس بعمق في الحائط خلفه.
لو انحرف بجزء من المليمتر، لانغرس في وجهه أو عنقه.
ومع ذلك، لم يرمش إي هيون حتى، بل مسح ببرود خط الدم المتدفق على وجنته بكم ثوبه.
“فهمت إذن هذا يعني أن جسد بايك ريم يتم التحكم به الآن بواسطتك وأنت في مكان آخر لهذا السبب لم يستطع بايك ريم المقاومة بشكل صحيح لابد أنك هددته بأنك ستستخدم جسده لقتل الشخص الذي أمامه فوراً إذا لم ينفذ أوامرك دون أن يُكتشف أمره.”
“هوهو، من الجيد أنك سريع الفهم لذا عليك أن تكون مطيعاً أيضاً—.”
وقبل أن يكمل الخصم جملته، أمال إي هيون رأسه
“لكن شيئاً مريحاً كهذا لابد أن له قيوداً إما أن مدة صلاحيته قصيرة، أو أن شروط استخدامه معقدة أو ربما يضع عبئاً كبيراً على من يحمل أنثى الطفيلي هل يمكن أن تكون الشروط الثلاثة معاً؟”
“……..”
“أنت من طائفة الارواح الثمانية ، أليس كذلك؟ ومن طريقة حديثك، هل أنت العضو السادس؟”
في تلك اللحظة، تجمدت تعابير بايك ريم المسترخية، أو بالأحرى تعابير العضو السادس.
“… كيف لابن عائلة دانغ الثالث أن يعرف عن طائفة الارواح الثمانية؟”
“من يدري… هل أنت فضولي لهذه الدرجة؟”
فجأة، ارتسمت على زوايا فم إي هيون ابتسامة مائلة بدت شريرة بعض الشيء
“لن أخبرك أنت مقيت.”
“… ماذا؟”
“التهديد ليس شيئاً تملكه أنت وحدك من يا ترى الذي سيتعين عليه الاختباء بجدية منذ الآن؟”
“……..”
في تلك اللحظة التي مر فيها شعور بأن خطأً ما قد حدث في عقل العضو السادس.
كواااااااا!
“؟!”
بدأت طاقة انفجارية تتدفق بشكل عكسي من داخل جسد بايك ريم.
بدأت طاقة مجهولة ومرعبة بالاندفاع بشكل عكسي من أعماق جسد بايك ريم ؛ حيث اتخذت من ذكر الطفيلي المستقر فيه جسراً لها، وبدأت تتسلل عبر الرابط الروحي غير المرئي الذي يجمع بين الذكر والأنثى، منطلقة بسرعة خاطفة نحو الطرف الآخر لتصل إلى قلب المحرك الحقيقي لهذا التحكم.
‘هذا… مستحيل!’
في منزل قديم متهالك قرب ضواحي قصر عائلة بانغ في هابوك، جحظت عينا العضو السادس في طائفة الارواح الذي كان يجلس في وضعية التأمل ويتحكم ببايك ريم.
في اللحظة التي أوشكت فيها تلك الطاقة المجهولة المتدفقة عبر رابط الطفيليات على الوصول إلى جسده، استل العضو السادس خنجره الموضوع بجانبه دون تردد.
و…
بوك!
“… كحت!”
عندما غرز العضو السادس النصل في أعماق بطنه، اخترقت حافة الخنجر الحادة أنثى الطفيلي التي كانت تستوطن أحشاءه، فأردتها قتيلة بضربة واحدة.
وبمجرد تدمير الوسيط، انقطعت سلسلة الحواس التي كانت تربطه ببايك ريم.
“كحه!”
تقيأ العضو السادس كمية من الدماء التي كان يحبسها واستند بيديه على الأرض.
تودوك.
بللت الدماء المنهمرة من مكان الطعنة الأرض، وتصبب منه العرق كالمطر.
لم يستطع التنفس إلا بعد أن تلاشت تلك الهالة الباردة التي كانت تحاول اختراقه.
“هاه، هاه!”
سحب العضو السادس الخنجر من بطنه ثم ضغط على نقاط النزف في جسده.
توتوك!
بعد أن أوقف النزيف بشكل عاجل، نهض مستنداً إلى الجدار دون أن يملك رفاهية فحص جرحه بشكل صحيح؛ فقد كان عليه الهروب من هنا فوراً.
“… هه ههه هههه…”
لسبب ما، لم تخرج من فمه صرخة غضب، بل تسربت ضحكة جافة ومتقطعة.
““لم أكن أتخيل أبداً أن يجرؤ أحد على قلب الطاولة هكذا، وأن يستخدم رابط الطفيليات نفسه كخيط لتعقب أثري والارتداد عليَّ بهجوم عكسي..”
كان من الواضح أن ذلك الشخص كان مستعداً لمواجهته مسبقاً.
‘كيف اكتشف الأمر بحق الجحيم؟’
كان عقل العضو السادس في حالة من الفوضى العارمة والذهول، لكن أمراً واحداً ظل جلياً في ذهنه؛ ففي وسط الظلام، امتلأت عيناه بوميض مرعب
“لقد أجبرتني على غرز النصل في بطني دون أن تضطر حتى لسحب سيفك من غمده.. لقد أبليت بلاءً حسناً حقاً، أيها الابن الثالث.”
التعليقات لهذا الفصل " 151"