في هذه القاعة، جلس اليوم ضيوف استثنائيون للغاية، بل وأقرب ما يكونون إلى زوار ثقلاء غير مرغوب فيهم.
“إذن، بعبارة أخرى…”
وسط أجواء غلب عليها الوقار والجدية التامة، تابع بانغ مو غيول رب عائلة بانغ، حديثه بصوت منخفض وعميق
“لقد جئتم إلى هنا للقبض علي؟”
بمجرد نطق تلك الكلمات، بردت الأجواء في القاعة فجأة.
كان الحاضرون في تلك اللحظة هم بانغ مو غيول و إي هيون، وبانغ سوول، وياكسون، بالإضافة إلى بايك ريم
وكان سبب اجتماعهم جميعاً هو مطالب الزوار القادمين من تحالف الموريم؛ وتحديداً مطالب جيغال تشاي مون، قائدة فرقة طائر الجنوب التابعة لكتيبة التنين والعنقاء في تحالف الموريم.
وأمام سؤال بانغ مو غيول المائل للحدة، تصبب عرقاً ذلك المحقق التابع لمكتب التحقيقات في فرع بكين لتحالف الموريم، والذي رافق جيغال تشاي مون في هذه الزيارة.
“كـ، كيف يعقل ذلك! نحن فقط نطلب تعاونكم لوجود بعض النقاط التي تتطلب التحقق منها!”
لم يكن المحقق يرغب أبداً في المجيء إلى هابوك، معقل عائلة بانغ المهيمنة، ومواجهة رب العائلة بمثل هذا الكلام.
لولا تلك المسألة تحديداً لما فعل!
وكأن جيغال تشاي مون لا تبالي بالاضطراب الداخلي للمحقق، وضعت النقاط على الحروف بوجه خالٍ من التعبير
“الأمر في غاية الخطورة لدرجة أننا لم نعد قادرين على التغاضي عنه ففي النهاية، هذه ليست قضية عادية.”
‘كيف يمكنها أن تكون بمثل هذا الهدوء وهي تواجه رب عائلة بانغ وجهاً لوجه!’
تعجب المحقق من قوة إرادة جيغال تشاي مون، وبإشارة من عينها، وضع الرسالة التي كان يحملها بحذر على الطاولة.
“لا بد أنك تعلم يا سيد بانغ عن حادثة الإبادة الجماعية الوحشية التي تعرض لها سكان قرية غوبيوك.”
“أعلم ، فأنا من أبلغ عنها بنفسي.”
“هذا صحيح ولكن، كان هناك ناجٍ من ذلك المشهد المروع.”
“ناجٍ؟”
بدت الحيرة على وجه بانغ مو غيول.
فحين مسح الموقع بحواسه القتالية آنذاك، لم يلتقط أي أثر للحياة.
بالطبع، ربما كان الناجي يراقب من مسافة بعيدة لا تصل إليها حواسه.
“هذا هو البلاغ الذي أرسله ذلك الناجي إلى تحالف الموريم وهو يحتوي على كشف لحقائق لا تصدق؛ يزعم فيه أن رب عائلة بانغ هو من قتل سكان قرية غوبيوك بوحشية.”
أظهرت ياكسون، التي كانت تستمع علامات الانزعاج
“ما هذا الهراء المفاجئ؟”
“وفقاً للبلاغ، فإن القرويين لم يتعرفوا على هوية الوريث الشاب وأساءوا الأدب معه، مما أثار غضب الوريث بانغ سوول ومرافقيه وجعلهم يغادرون القرية في عتمة الليل وبسبب ضياع الوريث في مسالك الجبل الليلية، وصل رب العائلة بانغ إلى القرية بحثاً عنه، وعندما سمع ما حدث، فقد أعصابه وصب جام غضبه على القرويين هذا هو ادعاء الناجي.”
“ترهات.”
بتر بانغ مو غيول الكلام بكلمة واحدة، بينما أطلقت ياكسون ضحكة ساخرة وكأنه لا تصدق ما تسمع
“الكلام المكتوب في ذلك البلاغ كذب صريح.”
نظرت جيغال تشاي مون إلى ياكسون بتمعن
“بالمناسبة، سمعت أن ياكسون تكره بشدة التورط في شؤون العائلات الكبرى.”
“نعم، ولكن هذه الحالة مختلفة كيف يمكنني البقاء صامتاً وأنا أرى هذا الافتراء الواضح؟ لا شك أن قتل كل هؤلاء الناس عمل يغضب السماء والأرض ويجب أن يعاقب الجاني، ولكن ما الدافع الذي يجعل رب عائلة بانغ يفعل شيئاً كهذا؟ فعلة قد تؤدي لإبادة عائلته بالكامل إذا انكشفت.”
ثقل الهواء فجأة بعد تلك الكلمات القوية.
“هذا ما سيظهره التحقيق سيده ياكسون، هل كنتِ بجانب بانغ مو غيول عندما زار القرية لأول مرة؟”
“… ليس في تلك اللحظة ولكن الأمر لا يستقيم رب عائلة بانغ هو من أبلغ عن الحادثة إذا كان هو الفاعل، فلماذا يبلغ السلطات بنفسه؟”
“كلامك منطقي بلا شك، فالمجرم الذي يطرق باب السلطات بنفسه نادر الوجود ولكن أحياناً، يُستخدم ذلك كوسيلة لدفن الشكوك؛ فيتذرعون بسؤال لماذا يبلغ المجرم عن نفسهه ؟للإفلات من الاتهام.”
تصبب العرق من ظهر المحقق أمام هذا الكلام الجريء الموجه لشخصيتين بوزن رب عائلة بانغ وياكسون.
“علاوة على ذلك، المشكلة تكمن في أن هذا البلاغ مفصل بشكل مريب بدءاً من المشادة بين بانغ سوول والقرويين، وصولاً إلى تفاصيل وصول رب العائلة للقرية… إنه وصف دقيق كأن شاهداً كان يقف بجانبهم حتى أنه يحتوي على أوصاف للملابس وفنون عائلة بانغ القتالية لذا، فإن تحالف الموريم ملزم بالتحقق من صحة هذا البلاغ.”
قال إيهيون بحذر
“أعتذر عن المقاطعة، ولكن هل يمكنني رؤية ذلك البلاغ؟ أعتقد أن لي الحق في ذلك بصفتي طرفاً في هذه القضية.”
نظرت جيغال تشاي مون إلى إي هيون لبرهة ثم أومأت برأسها
“لك ذلك.”
“شكراً لك.”
أخذ إي هيون البلاغ الموضوع على الطاولة وقرأه.
‘همم.’
بالفعل، كان البلاغ يصف بدقة وصول بانغ سوول إلى قرية غوبيوك ومشاجرته مع القرويين، ومغادرته غاضباً، ثم وصول بانغ مو غيول ليسأل عن ابنه وغضبه عند معرفة ما حدث.
‘لقد ألفوا رواية كاملة.’
كان هذا انطباع إي هيون بعد قراءة الرسالة.
فباستثناء أوصاف الملابس، كان كل شيء كذباً محضاً فمن أرسل هذا البلاغ هو بالتأكيد الجاني الحقيقي وراء المذبحة أو أحد أعوانه.
في عالم الموريم، لا توجد كاميرات مراقبة، وبسبب اتساع الأرض، لا تصل سلطة الدولة إلى كل زاوية.
هناك عدد لا يحصى من المسؤولين الذين يزيفون التقارير خشية تحمل المسؤولية أو لعدم تعكير صفو هدوئهم قبل التقاعد.
في العادة، حتى قضية بهذا الحجم كان يمكن التستر عليها لو كان الجاني يملك القوة الكافية.
ولكن هذه المرة، وبسبب سرعة إي هيون في طلب النجدة من عائلة بانغ، ربما لم يجد الجناة وقتاً لمحو آثارهم.
فقبل أن يتمكنوا من فعل أي شيء، كان بانغ مو غيول قد وصل مع فريق البحث وحافظ على مسرح الجريمة وأبلغ السلطات وتحالف الموريم.
قطع صوت ياكسون البارد حبل أفكار إي هيون
“عندما ذهبت لإنقاذ الوريث بانغ والابن الثالث لعائلة دانغ، كانا يتعرضان لهجوم من شخص يستخدم تقنيات النار.”
“تقنيات النار؟”
“نعم ، لولا وصولي في الوقت المناسب لحدث ما لا يحمد عقباه، فقد كان ذلك الشخص خبيراً في مستوى لا يستهان به كما أخبرني بانغ مو غيول أنه اشتبك أيضاً مع خبير مجهول في القرية الجناة الحقيقيون الذين قتلوا الأبرياء هم بالتأكيد هؤلاء الأشخاص.”
“هذه شهادة قيمة، لكنها ليست كافية لتبديد كل الشكوك ففي موقع قرية غوبيوك، تركت تقنيات السيوف الاستبدادية الخاصة بعائلة بانغ آثاراً واضحة جداً.”
لم ترفع جيغال تشاي مون صوتها طوال الوقت، لكن نبرتها الهادئة كانت تحمل ثقل منصبها كقائدة لفرقة طائر الجنوب.
“لذا، يجب على سيد عائلة بانغ أن يرافقنا أولاً وتقديراً لسمعة العائلة، سيتم إجراء التحقيق بشكل سري في البداية.”
كان القول بأن التحقيق سري يبدو كنوع من الاحترام، لكنه في الحقيقة يعني أنه بمجرد العثور على دليل واحد مؤكد، سيتحول الأمر إلى تحقيق علني بلا رحمة.
امتلأ جو قاعة الاستقبال بتوتر شديد، كقوس مشدود على وشك الانفجار.
“سأفعل ، ليس لدي ما أخشاه بما أنني بريء هل نتحرك الآن؟”
“نشكرك على تعاونك نرجو أيضاً من البقية الحاضرين هنا الاستجابة للتحقيق.”
عندما استقرت نظرات جيغال تشاي مون على بانغ سوول و إي هيون وبايك ريم ، قالت ياكسون
“هذان الفتيان مصابان وجروحهما خطيرة.”
“أفهم ذلك ، إذن، باستثناء سيد عائلة بانغ، هل يمكننا سماع أقوال البقية هنا واحداً تلو الآخر؟ وبما أن لشهادة ياكسون وزناً كبيراً، فهل يمكنك مرافقة سيد عائلة بانغ إلى فرع بكين لتحالف الموريم إذا لم يكن في ذلك إزعاج؟”
“… كما تشائين.”
وهكذا، بدأ استجواب كل من بانغ سوول، وبايك ريم ، و إي هيون على انفراد وبالتناوب لسماع أقوالهم.
وعندما جاء دور إي هيون ودخل قاعة الاستقبال بمفرده، رسمت جيغال تشاي مون، التي كانت في انتظاره، ابتسامة مريرة على وجهها
“في الأصل، جئت إلى هابوك لإيصال مكافآتكم على الإنجاز الذي حققتموه في تشونغ يو وون لكن بمجرد أن وطأت قدماي فرع هابوك صدرت أوامر عاجلة مع ذلك البلاغ، مما جعل الأوضاع تؤول إلى ما هي عليه الآن.”
“أفهم ذلك تماماً، فأنتِ تؤدين واجبكِ كقائدة لفرقة طائر الجنوب لا أكثر.”
“أشكرك على تفهمك وبما أن مناقشة المكافآت في مثل هذه الأجواء المضطربة تخالف قواعد اللياقة، فلنؤجل ذلك الحديث إلى أن تهدأ الأمور قليلاً إذن، هل نبدأ؟”
“نعم.”
بعد الاستماع إلى الأقوال والتحقق من النقاط الضرورية بناءً على الشهادات التي جُمعت للتو، استقلت جيغال تشاي مون ومحقق مكتب التحقيقات العربة برفقة بانغ مو غيول وياكسون، وغادروا البوابة الرئيسية لعائلة بانغ.
ومن بعيد، كان بايك ريم يراقب رحيلهم بعينين غائرتين يملؤهما القلق.
وفي اللحظة التي قبض فيها يده بقوة حتى كادت الدماء تنزف منها، ارتخت قبضته المرتجفة فجأة وبشكل غير متوقع.
وبدلاً من ذلك الغضب، ارتسمت على زوايا فمه ابتسامة غريبة لم يعهدها أحد من قبل.
***
في مساء ذلك اليوم.
“ماذا؟ أنت ستقوم بحمايتي أثناء التأمل؟”
جاء بايك ريم لزيارة إي هيون في مقر إقامته.
“نعم يا سيدي لقد سمعت أنك كنت تقضي الأيام القليلة الماضية في غرفة التأمل، تحاول تذويب وامتصاص طاقة الدواء الروحي وبما أن ياكسون ليست موجوده اليوم، فقد فكرت أن أقوم أنا بدور الحامي لك، بما أن وجودي مألوف لديك أكثر من غيري.”
التعليقات لهذا الفصل " 150"