بالطبع، كان إي هيون هو من قدم المعلومات حول المكونات الأساسية، لكنه لم يكن ليتمكن أبداً من صنع حبة الإلهية لتطهير عشرة آلاف سم في الوقت المناسب بمفرده.
لذا، لم يكن لديه أدنى نية لاستخدام هذه الوصفة في غرض لا ترغب فيه ياكسون.
أصدرت ياكسون صوتاً يشبه الأنين قبل أن تفتح فمها
“في الحقيقة، من بين النباتات التي أخبرتني عنها في السوق السوداء، وجدُت نباتاً يتمتع بخصائص مثيرة للاهتمام للغاية لم يتسنَّ لي الوقت لفحصه بدقة بعد بسبب انشغالي، لكن بمجرد أن أصنع منه شيئاً مفيداً، سأشاركه معك خذه واستخدمه للتفاوض مع رئيس عائلة دانغ.”
“هل هذا مسموح حقاً؟”
“ما الداعي لهذا السؤال؟ في الأصل، أنت من اكتشف تلك الأعشاب وأخبرني عنها، لذا فهذا أمر طبيعي.”
“شكراً لكِ يا ياكسون إذاً، سأضيف معلومة أخرى كمكافأة بسيطة مني.”
“معلومة؟”
“بخصوص عشبة الجرس الذهبي التي قدمتها كمكون أساسي لحبة الإلهية لتطهير عشرة آلاف سم ؛ إذا تم تحضيرها بطريقة معينة، يمكن صنع ترياق يعطي تأثيراً مشابهاً لحبة تطهير الف سم رغم أنه سيكون أقل كفاءة منها بقليل.”
كان هذا هو الدواء نفسه الذي اتفق على توزيعه عبر عشيرة غويانغ.
“همم، بما أن الحبة الإلهية لتطهير عشرة آلاف سم دواء من الدرجة العليا، وحبه تطهير الف سم من الدرجة المتوسطة، فإن ما تتحدث عنه قد نطلق عليه اسم ترياق المئة سم.”
“إنه اسم مناسب تماماً مفعوله سيكون الأضعف بين الثلاثة، لكن قوته تكمن في سهولة الحصول على مكوناته مقارنة بترياق الألف سم.”
“العالم يحتاج دوماً لمثل هذه الأدوية تماماً كما لا تحتاج لدواء روحي ثمين لعلاج زكام خفيف حسناً، هل تعرف طريقة التحضير الدقيقة بالفعل؟”
“أعرفها بشكل عام، لكنها تظل معلومة حصلتُ عليها بالصدفة، لذا فإن نسب الخلط التفصيلية تحتاج إلى بحث إذا لم يكن لديكِ مانع، فهل يمكنكِ صياغة طريقة التحضير بنفسكِ؟ أخطط لتوزيع الدواء في الأسواق عبر عشيرة غويانغ بمجرد اكتماله، وإذا توليتِ البحث في طريقة التحضير، سأحرص بالتأكيد على تخصيص حصة وفيرة لكِ من الأرباح.”
أمالت ياكسون رأسها ونظرت إليه بتمعن
“أولئك الحمقى في قاعة الطب التابعة لعائلة دانغ، والذين صنعوا ترياق الألف سم، يمكنهم صنع ترياق المئة سم بسهولة بناءً على هذه المعلومات فقط، فلماذا تصر على تكليفي أنا بالأمر؟”
ثم أطلقت ضحكة خافتة
“يبدو أنك تريد فقط أن تضع بعض المال في جيبي.”
“…….”
شعر إي هيون بالإحراج بعد أن أصابت الحقيقة كبد الحقيقة، فقلص كتفيه بملامح مرتبكة
“بالطبع لا أعتقد أن أمراً تافهاً كهذا سيفي برد الجميل الذي طوقتِ عنقي به، فأنا أعلم أن شخصاً مثلكِ، قد ترفع عن مغريات الدنيا، لن يملك رغبة كبيرة في المال.”
“ما هذا الكلام المحزن! أنا أيضاً أحب المال.”
“أ.. أهذا صحيح؟”
“الحصول على أعشاب جديدة ومواصلة الأبحاث يتطلب دوماً أموالاً طائلة وحتى لتوفير مسكن لائق للإقامة، يحتاج المرء للمال.”
“إذاً، بخصوص عرضي—”
“موافقة ،لنفعل كما قلت فبالتفكير في وضعك الحالي، ألا تحتاج لممتلكات خاصة بعيداً عن الراتب الشهري الذي تمنحه لك العائلة؟ إذا أتممتُ أنا طريقة التحضير بدلاً من حمقى قاعة الطب، فستتمكن من ملء جيبك الخاص بشكل مستقل.”
لقد كانت بصيرة حادة تليق بخبيرة مخضرمة خاضت غمار الحياة وتجاربها.
فكما قالت ياكسون، لكي يمسك إي هيون بزمام المبادرة في هذه الصفقة، يجب أن تكون طريقة التحضير ملكاً له وليس لعائلة دانغ.
صحيح أنه لو رفضت ياكسون، كان بإمكانه البحث عن طبيب آخر، لكن من حيث الأمان والموثوقية، كانت ياكسون هي الخيار الأمتن.
كما كان لديه رغبة قوية في رد الجميل لها ولو قليلاً.
شارك إي هيون المعلومات التي يعرفها عن طريقة تحضير ترياق المئة سم مع ياكسون.
“ترياق المئة سم .. بما أن الأدلة التي قدمتها واضحة، فلن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً.”
“إذاً، سأنتظر خبركِ لأتفاوض به مع رئيس العائلة.”
“حسناً، فهمت.”
وهكذا، غادر إي هيون غرفة التدريب بعد أن أتم تناول ساهونرو بنجاح وأنهى حديثه مع ياكسون.
‘… بالمناسبة، لا يزال صامتاً تماماً.’
كان يقصد مانغ ريانغ فبالرغم مما حدث بالأمس، بما أنه أتم تناول ساهونرو بسلام، فمن المفترض أن يقول ذلك المخلوق شيئاً إن كان بخير.
‘… هل هو مريض مثلاً؟’
بمجرد أن طرأت هذه الفكرة على ذهنه، سخر إي هيون من نفسه لإثارتها.
‘أن يأتي يوم أقلق فيه على سلامة ذلك الشيطان، يا له من أمر عجيب.’
فرك إي هيون ما بين حاجبيه بإصبعه دون وعي.
‘… ببرود، أليس من مصلحتي أن يختفي مانغ ريانغ؟’
سيعني ذلك زوال متغير غير مؤكد من حياته، ولن يضطر مجدداً للانجرار إلى عوالم غريبة أو المقامرة بروحه في مراهنات محفوفة بالمخاطر.
‘لا، انتظر لحظة.’
عندما وصل بتفكيره إلى هنا، شعر بمرارة الظلم.
فبالنظر إلى الخلف، رغم فوزه في الرهان على ساهونرو، لم يحصل إي هيون على أي مقابل ملموس من مانغ ريانغ.
إذا نجح لا تتحطم روحه، وإذا فشل يتلاشى؛ أي رهان غير عادل هذا؟
بما أن الرهان كان على الروح، فمن المفترض أن تكون الغنيمة عند الفوز ضخمة وبنفس القيمة! حتى الشياطين في القصص، عندما يطلبون الروح مقابلاً، يلوحون بطعم مغرٍ.
لماذا لم يجادل أكثر في ذلك الوقت؟ سحقاً!
‘… حسناً، في ذلك الوقت لم يكن لدي خيار.’
بمجرد سقوطه في عالم غريب، واجه خطر الموت بسبب مانغتشو، وفوراً التقى بمانغ ريانغ.
تعرض للتهديد فجأة من قبل ذلك الكائن المجهول في عالم لا يعرف قوانينه.
لهذا السبب كان أقصى ما فعله هو وضع وسيلة تحكم تسمى لعنه دماء الأفعى لضمان عدم إخلافه لوعده.
لم يكن في وضع يسمح له بالتطاول عليه، خاصة وأنه لم يكن يعلم حينها أن مانغ ريانغ يمكنه منحه فنوناً قتالية.
‘.. همم.’
لكن بالنظر للنتائج، لم يكن ما كسبه من وراء رهانات مانغ ريانغ القسرية قليلاً.
بفضل حله لقضية التسمم للحصول على ساهونرو، حصل على قرن الغزال الأخضر الغامض، وبإنقاذه لحياة رئيس القاعة هوه ، حظي بفرصة ذهبية لبناء علاقة مع ياكسون.
كما أنه أنقذ دانغ هويجي للحصول على ترياق الألف سم، مما جعل رئيس مجلس الشيوخ مديناً له، ومن هناك حصل على أمواله الأولى.
وعشبة الجرس الذهبي التي حصل عليها من السوق السوداء ستكون مصدر دخل مستمر في المستقبل.
وختاماً، حصوله على تطهير الجسد من ياكسون واكتساب القوة الداخلية والسمية الهائلة من ساهونرو.
تحقيق كل هذه الإنجازات في غضون شهرين فقط من استيقاظه بعد شرب مانغتشو يجعل منه تجسيداً للسرعة القصوى.
لو لم يكن هناك رهان مع مانغ ريانغ، لربما استغرق الحصول على هذه النتائج وقتاً أطول بكثير، حيث كان سيفضل التركيز على تعافي جسده الذي ظل طريح الفراش لعامين وسلك طرقاً أكثر أماناً.
بالتفكير في الأمر، كل هذا كان بمثابة المكافأة على فوزه في الرهان، ولكن..
‘مع ذلك، أريد حقاً أن أطالبه بتقديم شيء ما.’
يبدو أن مانغ ريانغ أصبح أقل رهبة في عينيه الآن، مقارنة بالبداية حين كان مجرد مصدر للخوف أمضى إي هيون لحظات يتفحص نفسه، متسائلاً إن كان قد أصيب بـمتلازمة ستوكهولم
[ متلازمة ستوكهولم : هي استجابة نفسية لا إرادية يطور فيها الضحية مشاعر تعاطف، ارتباط، أو إعجاب تجاه الخاطف أو المعتدي بدلاً من الخوف منه ]
‘على أي حال، أين اختفى ذلك الشيطان اللعين حتى لا يظهر له أثر؟’
لم يتسنَّ له حتى شكره على المجيء عندما استدعاه بتقنية سلب الروح
تنهد إي هيون لفترة قصيرة ثم عاد إلى مقر إقامته.
***
في اليوم التالي.
“الأخ هيون! كيف حال جسدك الآن؟”
جاء لزيارته كل من بانغ دوهاي وبانغ بي وون، وبرفقتهما بايك ريم.
في الأصل، لا يحق لحارس بسيط أن يزور ضيوف السيد الشاب الأكبر بصفة شخصية، ولكن يبدو أن بانغ دوهاي وبانغ بي وون هما من اقترحا على بايك ريم مرافقتهما لعيادة المريض؛ لعلمهما بالصداقة التي نشأت بينه وبين إي هيون خلال الرحلة إلى هابوك.
في الواقع، كان إي هيون نفسه يشعر بالفضول تجاه الأمر، فقد سمع أن بايك ريم قطع كل تلك المسافة على متن تشونغ وول لإنقاذه هو وبانغ سوول.
“آه، بمناسبة الحديث، لدي شيء يجب أن أسلمه لسيد عائلة دانغ الثالث.”
“شيء لتعطيني إياه؟”
أمال إي هيون رأسه بتساؤل، فأخرج بايك ريم كيسين من النقود من جعبته.
“أوه، هل يعقل أن هذا…!”
أجاب بايك ريم بابتسامة عريضة
“بالإضافة إلى الفضة الملطخة بالسم التي كانت مبعثرة في المكان الذي ذكرتَه، فقد قمت بجمع واستعادة قطع الفضة التي تركتها كعلامات في أماكن متفرقة قدر الإمكان الفضة الملطخة بعطر التتبع موجودة في هذا الكيس، أما الفضة التي كان عليها السم فقد قمت بغسلها وتطهيرها أولاً.”
“… شكراً لك يا بايك ريم حقاً أنت منقذي.”
شعر إي هيون بتأثر شديد كاد أن يخنقه وبمجرد استلامه للأكياس، أخرج دون تردد خمسة ليانغ من الفضة ومدها لبايك ريم.
“أيها السيد الشاب، هذا…”
“هذه مكافأة، خذها.”
“الأمر لا يستدعي حقاً، فقد كنت أنفذ أوامر سيدي فحسب.”
يبدو أن بانغ سوول هو من طلب من بايك ريم الاهتمام بأمر الفضة بينما كان إي هيون غائباً عن الوعي.
“علاوة على ذلك، لو كانت بضع عملات نحاسية لقبلت، لكن هذا المبلغ كبير جداً.”
بالفعل، خمسة ليانغ من الفضة تعادل مصاريف معيشة أسرة عادية لشهرين أو ثلاثة.
ومع ذلك، وبالنظر إلى المبلغ الذي استعاده بايك ريم فقد كان يستحق هذه المكافأة بجدارة.
“أعطيتك إياها ليرتاح قلبي، هل تنوي أن تجعلني أشعر بالخزي؟”
تدخل بانغ بي وون الذي كان يراقب الموقف
“خذها يا بايك ريم إذا استمررت في الرفض، فأين ستذهب هيبة الأخ سا هيون؟”
“… هاها، إذاً سأقبلها بامتنان، وسأحسن استخدامها أيها السيد الشاب.”
بمجرد أن أخذ بايك ريم الفضة بأدب، قال إي هيون
“بالمناسبة يا بايك ريم أرى ضمادة ملفوفة حول عنقك، هل أصبت بجروح؟”
“آه.. هذه.”
لمس بايك ريم عنقه ثم هز كتفيه
“ليس أمراً خطيراً أتعلم، عندما ذهبت للبحث عن سيدي وعنك قبل بضعة أيام، واجهت محارباً مجهول الهوية لقد تعرضت لخدش بسيط أثناء قتالي معه.”
عند سماع ذلك، ضاق ما بين حاجبي إي هيون
“لقد جُرحت في عنقك وتقول إنه ليس أمراً خطيراً؟”
“نعم، لا بأس حقاً لقد كانت مجرد ضربة عابرة وخفيفة.”
“محارب مجهول الهوية؟ كيف كان شكله؟”
“كان ملثماً، لذا لم أتمكن من رؤية وجهه.”
“أرى ذلك.. وهل أخبرت سيد عائلة بانغ بالأمر؟”
“بالطبع هاهاها، على أي حال، بما أنني حصلت على مكافأة سخية من سيد عائلة دانغ الثالث، يجب أن أدعو مو وون على شراب فاخر خلال هذا الشهر!”
“…….”
عند سماع ذلك، ارتسمت على وجه إي هيون ابتسامة رقيقة
“حسناً، مو وون يحب الشراب كثيراً، سيسعد جداً لسماع هذا الخبر.”
التعليقات لهذا الفصل " 147"