‘هل لـطائفة الارواح الثمانية علاقة بما حدث في قرية الجدران العالية؟’
كانت قرية الجدران العالية هي اسم تلك القرية المحاطة بالمنحدرات التي اختُطف فيها إي هيون و بانغ سوول.
لماذا تقوم طائفة القتل باستغلال القرويين الأبرياء لصنع حبوب الطاقة؟ شعر بانغ سوول بغرابة مريبة؛ فالمعروف عن هؤلاء المجانين أنهم منظمة تفعل ما يحلو لها فقط دون مبررات منطقية.
لم يجرؤ بانغ سوول على استفزاز الخصم أو الدخول معه في قتال متهور، مراعاةً لحالته الراهنة ووجود إي هيون معه.
وحين لم يلقَ جواباً على سؤاله عن هوية الخصم، قام بحمل إي هيون على ظهره، ثم تراجع خطوة، فخطوتين، وهو يراقب الخصم بحذر.
وفي اللحظة التي كاد يخطو فيها الخطوة الثالثة.
“توقف.”
توقفت قدم بانغ سوول فجأة بدأ نهاية الكسل يسير نحوهما ببطء وهو يضع لؤلؤة ترياق السم في جيبه.
أجاب بانغ سوول وهو يضغط على أسنانه
“لماذا؟”
“إنه أمر مزعج، ولكن عليكما أنتما أيضاً هنا… أوه؟”
بااااات!
“إيفيهييهي!”
ركل بانغ سوول الأرض بقوة، ناثراً التراب في وجه الخصم في الحقيقة، لم تكن هذه الطريقة التي يستخدمها أراذل الشوارع تليق بشخص مثل بانغ سوول، لكن الوقت لم يكن يسمح باختيار الوسائل.
كوانغ!
داس بانغ سوول على الأرض بقوة ليرتقي في الهواء، ثم استعمل فنون الخفة فوراً كانت سرعة لا تُصدق بالنسبة لشخص يعاني من جرح عميق في خصره ويحمل إنساناً آخر على ظهره.
ومع ذلك.
“يا إلهي، كم هذا مزعج قلت لك لا تهرب.”
تحدث نهاية الكسل ببرود وهو يلحق بـبانغ سوول جنباً إلى جنب كانت عيناه تدمعان قليلاً، ربما بسبب الغبار الذي دخل فيهما.
“تشه.”
عندما قطع نهاية الكسل المسار الذي كان بانغ سوول ينوي سلوكه، ركل بانغ سوول شجرة بقوة.
كواجيجيجيجي!
بسبب حبوب الاحياء ، يبدو أنه استرجع جزءاً من قوته الداخلية، فقد تحطمت شجرة صغيرة وسقطت بركلة واحدة منه.
وبينما كانت الشجرة تعترض طريق الخصم، قفز بانغ سوول بسرعة في اتجاه آخر.
بونغ!
لتفادي كف النار التي أطلقها نهاية الكسل، غير بانغ سوول زاوية حركته وهبط للأسفل.
فرااااك.
“أوه، يا للهول!”
عندما رأى نهاية الكسل النيران تشتعل في أغصان الشجر بسبب ضربته، خلع رداءه وبدأ ينفضه لإطفاء الحريق.
كان إطفاء حريق الغابة تصرفاً نبيلاً، لكن بانغ سوول شعر بذهول شديد كاد يجعله يفقد توازنه فالعادة في قصص الأبطال التي يقرؤها أن الأشرار يبتسمون بشر في مثل هذه المواقف والنيران تشتعل خلفهم.
بالطبع، الروايات تظل روايات، ولم يضيع بانغ سوول هذه الفرصة بل انطلق مسرعاً في الاتجاه المعاكس.
“آه، هذا غدر أيها الأوغاد! انتظروا قليلاً!”
سمع صوت نهاية الكسل وهو يلوح برادائه بسرعة أكبر من بعيد وبالطبع تجاهل بانغ سوول كلماته وواصل ابتعاده.
ولكن.
“قلت لك انتظر.”
كواااااانغ!
في لحظة ما، لحق نهاية الكسل بـبانغ سوول وأطلق عليه قوة كف هائلة سقط بانغ سوول الذي أصيب بالضربة من الهواء.
“كح.”
حتى في تلك اللحظة، استدار بانغ سوول بجسده ليجعل نفسه وسادة تحت اي هيون لكي لا يصطدم بالأرض أي أنه سقط دون أن يتمكن من اتخاذ وضعية هبوط سليمة.
لم يخلُ الأمر من صدمة لإي هيون أيضاً، مما جعل رأسه يدور.
ولزيادة الطين بلة، بدأ الدم ينزف مجدداً من جرح خصر بانغ سوول؛ فقد وصل إيقاف النزف عبر نقاط الضغط إلى حده.
ترنح بانغ سوول واتكأ بيده على الأرض بقوة بينما كان يشعر بالدوار حاول إي هيون التفكير في خطة للخروج من هذا المأزق، لكنه الآن حقاً لا يملك سموماً، ولا قوة داخلية، ولا حتى أدوات مفيدة.
‘تباً…!’
‘ما الذي يمكن فعله ضد خصم كهذا—.’
“أريد إنهاء هذا العمل بسرعة، والعودة إلى المنزل للاستحمام وتغيير ملابسي ثم قراءة كتاب.”
حين سمع إي هيون ذلك، جفل وسأل
“كتاب؟ أي كتاب؟”
“بمجرد عودتي، أنوي قراءة الكتاب الجديد لـبيها كيك هل أنت غيور؟ هاها، لقد تعبتُ كثيراً للحصول عليه فكتب المعلم بيها كيك تُباع بالكامل فور صدورها دائماً.”
توقف بانغ سوول وقطب حاجبيه قائلاً دون وعي
“أنت تقرأ روايات الأبطال لـبيها كيك؟”
“أوه؟ أنت أيضاً؟”
“……”
في تلك اللحظة، ظهر تعبير معقد على وجه بانغ سوول وبما أنه هو أيضاً يحب روايات بيها كيك، فمن المؤكد أنه شعر بالانزعاج لأن ذوقه يتفق مع ذوق شخص مثله.
بدأ نهاية الكسل يتحدث بصوت متحمس قليلاً
“بالطبع! فلا مبالغة إن قيل إنه الأفضل في عالم روايات الأبطال! بيها كيك مؤلف بارع حقاً أمتلك تقريباً كل الكتب التي أصدرها هذه الأيام، أبحث عن الطبعة الأولى من عمله الأول (سجل عودة السيف المفقود)، لكنها لا تظهر مهما بحثت في متاجر الكتب أو السوق السوداء سمعت أن محتوى الطبعة الأولى يختلف قليلاً عما يصدر الآن، لذا أرغب بشدة في قراءتها، إنه لأمر مؤسف حقاً…”
قال إي هيون بسرعة
“أظن أن بانغ سوول يمتلكها.”
“ماذا؟”
“تلك الطبعة الأولى ، أليس كذلك؟”
نظر بانغ سوول إلى الأفق لبرهة
“نعم.”
“كـ، كيف؟ كيف تمتلك شيئاً ثميناً كهذا؟”
“لأنني الابن الأكبر لعائلة بانغ في هابوك.”
“… ليتني ولدتُ ابناً أكبراً لعائلة عريقة.”
يبدو أن تلك الجملة كانت ذات قوة إقناع هائلة، فقد بدا على نهاية الكسل تعبير يجمع بين الغيظ والاقتناع التام.
قال بانغ سوول بوجه غير راغب
“إذا تركتنا نرحل، يمكنني أن أعطيك تلك الطبعة الأولى.”
“حقاً؟”
“نعم ، هل تظن أنني سأكذب وأنا أحمل اسم عائلة بانغ؟”
بدا نهاية الكسل غارقاً في تفكير عميق وجدي وبعد أن ظل يئن لفرة، تنهد بعمق وحك رأسه.
“هاااااا… هذا مؤسف حقاً، لكن لا أظن أن ذلك ممكن إذا قصرتُ في عملي مقابل شيء كهذا، فربما يطير رأسي.”
بونغ!
أطلق نهاية الكسل هذه المرة ضربة كف دون إشعال نيران تفادى بانغ سوول الضربة بتحريك جسده مرة، ولكن.
“إلى أين!”
بونغ!
“كحت!”
عندما استهدف نهاية الكسل جهة إي هيون، حاول بانغ سوول إطلاق ضربة كف بدوره لصدها لكن، ربما بسبب حالته الجسدية المنهكة.
بونغ!
“كح!”
لم يتمكن من تنفيذ تقنية كف الرعد السماوي الخاصة بعائلة بانغ بشكل صحيح، وفي النهاية اضطر بانغ سوول لتقاطع ذراعيه وتلقي الضربة بجسده؛ لأنه لو تفاداها لكانت قد أصابت إي هيون مباشرة.
سال الدم من زاوية فم بانغ سوول.
مشى نهاية الكسل ببطء وبسط يديه، وبدأت كرات ضخمة تتشكل بين يديه بهالة مرعبة.
كواووووووو.
“هيا هيا، لقد حان وقت انصرافي، لذا توقفا عن المقاومة و—.”
في تلك اللحظة، جفل نهاية الكسل وقفز في الهواء بقوة.
بونغ!
في الوقت ذاته، ضربت قوة كف هائلة المكان الذي كان يقف فيه وكأنها ستخترقه.
تودودودودودودونغ!!!!!
“……!”
تبعت كرات طاقة صغيرة مسار قفزة نهاية الكسل وكأنها تنهمر عليه.
بجيجيجيجيك!
كررررنغ.
الأشجار التي أصابتها الكرات تحطمت وسقطت وكأنها أغصان واهنة.
ونتيجة لذلك، تصاعد الكثير من الغبار مما جعل إي هيون يغطي فمه بيده دون وعي وهو يسعل.
“أيها الجرذ، أنت بارع حقاً في المراوغة.”
بونغ!
“كرااك!”
شوك!
عندما سقط نهاية الكسل على الأرض بعد إصابته بكرة طاقة صغيرة، هبط ظل صغير أمام اي هيون و بانغ سوول.
تطايرت الأكمام الطويلة مع الريح.
في تلك اللحظة، شعر اي هيون براحة غامرة كادت تفقده وعيه.
“أيتها الكبيره…!”
الشخص الذي ظهر ليحميهما لم يكن سوى ياكسون
نظرت ياكسون إلى حاله إي هيون و بانغ سوول ثم نقرت بلسانه مستاءً.
“أيها الشقيان المتهوران حالكما يرثى لها حقاً.”
“أنا… أنا آسف…”
“…… أشعر بالخزي، أيتها الكبيره.”
اعتذر إي هيون و بانغ سوول دون أن يشعرا، وهما مطأطئا الرأس.
في تلك اللحظة التي هُزم فيها أمام ذي العين الواحدة، كان إي هيون قد قذف قطعة فضية في الهواء؛ لأنه رأى صقر المراسلات الخاص بعائلة بانغ يحلق في الجوار.
ولأن أوراق الشجر كانت تحجب الرؤية، فقد أطلق تلك القطعة الفضية ليعلم الصقر بمكانه، وبالفعل، قام الصقر بإحضار ياكسون إلى هذا المكان.
كان إي هيون يتوقع بنسبة كبيرة وصول بانغ مو غيول، لكنه لم يتخيل أبداً أن تأتي ياكسون بنفسها إلى هذا المكان البعيد لإنقاذهما.
كانت مفاجأة حقيقية، فهي معروفة بمزاجها الذي ينفر من التدخل في شؤون العالم، وخاصة شؤون العائلات الكبرى.
لقد سددت ديونها لإي هيون وزيادة، بل أصبح هو الآن مديناً لها بفضلها العظيم.
‘يكاد قلبي يفيض بالامتنان لدرجة البكاء.’
شعر إي هيون أنه لو عاد سالماً، فإنه مستعد لتدليك كتفي ياكسون طوال العام كنوع من الشكر.
في هذه الأثناء، ظهرت ملامح الخيبة على وجه نهاية الكسل.
“أليس تدخّل الكبار في قتال الصغار مخالفاً للقواعد؟”
“صغار؟”
أطلقت ياكسون ضحكة ساخرة.
“كفّ عن ترهاتك لقد تجاوزتَ السن الذي يُسمح لك فيه بادعاء ذلك منذ أمد بعيد”
“مقارنة بكِ أيتها الكبيرة، فأنا لا أزال طفلاً.”
قال نهاية الكسل ذلك ثم قفز بخفة فوق غصن شجرة.
ببببببببف!
بدأ نهاية الكسل يطلق ضربات كف النار بجنون في كل مكان.
وعلى الرغم من أن الضربة الموجهة نحو إي هيون و بانغ سوول قد تبددت بفضل مهارة الكف الغامضة التي أطلقتها ياكسون، إلا أنه لم يكن بوسعها صد كل ألسنة اللهب المتطايرة في كل الاتجاهات.
فراااااك!
عندما اشتعلت النيران بقوة في كل مكان، انطلق نهاية الكسل مستخدماً فنون الخفة وهو يقول
“هناك قرية قريبة من هنا، لذا من الأفضل لكم إخماد الحريق جيداً!”
“يا لك من…!”
فراااااك!
تنهد نهاية الكسل وهو يبتعد والنيران تشتعل خلفه.
“لا أظن أن هناك من سيطلب مني هزيمة ياكسون والعودة، لذا سأعتبر أن وقت عملي قد انتهى وسأرحل إلى منزلي.”
النار التي انتقلت بالفعل إلى الأشجار يستحيل إخمادها بالطاقة الداخلية ما لم يكن الشخص يمتلك فنوناً قتالية من نوع الجليد.
لم يكن أمام ياكسون خيار سوى أن تقول لاي هيون و بانغ سوول بوجه يعبر عن الانزعاج
“ابتعدا إلى مكان سحيق! واصلا الابتعاد حتى آمركما بالتوقف!”
حمل بانغ سوول رفيقه المصاب إي هيون وانطلقا كالسهم مبتعدين لمسافات طويلة كما أمرت وفي تلك اللحظة، تركزت كمية هائلة من القوة الداخلية في راحة يد ياكسون.
“هاااااااااااا!”
كوااااااااااانغ!
أحاطت قوة ياكسون الداخلية بمنطقة اندلاع الحريق، مسببة إعصاراً قوياً ومع ذلك الإعصار الممزوج بالطاقة، انجرفت الحجارة وأكوام التراب من الجوار واندفعت نحو السماء مع ألسنة اللهب بقوة هائلة.
كراااك، كواجيجيجيك.
تحفرت الأرض، واقتُلعت الأشجار الصغيرة التي لم تصمد من جذورها.
ومع ذلك، وبفضل سيطرة ياكسون المذهلة، لم تخرج شرارة واحدة من دائرة الإعصار وبدا أن الإعصار يضيق تدريجياً وكأنه يضغط كل شيء بداخله.
وفي لحظة ما.
“هاب!”
كواااااااااانغ!
بدأت الحجارة والأتربة التي امتصها الإعصار نحو السماء تتساقط نحو الأسفل كأنها رماد بركاني.
كوغونغ كونغ!
سواااااااااا—
وفجأة، ودون أن يشعرا كيف وصلت، كانت ياكسون تركض بجانب بانغ سوول متفادية سحب الغبار.
“أنتما بطيئان!”
وضعت ياكسون بكتفيها الصغيرين كلاً من بانغ سوول و إي هيون، واحد على كل جهة، ثم قفزت محلقة في الهواء.
ولم تنزلهما إلا عندما وصلت إلى تلة عالية بعيدة عن الغبار المتصاعد.
نظر إي هيون إلى عاصفة الغبار التي تحدث في الأفق بتعبير مذهول.
‘…… من الآن فصاعداً، يجب ألا أحاول العبث أمام ياكسون أبداً.’
التعليقات لهذا الفصل " 139"