في اللحظة التي كاد فيها السيف أن يخترق قلب إي هيون .
” … ! “
توقف النصل فجأة بشكل لا يصدق ، تاركاً مسافة شعرة واحدة فقط كانت عينا إي هيون متسعتين بذهول أمام الموت الوشيك ، وتصبب العرق البارد من وجهه بغزارة .
حدق الأعور في يد اي هيون التي كانت ترتجف بشكل طفيف ، ثم قال ببطء
” لا ، بالتفكير في الأمر ، هناك شيء عليّ العثور عليه أولاً . “
أخرج الأعور من صدره سلاحاً يشبه الإبرة الغليظة يُسمى ” زا ” (الوتد) ، ودون ذرة تردد ، هوى به لأسفل بكل قوته .
طـعـن !
اخترق ألم حاد جسد إي هيون بالكامل .
” آآآآآآآه ! “
غرس الأعور الوتد بعمق في ظهر كف اي هيون ، ورفع زوايا فمه مبتسماً
” هيه ، هذا مؤلم ، أليس كذلك ؟ ها ؟ “
” آغ ، أوه … ! “
ربت الأعور على وجنة إي هيون وهمس بنبرة بدت حنونة بشكل مقزز
” يبدو أنك سليل عائلة ثرية نُشئ بدلال ، لا بد أن هذا شاق عليك ذهبتُ إلى حيث قُتل رجالي ووجدتُ أن ابن عائلة بانغ قد اختفى أنت من أخذه ، أليس كذلك ؟ وبما أنه أُصيب بجرح بليغ ، فمن المستحيل أن يكون قد هرب بعيداً … لكن آثاركما كانت مضللة جداً لدرجة أنني لم أجده أخبرني بمكان مخبئه بصدق ، وعندها سأقتلك بلمحة بصر دون مزيد من الألم أما إذا لم تتحدث … “
انتزع الوتد من ظهر كفه فجأة ومع إحساس يمزق اللحم ، تدفقت الدماء بغزارة لتغطي الجرح والمكان .
” سأغرس هذا الوتد في كل يد وقدم ، ثم سأصنع ثقوباً في بقية أجزاء جسدك واحداً تلو الآخر بما أنك ستموت على أي حال ، لا أظنك ترغب في أن يمتلئ جسدك بالثقوب المؤلمة ، أليس كذلك ؟ “
ضغط الأعور على معصم إي هيون السليم ، ورفع الوتد مرة أخرى بشكل مرعب
” تكلم . “
رغم بشاعة الموقف ، طرأت فكرة مفاجئة في ذهن إي هيون إذا كان ثقب واحد في ظهر الكف يؤلم هكذا ، فكيف استطاع بانغ سوول الوقوف رغم ذلك الجرح العميق في خصره ؟
ربما كان إي هيون يحاول الهروب من الواقع لتجاوز هذا الألم الذي لا يطاق .
هل فقد عقله من شدة الوجع ؟ أطلق ضحكة خافتة لا إرادية
” لا أعرف ، لا أعرف ! هل عليّ أن أقول هذه الجملة المبتذلة ؟ “
طـعـن !
” آآآآه ! هـك ، آغ … “
هذه المرة ، غرس الأعور الوتد في ظهر الكف الأخرى . ارتجف جسد إي هيون بالكامل من شدة الألم العنيف الذي اخترق يديه .
” أجل ، أجل لن يكون الأمر ممتعاً إذا تكلمت بسهولة لدينا الكثير من الوقت ، سنفعل هذا ببطء— “
بـاااخ !
فجأة ، ارتطمت حجرة طائرة بكتف الأعور بقوة كادت تحطمه وفي اللحظة التي مال فيها جسد الأعور جانباً ، سُمع صوت وقع أقدام ثقيل يحطم الأرض .
هـووو !
قفز ظل بشري في الهواء وهبط مندفعاً نحو الأعور تراجع الأعور للخلف بسرعة ، وفي تلك اللحظة هبط شخص ما أمام إي هيون .
” … “
لقد كان بانغ سوول
تجمد وجه بانغ سوول عندما رأى الوتد المغروس في يد إي هيون .
ورغم حالة إي هيون المزرية ، لم تكن حالة سوول أفضل حالاً ؛ فالدماء كانت تنزف بغزارة من جرحه الذي فُتح مجدداً بسبب ركضه السريع ، مخترقة الضمادات .
كان وجهه محمراً بشدة وكأنه يغلي ، والعرق يتصبب منه بسبب تسارع مفعول الدواء الروحي الذي يحاول ترميم جسده .
ورغم وصوله ، كانت أنفاسه غير مستقرة وكتفاه يرتجفان بشكل غير معتاد .
‘ كان عليك البقاء في راحة تامة في هذا الوقت … ‘
استجمع إي هيون قوته للنهوض ، لكنه لم يجرؤ على نزع الوتد من يده ؛ لأن يده الأخرى كانت مثقوبة أيضاً ، ولأن نزعه سيزيد من حدة النزيف .
” كـه … “
قطب إي هيون حاجبيه بشدة شعر بالخزي لأنه يتألم هكذا من جرح بسيط أمام شخص قُطعت أحشاؤه ، لكن الألم كان يفوق الوصف .
” بانغ سوول استخدم الخنجر الذي في خصري . “
كان إي هيون قد أخذ خنجراً من بين جثث الساحة للأحتياط استل سوول الخنجر من خصر إي هيون بسرعة .
أمسك الأعور بكتفه المصاب بالحجر وعبس ، ثم رفع زاوية فمه بسخرية
” هه ، كنت أبحث عنك وها أنت تظهر بنفسك ، أيها السيد الشاب ولكن يبدو أن حالتك ليست جيدة أيضاً ، أليس كذلك ؟ “
” توقف عن الثرثرة واقلق بشأن نفسك . “
” كلكم تملكون ألسنة طويلة ! “
اندفع الأعور بسيفه نحو بانغ سوول .
شـيـيـيـك !
كانت الأفضلية للأعور بسبب طول سلاحه ؛ فسيفه الطويل يتفوق بمراحل على خنجر سوول .
بالإضافة إلى أن سوول لم يكن محارباً يتخصص في استخدام الخناجر لكن في هذا الوضع ، لم يكن هناك خيار آخر ؛ فالخنجر أفضل من مواجهة النصل بيدين عاريتين .
تـشـانغ !
تـشـينغ !
كان الأعور يستهدف بوضوح نقطة ضعف سوول ، وهي خصره الذي لا يزال ينزف ورغم أن الجرح كان يزداد اتساعاً مع كل حركة ، مما يسبب ألماً لا يوصف ، إلا أن سوول لم يظهر ذرة من التأثر .
كان يلوح بالخنجر ببراعة لصد ضربات السيف الثقيلة ، لكن لم يكن معروفاً كم سيصمد في هذا النزال غير المتكافئ .
وبعد تبادل نحو عشرين ضربة ، بدأت أنفاس سوول تضيق وحركته تصبح ثقيلة .
كان هذا طبيعياً ؛ فبسبب ذلك النزيف ، كان مجرد وقوفه معجزة .
‘ تباً ، عليّ فعل شيء … ! ‘
تـشـانغ !
في تلك اللحظة ، انكسر نصل خنجر سوول إلى نصفين اندفع سيف الأعور المشحون بنية القتل نحو سوول المكشوف .
دون تردد ، انتزع إي هيون الوتد المغروس في كفه ورماه بكل قوته .
لم يشعر حتى بالألم في تلك اللحظة .
بـووك !
تعثر الأعور للحظة بسبب الوتد الذي انغرس في خصره ، وفي تلك الثانية ، غرس بانغ سوول الجزء المكسور من الخنجر في بطن الأعور .
فـوووك !
” … كـه . “
” … “
ترنح الأعور وتراجع عدة خطوات للوراء بضعف حدق في الخنجر المنغرس في بطنه لبرهة بوجه لا يصدق ، ثم سقط جثة هامدة على الأرض .
” هـاك ، هـاك … “
” … “
ساد الصمت المكان للحظة .
وبمجرد أن تأكد بانغ سوول من موت الأعور ، ضغط بيده بقوة على جرح خصره ، ثم نطق بصعوبة
” أنت ، لماذا— “
توقع إي هيون أن يسأله بانغ سوول عن سبب عودته وعدم هروبه كما اتفقا، لذا سارع بالمبادرة
“بانغ سوول، لقد وضعتَ بخور تتبع على الفضة التي أعطيتني إياها، أليس كذلك؟”
“…”
“وأنت تستطيع شم ذلك البخور أيضاً، ولهذا السبب وجدتَ مكاني الآن.. أم أنا مخطئ؟”
“…”
حول بانغ سوول نظراته بعيداً بملامح يملؤها الشعور بالذنب.
ابتسم إي هيون بسخرية، لكنه سرعان ما قطب حاجبيه؛ فبمجرد زوال الخطر المحدق، بدأ يشعر بآلام يديه بشكل حقيقي، وكان النزيف حاداً.
“كـه…”
بينما كان إي هيون يرتجف ولا يعرف كيف يتصرف مع يديه المثقوبتين بالوتد.
طرق، طرق.
اقترب منه بانغ سوول وضغط بأصابعه بخفة على عدة نقاط في كفي إي هيون. بدا أنه استخدم تقنية النقاط (الضغط على مراكز الأعصاب) لإيقاف النزيف.
ثم قام بحركات مماثلة على جسده هو الآخر لإعادة إغلاق جرحه.
عزم إي هيون في نفسه على تعلم تقنية نقاط الضغط هذه في أقرب فرصة؛ فهي وسيلة علاجية أفضل بكثير من تمزيق قطع قماش ملوثة ولف الجروح بها.
‘رغم أنني لا أرغب في تجربة ثقب جسدي أو قطعه مرة أخرى أبداً.’
على أي حال، إيقاف النزيف عبر نقاط الضغط وسيلة مريحة لكنها ليست كاملة، فهي مجرد إسعاف أولي.
كان استيقاظ بانغ سوول معجزة حقيقية، لكن جسديهما المحطمين جعلا من المستحيل عليهما التحرك لمسافة بعيدة الآن.
‘ما يجب فعله الآن هو…’
بما أن حالتهما مزرية، كان عليهما البدء في تأمل تنظيم الطاقة بينما يقوم كل منهما بحماية الآخر.
كان على بانغ سوول أن يستريح ليسمح لـ حبة الاحياء بترميم جسده، وكان أي هيون بأشد الحاجة للوقت لاستعادة طاقته الداخلية وقوته البدنية.
أخبر إي هيون بانغ سوول بأنه أرسل تشونغ وول إلى عائلة بانغ، وبأنه ترك علامات بقطع الفضة ليرشد أفراد العائلة إلى موقعهم.
“إذن، لنرتح هنا قليلاً لنستعيد طاقتنا ثم ننتظر النجدة في مكان مناسـ—”
وقبل أن ينهي بانغ سوول كلماته، تناهى إلى مسامعهما صوت غريب
“آه، كم هذا مزعج.. في وقت كهذا، كل ما أريده هو أن أندفن تحت الأغطية.. إلى الأبد.”
التفت الاثنان في آن واحد نحو مصدر هذا الكلام غير المتوقع كان هناك رجل يرتدي رداءً أسود طويلاً بقلنسوة.
كان شعره بلون رمادي باهت يشبه غبار العليّات أو الرماد المتبقي بعد الاحتراق، ورغم لون شعره، كان وجهه يبدو شاباً.
‘متى ظهر هذا الشخص؟! ‘
وقف بانغ سوول أمام إي هيون ليحميه
“من أنت؟”
تجاهل الرجل صاحب الرداء الأسود سؤال بانغ سوول، وألقى نظرة خاطفة على جثة الأعور الملقاة فتح يده، فاندلعت منها فجأة ألسنة لهب حارقة ثم مد يده وأطلق ضربة بكفه نحو الأعور، لتطير النيران وتحرق الجثة في لمح البصر.
‘فنون النار ؟! ‘
فنون النار هي مهارة قتالية تحول الطاقة الداخلية إلى لهب حقيقي، تماماً كما تتعامل فنون السم مع السم وفنون الجليد مع الصقيع.
والمحاربون الذين يتقنون فنون النار نادرون جداً، بل هم أقل عدداً بكثير من مستخدمي السم أو الجليد.
‘هذا الرجل، هل يعقل أنه…!’
مظهر الشاب، شعره الرمادي الباهت، وجهه الذي يبدو عليه الضجر والملل، وقدرته على التحكم في النيران.. كل الدلائل كانت تشير إلى حقيقة واحدة مرعبة.
‘هل هو سفاح من طائفة الأركان الثمانية ؟! ‘
تُعد طائفة الأركان الثمانية منظمة قتلة ذات طابع غامض وسري للغاية .
والأمر الغريب في هذه الطائفة هو أنها ، رغم كونها جماعة قتلة ، لا تفتح باب “الاستلام التجاري للمهمات كبقية المجموعات ؛ بل يقتصر نشاطهم غالباً على قتل من يعتقدون هم بضرورة تصفيته .
ومع ذلك ، يُشاع أنه في المرات النادرة التي تم فيها قبول تفويض خارجي ، لم يفشلوا في تنفيذ عملية اغتيال واحدة أبداً .
ولأن أهدافهم تشمل الجميع دون تفرقة بين الفصائل العادلة أو الفصائل الشريرة ، فقد تم تصنيفهم كعدو عام للمرتبة الأولى من قِبل تحالف الموريم .
وبكلمات بسيطة ، يمكن وصفهم بأنهم مجموعة من المجانين الذين يقتلون الناس متى ما راق لهم ذلك .
يتم تثبيت عدد الأعضاء النظاميين في وحدة الاغتيال دائماً عند ثمانية أشخاص ، ويُلقب كل منهم بلقب ينتهي بكلمة
تحمل هذه الألقاب دلالة على إنهاء الرذائل البشرية ، أما كيفية تمويل المنظمة فما زالت محاطة بالغموض ، لكن المؤكد هو أن كل عضو فيها محارب فذ ومن طراز رفيع جداً .
وبالمناسبة ، كان الرجل الواقف أمامهما الآن هو تا جونغ ، وهو اللقب الذي يعني نهاية الكسل .
بينما كان ينظر بذهول إلى الجثة التي يحرقها ، فزع فجأة وصرخ بملامح متفاجئة
” آوه ، يا إلهي ! كان عليّ استعادة خرزة طرد السموم أولاً ! آخ ، ساخن ! ساخن جداً ! “
” … “
تبادل إي هيون و بانغ سوول نظرات غارقة في الحيرة والذهول أمام تصرفات هذا الرجل الغريبة والمناقضة لهيبته المفترضة .
التعليقات لهذا الفصل " 138"