تفحص إي هيون الأشجار التي رسم عليها علاماته أثناء قدومه إلى الكهف؛ فقد وضعها بدقة في منتصف الطريق خشية أن يضل طريق العودة .
‘ من المؤكد أن عائلة بانغ تدرك الآن أنني مع بانغ سوول. ‘
وبناءً على طبيعة بانغ مو غيول ، فمن المرجح جداً أن يأتي بنفسه لإنقاذ ابنه ولكن مهما بلغت سرعته ، فسيستغرق الأمر يوماً كاملاً على الأقل للوصول إلى هنا .
أخرج إي هيون كيس المال من صدره وأمسك بقطعة فضية
. لقد أدرك أن ثمة شيئاً مريباً في هذه الفضة منذ اللحظة التي رأى فيها النمل يتجمع حولها فما الذي قد يجذب النمل لمعدن الفضة إلا إذا كان مدهوناً بمادة ما ؟
لم تكن الفضة تفوح برائحة سكرية ، لكن حاسة الشم لدى النمل تفوق البشر بمراحل ، ومن المؤكد أنها التقطت رائحة معينة .
‘ رائحة بخور التتبع ، على الأرجح . ‘
تذكر حين استلم الكيس أول مرة ؛ فقد بدا المبلغ سخياً جداً مقابل مجرد الإقامة في منزل عائلة بانغ والآن تأكد أن ذلك الوغد قد أعطاه كل هذا المال ليتمكن من تعقب تحركاته .
كان الأمر مثيراً للسخرية ، لكن إي هيون نفسه كان سيلجأ لنفس الطريقة لو أراد مراقبة شخص مريب .
‘ لا أظن أن شخصية مثل بانغ سوول ستبتكر طريقة كهذه بمفردها هل استشار بي وون قبل عودتنا ؟ ‘
المهم الآن هو أن هذا الفخ أصبح وسيلة لإنقاذ حياتهما وإبلاغ عائلة بانغ بمكانهما .
‘ إذا كان بي وون ذكياً كما أظن ، فسيدرك أن هذه الفضة هي مفتاح الوصول إلينا . ‘
فهو رأى شقيقه يسلم الكيس لإي هيون ، وبما أنه خبير في شم بخور عائلة بانغ ، فسيفتش غرفة اي هيون فور وصول الحصان تشونغ وول ليتأكد إن كان قد أخذ الفضة معه أم لا .
‘ عندها ، سينطلق فريق البحث وهم يضعون في حسبانهم تتبع أثر هذه الرائحة . ‘
وبناءً على ذلك ، اختار إي هيون أماكن لا يمكن للعين المجردة رؤيتها بسهولة من الأرض ، ولكنها مكشوفة تماماً إذا نُظر إليها من الأعلى ، مثل قمم صخور مرتفعة ، ليضع عليها الفضة .
لم يستطع فعل ذلك وهو يحمل بانغ سوول على ظهره ، لذا خرج الآن خصيصاً لتوزيع قطع الفضة ليرشد عائلة بانغ إلى موقعهما .
‘ عليّ الإسراع . ‘
وبينما هو في طريقه ، قام ببعض المناورات لتضليل أي مطاردين خلفه ورغم أنه لا يملك خبرة احترافية في التمويه ، إلا أنه صنع آثاراً توحي باتجاهات بعيدة تماماً عن الكهف الذي يختبئ فيه صديقه .
كان يتوقع مواجهة ذلك الرجل الأعور في أي لحظة ، لكنه استغرب عدم ظهوره حتى الآن .
‘ ربما لأن بانغ سوول ومانغ ريانغ قد أبادوا معظم رجاله . ‘
لعل القرية لم يعد فيها ما يكفي من المقاتلين ، ومطاردة مانغ ريانغ تمثل عبئاً ثقيلاً عليهم الآن .
تمنى إي هيون أن يكونوا قد استسلموا وتوقفوا عن الملاحقة ، فكل ما يحتاجه هو الصمود في الكهف حتى وصول النجدة .
وضع إي هيون آخر قطعة فضة فوق صخرة عالية تعكس ضوء الشمس وأثناء عودته ، بحث عن مصدر للماء وجمع بعض الثمار ، ليفاجأ بأن الوقت قد مر سريعاً وأن الشمس بدأت تميل نحو الغروب .
‘ حان وقت العودة … ‘
خشخشة .
” … “
داهم إي هيون شعور مشؤوم ، فالتفت ببطء ليجد ما كان يخشاه .
” … “
كان هو نفسه ، الرجل الأعور الذي تركه يرحل في الساحة – أو بالأحرى ، الذي تظاهر بالقوة أمامه ليطرده تجمّد إي هيون للحظة ، لكنه حافظ على برود ملامحه ؛ فقد كان مستعداً لهذا اللقاء .
لقد خاطر بالخروج من أجل إبلاغ عائلة بانغ ، وكان هذا هو الثمن .
لم يقترب الأعور أكثر ، فما زالت رهبة مانغ ريانغ تسكن قلبه .
قال الأعور وهو يتفحص إي هيون بارتياب
” … أنت ، هناك خطب ما بك . “
بدا كلامه غير طبيعي وكأن في فمه حبة حلوى تجعل وجنته بارزة ونطقه غريباً .
” الخطب في عقلك هل سئمت الحياة لدرجة أنك لحقت بي إلى هنا ؟ “
لم يكترث الأعور باستفزاز إي هيون ، وخطا خطوة للأمام
” مشيتك ووقفتك … تبدو وكأنك شخص مختلف تماماً عن الذي واجهته البارحة . “
” … “
أمال الأعور رأسه ببطء
” لا أعلم السبب ، لكن يبدو أن حالتك ليست على ما يرام ، أليس كذلك ؟ “
وفي اللحظة التي وضع فيها الأعور يده على مقبض سيفه ، رمى إي هيون قطعة فضية على الأرض بينهما تبادلت عينا الأعور النظرات بين الفضة و إي هيون .
” ماذا تفعل ؟ “
” لنعقد صفقة أنت تنفذ الأوامر من أجل المال ، أليس كذلك ؟ رغم أنني أستطيع القضاء عليك حتى بحالتي هذه إذا صممتُ على ذلك … لكنني لا أرغب في إجهاد نفسي الآن . “
” … “
فتح إي هيون أصابع يده الخمسة
” سأعطيك 50 قطعة فضية مقابل أن تتظاهر بأنك لم ترني بهذا المبلغ يمكنك ترك هذه الحياة والعيش بترف طوال عمرك ، بدلاً من المعاناة في هذه القرية الريفية . “
” 50 قطعة فضية ؟ هل يملك طفل مثلك مبلغاً ضخماً كهذا ؟ “
” بالطبع . “
أخرج اي هيون كيس المال وهزه ، فصدر منه رنين العملات الثقيلة .
” إن كنت تشك ، سأرمي الكيس إليك لتتأكد بنفسك لكن في المقابل ، عليك أن ترمي سيفك باتجاهي أظن هذا عدلاً . “
” … هممم . “
لمعت عينا الأعور بالجشع .
فعلى عكس ما يعتقده القرويون السذج ، لم تكن الحبوب التي يصنعونها تُباع بأسعار غالية في الخارج ، بل تُنقل لمكان مجهول لا يعرفه حتى هو .
لقد كان مجرد أداة صغيرة في اللعبة ، ولم يكن بإمكانه الحصول على دخل إضافي من هذا العمل ، ولا حتى سرقة القرويين لأن الأوامر العليا كانت تمنع ذلك بصرامة وتوفر لهم الطعام واللباس .
لحس الأعور شفتيه وأومأ برأسه
” حسناً ،سأعد إلى ثلاثة و— “
” لا ، ارمِ سيفك أولاً لا أريد أن تسحب سيفك وتهجم عليّ بعد أن أرمي الكيس . “
” وماذا لو هربت بالكيس بعد أن أرمي سيفي ؟ “
رغم ضعف إي هيون الحالي ، إلا أن مهارات مانغ ريانغ السابقة كانت لا تزال محفورة في ذاكرة الأعور ، مما جعله حذراً رغم شكه في حالة إي هيون الصحية .
” لنفعل هذا إذن ؛ سأرمي لك كيساً صغيراً فيه 20 قطعة أولاً بعد أن تتأكد منها ، ترمي سيفك ، ثم أرمي لك بقية الفضة . هل أنت موافق ؟ “
” … حسناً . “
” ارمِ كيس مالك الفارغ إليّ ، سأضع الفضة فيه وأرميه لك لا أريد أن تتناثر القطع في كل مكان إذا رميتها هكذا . “
” فهمت . “
أخرج الرجل الأعور كيس ماله من صدره ورماه عند قدمي إي هيون .
حينها أدخل إي هيون يده في كيسه الخاص وأخرج حفنة من العملات الفضية المستديرة واللامعة .
‘ … كنتُ أتساءل عما يخطط له ، لكنها فضة حقيقية بالفعل . ‘
بدأ إي هيون بنقل الفضة على عدة مراحل وببطء شديد ، وكأنه يستعرض أمام الأعور حقيقة كونه مالاً أصلياً لا غبار عليه .
أسقط إي هيون آخر قطعة في الكيس وقال بنبرة مليئة بالندم
” بال تفكير في الأمر ، يبدو هذا تبذيراً هل عليّ حقاً إنفاق كل هذه الفضة على حثالة مثلك ؟ ”
قال ذلك وهو يعبث بالفضة داخل الكيس وكأنه متردد .
” … إذا كنت تقول ذلك فـ— “
” لا بأس ، لقد سئمتُ الأمر حقاً وأنا متعب جداً الآن قتلك أمر بسيط ، لكن يبدو أن المنظمة التي تنتمي إليها كبيرة نوعاً ما إذا تركتُ جثتك هنا فقد تصبح دليلاً ضدهم ، لذا سأضطر لحفر حفرة ودفنك فيها مجدداً . “
ثم أحكم إي هيون إغلاق الكيس ورماه بقوة نحو الرجل الأعور .
تـشـلـغـرغ .
سقط الكيس على الأرض مصدراً رنيناً ثقيلاً وبينما كان الأعور يراقب اي هيون بحذر ، أدخل يده في الكيس في تلك اللحظة .
” كـه ؟! “
انتفض الأعور فجأة ورمى الكيس من يده ، لتتبعثر العملات الفضية على الأرض وهي ملطخة بسائل أسود لزج .
‘ سـم ؟! ‘
تصلب جسد الأعور وأُصيب بشلل لحظي ، ولم يفوت إي هيون هذه الفرصة ، فاندفع نحو الرجل فوراً .
قـبـض !
أمسك اي هيون بمعصمي الأعور بقوة ، وبدأت بشرة الرجل تتحول إلى اللون الأسود تدريجياً كانت السموم المنبعثة من كف إي هيون قد بدأت باختراق جسده .
ولكن ، لدهشة إي هيون ، لم ينتشر السم أبعد من معصمي الرجل .
‘ أيها اللعين … إذن كانت الفضة فخاً منذ البداية ! ‘
برزت العروق في وجه الأعور وهو يستحضر طاقته الداخلية بسرعة هائلة لمقاومة السم .
‘ … كما توقعت ، إنها خرزة طرد السموم . ‘
تلك القطعة التي كان يضعها في فمه منذ البداية تذكر إي هيون أن جثث الرجال الذين صرعهم مانغ ريانغ سابقاً كانت بشرتهم سوداء متفحمة .
وبما أن الأعور رأى ذلك ، فلا بد أنه لم يبدأ المطاردة إلا بعد تأمين وسيلة دفاع ضد السم .
‘ لهذا السبب تأخر في تتبع أثري . ‘
وربما لهذا السبب أيضاً جاء بمفرده إن خرزة طرد السموم هي قطعة أثرية نادرة تمتلك مفعولاً قوياً في مقاومة السموم التي تخترق الجسم بمجرد وضعها في الفم .
وبطبيعة الحال ، هي غرض نادر وباهظ الثمن للغاية .
وتنقسم إلى نوعين
الأول : يقوم بتطهير السموم تلقائياً بمجرد وضع الخرزة في الفم .
الثاني : يقوم بمضاعفة قوة الطاقة الداخلية في مواجهة السموم ، أي أنها تعمل بشكل مشابه لـ حبة تطهير السموم واستعادة الأصول
والفرق هو أن الخرزة لا تستطيع فعل شيء للسم الذي انتشر بالفعل في كامل الجسم ، بل تتخصص في منعه قبل انتشاره.
وفي كلتا الحالتين ، هي كنز ثمين جداً ، وخاصة النوع الأول الذي يصعب العثور عليه حتى لو فتشت العالم بأسره .
وبناءً على ذلك ، فإن الخرزة التي يمتلكها الرجل كانت من النوع الثاني .
لذا ، كان الموقف الآن هكذا
” كـرغ … ! “
” … “
دخل الطرفان في مواجهة محتدمة ؛ طرف يحاول ضخ السم بكل ما أوتي من قوة ، وطرف آخر يدفع بكل طاقته الداخلية للمقاومة .
لقد تحول الأمر إلى ما يشبه صراع القوة الداخلية ،حيث سيصاب الخاسر بجروح قاتلة لا محالة .
وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي مكنت اي هيون – الذي كان سيخسر حتماً في قتال حقيقي – من تقييد حركة الأعور ومنعه من الهرب
التعليقات لهذا الفصل " 136"