بينما كان بانغ دوهاي يراقب والده وهو يغادر عائلة بانغ من بعيد ، سأل فجأة
” ولكن ، لماذا بحثتَ عن قطع الفضة في غرفة الأخ هيون قبل قليل ؟ “
وجه سؤاله إلى شقيقه الأصغر ، بانغ بي وون ، الواقف بجانبه مباشرة .
” كما تعلم يا أخي ، أنا مهتم بالمهارات المتنوعة أكثر من اهتمامي بفنون السيف . “
” … هذا صحيح ولكن ما علاقة ذلك بالأمر ؟ “
” ربما لا يثير الأمر اهتمامك ، لكنني كنتُ مهتماً قليلاً بتقنيات التتبع لذا درستُ في وقت سابق عن بخور التتبع الذي تصنعه عائلة بانغ . “
” هل تقول إنك تستطيع شمّ رائحة بخور التتبع ؟ “
كان تتبع الروائح مهارة معقدة للغاية في تعلمها ، لذا نادراً ما كان أحد من السلالة المباشرة لعائلة بانغ يتدخل في مثل هذه المهارات الثانوية .
كان يسود لديهم اعتقاد بأن قضاء ذلك الوقت في أرجحة السيف مرة إضافية هو أمرٌ أجدى .
الطوائف التي تستطيع صنع بخور التتبع في عالم القتال نادرة جداً ، وتنقسم هذه الطوائف عادةً إلى نوعين
الأول : جماعات القتلة ، أو مجموعات المعلومات مثل جناح الليل الأبيض ، حيث يتدرب معظم أعضائها على فنون التتبع .
الثاني : الطوائف ذات الحجم الهائل التي تمتلك وحدات معلومات وتتبع خاصة بها .
وعائلة بانغ في هابوك تنتمي بالطبع للنوع الثاني .
وبما أن لديهم وحدة متخصصة في ذلك ، فمن الطبيعي أن يقل اهتمام أبناء السلالة المباشرة بتعلم التتبع ، لكثرة ما عليهم تعلمه من فنون قتالية أساسية .
رداً على سؤال شقيقه حول قدرته على شم الرائحة ، قال بانغ بي وون
” بقدرٍ ضئيل جداً لا يمكنني شم الروائح من مسافات بعيدة كما أن بخور التتبع الخاص بعائلة بانغ لا يمتد لمسافات شاسعة مثل بخور تعقب العشرة آلاف لي الخاص بآل دانغ في سيشوان على أية حال … “
التفت بانغ بي وون حوله ليتأكد من خلو المكان ، ثم همس لـبانغ دوهاي كأنه يبوح بسر خطير
” حين كان الأخ سوول في سيتشوان ، وصلني منه بريد مستعجل . “
” بريد مستعجل ؟ “
أومأ بانغ بي وون برأسه
” سألني فيه لو كنت مكانك وأردت معرفة ما يفعله شخص ما وتحركاته ، فكيف ستفعل ؟ … شيء من هذا القبيل . “
” وماذا بعد ؟ “
قال بانغ بي وون وهو يدلك قفاه
” فأجبته هكذا لو كنت مكانك ، لسلمتُ ذلك الشخص قطعاً فضية مغموسة ببخور التتبع تتبع الشخص نفسه هو وسيلة بالطبع ، لكن مراقبة كيف ينفق أمواله ستعطيك معلومات أكثر تنوعاً ، أليس كذلك ؟ “
اتسعت عينا بانغ دوهاي قليلاً بإعجاب
” هذا صحيح تماماً أوه ، انتظر هل تعني … “
حرك بانغ بي وون عينيه ثم أومأ ببطء
” أتذكر ذلك اليوم الذي عاد فيه الأخ سو وول مع الأخ سا هيون إلى عائلة بانغ ؟ بعد شجارهما ، سلم الأخ سوول كيساً من المال للأخ سا هيون ومن ذلك الكيس … “
” هل تعني أن الأخ سوول كان ينوي مراقبة الأخ هيون ؟ لماذا ؟ “
” ربما لأن الأخ سا هيون أجهد نفسه كثيراً في حماية الناس ، سواء في طائفة دانغ أو أثناء طريق العودة إلى هنا . “
من وجهة نظر بانغ بي وون ، لم يكن لشقيقه أي سبب عدائي لمراقبة السيد الشاب الثالث لآل دانغ لم يكن الأمر يتعلق بأخلاق الأخ سا هيون أو كونه شخصاً جيداً بل من الناحية الموضوعية ، لم يكن السيد الشاب الثالث يمتلك نفوذاً أو قوة تشكل أي تهديد لوريث عائلة بانغ ، خاصة وأنه كان فاقداً للوعي حتى وقت قريب .
وحتى دون التفكير في كل ذلك ؛ لو أراد إلحاق الأذى بـسا هيون ، فلماذا يحضره معه إلى هابوك بيده ؟ بل ويجعله يقيم في منزله ؟ لم يكن شقيقه أحمقاً ليفعل ذلك .
” ربما أراد فقط مراقبته ليتأكد من أنه لا يقحم نفسه في أمور خطيرة سراً مرة أخرى ؟ “
قطب بانغ دوهاي ما بين حاجبيه وظهرت على وجهه ملامح الحيرة
” ولكن ، ألا يبدو هذا مبالغاً فيه قليلاً لمجرد القلق على صديق ؟ تلك الطريقة الملتوية … “
” مبالغ فيه ؟ ! الأخ سوول كان قلقاً على صديقه العزيز فحسب ، كلماتك قاسية يا أخي . “
سعل بانغ بي وون ، وهو الشخص الذي اقترح تلك الطريقة أصلاً ، محاولاً إبعاد المسؤولية عن نفسه
” ثم يا أخي دوهاي ، هل هذا مهم الآن ؟ المهم هو أن هذا الأمر رفع من احتمالية العثور على موقعهما بدقة بما أن الأخ سوول كان معه ، فلن يسمح له بإنفاق تلك الفضة حتى لو اضطر للدفع مكانه ، أليس كذلك ؟ لذا فمن المؤكد أنها لا تزال بحوزته . “
” وهل يستطيع الأخ سوول شم رائحة بخور عائلة بانغ أيضاً ؟ “
” على حد علمي ، نعم . “
هز بانغ بي وون كتفيه
” وبما أن الموقف خطير ، فمن المؤكد أن الأخ سوول قد أخبره بموضوع الفضة وحتى لو لم يخبره ، فإن شخصاً بذكاء الأخ سا هيون كان سيلاحظ الأمر بنفسه . “
أومأ بانغ دوهاي برأسه وهو يغرق في التفكير
” على أية حال ، من الأفضل أن نفعل أي شيء بوسعنا . “
” والدتنا ستجهز كل شيء بالتأكيد أخشى أن تجوالنا حول المكان قد يسبب الإزعاج فحسب … “
” ربما يكون الأمر كذلك ، ولكن … “
تنهد بانغ دوهاي بعد تفكير قصير
” قد يكون الإخوة مصابين بجروح خطيرة الآن . “
” … هذا صحيح . “
” لذا أريد المساعدة ولو في الأعمال البسيطة عندما يكون المرء متألماً ، فمن الأفضل وجود شخص إضافي يهتم به ويقلق عليه وأنا أيضاً ، لن يهدأ لي بال إذا بقيتُ هنا دون فعل أي شيء . “
” … “
نظر بانغ بي وون إلى شقيقه بتقدير وأومأ
” معك حق يا أخي يبدو أنني كنت أهتم بالكفاءة والنتائج فقط . “
” إذن ، لنذهب . “
” حاضر . “
****
حمل إي هيون بانغ سوول مرة أخرى على ظهره، وسار بخطوات بطيئة تكاد تشبه الزحف .
وبعد برهة من التقدم المضني ، تراءى لعينيه أخيراً شيء ما ؛ كان كهفاً يفتح فمه كفجوة واسعة أسفل منحدر صخري صغير .
ولأن فكرة وجود دب أو نمر يسكن المكان راودته ، وضع إي هيون بانغ سوول خلف الشجيرات واقترب من الكهف بحذر شديد .
تفحص المكان بدقة وهو يحبس أنفاسه ، لكنه لم يجد أي أثر لمخالب حادة ، أو آثار أقدام لضواري ، أو حتى فضلات حيوانية .
وبعد أن تأكد من خلو الكهف من الوحوش ، دخله .
اختار أكثر بقعة جافة ومستوية في الأرض ، وبسط عليها رداء خيط الحرير السماوي” ثم أضجع بانغ سوول فوقه .
بعد ذلك ، جمع أغصاناً جافة وأعشاباً يابسة وإبراً من صنوبر الغابة ؛ فقد كان ينوي إشعال نار لمنع انخفاض درجة حرارة جسديهما .
ولأنه كان يعلم أن إشعال النار في عمق الكهف قد يعرضهما للاختناق بالدخان ، وضع الحطب عند حافة مدخل الكهف ، في نقطة تسمح للدخان بالخروج مباشرة إلى الخارج ثم أحاط الحطب بالأحجار ليصنع موقداً صغيراً .
وعندما انتهى من التجهيز ، أخرج الزناد وحجر الصوان اللذين أحضرهما من القرية وبدا أن مراقبته الدقيقة لـبانغ سوول وهو يشعل النيران طوال الرحلة قد أتت ثمارها ، إذ تمكن من إشعال النار أخيراً بعد عدة محاولات فاشلة .
” هـاااا … “
جلس إي هيون على الأرض بتعب ، وقد غزا الشحوب وجهه وبعد أن استعاد أنفاسه قليلاً ، بدأ يتفحص جسده من الداخل بعناية .
كان الأمر غريباً بالنسبة له ؛ فكيف تمكن بجسده المتهالك من حمل بانغ سوول إلى هنا ؟ في البداية ، ظن أن الأدرينالين قد تدفق في عروقه بسبب الموقف العصيب ، مما منحه قوة مضاعفة ، ولكن حتى لذلك حدود فمن غير المنطقي أن يحمل شخصاً أضخم منه لفترة طويلة كهذه .
وعندما فحص عروق جسده بدءاً من مركز الطاقة
‘ … هذا . ‘
كان مركز الطاقة فارغاً تماماً كبئر ضربه الجفاف وبدلاً من ذلك ، وجد أثاراً خافتة لطاقة متبقية تشبه رماد النار المشتعلة ، تسري عبر قناة دوك ماك ومسالك الطاقة في أطرافه .
[ قناة دوك ماك :يمتد هذا المسار على طول العمود الفقري، يبدأ من أسفل الظهر ويصعد صعوداً مستقيماً عبر الظهر والرقبة، وصولاً إلى قمة الرأس، ثم ينحدر لينتهي عند اللثة العليا خلف الأسنان الأمامية.]
‘ هل هذه آثار الفنون القتالية التي استخدمها مانغ ريانغ ؟ ‘
لقد استغرب كيف استطاع الاستمرار في الحركة رغم التعب الشديد وفقدان القوة ؛ ويبدو أن هذه الفنون كانت تعمل كنوع من المنشطات التي تُخرج القدرات الكامنة للجسد قسراً .
وهذا يعني شيئاً واحداً .
‘ … بمجرد أن ينتهي هذا المفعول ، ستعصف بي العواقب . ‘
سيهجم عليه تعبٌ وآثارٌ جانبية لا تقارن بما يشعر به الآن وظن أنه بمجرد تلاشي هذا التأثير تماماً ، لن يستطيع حتى إبقاء عينيه مفتوحتين أو الحفاظ على وعيه .
لذا ، كان عليه إنهاء المهام الضرورية بسرعة قبل أن يتلاشى هذا التأثير .
” طق ” .
أخرج إي هيون صندوقاً خشبياً صغيراً من جيبه .
كان الصندوق الذي يحتوي على حبة الاحياء التي تلقاها من سيد قلعة سوك .
‘ بما أن بانغ سوول لم يستعد وعيه أبداً حتى الآن ، فلا بد أن كمية النزيف التي تعرض لها كانت خطيرة جداً . ‘
حتى لو أراد تقديم المزيد من المساعدة ، فإن مجرد فك القماش الذي يضغط على الجرح الآن يمثل مخاطرة كبيرة في حالة النزيف الشديد .
وعلاوة على ذلك ، فإن مرهم الذهب الذي صنعته ياكسون ، مهما بلغت كفاءته ، فإنه يساعد على التئام الجرح ولكنه لا يعوض الدم المفقود .
‘ إذا تركته هكذا ، فقد يموت . ‘
وكأنما يؤكد هذا الخاطر المشؤوم ، كان وجه بانغ سوول شاحباً تماماً وخالياً من أي قطرة دم ولم يتبقَّ أمامه سوى خيار واحد : إعطاؤه دواءً روحياً يرفع من قدرة الجسم على التعافي بشكل انفجاري .
كان هناك خيار آخر وهو إعطاؤه حبة التنين الأخضر والغزال التي تلقاها من رب أسرة دانغ ، لكنها تعمل بشكل أفضل مع أبناء عائلة دانغ بينما ستكون حبة الاحياء أكثر نفعاً لـبانغ سوول .
‘ في الكهف السري ، لم يستطع سيد قلعة سوك إعطاء حبة الاحياء لسيد عائلة غويانغ رغم إصابته البليغة . ‘
والآن ، ها هو إي هيون يسلم تلك الحبة لـبانغ سوول .
‘ لعل هذا ما يسمونه القدر . ‘
خاصة وأن حبة الاحياء هي الدواء الروحي الذي تناوله بانغ سوول في رواية حامي حرب عائلة بانغ
‘ ربما ليس من السيئ أن يتناولها في وقت أبكر من المعتاد . ‘
ورغم أن بانغ سوول فاقد للوعي ، إلا أن حبة الاحياء – كما يوحي اسمها – هي دواء ينقذ الأرواح .
ولا يوجد خطر من الإصابة بـالانحراف الطاقي لعدم قدرته على التحكم في قوتها ؛ ولهذا السبب تُصنف كدواء مقدس .
أما الطاقة التي ستذوب في جسده ، فيمكن لـبانغ سوول امتصاصها تدريجياً بعد استيقاظه .
أما إي هيون نفسه ، فعليه تناول ساهونرو قريباً ، لذا لا يمكنه تناول أي دواء روحي آخر لفترة ، فالعلاجات الروحية ليست شيئاً يمكن التهامُه عشوائياً في أي وقت .
وكعادة الأدوية الروحية من الدرجة المقدسة ، ذابت الحبة بمجرد ملامستها للسان وامتصها الجسد تلقائياً .
كان هذا أمراً مطمئناً للغاية بما أن المتناول فاقد للوعي .
وبما أن الدواء الروحي لا يشفي الجروح بلمسة سحرية فورية ، فإن تحسن حالته سيتطلب بعض الوقت .
بعد الانتهاء من الإسعافات الطارئة وإعادة ترتيب ثياب بانغ سوول .
قام إي هيون بتدوير تقنيه التنفس الثلاثي بسرعة ؛ فقد كان يحتاج هو الآخر لاستعادة طاقته الداخلية في الواقع ، هذه التقنية هي مهارة للصيانة تهدف لحماية الجسد والمساعدة على الاستشفاء ، وليست تقنية لتراكم الطاقة بسرعة .
ولكن ، بمقارنة تقنيه التنفس الثلاي التي أتقنها لدرجة عالية مع تقنية العناصر الخمسة التي لم يصل فيها لمستوى رفيع بعد ، كانت التنفس الثلاي أسرع في استعادة الطاقة ؛ لأن الوقت الذي تستغرقه في الدورة الجسدية أقصر بكثير .
كما كان يحتاج لترميم حالته الجسدية التي وصلت للحضيض .
” فـووو ” .
عندما استعاد قدراً من طاقته وفتح عينيه ، كانت الشمس قد غربت تماماً نظر بجانبه ، ووجد بانغ سوول لا يزال مغمض العينين .
‘ بتناول حبة الاحياء ، تجاوز الأزمة الحرجة ، ولكن لا بد من عرضه على طبيب حقيقي في أسرع وقت . ‘
ولأجل ذلك ، كان عليه اتخاذ إجراء يسمح لأفراد عائلة بانغ بالعثورعلى هذا المكان .
وبما أن التجول في الغابة ليلاً كان خطيراً ، بقي إي هيون ساهراً طوال الليل للمراقبة ، وغادر الكهف بمجرد بزوغ الفجر .
التعليقات لهذا الفصل " 135"