ربت إ هيون على رأس تشونغ وول الذي بدا سعيداً جداً برؤيته.
‘أجل، كيف يمكنني ترك جواد كهذا خلفي؟ يجب أن آخذه معي مهما كلف الأمر.’
كان الإسطبل العام ممتلئاً بخيول كثيرة لا تتناسب أبداً مع حجم القرية الصغير.
عندما سأل إي هيون الشيخ عن ذلك سابقاً بدافع الفضول، أخبره أن أهل القرية جمعوا أموالهم واشتروا خيولاً تكاثرت مع الوقت.
لكن الآن، أدرك أن الحقيقة كانت مظلمة تماماً.
‘من المرجح أنها خيول الضحايا، تماماً مثل تشونغ وول وجواد بانغ سوول؛ فبعد استدراج أصحابها وتحويلهم إلى قرابين، تظل خيولهم هنا بشكل طبيعي.’
وبالطبع، كانوا يبيعون الخيول الجيدة للربح أو يستخدمونها للتكاثر، لكن السبب الحقيقي لوجود الإسطبل كان كما خمن إي هيون.
أخرج اي هيون الخيول واحداً تلو الآخر واقتادها إلى مكان بعيد قليلاً وبمجرد انتهائه، عاد بانغ سوول.
“لا يوجد أحد في هذا الجوار.”
“هل بدأت حواسك القتالية تعود؟”
أومأ بانغ سوول برأسه
“بفضلك، بدأ مفعول سم تشتيت الطاقة يضعف تدريجياً على أي حال، يبدو أن جميع القرويين محتشدون الآن في الساحة.”
رد إي هيون بتفهم
“هذا يسهل الأمور عليهم في الواقع.”
“يسهلها؟”
“أجل، فالقرية محاطة بجرف عالٍ ووعر، والمدخل الوحيد محروس بكثافة.”
“فهمت.. هكذا يسهل عليهم مراقبة الجميع والتأكد من عدم قيام أي شخص بحماقة ما.”
“بالضبط.”
لا بد أن هناك جماعة تدير هذا الأمر، ووجود الجميع في مكان واحد أثناء المهرجان يسهل مراقبتهم دون الحاجة لتوزيع الحراس.
كما أن إشراك الجميع في الجريمة يضمن صمتهم؛ فمن سيجرؤ على إبلاغ السلطات والجميع شركاء في القتل؟
.. وبفضل ذلك، كانت مهمة إي هيون و بانغ سوول تسير بسلاسة مذهلة.
نظر إي هيون إلى بانغ سوول وقال بجدية
“مهما فعلنا، لا مفر من استخدام القوة لاختراق الحرس عند مدخل القرية.”
لقد استهلك مسحوق إذابة العظام في صهر القضبان، وما تبقى من مسحوق النوم قليل جداً ولا يكفي لتخدير مجموعة، كما أنه لا يستطيع استخدام كف السم وهو يمتطي الجواد الاختراق يعتمد كلياً على بانغ سوول.
“هل تعتقد أننا نستطيع العبور؟”
“ممكن.”
أجاب بانغ سوول بحزم.
“لكننا لا نعرف مستوى الحراس هناك.”
“لقد اقتربتُ بدرجة كافية وتفقدتُ المكان بهذا المستوى، يمكنني الاختراق بمهارتي وبسرعة تشونغ وول.”
بانغ سوول ليس من النوع الذي يتباهى؛ فلو كان الأمر مستحيلاً لقال ذلك بصدق.
قال بانغ سوول بوجه جامد
“لنبدأ إذن.”
“حريق—!”
“هناك! الخيول تهرب!”
تناهت أصوات القرويين وهم يركضون نحو الإسطبل من بعيد.
كانت خطة إي هيون لإيقاف المهرجان بسيطة
“إثارة الفوضى العارمة”.
ببساطة، جعل الجميع يفقدون صوابهم لدرجة تنسيهم أمر المهرجان.
بمجرد أن أشعلا النار في الإسطبل، بدأت الخيول بالركض بهياج في كل أنحاء القرية دون حاجة لتحفيز انتظر بانغ سوول حتى تأكد بحواسه من خلو المكان من المارة قبل البدء.
لحسن الحظ، كان رداء الحرير السماوي الذي يرتديه بانغ سوول أسود اللون، ومعطف إي هيون المسروق كان أسود أيضاً.
وحتى الجواد تشونغ وول كان أسود، مما جعلهم غير لافتين للنظر مقارنة بالخيول الأخرى الهاربة، كما أن أصوات الحوافر كانت تملأ المكان وتشتت انتباه الحراس.
لم يطلقوا سراح الخيول خوفاً من احتراقها فحسب، بل لتشتيت صدى حركة حوافرهم أيضاً وبسبب لون شعره الفاتح المُلفت، ضغط إي هيون قبعة المعطف فوق رأسه جيداً.
بينما كانا يركضان بـتشونغ وول عند أطراف القرية، توقف بانغ سوول فجأة.
التفت إي هيون تلقائياً ليتبع نظراته؛ كانت نحو الساحة المركزية.. حيث يُعذب الضحايا.
وقبل أن ينطق إي هيون بكلمة، استأنف بانغ سوول الركض بقوة.
“……”
لم يطرح لي هيون سؤالاً مثل ألن ننقذهم؟؛ لأنه أدرك تماماً أن بانغ سوول قد اتخذ هذا القرار المرير بالتخلي عنهم من أجل سلامة إي هيون وحده.
لقد حاول بانغ سوول إثارة الفوضى لعلها تمنحهم ثغرة لإنقاذ الجميع، لكنه أيقن في النهاية أن الجمع بين تحرير الضحايا وضمان خروج رفيقه هو أمر يتجاوز حدود المستحيل.
‘لو كان دانغ سا هيون الحقيقي مكاني هنا، لما اختار هذا الطريق.’
عض إي هيون على أسنانه ليتحمل ذلك الشعور بالاختناق في صدره وأخيراً، تلاشت المباني وظهر مدخل القرية بوضوح.
كان هناك عشرات الحراس كما قال بانغ سوول تصلب وجه إي هيون؛ فمن طريقة حملهم للسلاح ووقفتهم، كان واضحاً أنهم مقاتلون محترفون وليسوا مجرد قرويين.
‘بالتأكيد هناك قوى خارجية تتدخل في هذه القرية وتستخدم أهلها لصناعة تلك الحبوب.’
“أطلقوا السهام—!”
فيووو!
انطلق سهم نحوهم، لكن بانغ سوول تصدى له بالسيف الذي سرقه من الرجل الميت ثم ركل جانب الجواد بخفة وانطلق عالياً كصقر يحلق.
وفي اللحظة التالية..
بوك!
هبط بانغ سوول كالصاعقة وطعن الرامي وقبل أن يسقط الرجل، استل سيفه وبحركة خاطفة أطاح برجلين آخرين يحملان القسيّ.
تشاك! تشاااك!
بسبب التوتر الشديد، بدا لإي هيون أن كل شيء يحدث ببطء شديد رغم سرعته الخاطفة.
باجيجيك.. باجيججججججيك!
اندلعت شرارات بيضاء مبهرة من نصل السيف الذي يحمله بانغ سوول.
إنها طاقة الرعد الناتجة عن تقنية الرعد المختلط ، وهي الفن القتالي الأسطوري لعائلة بانغ في هابوك.
كوااااااااااااااانج!
رغم أنه كان يلوح بالسيف فقط، إلا أن صوتاً مدوياً كصاعقة تضرب الأرض قد انبعث وبعد تلك الضربة العنيفة، تهاوى العديد من الأعداء على الأرض على طول مسار ريح السيف.
لقد فُتح الطريق تماماً.
صرخ بانغ سوول
“تشونغ وول! انطلق!”
الجواد الذي تردد للحظة أمام كثرة الأعداء، اندفع الآن بكل قوته نحو الثغرة التي صنعها بانغ سوول، وكأنه فهم الأمر.
“لـ.. لحظة.. تشونـ..!”
أطلق بانغ سوول موجات من ريح السيف لردع الأعداء الذين حاولوا الهجوم على الجواد.
كوا كوا كوانغ!
“اذهب!”
ومع تلك الصرخة التي بدت كأمر لا يُرد، انطلق تشونغ وول كالسهم المارق.
“بانغ سو وول! ياااا!”
حاول إي هيون الالتفات خلفه لكنه لم يستطع؛ فالتشبث بظهر الجواد الذي يركض بجنون لتفادي الأعداء كان يستنزف كل قوته.
في تلك اللحظة، استقر صوت بانغ سوول بوضوح في أذني إي هيون
“ابقَ حياً.. أرجوك!”
بمجرد أن خرج الجواد تماماً من مدخل القرية، سُمع صدى الرعد واصطدام المعادن العنيف في الخلف.
كورو رو رووو!كانغ!تشانغ تشانغ! كاكاوو!
‘لااااا!’
بسبب الركض الجامح للجواد الذي يجري في عروقه دم الكائنات المقدسة، كانت الرياح تلطم وجه إي هيون وكأنها عاصفة عاتية.
‘هل تعتقد أننا نستطيع العبور؟’
‘ممكن.’
أكان يقصد بكلمة ممكن أنه سيبقى وحيداً ليصد الأعداء؟!
“أيها المجنون!”
صرخ إي هيون بكل قوته وسط الرياح التي تمنعه حتى من فتح عينيه
“تشونغ وول، توقف!”
حاول جاهداً تعديل وضعية جسده واستعادة السيطرة على الجواد، وجذب اللجام بكل قوته، لكن تشونغ وول لم يستجب له.
ربما أدرك الجواد بغريزته أن عودة صاحبه الآن لن تقدم أي مساعدة، بل ستؤدي إلى مقتله فحسب.
لقد ركض الجواد بسرعة هائلة لدرجة أن صدى قتال بانغ سوول مع الأعداء قد اختفى تماماً.
وفي قلب ذلك الظلام الحالك الذي بدا وكأنه سيبتلعه، تملك الرعب من قلب إي هيون.
ماذا لو مات بانغ سوول؟ ماذا لو انتهى أمره هناك؟
“لا! تشونغ وول، توقف! قلت لك توقف!”
ورغم جذبه للجام، استمر الجواد في عدوه في تلك اللحظة، أمال إي هيون جسده فجأة نحو الجانب، وكأنه على وشك السقوط المتعمد من فوق ظهر الجواد حينها فقط، ذعر تشونغ وول وتوقف على الفور.
“هييييييييين!”
أطلق الجواد صهيلاً بدى وكأنه احتجاج، فنزل إي هيون عن ظهره وحاول تهدئته
“أنا آسف هل أرعبتك؟ لكنك لم تكن لتتوقف لولا فعلتي هذه.”
“فـررررر!”
وقعت عينا إي هيون على حقيبة مربوطة بسرج تشونغ وول فك رباطها وتفحص ما بداخلها.
“…… متى وضع هذا هنا؟”
لقد كان تمثال القربان المقدم للأفعى؛ ذلك التمثال الذي يحتوي على الوثائق وشفرة الوصول إلى الحديد النيزكي
“……”
لقد كان يخطط لهذا منذ البداية.
“أيها الأحمق.”
عض إي هيون على أسنانه ثم ربت على رأس الجواد
“تشونغ وول، أنت ذكي وتفهم كلامي، أليس كذلك؟ عُد الآن إلى عائلة هابوك بانغ.. إلى المكان الذي وُلدت فيه.”
ربط إي هيون لوح الضيف الخشبي -الذي أعطته إياه سيدة عائلة بانغ- بإحكام على سرج الجواد، ليدرك أي فرد من العائلة يراه فوراً أن هناك خطبًا جسيماً قد وقع.
“وأحضر معك من يستطيع مساعدتنا.”
كان إي هيون قد طلب سابقاً من سيد قلعة سوك وسيد عائلة قويانغ إرسال رسائل شكر لعائلة بانغ على ما فعله بانغ سوول في تلك النُزل
وهذا يعني أن عائلة بانغ ستعرف قريباً أين كان ابنها قبل أيام، لكن بما أنهما تحركا من ذلك المكان، فإن العائلة ستحتاج إلى دليل يقودهم إلى هنا.
احتضن إي هيون رأس تشونغ وول بكل جوارحه قبل أن يتركه نظر الجواد إليه بعينيه الكبيرتين وذهب يضرب صدر إي هيون بمقدمة أنفه، وكأنه يرجوه أن يمتطي ظهره ويغادرا معاً.
عض إي هيون شفته السفلية ودفع رأس الجواد بعيداً عنه
“أنا آسف يا تشونغ وول يجب أن أعود إلى بانغ سوول أنا أعتمد عليك…… انطلق!”
“فـررررررر……”
في النهاية، ألقى الجواد نظرة أخيرة ملؤها الحنين على إي هيون، ثم انطلق يركض وحيداً في طريق الجبل المظلم.
أما إي هيون، فقد استدار وبدأ يركض بأقصى سرعته نحو القرية حيث بقي بانغ سوول لم يكن متأكداً إن كان بمقدوره تقديم مساعدة حقيقية، لكنه لم يتردد.
‘لا.. تباً لكل الشكوك، لن أسمح له بالموت مهما كلف الأمر’
التعليقات لهذا الفصل " 130"