صرخ الطفل الذي وقع بين ذراعي قاطع طريق خشنة، وهو يتلوى بجسده الملطخ بالدموع والنحيب.
“جـ، جدي! جدييييي! أأأأأأأأه!”
في اللحظة التي شرع فيها قاطع الطريق في أرجحة نصله نحو العجوز، اشتعلت نظرة غضب عارم في عيني بانغ سوول.
قفز من فوق جواده كأنه طائر محلق في لمح البصر.
تشينغ!
“مـ، من أنت أيها الوغد؟!”
قبل أن يتمكن إي هيون من نطق كلمة واحدة، كان بانغ سوول قد استل خنجره وتصدى لنصل العدو في الواقع، لم يكن هناك متسع من الوقت لتبادل الحديث؛ فلو تأخر بانغ سوول لحظة واحدة، لكان العجوز قد فارق الحياة بالفعل.
طقطق إي هيون بلسانه ونزل بحذر من فوق ظهر تشونغ وول.
فهو لا يزال غير قادر على القفز والطيران كما يفعل بانغ سوول. اقترب إي هيون أولاً من المرأة الشابة ووضع يده تحت أنفها.
‘لحسن الحظ، لا تزال تتنفس.’
ربما يكون من الأفضل تسوية هذا الموقف سلمياً قدر الإمكان.
فبخلاف بانغ سوول القوي، هناك جرحى وعجوز وطفل إذا كان وكر قطاع الطرق قريباً وقاموا بمطاردتهم، فسيصبح الأمر معقداً.
صاح قاطع الطريق
“أيها الصبي الصغير، أتتجرأ بكل وقاحة على…!”
دون أن ينطق بكلمة، أمسك بانغ سوول بالسيف العظيم المعلق خلف ظهره ونفضه بخفة سُمع صوت كليك خفيف يشير إلى تحرر قفل الغمد.
هووونغ!
بمجرد أن لوح بالسيف العظيم ووجهه نحوهم، تراجع قاطع الطريق خطوة للخلف دون وعي.
يبدو أنه أدرك بغريزته أن خصمه ليس بالسهل، خاصة بعد رؤيته يلوح بذلك السيف الثقيل كأنه ريشة.
بينما وقف بانغ سوول أمام عائلة العجوز كدرع حامٍ، تبادل قطاع الطرق النظرات فيما بينهم وفي اللحظة التي استعدوا فيها للهجوم بعد حسم قرارهم، أخرج إي هيون لوحة خشبية من صدره.
كانت تلك هي اللوحة الخشبية الخاصة بضيوف عشيرة بانغ بهابوك.
“سيكون من الأفضل لكم أن تدعونا نمر بسلام فالشاب الواقف أمامكم ليس سوى السيد الشاب الأكبر لـعشيرة بانغ بهابوك.”
لم يبرز هوية سيد عشيرة غويانغ أو سيد قصر سيوك، خوفاً من أن يطمع قطاع الطرق في لوحات الامتنان ويهاجموهم.
أما لوحة الضيف، فهي تثبت فقط أنهم ضيوف عند عشيرة بانغ، ولا يوجد سبب يجعل قطاع الطرق يرغبون في سرقتها.
“عشيرة بانغ بهابوك…؟”
“هذا صحيح.”
نظر قطاع الطرق إلى السيف العظيم الذي يحمله بانغ سوول بالتأكيد، تلك الهالة القوية والسيف الضخم الذي يهيمن على المكان يتطابقان مع ما سمعوه عن خصائص عشيرة بانغ بـهابوك علاوة على ذلك، فإن الشعار المنقوش بوضوح على اللوحة التي يحملها ذلك الشاب النحيل لم يبدُ مزيفاً بأي حال.
كما أن الخيول التي يمتطونها لم تكن عادية أبداً خفض قطاع الطرق سيوفهم تدريجياً وهم يتبادلون النظرات القلقة.
“نـ، نعتذر لعدم معرفتنا بمقامكم الرفيع ظروفنا مؤخراً كانت سيئة للغاية و…”
كان بإمكان المرء أن يسمع صوت تروس عقولهم وهي تعمل فبما أن قطاع الطرق يعملون انطلاقاً من وكر ثابت، ليس من السهل عليهم التنقل؛ لأن الاستقرار في مكان آخر يتطلب صراعاً على النفوذ مع عصابات أخرى.
وإذا أثار وكر صغير غضب عشيرة كبرى مثل عشيرة بانغ بـهابوك ، فستكون نهايتهم محققة.
عندما رأى إي هيون أنهم فهموا الأمر
“السيد الشاب الأكبر لـعشيرة بانغ يتمالك أعصابه الآن فقط لأن علاج السيدة المصابة هو الأولوية القصوى لا تعكروا مزاجه أكثر وارحلوا فوراً وإلا، فلا أضمن لكم ما قد يحدث بعد ذلك.”
لمح بانغ سوول زميله إي هيون بطرف عينه، ثم أطلق تنهيدة أو ضحكة خافتة وساعده في التهديد
“اغربوا عن وجهي الآن، قبل أن أغير رأيي.”
ثم أرجح بانغ سوول سيفه بقوة.
هوووانغ! كواجيجيجيجيك!
دوى صوت تمزق الهواء في الطريق الجبلي وبضربة واحدة قوية، تحطمت شجرة ضخمة وسقطت بعنف شحب لون وجوه قطاع الطرق وهم يشاهدون ذلك.
فر قطاع الطرق مذعورين يتسابقون في الهرب هرع العجوز فوراً نحو المرأة الساقطة.
“كنتي! يا ابنتي! استيقظي أرجوكِ!”
“هئ، أمي، أمييييي، هئ هئ.”
كان الدم ينزف من بطن المرأة وبما أنه ليس طبيباً، لم يكن بإمكان اي هيون رفع ثيابها لفحص الجرح، لذا سلم الطفل علبة دواء صغيرة.
كان هذا هو دواء الذهب والجراح الذي حصل عليه من حكيم الأدوية في السوق السوداء منذ فترة ففي النهاية، حتى لو تدخل بنفسه، لن يستطيع فعل أكثر من وضع هذا المرهم.
“هذا دواء فعال للجروح العميقةرسيساعد في التئام الجرح، ضعه على جرح والدتك.”
“شـ، شكراً لك أيها البطل، شكراً لك شهيق.”
بينما كان الطفل يضع الدواء على جرح والدته بيدين مرتجفتين وهو ينحني امتناناً، أدار إي هيون و بانغ سوول والعجوز وجوههم للجهة الأخرى.
“أيها البطل، شكراً لك…! لقد حاولت الاقتصاد في استخدامه قدر الإمكان.”
“يمكنك وضعه بكثرة، لا بأس.”
“كلا، دواء كهذا بالتأكيد غالي الثمن لقد دهنت ما يكفي لتغطية الجرح.”
قال الطفل بصلابة رغم مسحه لدموعه أما العجوز، فظل ينحني لـإي هيون و بانغ سوول مراراً وتكراراً، حتى كاد يسجد على الأرض، فسارع بانغ سوول بغمد سيفه وإسناد العجوز ليوقفه.
“يا إيها الكبير ، لا تفعل هذا.”
“لقد أنقذتم حياتنا بفضلكم أيها الأبطال لا أعرف كيف أعبر عن شكري.”
“إلى أين كنتم متجهين؟”
“هناك قرية تظهر بعد مسيرة ساعة من هنا كنا في طريقنا للعودة إليها.”
“ساعة واحدة في أي اتجاه؟”
أشار العجوز إلى الأمام في الطريق الجبلي قال بانغ سوول
“إذن هو نفس طريقنا سأحمل المصابة على ظهري، وسأضعك أنت والطفل فوق الحصان لنصل بكم.”
لوح العجوز بيده على عجل معترضاً
“لا يمكنني قبول ذلك! إنقاذكم لنا كان كافياً و…”
“هناك مريضة مصابة بجرح سيف كما أن الطريق واحد، ولن يتعبني ذلك.”
عندما نظر العجوز إلى إي هيون متردداً، أومأ برأسه
“كما قال السيد الشاب بانغ إذا حاولت نقل المريضة بنفسك، فقد يحل الليل الجو بارد ليلاً، ويجب نقلها إلى مكان ترتاح فيه بسرعة، أليس كذلك؟”
انحنى العجوز مراراً بتردد، والدموع تملأ عينيه.
“شكراً لكم أيها الأبطال، شكراً لكم.”
وهكذا، حمل بانغ سوول والدة الطفل على ظهره، وأركب العجوز والطفل على جواده وبما أن تشونغ وول رفض أن يركبه العجوز أو الطفل، لم يجد لي هيون مفراً من النزول عن ظهر جواده واقتياده مشياً على قدميه فقد شعر بالحرج من الركوب بينما بانغ سوول يحمل مريضة ويقود جواداً آخر.
“لا تفعل أشياء لا فائدة منها واركب لماذا تترك حصاناً سليماً يمشي فارغاً؟”
“ما الفائدة من راحة قدمي إذا كان قلبي غير مستريح؟”
لم تتباطأ خطوات بانغ سوول بسبب حمله لشخص واحد، لكن سرعته انخفضت قليلاً بسبب قيادة الجياد وأخيراً، بعد أكثر من ساعة، وصلوا إلى قرية صغيرة تقع في تضاريس حوض جبلي.
كانت القرية محاطة بقمم ومنحدرات وعرة باستثناء الطريق المؤدي إليها، مما جعلها تبدو كحصن يصعب اختراقه من الخارج.
كان هناك ميلان خفيف في الأرض يضمن تصريف المياه بشكل جيد، وبفضل ذلك، كانت الحقول ممتدة على نطاق واسع في القرية.
توقف إي هيون عند مدخل القرية ونظر حوله
“هل هذه القرية هي وجهتكم يا إيها الكبير؟”
“نعم، هذا صحيح.”
“يبدو أنها قريبة من وكر قطاع الطرق، ألا يهاجمونكم؟”
“نعم، لحسن الحظ لم يحدث شيء كهذا حتى الآن.”
بينما كانت المجموعة تتحرك نحو الداخل بتوجيه من العجوز، تعرف الناس على العجوز وبدأت علامات الدهشة تظهر على وجوههم وهم يحيونه.
“يا إيها الكبير هوانغ! ماذا حدث؟ ومن هذان الشابان؟”
“لا تسأل بينما كنت عائداً للقرية مع كنتي وحفيدي، وقعنا في يد قطاع الطرق.”
“ماذا؟! يا إلهي.”
“لقد أصيبت كنتي بجروح بليغة، ولكن لحسن الحظ بفضل هذان الـبطلان العظيمان اللذي أنقذانا، نحن بخير الآن.”
“آه، هكذا إذن يا إلهي، شكراً جزيلاً لكما أيها السيدان الشابان لإنقاذكما الشيخ !”
وهكذا، وسط نظرات القلق والامتنان من أهل القرية، وصل الجميع إلى منزل الشيخ.
وضع بانغ سوول المرأة المصابة فوق الفراش بكل حذر، بينما كانت لا تزال غائبة عن وعيها.
“هل توجد عيادة طبية بالقرب من هنا؟”
“كيف لقرية جبلية معزولة كهذه أن يتواجد فيها طبيب؟ يتوجب علينا قطع مسافة طويلة جداً للوصول إلى أقرب طبيب.”
“فهمت.”
“إذا مررتُ بطبيب في طريقي، سأطلب منه الحضور إلى هذه القرية.”
“آه، لا، لا يمكننا إثقال كاهلكما إلى هذا الحد.”
“ولكن…”
“الدواء الذي أعطيتمونا إياه قبل قليل يبدو مفعوله عجيباً، ومع الراحة التامة ستتحسن حالتها تدريجياً كما أن هناك صديقاً لي في القرية خبير بالأعشاب الطبية، سأطلب منه المساعدة.”
لم يضغط بانغ سوول أكثر، واكتفى بالإيماء
“حسناً، إذن سنستأذن نحن الآن لقد مررتم بيوم عصيب، لذا أرجو أن تنالوا قسطاً كافياً من الراحة.”
عند سماع ذلك، أمسك الشيخ بطرف ثوب بانغ سوول بسرعة
“هل يعقل أنكما سترحلان هكذا؟”
“نعم، لقد تعرضتم لحادث كبير، وعلينا إخلاء المكان لترتاحوا—.”
“لقد تحملتما عناء إيصالنا إلى هنا، ولا يمكنني ترككما ترحلان هكذا دون رد الجميل! على الأقل، تفضلا بالمبيت هنا لليلة واحدة أرجوكما، امنحاني فرصة للتعبير عن امتناني.”
نظر بانغ سوول إلى الشيخ بوجه تعلوه الحيرة، فتابع الشيخ بتوسل
“لن تجدا منزلاً واحداً في طريقكما لفترة طويلة من الآن وسوف يصبح الطريق خطيراً بمجرد غروب الشمس انظرا أيضاً إلى الغيوم في الخارج، قد تهطل الأمطار في منتصف الليل.”
فكر بانغ سوول للحظة، ونظر تارة إلى السماء من النافذة وتارة أخرى إلى إي هيون وفي النهاية، انحنى للشيخ بوقار وأجابه
التعليقات لهذا الفصل " 125"