بمجرد أن استعاد سيد جاياك سوك وعيه، نطق بتلك الكلمات، مما جعل سيد عائلة غويانغ يهز رأسه متعجبًا وموافقًا في آن واحد
“لقد تأكدنا منه جيدًا.”
“إذًا.. هذا مطمئن..”
بمجرد نطق تلك الكلمات، غط سيد جاياك سوك في النوم مجددًا.
ورغم أنه نجا من الموت بأعجوبة، إلا أن جراحه الغائرة لم تتغير خطورتها.
قام طبيب عائلة غويانغ بإخراج الجميع من الغرفة مرة أخرى
“يحتاج المريض إلى الراحة التامة، لذا أرجو من سيد العائلة والبقية الخروج الآن!”
ولأنهم يدركون سوء حالة المريض، انصاع سيد جاياك سوك الشاب وسيد عائلة غويانغ لكلام الطبيب وخرجوا بهدوء.
فكر إي هيون في الأمر؛ بما أن الحراس الواقفين خلف الباب لم يسمعوا أي صوت، فمن المرجح أن الحارس كيون قد نشر حاجزًا من الطاقة في لحظة ارتكاب الجريمة.
ومع ذلك، فإن القيام بفعل آخر أثناء نشر حاجز الطاقة هو أمر في غاية الصعوبة وكمثال بسيط: هل يستطيع المرء أن يكتب نصًا بمحتوى مختلف تمامًا وهو يغني في الوقت نفسه؟
علاوة على ذلك، ورغم أن حاجز الطاقة يُعد من الفنون الثانوية، إلا أنه يتطلب تشغيل الطاقة الداخلية ، لذا فمن المستحيل شحن الضربة بالطاقة في تلك اللحظة ويبدو أن هذا هو السبب الذي حال دون أن تكون الإصابة قاتلة.
ربما شعر سيد جاياك سوك بدنو أجله في اللحظة التي طعنه فيها الحارس كيون.
لذا أمسك بالحشرة الميتة التي كانت على الأرض محاولًا ترك وصية ما، ثم خاطر بكل شيء ونفذ تقنية توقف الأنفاس “التنفس الشبحي “؛ فإذا ظن الحارس كيون أنه مات بالفعل، فلن يضطر لشن هجوم إضافي.
بالطبع، كان استيقاظه بعد ذلك أو موته مجرد مقامرة ومسألة حظ.
****
اجتمعت المجموعة التي خرجت من غرفة سيد جاياك سوك في غرفة سيد عائلة غويانغ مرة أخرى، وتحلقوا حول الطاولة.
انحنى سيد سوك الشاب برأسه وقد احمرت عيناه من التأثر
“لا أعرف كيف يمكنني أن أرد لك هذا المعروف.”
أجاب إي هيون بوجه يملؤه الحرج
“في الحقيقة، لا داعي لاعتباره معروفًا كبيرًا فلحسن الحظ لم يمت سيد جاياك سوك وحتى لو لم أتدخل، لكان سيد جاياك سوك قد أخبركم عن الجاني في النهاية.”
هز الشاب رأسه نافيًا
“لو لم يوقفنا السيد الشاب دانغ في تلك اللحظة ويتوسط بيننا ويكشف الحقيقة، ماذا كان سيحدث؟ لربما اندلعت حرب طاحنة بين العائلتين.”
أومأ سيد عائلة غويانغ برأسه بوقار وهو يكتف ذراعيه
“ربما كنا قد أعلنا الحرب بالفعل، وافترقنا من هذه النُزل ولا يحمل أحدنا للآخر سوى الكراهية وحتى لو استيقظ سيد جاياك سوك بعد ذلك، لكان السيف قد سبق العدل.”
“ولو علم سيد عائلة غويانغ متأخرًا أن والدي لم يمت، لكان ذلك قد أدى بالتأكيد إلى سوء فهم أكثر رعبًا.”
“لكنتُ ظننتُ أن سيد جاياك سوك وابنه قد تآمرا ليلبسا بي تهمة القتل.”
أطلق سيد عائلة غويانغ ضحكة ساخرة وهو يهز رأسه يمينًا ويسارًا بينما ارتجف الشاب للحظة وكأن مجرد التخيل يثير الرعب في نفسه.
“بما أنك أوضحتَ لنا في تلك اللحظة أن سيد جاياك سوك كان يحاول إيصال الحقيقة لي حتى وهو يواجه الموت، فقد انحلت أخيرًا عقدة سوء الفهم القديمة.”
هذا صحيح؛ فالمصالحة لا تتم إلا عندما يحين وقتها وتتهيأ الظروف المناسبة لها.
“أيها السيد الشاب الثالث دانغ، لا مبالغة إن قلت إنك المنقذ الذي منع نشوب حرب بين عائلتين.”
“هذا من لطفك، لكنه ثناء لا أستحقه.”
“أي ثناء! ألم أقل لك مسبقًا؟ إذا أثبتَّ براءتي فسأكافئك بسخاء في الأصل، من الأدب أن أرسل رسالة شكر وهدايا رسمية إلى طائفة سيتشوان دانغ، ولكن يبدو لي أن مكافأتك بشكل شخصي أولًا سيكون أفضل بالنسبة لك.”
في الواقع، كان من المفترض رسميًا تقديم الشكر للطائفة فبما أنه أسدى معروفًا لسيد عائلة أخرى في الخارج، فإن إرسال تحية رسمية للطائفة سيعزز من مكانة السيد الشاب الثالث دانغ.
ومع ذلك، يبدو أن سيد عائلة غويانغ، بصفته سيد عائلة أيضًا، قد خمن أن وضع السيد الشاب الثالث في طائفة سيتشوان دانغ ليس مريحًا تمامًا لذلك، رأى أن رد المعروف له شخصيًا أفضل من اتباع البروتوكولات الرسمية مع الطائفة.
تابع سيد عائلة غويانغ كلامه
“هل هناك شيء تتمناه مني؟ سأبذل قصارى جهدي لتوفيره لك في حدود المستطاع.”
فكر إي هيون لبرهة في الحقيقة، هناك شيء يريده، لكن طرح هذا الأمر الآن سيكون سابقًا لأوانه كما أنه ليس من المناسب أن يطلب ميدالية رد المعروف بنفسه.
فالميدالية ليست مجرد غرض يؤثر على الطرفين اللذين تبادلاها فحسب؛ بل إذا طلب صاحب الميدالية المساعدة، يلتزم من أعطاه إياها بالمخاطرة بحياته لمساعدته ولو لمرة واحدة مهما كان الخطر وحتى لو رحل الطرفان عن هذا العالم، تظل الالتزامات تورث للأجيال القادمة ما دامت الميدالية موجودة.
لذلك، يجب أن تُعطى الميدالية طواعية عندما يشعر الطرف الآخر بالامتنان، وليست غرضًا يطلبه إي هيون بنفسه. باستثناء ما فعله مع سيد طائفة بونغدو، حيث انتزعها منه بالتهديد مستغلًا إخفاء هويته
“إذا كان الأمر كذلك، فهل يمكنك تلبية طلب واحد لي؟”
“همم ما هو؟”
“يوجد جبل صغير قريب من هنا يُدعى جبل تشانغ آم وفي ذلك الجبل معبد قديم يُسمى معبد تشونغ بيوك، وبالقرب منه منزل مهجور ستجدون هناك جثة، وقد طلب مني أحدهم مصادفةً أن أعتني بها.”
“آه، فهمت بما أنه من الصعب على شاب مثلك الذهاب إلى هناك والتعامل مع جثة، فأنت تطلب منا تولي الأمر نيابة عنك؟”
أومأ اي هيون برأسه
“نعم، هذا صحيح أرجو دفن الجثة في مكان مشمس، واستعادة الرداء الذي يرتديه وإحضاره لي، لأقوم بتسليمه لأهله كما يجب.”
“حسناً، ولكن هذا ليس طلبًا صعبًا كما أنه لا يبدو أمرًا يعود عليك بنفع شخصي، أليس كذلك؟”
“بالنسبة لي، هذا عمل ذو قيمة كبيرة..”
عندها تنهد سيد عائلة غويانغ
“أدرك تمامًا أنك شاب ممتلئ بروح الشهامة لكن بصراحة، أريد مناقشة أمر تلك العشبة الطبية التي تمتلكها بجدية يجب أن أتقرب منك وأكسب ودك، ولا يمكنني اعتبار هذا الطلب البسيط ردًا للمعروف كدتُ أُوصم بعار قتل سيد عائلة أخرى بل وكدنا نخوض حربًا، وكنتُ سأظل أسيء الظم بصديقي للأبد هذا الطلب البسيط لا يرضي كبريائي!”
ابتسم إي هيون محاولًا إخفاء حرجه
“ولكن.. في الوقت الحالي لا يخطر ببالي شيء آخر غير ما ذكرته.”
أصدر سيد عائلة غويانغ صوتًا يدل على التفكير العميق، ثم بدأ يتحسس ما في ثيابه.
طاخ!
وضع ميدالية على الطاولة بقوة كانت تلك ميدالية الهوية الخاصة بسيد عائلة غويانغ، أي ميدالية رد المعروف
“خذها! في الحقيقة، أنا لستُ من النوع الذي يعطي مثل هذه الأشياء للآخرين بسهولة كيف لتاجر أن يعطي شيئًا كهذا وهو لا يعلم ماذا سيُطلب منه بالمقابل؟ كان من الأفضل دفع الثمن ذهبًا وبشكل نظيف ولكن بما أن وضعك صعب حاليًا، لا يمكنني تحديد ما الذي سيفيدك الآن في المستقبل، إذا احتجت إلى مساعدتي، تعال إليّ حاملًا هذه الميدالية في أي وقت ومهما حدث، سأخاطر بحياتي لمساعدتك مرة واحدة.”
تظاهر إي هيون بالارتباك والرفض
“ميدالية رد المعروف! لا يمكنني قبول شيء ثمين كهذا!”
بينما كان بانغ سوول ينظر إليه من الجانب بملامح يملؤها الازدراء من تمثيله، كان الآخرون منشغلين بالنظر إلى الميدالية ولم يلحظوا تعابير وجهه.
أغمض سيد عائلة غويانغ عينيه وأجبر إي هيون على الإمساك بالميدالية
“خذها بسرعة! إذا قررتُ إعطاء الميدالية ثم تراجعت، فأين ستذهب كرامتي؟!”
“.. شكراً لك، سيد عائلة غويانغ سأحتفظ بها جيدًا.”
“إحم!”
بينما كان إي هيون يضع ميدالية رد المعروف الخاصة بسيد عائلة غويانغ في جيبه بعناية، تحدث سيد سوك الشاب هذه المرة
“بالتأكيد تعتزم عائلتنا أيضًا تقديم مكافأة تليق بما حدث ومع ذلك، فبدلًا من أن أقدم لك شيئًا من تلقاء نفسي بصفتي سيدًا شابًا، سيكون من الأفضل انتظار استيقاظ سيد العائلة ليقرر هو نوع المكافأة، فمن المرجح أن تكون قيمتها أكبر وإذا لم يستيقظ والدي قبل رحيلكم، فسأرسل لكم الخبر عبر حمام زاجل وأرجوك، لا ترفض الأمر، فلدينا في جاياك سوك كرامة نعتز بها.”
“.. شكرًا لك، أيها السيد الشاب.”
“لا تقل ذلك، بل أنا من يجب عليه شكرك لولاك لكنتُ قد ارتكبتُ كارثة بسبب قراري الأحمق.”
بعد ذلك، توجه الرجلان نحو بانغ سوول معربين عن امتنانهما ورغبتهما في مكافأته، لكن بانغ سوول هز رأسه نافيًا
“أنا حقًا لم أفعل شيئًا في هذه الواقعة.”
أومأ سيد عائلة غويانغ مؤكدًا كلام سيد سوك الشاب
“لكن لو لم تتدخل يا سيد بانغ في الوقت المناسب، لما انتهى الأمر بهذه السلاسة.”
وأضاف الشاب
“أنا أوافقك الرأي فوجود السيد الشاب بانغ في ذلك المكان كان السبب وراء قدرتنا على تهدئة رؤوسنا وحل المشكلة عبر الحوار.”
عندها تدخل اي هيون في الحديث
“ما رأيكم في إرسال رسالة شكر مع هدايا الامتنان إلى سيد عائلة بانغ؟”
وعندما قطب بانغ سوول ما بين حاجبيه، اقترب إي هيون من أذنه وهمس له
“فكر في الأمر يا سيد بانغ من المؤكد أن والدك سيد العائلة يعلم باختفائك الآن، أليس كذلك؟ وعلى أي حال، سيتعين عليك العودة إلى العائلة قريبًا لا شك أنه غاضب جدًا لأنك اختفيت دون سابق إنذار، لكنه إذا علم أن ابنه قام بعمل بطولي في الخارج، فقد يخفف ذلك من وطأة غضبه.”
“….”
يبدو أن بانغ سوول قد اقتنع بهذا الرأي، فصمت لبرهة
“سيكون من المفيد جدًا لي أن تفعلوا كما قال هذا الفتى.”
“فهمت ، سأكتب الرسالة بكل إخلاص حتى لا يتعرض السيد الشاب بانغ للتوبيخ!”
بمجرد سماع كلمات سيد عائلة غويانغ، أطلق سيد سوك الشاب سعالًا مكتومًا وهو يحاول كتم ضحكته
“وأنا سأفعل الشيء نفسه بالطبع بما أن الأمر يبدو مستعجلًا، سأرسل الرسالة أولًا، ثم ألحقها بهدايا الشكر لاحقًا بما يرضي خاطركم.”
التعليقات لهذا الفصل " 121"