“حسنًا، تفضل بالشرح أنا أيضًا لم يعد بإمكاني كبح فضولي.”
أشار رب عائلة قويانغ بعينين متوقدتين نحو الحارس كيون.
“لماذا أقدم هذا الوغد الذي يستحق السحق على فعلة كهذه! أي ضغينة يحملها ضد عائلتنا…!”
“هذا ما أنوي إخبارك به الآن.”
قال إي هيون ذلك وهو يرمقه بنظرة هادئة، مما جعل رب عائلة قويانغ يزفر بحدة محاولاً كبح غضبه، ثم أغلق فمه منصتًا.
“بدايةً، عندما دخل رب عائلة قويانغ إلى هذه الغرفة، كان سيد قلعة سوك على قيد الحياة بكل تأكيد وكما ذكرت سابقًا، لو كان رب العائلة هو من ارتكب الجريمة قبل خروجه، لكانت الإصابة القاتلة في صدر سيد القلعة لا في ظهره والأهم من ذلك، لما كانت الجثة بهذا المظهر المرتب لذا، يمكننا الجزم بأن سيد القلعة كان حيًا حتى في اللحظة التي فُتح فيها الباب ورأيتها أنا.”
“همم ببساطة، أنت تقول إنه من المنطقي افتراض قتله بعد مغادرتي للغرفة؟”
“نعم والأرجح أن القاتل لم يقتحم المكان عبر النافذة، بل كان متواجدًا داخل هذه الغرفة مسبقًا.”
“وكيف استنتجت ذلك؟”
انتقل إي هيون إلى جانب النافذة
“رجاءً، انظروا تحت أقدامكم.”
“…… آه!”
أطلق رب عائلة قويانغ صيحة تعجب عندما وقف إي هيون عند النافذة، امتد ظله طويلاً على الأرض.
“الآن، بما أن الشمس قد ارتفعت قليلاً، أصبح الظل أقصر لكن في وقت وقوع الحادث، كان الوقت أبكر، لذا كان الظل أطول بكثير سواء استخدم المرء تقنية إخفاء الطاقة أو التخفي، لا يمكنه إخفاء هذا الظل بما أن السماء صافية ولا توجد غيوم، أليس من غير الطبيعي ألا يلاحظ أحد اقتراب شخص ما؟”
“هذا صحيح بالتأكيد.”
“إذن، من الطبيعي أن نفترض أن القاتل كان مختبئًا في الغرفة مسبقًا ولكن، كما ذكرت آنفًا، سيد قلعة سوك محارب أيضًا فماذا يعني أنه أدار ظهره للقاتل تمامًا دون أن يترك أي أثر للمقاومة؟”
أجابت بانغ سيو وول على ذلك
“هذا يعني أن القاتل شخص يثق به سيد قلعة سوك بعمق.”
أومأ إي هيون برأسه.
“تمامًا كما قال السيد الشاب بانغ من قد يكون هذا الشخص؟ إذا حصرنا الخيارات فيمن يثق بهم لدرجة إظهار ظهره لهم في موقف مهم ومشحون كهذا.”
“…… لن يكون سوى أنا، السيد الشاب، أو أحد حراس النخبة.”
وكان حراس النخبة ثلاثة اثنان منهم أحضرهما السيد الشاب من الأسفل قبل قليل، والثالث كان الحارس كيون لقد كان الحارس كيون أحد حراس النخبة الشخصيين لسيد قلعة سوك.
“صحيح لكن السيد الشاب لن يتمكن من تنفيذ تقنية تخفٍ تعجز حواس رب عائلة قويانغ عن رصدها لذا فهو مستبعد.”
أطلق رب عائلة قويانغ أنينًا منخفضًا.
ألم يقل بلسانه إن مهارات ابنه في الفنون القتالية مثيرة للشفقة؟ حتى إنه رأى قبل قليل أن الفتى لا يتقن أبسط تقنيات حجب الطاقة.
من المستحيل لشخص مثله أن يختبئ في الغرفة دون أن تلتقطه حواس رب عائلة قويانغ.
قال أحد حراس النخبة بملامح مرتبكة
“لكن سيد القلعة أمر بصرف جميع الحراس قبل وصول رب عائلة قويانغ، قائلاً إن لديه حديثًا خاصًا.”
“كان يمكنه التظاهر بالخروج مع الآخرين ثم التسلل عائدًا، وإقناع السيد بأنه يجب أن يبقى أحدهم مختبئًا للحماية تحسبًا لأي طارئ وبعد مغادرة رب عائلة قويانغ للغرفة، اقترب منه وطعنه بالخنجر، مستخدمًا تقنية حجب الطاقة غالبًا.”
تظاهر إي هيون بطعن شخص ما بخنجر بانغ سوول وهو واقف بجانب الطاولة، ثم أعاده إلى غمده.
“لم يكن بإمكانه ترك الخنجر هنا، وإلا لما استطاع إلقاء التهمة على رب عائلة قويانغ في الواقع، بما أن طول الخنجر مختلف تمامًا رغم تشابه شكل النصل، فقد اعتقد أنه لن يُكشف حتى لو حمله بوضوح على خصره لقد طعنه بدقة متعمدة ليوحي بأنها ضربة من سيف عائلة قويانغ، متوقعًا ألا يتم فحص خنجره أبدًا.”
بعد قول ذلك، انتقل إي هيون من جانب الطاولة نحو النافذة وأشار للخارج
“بالطبع لم يكن بإمكانه الخروج من الباب الذي يحرسه الرفاق، لذا استغل الفرصة وقفز من هنا ورغم أنه لم يتمكن من مسح آثار أقدامه بسبب وصول السيد الشاب بانغ، إلا أنه في الحقيقة لم يكن بحاجة لذلك لأن حجم قدم الحارس كيون ورب عائلة قويانغ متماثلان.”
عقد رب عائلة قويانغ حاجبيه عند سماع ذلك.
“ماذا؟ هل تقول إن هذا الوغد كان يعلم أن حجم قدمه يماثل حجم قدمي؟”
أومأ إي هيون برأسه.
“نعم انظروا، يبدو أن الحارس كيون يمتلك بنية جسدية مشابهة جدًا لبنيتك ، على عكس الحراس الآخرين شخص يشبه رب العائلة في البنية، ويمتلك سلاحًا يشبه نصل سيف قويانغ ألا يوجد شخص واحد فقط في العالم تنطبق عليه هذه المواصفات؟”
تجمدت ملامح رب عائلة قويانغ وكأن صاعقة أصابته وكذلك كان حال حراس عائلة قويانغ بجانبه.
“لكن، هذا… ذلك الشخص…”
تمتم أحد حراس عائلة قويانغ وهو ينظر إلى الحارس كيون.
“ذلك الشخص لا يملك هذا الوجه لا يشبهه على الإطلاق.”
“بالطبع سيكون كذلك لكن، توجد في هذا العالم فنون قتالية تغير ملامح الوجه.”
إنه فن التنكر
بالطبع، ليس من الشائع وجود أشخاص يتقنون فن التنكر حتى لو أراد المرء تعلمه، فإنه عادة لا يعرف بمن يتصل، والكثيرون لا يدركون حتى وجود مثل هذا الفن.
لو كان فن التنكر شائعًا، لغرق العالم في الفوضى، ولأصبح من المستحيل تعقب الشياطين والقتلة.
على عكس إي هيون، الذي هو كاتب التقى مؤخرًا بـيو جان، لم يكن من المستغرب ألا يخطر فن التنكر ببال الحارس فورًا.
رغم أن منظمات مثل جناح ليل الأبيضتُعلم أعضاءها فن التنكر، إلا أن من يتقنونه يبذلون قصارى جهدهم لعدم كشف وجوده للخارج، للحفاظ على فاعليته.
لكن فن التنكر ليس مثاليًا، وهناك طرق لملاحظته إذا دقق المرء النظر.
“عند ممارسة فن التنكر، يُجبر الوجه على تغيير شكله باستخدام الطاقة الداخلية، مما يجعل من الصعب فتح الفم واسعًا عند الضحك أو إظهار تعابير طبيعية وأحيانًا تصدر أصوات طقطقة من الفك.”
في حالة يو جام ، كانت تعابيره أكثر طبيعية من هذا الرجل، ولم تصدر من فكه تلك الأصوات ربما لأن مستوى تنكره كان أعلى.
عض الحارس كيون شفته وقال بصوت مخنوق
“فقط بسبب أمور كهذه…!”
“بالطبع، ستقول إن هذا وحده لا يكفي للجزم بأنك تستخدم فن التنكر لحسن الحظ، هناك طريقة أكثر يقينًا لاكتشاف ذلك يمكننا ببساطة أن نجعلك تتناول سم تبديد الطاقة.”
ألم يستعد يو جان ملامحه الأصلية بعد تناوله لهذا السم
أخرج اي هيون زجاجة صغيرة من كمه وتابع
“هاك، هذه الزجاجة تحتوي على سم يشتت الطاقة الداخلية إذا تناولت هذا السم ولم ينحل تنكرك، فسأعتذر لك رسميًا وأقدم تعويضًا سخيًا مقابل اتهام شخص بريء.”
بقي الحارس كيون واقفًا يحدق في الزجاجة وكأنها كأس من المنون، بينما كان رب عائلة قويانغ يراقب الاثنين بأضراس مشدودة، حتى انفجر صراخه أخيرًا كالرعد
“ماذا تنتظر؟! تجرع السم فورًا! و…!”
أشار رب العائلة إلى الحارس كيون بصوت غاضب وصرخ
“أثبت في مكانك هذا، أنك لا تمت بصلة لذلك الشقيق الملعون!”
نعم ، المشتبه به الذي أشار إليه إي هيون، الشخص الذي يمتلك بنية جسدية مشابهة لرب عائلة قويانغ، ومن يمكنه امتلاك نصل سيف قويانغ القاتل ، لم يكن سوى الشقيق الأصغر التوأم لرب العائلة.
إنه قويانغ تشان، الرجل الذي طُرد من العائلة بعدما كُشفت مؤامراته الدنيئة خلال التنافس على منصب وريث العائلة.
آنذاك، استشاط رب العائلة السابق غضبًا عندما علم أن ابنه الثاني حاول قتل ابنه الأكبر بوسائل غادرة، فقام بكسر سيفه، وختم الطاقة الخاص به ، ثم نفاه خارج العائلة.
ويبدو أن الحارس كيون – أو بالأحرى قويانغ تشان – قد احتفظ بنصل سيفه المكسور وحوله إلى خنجر وبما أنه توأم، فمن البديهي أن يتطابق حجم قدمه مع حجم قدم شقيقه.
بالطبع، توجد في عالم الموريم فنون قتالية لتغيير الطول، مثل فن تقليص العظام ، لكن من يتقنون هذا الفن أندر بكثير ممن يتقنون فن التنكر علاوة على ذلك، قضى الحارس كيون فترة طويلة كحارس نخبة لنيل ثقة سيد القلعة، ومن المستحيل الحفاظ على وضعية تقليص العظام لمثل هذه المدة الطويلة.
فجأة، أطلق الحارس كيون تنهيدة عميقة، وبدا عليه الاستسلام وهو يمد يده نحو الزجاجة التي يحملها إي هيون.
وفي اللحظة التالية مباشرة.
“……!”
في لمح البصر، قبض الحارس كيون على معصم إي هيون
وفي الوقت نفسه، استل سيفه ووضعه بحدة مرعبة على رقبة إي هيون.
“أيها الوغد…!”
“كخخ.”
شد إي هيون على معصم الحارس كيون محاولاً الإفلات، لكن لم يتزحزح كانت قبضة إي هيون ضعيفة للغاية لدرجة أن الحارس كيون لم يكلف نفسه عناء إزاحة يده.
ساد الغرفة توتر شديد كوتر قوس مشدود على آخره، وتسمرت الأنظار نحو السيف المصوب إلى عنق إي هيون.
بدأ إي هيون، الذي أدرك استحالة الإفلات، بالنظر إلى النصل ببرود
“هل فكرت في العواقب؟ سيكون من الصعب عليك الهروب من هنا وأنت تأخذني معك.”
“ربما!”
في تلك اللحظة، بدأت عضلات وجه الرجل تلتوي بشكل غريب، وكأنها طين يتشكل من جديد أمام هذا المنظر المرعب، أطلق رب عائلة قويانغ أنينًا مكتومًا.
وعندما انحل فن التنكر أخيرًا واستعاد وجهه ملامحه الأصلية، تجمد الحاضرون واحتبست أنفاسهم.
فقد كان ذلك الوجه نسخة طبق الأصل تمامًا من رب عائلة قويانغ. انفجرت مشاعر رب العائلة المكبوتة وصرخ بصوت كالرعد
“لقد كنت أنت حقًا! قويانغ تشان!”
“لقد تخليت عن ذلك الاسم منذ زمن بعيد، لذا لا تنادني به.”
“كيف تمكنت من فك ختم الطاقة ؟!”
“وهل أنا مضطر لإخبارك؟”
ارتسمت على شفتي كيون ابتسامة ساخرة وملتوية؛ فبعد أن ألقى قناع التنكر عنه، فاضت ملامحه بشرٍ صريح، على نقيض بروده المفتعل الذي تظاهر به سابقًا.
“يقولون إن هذا الفتى ضيف لدى عائلة بانغ من هابوك، أليس كذلك؟ موته هنا سيضعكم جميعًا في موقف محرج!”
شدد كيون قبضته على السيف مهددًا ضحك إي هيون بسخرية، وقال بصوت يملؤه الإشفاق
“لو أردت تهديدهم بشكل صحيح، لكان من الأفضل أن تتخذ السيد الشاب لعائلة بانغ رهينة…”
“أصمت!”
“لكن يبدو أن مهاراتك لا تصل إلى هذا المستوى، للأسف.”
وبينما كان كيون على وشك أن يسأله إن كان يرغب في الموت حقًا، داهمت يده تشنجات عنيفة وكأنها لمست نارًا مستعرة.
“آه؟!”
رنين!
سقط السيف على الأرض في تلك الفجوة الزمنية الضئيلة.
كان بانغ سوول قد انطلق بالفعل كالبرق سحب معصم إي هيون بقوة ليلقي به خلفه، ثم وجه قبضة محكمة بكل قوته نحو منتصف وجه كيون.
بـاااك!
صوت اصطدام اللحم بالعظم كان مكتومًا وقويًا تناثرت الدماء من فم كيون المتمزق، لترسم خطًا أحمر في الهواء.
سقوط.
انهار كيون على الأرض بلا قوة، وجسده يرتجف تشنجًا وعلى ظهر يده، كانت هناك بصمة يد سوداء واضحة تمامًا.
“هـ، هذه…”
“كف السم ؟!”
صاح أحدهم بصوت منخفض بعد أن ميز التقنية.
رفع إي هيون يده. كان السمّ الداكن الذي يغطي كفّه يتلاشى ببطء، كأنه يتسلل عائدًا إلى داخل جسده. لقد استعاد سمّ الكف إلى نواة السم داخل مركز الطاقة الداخلية
تمتم إي هيون بارتياح ومرح
“هوف، لقد استحق الأمر عناء التدريب بين الحين والآخر.”
****
ختم الطاقة : هو إجراء يتم فيه إغلاق مركز الطاقة لمنع استخدامه وبخلاف تدمير الطاقة ، فإن هذا الإجراء لا يتضمن تدمير المركز نفسه، وبالتالي لا تتلاشى الطاقة الداخلية الموجودة بداخله ورغم أنه يُعد إجراءً أخف وطأة من التدمير الكلي، إلا أنه يجعل المحارب عاجزًا عن تدوير أو استخدام طاقته، مما يعني عمليًا نهاية مسيرته كمحارب.
التعليقات لهذا الفصل " 117"