بعد خروجهما من النُزل ، أشار إي هيون بيده بلامبالاة، فأطلق بانغ سوول تنهيدة استنكار “هه”، لكنه سرعان ما شكل حاجزاً صوتياً من الطاقة المحيطة بهما.
“أيها الابن الأكبر بانغ هل تنوي حقاً جرجرتي من الآن للبحث عن طاردي الأرواح؟ هكذا فجأة دون حتى المرور بمنزلك؟”
“أليس هذا بديهياً؟ لو ذهبنا إلى المنزل وأخبرتُ والدي أننا سننطلق في رحلة معاً، فسيغمرنا بالحراس والمرافقين دون شك.”
بالتأكيد، كان ذلك أمراً مزعجاً.
فالمكان الذي ينوي بانغ سوول الذهاب إليه لابد أنه معبد شهير بطرد الأرواح…
“لكن إذا بدأنا بالتردد على تلك الأماكن من الآن، فلا نعرف متى سنعود ماذا لو لم نعد في الموعد المحدد الذي يجب عليّ فيه شرب سم ساهونرو؟”
كان إي هيون يمتلك المزيد من سم ساهونرو في كمه غير الذي سلمه لـياكسون، لأنه لم يتوقع أن يجد طبيباً يجيبه بـ ‘هذا ممكن’ من المرة الأولى.
لكن قلقه الحقيقي كان بشأن إمكانية العودة إلى عائلة بانغ في الوقت المناسب، فالترياق ستصنعه ياكسون هناك.
“ما سبب كل هذه العجلة؟”
“لأن فترة -ها آن غو- ستبدأ قريباً.”
“أها…”
فهم إي هيون الأمر على الفور.
‘يبدو أن المكان الذي ينوي زيارته هو معبد بوذي.’
فترة (ها آن غو) هي المدة التي يمتنع فيها الرهبان عن الأنشطة الخارجية لمدة ثلاثة أشهر في الصيف للتركيز على العبادة، وفي هذه الفترة لا يستقبلون الغرباء إلا في حالات الضرورة القصوى ورغم أن ليس كل المعابد تلتزم بهذا بدقة، إلا أن المكان الذي يقصده بانغ سوول يبدو من النوع المتشدد.
بمعنى آخر، إذا فاتتهما هذه الفرصة، فسيضطر إي هيون للبقاء عالقاً في مقاطعة هابوك لثلاثة أشهر إضافية.
“المكان ليس بعيداً، لذا لا داعي للقلق سنعود قبل الموعد بكثير، وفوق ذلك، إذا شعرتُ ولو للحظة أننا سنتأخر، فسنعود فوراً.”
“… همم ، وما هي نوعية الأماكن التي تنوي زيارتها؟”
بينما كان يستمع إلى الأسماء التي ذكرها بانغ سوول، شعر إي هيون أن مرافقته قد لا تكون فكرة سيئة.
‘كلا، بل ربما تكون هذه… فرصة؟’
لقد كان المسار يتضمن مكاناً يمكن فيه الحصول على غرض ثمين جداً ذُكر في الرواية الأصلية.
في الظروف العادية، كان على اي هيون الذهاب وحده أو استئجار حراس، لكن مع بانغ سوول، يبدو أنه سيتمكن من الحصول عليه أسرع مما توقع.
علاوة على ذلك، كان إي هيون هو من اقترح أولاً التعاون في التحقيق مقابل مساعدته والأهم من ذلك، أن إي هيون لم يكن من النوع الذي يحب تأجيل الأمور المعلقة، أياً كانت النتائج.
‘بما أن الضربة آتية لا محالة، فمن الأفضل تلقيها مبكراً.’
“حسناً سأرافقك في رحلة طرد الأرواح هذه كما قلت لكن بدلاً من الرحيل فوراً، من الأفضل المرور بعائلة بانغ لفترة وجيزة.”
ما إن رفع بانغ سوول أحد حاجبيه معترضاً، حتى أضاف إي هيون بسرعة
“لا أعرف أين تنوي الذهاب، لكن المسافة لن تُقطع في يوم أو يومين، أليس كذلك؟ لضمان العودة في الموعد، من الأفضل أن نحصل على خيولنا، نار الوعد أو تشونغ وول فالمفاجآت قد تحدث دائماً إذا كنت تجد صعوبة في دخول المنزل، يمكنني أنا الذهاب للمربط وإحضار تشونغ وول.”
عاد إي هيون و بانغ سوول إلى الغرفة حيث تنتظر ياكسون وعندما طرقا الباب، جاءهما صوتها من الداخل
“تفضلا.”
وعندما فتحا الباب ودخلا، كان المشهد الذي استقبلهما كالتالي
“كياااانغ!”
“هل سألتهمكِ أيتها الصغيرة؟ لماذا كل هذا الذعر؟”
“كيوونغ… كيوووونغ.”
كان جرو الثعلب الصغير خارج القفص، ملتصقاً بزاوية الغرفة وهو يرتجف كغصن في مهب الريح كان شعره واقفاً وعيناه تفيضان بالدموع، في مشهد يثير الشفقة والتعاطف تلقائياً.
وعلى بعد خطوات قليلة، كانت ياكسون تمسك بقطعة من اللحم المجفف وتنظر إلى الثعلب بوجه عابس للغاية.
“كينغ… كيوونغ.”
“تشه بدا لي أنها جائعة فأردتُ إعطاءها شيئاً لتأكله، لماذا هي خائفة هكذا؟”
في تلك اللحظة، رفع الثعلب الصغير رأسه فجأة وما إن لمح الشخصين الواقفين عند الباب، حتى انطلق مسرعاً فوق الأرض دون تردد.
ركض باتجاه بانغ سوول الواقف أمام إي هيون رمش بانغ سوول بعينيه ومد يده بعفوية نحو الثعلب، ولكن…
“كيانغ!”
تجنب الثعلب يد بانغ سوول ببراعة، ثم غير اتجاهه فجأة وارتمى نحو إي هيون بسرعة البرق.
“أوه.”
قبل أن يتمكن إي هيون من إبداء أي رد فعل، ارتمت كتلة صغيرة ودافئة بين أحضانه بقوة.
أمسك الثعلب ذو الذيلين بطرف ثوب إي هيون، وبدأ يئن وينتحب بصوت حزين وكأنه تعرض لأشد أنواع الظلم في العالم.
بقي بانغ سوول، الذي جرى تجاهله في لمح البصر، متصلباً بتعبير غريب على وجهه، بينما انفجرت ياكسون ضاحكة
“يبدو أن هذا المخلوق قد أدرك بدقة من هو الشخص الأضعف والأسهل مراساً بيننا.”
… لم يستطع إي هيون أن يجد ما ينقض به كلامها.
فغالباً ما تكون علاقة الخبراء ذوي المستويات العالية بالحيوانات الصغيرة غير جيدة؛ لأن الحيوانات تشعر بتهديد غريزي من الطاقة التي تنبعث منهم دون قصد، مما يدفعها للهرب خوفاً أو إظهار رد فعل هجومي.
وكان هذا الأمر ينطبق بشكل أكبر على العائلات ذات الأسلوب القتالي العنيف والمستبد مثل عائلة بانغ.
ألم يظهر في رواية حامي قتال عائلة بانغ مشهد حزين حيث حاول بانغ سوول تقديم وجبة خفيفة لحيوان، فما كان من الحيوان إلا أن فر مرعوباً؟ في ذلك الوقت، شعر بانغ سوول ببعض الحزن ، ورغم أن هذه الحوادث تلاشت تقريباً بعد أن أتقن كبح طاقته، إلا أن الحيوانات الحساسة للغاية كانت لا تزال تهرب منه أحياناً.
بالطبع، ياكسون كانت استثناءً لأنها تجاوزت تلك الحدود وتستطيع إخفاء طاقتها تماماً، ولكن لابد أن المشكلة كانت في الهيبة التي أظهرتها قبل قليل لتهدئة الثعلب الصغير.
وبت إي هيون بتردد على الظهر الناعم والرقيق القابع في حضنه.
وعندما شعر أن الثعلب قد هدأ قليلاً، أنزله بحذر على الأرض، لكن ما إن ابتعدت يد إي هيون حتى بدأ الثعلب ينتحب من جديد وكأن العالم ينهار ثم أمسك بذراع إي هيون بمخالبه الصغيرة بقوة ولم يتركه.
“كيانغ، كياك! كيوووونغ.”
يبدو أنه لم يكن يرغب في الابتعاد عن جانب اي هيون، الذي بدا له الشخص الوحيد الآمن في هذا الوكر المليء بالوحوش
شعر إي هيون بالشفقة تجاه الثعلب، وفي الوقت نفسه شعر بمرارة طفيفة تذكر كيف كان الغراب الزاجل الخاص بعائلة دانغ يوصل الرسائل بهدوء لـدانغ سا هيون في الرواية، بينما كان يتصرف معه هو كوحش كاسر يطالب بالقرابين.
ربما لم يكن إي هيون يمتلك جسداً يجذب الحيوانات، بل كما قالت ياكسون، كانت هذه الكائنات الروحية ذكية للغاية وتختار الشخص الذي يبدو سهلاً ببراعة الأشباح.
“أيها المخلوق الصغير، لا تسبب المتاعب لهذا الفتى.”
في النهاية، تنهدت ياكسون وأمسكت الثعلب من قفاه بخفة بعد أن فقدت صبرها، ثم أعادت الثعلب الذي كان يقاوم بيأس إلى داخل القفص وأغلقت المزلاج فتح بانغ سوول فمه وقال بحذر
“هل آمر بتعيين شخص مناسب للعناية بالثعلب أثناء إقامتكِ لدى عائلة بانغ ؟”
“سيكون ذلك جيداً فهذا الصغير يتصرف وكأن الطعام الذي أقدمه له مسموم على أي حال، هذان الذيلان هما المشكلة إذا انتشرت شائعات بأنني أملك ثعلباً ذا ذيلين، فسيتحلق حولي المزعجون بلا شك.”
“حتى لو عينتُ شخصاً كتوماً… ممم، قد تظلين قلقة.”
عند سماع ذلك الحوار، فكر إي هيون قليلاً ثم قال بعفوية ودون توقعات كبيرة
“لقد سمعتُ أن الثعالب الروحية يمكنها إخفاء ذيولها، ألا يمكن لهذا الثعلب فعل ذلك؟ رغم أنه لا يزال جرواً صغيراً جداً… أوه.”
في تلك اللحظة بالذات، حدث أمر مذهل داخل القفص وكأن الثعلب قد فهم كلمات إي هيون، بدأ ذيلاه يتداخلان ببطء حتى أصبحا ذيلاً واحداً بشكل مثالي.
لسبب ما، شعر إي هيون أن الثعلب ينظر إليه بنظرات حادة، وكأنه يطلب منه أن يلاحظ ما فعله.
“كيانغ!”
‘… هل يعقل أن هذا الصغير.’
يفهم كلام البشر؟
بالتفكير في الأمر، الكائنات الروحية ذكية لدرجة تجعلك تشعر أنها قادرة على التواصل مع البشر وهذا الصغير، رغم كونه جرواً، قد يكون كذلك أيضاً.
“هوه؟ انظروا إلى هذا الصغير، لقد أصبح ذيلاً واحداً فجأة! هيا أيها الثعلب، أرنا كيف تعيدهما ذيلين مرة أخرى!”
هتفت ياكسون بصوت متحمس قليلاً، لكن الثعلب ذو الذيلين لم يلقِ إليها نظرة واحدة، بل أطلق نباحاً قصيراً كانغ وكأنه يستهزئ بها، ثم أدار رأسه وجلس مواجهاً للحائط.
تصلب وجه ياكسون فجأة.
“أيها الصغير الوقح. يا فتى عائلة دانغ، جرب أنت أن تأمره.”
“ممم لا اعلم إن كان سيستمع إلي، ولكن… هل يمكنك إعادة ذيليك مرة أخرى؟”
“كيانغ!”
بمجرد أن وجه إي هيون كلامه إليه بارتباك، التفت الثعلب بسرعة وكأنه لم يكن يتجاهله أبداً، وفرد ذيليه بحماس لمعت عينا ياكسون كالنجوم.
“يا له من ذكاء! الأمر لا يقتصر على فهم كلام البشر، بل إنه يرفض الانصياع لأوامر الأقوياء القسرية، ويظهر إرادته بالاستماع فقط لطلبات الشخص السهل… أقصد الشخص الودود الذي يفهمه! حقاً إنه كائن روحي عن جدارة!”
قالت ياكسون ذلك بإعجاب أما إي هيون، الذي أصبح ذلك ‘الإنسان السهل’، فقد اكتفى بسعال جاف لإخفاء إحراجه.
“… كحم.”
كان إي هيون يرتعد داخلياً من شدة التعجب؛ فلم يكن منذهلاً لمجرد أن الثعلب استمع لكلامه فحسب.
بل لأن ذلك الثعلب الصغير قد أدرك بدقة موقفاً مفاده أن ‘بقاء ذيليه مكشوفين سيسبب المتاعب لهذا الإنسان الضعيف’، فعمل عقله وحاول التفاوض؛ تفاوضٌ مفاده: إن لم تعامليني بلطف كما فعل هذا الإنسان الضعيف، فستواجهين أنتِ أيضاً المتاعب.
وهكذا، بعد انتهاء تلك الجلبة الصغيرة بإعادة الثعلب ذيليه إلى واحد، أخذ الثلاثة قسطاً قصيراً من الراحة ففي النهاية، حتى لو توجهوا إلى عائلة بانغ الآن، لكان الجميع غارقين في النوم.
ومع بزوغ الفجر وبداية العمل في النُزل ، استعار بانغ سوول أدوات الكتابة من صاحب النًزل ليرسل رسالة إلى عائلة بانغ يوصيهم فيها بتقديم أقصى درجات الضيافة لصديقته، أي ياكسون.
وبعد الانتهاء من كتابة الرسالة، قادهم إي هيون إلى المربط الواقع خارج السوق السوداء وفي زاوية من المربط، كانت هناك عربة نُقلت إليها أوعية عشبة الجرس الذهبي التي اشتراها إي هيون الليلة الماضية.
وضع بانغ سوول أمتعة ياكسون التي حملها بالنيابة عنها داخل العربة، ثم قام إي هيون بترتيب الاوعية والأمتعة وبعد أن وفر مساحة كافية للجلوس، قال إي هيون بكل أدب
التعليقات لهذا الفصل " 106"