بأي حال، بما أن الأمور آلت إلى ما هي عليه، أراد إي هيون استغلال هذه الفرصة لتبديد سوء الفهم لدى بانغ سوول ولو قليلاً.
لقد قرر أن كشف الحقيقة في حدود الممكن أفضل من إثارة شكوك لا داعي لها عبر إخفاء المعلومات بشكل مفرط، خاصة وأنه كان يرغب في تخفيف حدة التوتر القائمة بينهما ولو بنسبة بسيطة.
في الواقع، حتى إي هيون نفسه كان يتساءل عن السبب؛ لماذا يرغب بشدة في تحسين علاقته مع بانغ سوول؟
بالطبع، من البديهي أن تكون العلاقة الودية أفضل للمستقبل من العلاقة المتوترة، ولكن..
‘السؤال هو، هل هذا ممكن أصلاً؟’
لم يكن دانغ سا هيون ، الابن الثالث لعائلة سيتشوان من دانغ، مجرد صديق عادي بالنسبة لبانغ سوول.
ذلك لأن بانغ سوول كان يمتلك بصيرة وموهبة في الفنون القتالية يصعب على الآخرين استيعابها، وكان دانغ سا هيون هو الإنسان النادر الذي يمتلك موهبة قتالية تضاهيه.
بل إن دانغ سا هيون كان أول من ألحق الهزيمة بـبانغ سوول الذي لم يكن له ند بين أقرانه، وإن كانا بعد ذلك قد تبادلا الفوز والخسارة في نزالاتهما.
ومن المعروف أن الخصوم الأقوياء ينتهي بهم المطاف كأعز الأصدقاء والآن، يرى بانغ سوول أن جسد صديقه قد استحوذ عليه نوع من الأرواح التي تتظاهر بأنها هو..
مهما فكر في الأمر، لم يجد إي هيون أي بصيص أمل لتحسن العلاقة هنا كان يدرك جيداً أن العلاقات مسألة متبادلة، ولا يمكن إصلاحها بجهد طرف واحد فقط.
إذاً، لماذا يحاول القيام بهذا الأمر الذي يبدو مستحيلاً؟
‘هل لأن بانغ سوول هو بطل الرواية التي كتبتها؟ هل أشعر تجاهه بالألفة بشكل تلقائي لهذا السبب؟’
لكن بانغ سوول الواقف أمامه لم يكن مجرد شخصية ورقية في رواية، بل كان إنساناً حياً يتنفس ولم يكن اي هيون غبيًا أو منفصلاً عن الواقع لدرجة الخلط بين الأمرين..
‘أم هل هو تأثير هذا الجسد؟’
تماماً مثل تلك اللحظة التي تمكن فيها فجأة من تأرجح سلاحه في لحظة خطر؛ ربما كان يتأثر بالمشاعر والأحاسيس المحفورة في جسد دانغ سا هيون.
‘..سيكون ذلك أمراً مربكاً بعض الشيء لو كان حقيقياً.’
بما أن الأمر غير مؤكد حالياً، قرر تنحيته جانباً.
‘على أي حال، بعيداً عن هذه المشاعر العاطفية، لقد حان الوقت لفك واحدة من هذه العقد المتشابكة.’
ففي النهاية، سيتعين عليهما رؤية وجهي بعضهما لفترة من الوقت، خاصة وأن بانغ سوول هو من يتمسك به ويراقبه حالياً، وليس العكس حتى وإن كان السبب هو رغبته في طرد الروح التي تسكنه..
بدلاً من ترك العلاقة في حالتها السيئة هذه، كان من الأفضل تحسين صورته قليلاً من أجل تحركاته المستقبلية.
‘كخطوة أولى، سيكون من الجيد إثبات صدق قولي بضرورة شرب دواء لساهونرو’
وعندما سأل اي هيون عما إذا كان بإمكان بانغ سوول مرافقتهما، أجابت ياكسون ببساطة
“ذلك الفتى أيضاً؟ لا أمانع في ذلك.”
أومأ اي هيون لبانغ سوول، فأجاب سوول على الفور
“أود الذهاب معكما أيضاً.”
“حسناً إذاً.”
قادت ياكسون مجموعة إي هيون عبر شوارع السوق السوداء المزدحمة نحو نزل معين وبما أن السوق السوداء تفتح وتختفي كسراب ليلة واحدة، فقد كانت الحانات والنزل تعج بالناس، وتضيء أنوارها الساطعة وكأنها في وضح النهار.
صعدت ياكسون الدرج وفتحت باب الغرفة بالمفتاح وعند دخولهم، رأوا شيئاً مربع الشكل مغطى برداء طويل؛ كان على الأرجح قفص الثعلب
طق.
بعد إغلاق الباب، أزاحت ياكسون الرداء، وظهر بالفعل جسد الثعلب الصغير الهزيل وضعت ياكسون يدها على ظهر الثعلب وبدأت في نقل طاقته الداخلية إليها ، وسرعان ما اهتزت أذنا الثعلب.
“كياااك!”
قفز الثعلب الصغير واستعاد وعيه، ثم فتح فمه بتهديد وشراسة وبالطبع، لم يبدُ ذلك إلا لطيفاً نظراً لصغر حجمه وحداثة سنه، حتى ذيله كان يبدو ضئيلاً لدرجة تثير الشفقة.
قال بانغ سوول وهو يفتح عينيه على وسعهما
“هل كان ذلك الثعلب حياً؟ لكن من المؤكد أنه—”
“لقد تظاهر بالموت في اللحظة التي تعرض فيها للهجوم إنه وحش بارع، وقد كان تمثيلاً متقناً للغاية لقد استطاع حتى التحكم في أنفاسه لتبدو بطيئة جداً، كأنه يطبق أسلوب إخفاء الأنفاس.”
لقد كان مخلوقاً ذكياً بشكل مذهل؛ فبالرغم من الألم الذي لابد وأنه شعر به حين انغرست الأسلحة المخفية في جسده، إلا أنه لم يثُر بل تحمل وتظاهر بالموت فوراً.
“بالفعل.”
“همم ، لا اعلن إن كانت أدوية البشر تنفع مع الحيوانات حسناً، إنه كائن روحي وسوف يشفى من تلقاء نفسه بسرعة.”
“ما رأيك في وضع ضمادة على الأقل لمنعه من لعق جرحه؟”
“أوه، هذه فكرة جيدة.”
رغم أن الثعلب قاوم بعنف، إلا أن محاولاته كانت بلا جدوى أمام قبضة ياكسون القوية.
“كياااااااك!”
وبعد وضعه في القفص مرة أخرى، استمر الثعلب في العواء بحدة، فأظهرت ياكسون لمحة من هالتها ببرود وتحت ذلك الضغط الهائل، تراجع إي هيون وبانغ سوول لاإرادياً، رغم أن الضغط لم يكن موجهاً إليهما.
“كيااانغ.”
أصدر الثعلب عواءً حزيناً وحاول التراجع داخل قفصه الصغير، مكوراً جسده وهو يرتجف بشدة.
“هكذا صمت أخيراً.”
“بما أنك لم تبدُ متفاجئاً، يبدو أنك كنت تعلم أن الثعلب لا يزال حياً كيف لاحظت ذلك؟ أنا لا أستجوبك، بل أنا فضولية حقاً.”
“من خلال رد فعلك.”
“رد فعلي أنا؟”
كان اي هيون يشير إلى ما حدث عندما أصيب الثعلب وأعلن مدير المزاد عن تفتيش الجميع حينها، وقفت ياكسون بملامح منزعجة وهمت بالنهوض، فأمسك إي هيون بها وهمس بصوت لا يسمعها غيره
‘سيدتي ، انتظري لحظة.’
‘..؟ ماذا هناك؟’
‘هل تنوين الآن كشف من أطلق السلاح المخفي ومواصلة المزاد؟’
‘أجل.’
‘إذاً توقفي وانتظري من فضلك لن تندمي على ذلك أبداً.’
‘..؟ لا أعرف ما الذي تفكر فيه، لكن حسناً.’
أجاب إي هيون على سؤال ياكسون قائلاً
“الأمر بسيط أولاً، كنت أظن أنكِ تعرفين بالتأكيد من أطلق السلاح.”
“همم.”
“وبما أنكِ كنتِ تنهضين وتلتفتين للخلف حينها، استنتجت أنك كنت ستشيرين إلى الجاني.”
“هذا صحيح.”
“ولكن لو كان ثعلب ذو الذيلين ميتاً بالفعل، لما كنتِ فعلتِ ذلك لأنك يا ياكسون تدركين يقيناً أنه بمجرد موت صغير الكائنات الروحية، تتلاشى الطاقة من نواته الداخلية فوراً في وضع كهذا، من أين سيأتي الوقت لتحديد الجاني والقبض عليه؟ لذا خمنت أنك تصرفتِ هكذا لأنكِ أيقنتِ أن الثعلب لا يزال حياً.”
“قولك صحيح إذاً أنت أيها الصبي..”
قالت ياكسون ذلك وعلى وجهه تعابير لا تفرق بين الإعجاب والذهول
“لقد فعلت ذلك عمداً لخفض سعر مزاد ثعلب ذو الذيلين!”
كان الأمر كذلك لقد أدرك إي هيون بالفعل من رد فعل ياكسون أن الثعلب لا يزال حياً، ومع ذلك، سارع بإدارة الحديث أمام مدير المزاد والحاضرين على افتراض أن الثعلب قد مات بالفعل.
في العادة، كان ليقوم أحدهم بالتأكد بهدوء مما إذا كان الثعلب قد مات يقيناً، ولكن لأن الثعلب الذي أصابه السلاح المخفي كان ملقى كالجثة تماماً، ولأن إي هيون قال إن الطاقة ستتبدد من النواة فوراً، تم استئناف المزاد بسرعة كبيرة.
كان إي هيون هو من طلب من ياكسون مغادرة النزل فور استلام الثعلب.
فعل ذلك لكي لا ينكشف أمر بقاء الثعلب حياً، ولكي لا تتعرض هي لتفتيش المقتنيات المزعج فبوجود خبير تقييم ذو نظرة ثاقبة، كان من الممكن أن يلاحظ أن متعلقات ياكسون ليست عادية.
على أي حال، وبفضل إي هيون، تمكنت ياكسون من الفوز بالمزاد مقابل 3 قطع ذهبية فقط، بعد أن كانت على وشك إنفاق 30 قطعة ذهبية.
قال بانغ سوول بصوت يملؤه الذهول
“أليس هذا احتيالاً؟”
“عالم السوق السوداء بارد بطبيعته.”
“كما توقعت، أنت من أهل السوق السوداء..”
قاطعت ياكسون كلمات بانغ سوول وهي تمسح على رأس إي هيون بخشونة
“أحسنت صنعاً أيها الشقي! كيف استطعت ابتكار مثل هذه الحيلة في تلك اللحظة القصيرة؟ بفضلك، وفرت ذهباً غالياً كدمي!”
“هاها ، هذا رد بسيط لإنقاذك حياتي اليوم.”
قال إي هيون ذلك بأدب دون أن تفارق الابتسامة وجهه رغم اهتزازه تحت يد ياكسون العنيفة فمن الأفضل دائماً تسوية الديون في وقتها لقد مدت له ياكسون يد العون كثيراً اليوم، وعلاوة على ذلك..
خطرت بباله فكرة لطلب شيء آخر.
وبينما كان إي هيون يفكر في ذلك، بادرت ياكسون بالقول بامتنان
“بما أنك وفرت عليَّ مبلغاً كبيراً، يمكنك طلب شيء آخر مني.”
“هل طلب منك هذا الفتى شيئاً يا خبيره الأدوية؟”
“يا خبيره الأدوية، هل يمكنك أن تشرح للأخ الأكبر بانغ ماذا طلبت منك؟”
“أوه؟ ليس أمراً صعباً ما طلبه مني فتى عائلة دانغ هو ترياق يمكنه إبطال مفعول ساهونرو”
“..هكذا إذاً.”
بهذا، يكون قد ثبت على الأقل أن ما قاله إي هيون لبانغ سوول سابقاً كان حقيقة؛ أي أنه في وضع لا يحسد عليه ويجب عليه شرب ساهونرو
وبعد وصول الأمور إلى هذا الحد، بدا أن لقاء بانغ سوول في السوق السوداء كان أمراً جيداً.
“كيوونغ.. كيووووونغ..”
فجأة، تناهى إلى مسامعهم عواء حزين لصغير الثعلب، فاتجهت نظرة إي هيون نحو القفص الحديدي.
“بالمناسبة، ماذا ستفعلين بـ ثعلب ذو الذيلين هذا؟ ..هل تنوين استخراج نواته الداخلية بالفعل؟”
“أي هراء تقول؟ وما نفع استخراج نواة من هذا الكائن الصغير؟ حتى الصياد من شيمته ألا يصطاد الصغار.”
التعليقات لهذا الفصل " 104"