عندما تراجع بانغ سوول عن الرجل ذو الندبة، اقترب حراس السوق السوداء وشرعوا في تفتيش جسد الرجل وتحسسه في مكانه.
“لقد وجدتها!”
عند تلك الكلمة، اقترب مدير الزاد وقارن الإبرة التي كانت مغروزة في الثعلب مع الشيء الذي قدمه الحارس.
كان من الواضح أن الطول والشكل متطابقان تماماً ربما حاول الرجل التخلص منها سراً وإلقاءها على الأرض، ولكن يبدو أن الأمر لم يكن سهلاً لأن الحراس كانوا يراقبون المشاركين بنظرات ثاقبة كأنهم يخترقونهم.
“لا شك في الأمر هذا هو الجاني اقتادوه بعيداً!”
“انتظر لحظة…!”
صاح الرجل ذو الندبة بسرعة وهو يُجبر على الوقوف من قبل الحراس قال مدير المزاد بملامح باردة
“هل لديك ما تقوله؟ لا تظن أنك ستعرقل مزاد السوق السوداء وتخرج دون أذى.”
“ستندمون إذا اقتدتموني بهذا الشكل! هل تعرفون إلى أي عائلة أنتمي؟!”
“لا يهمني إلى أي طائفة تنتمي—”
“أنا من سلالة عائلة دانغ في سيتشوان!”
“….”
ساد الصمت بين الحضور للحظة عند سماع تلك الكلمات فتح أحدهم فمه متمتماً بذهول
“عائلة دانغ في…”
“سلالة…؟”
دون أن يشعر، نظر إي هيون بملامح مذهولة نحو بانغ سوول.
‘ما هذا الهراء الذي يقوله؟’
نفض الرجل ذو الندبة ذراعيه المقيدتين، وكأنه عقد عزمه على شيء ما، ثم قلب الرداء الطويل الذي كان يرتديه ولبسه على الوجه الآخر يبدو أن الرداء كان مصمماً ليُلبس على الوجهين.
وعندها.
“أوه…!”
“هذا هو الرداء الأخضر الذي لا يرتديه إلا محاربو دانغ مو ؟!”
بعد أن قلبه، بدا حقاً كرجل من عائلة دانغ مرتدياً الرداء الأخضر.
“بالفعل هل كانت تقنية الأسلحة الخفية قبل قليل هي فنون دانغ مون القتالية؟”
“بالضبط، هذا صحيح!”
وافق بعض الناس بسهولة تثير السخرية، فقط لمجرد أنه يرتدي رداءً أخضر الطول.
في الواقع، كان للأمر قصة فمنذ البداية، لم يكن من الشائع رؤية محارب يرتدي الرداء الأخضر في عالم الموريم.
وإذا بحثنا عن السبب، فسنعود إلى العصور القديمة جداً عندما كان اللون الأخضر يرمز إلى المكانة المتدنية مثل المذنبين أو الغانيات حتى مؤسس عائلة دانغ الأول الذي أنشأ الطائفة في غابر الأزمان كان في الأصل مذنباً.
وبهذه الصفة كمذنب، استطاع أخيراً أن يذيع صيته في الموريم ويؤسس عائلة تُدعى دانغ.
ولكن هذا المؤسس الأول لعائلة دانغ كان غريب الأطوار قليلاً.
فبينما يكره الشخص الطبيعي اللون الأخضر الذي يذكره بأيام كونه مذنباً، قام هو بالعكس وجعل اللون الأخضر هو اللون الذي يمثل عائلته.
‘بما أن اللون الأخضر أصبح الآن لون عائلة دانغ، فلن يجرؤ أحد على وصفه بالدناءة.’
في الأصل، وبسبب كونه لوناً كريهاً ومبتذلاً، كان اللون الأخضر لا يُرتدى أبداً كقطعة علوية من الملابس فقد كان يُعتبر ارتداء سترة أو قبعة خضراء فعلاً لا يقوم به إلا ذوو المكانة المتدنية ولكن مع ترسيخ اللون الأخضر كلون لعائلة دانغ، تغير ذلك المفهوم تدريجياً.
بل وأصبح يُعتبر لوناً نبيلاً ومهيباً.
ومع ذلك، وبسبب الرهبة والخوف من عائلة دانغ، وبسبب التصور الذي لا يزال قائماً عنها بأنها شريرة وماكرة، لم يجرؤ أحد من غير أفراد عائلة دانغ على ارتداء الرداء الأخضر تحديداً، حتى وإن ارتدوا ملابس خضراء أخرى.
وهكذا، إذا رأى المرء محارباً يرتدي الرداء الأخضر في الكانغهو، فسيتمكن الجميع من معرفة أنه من أفراد عائلة دانغ على الفور.
فمن الأساس، لا يوجد شخص عاقل يجرؤ على انتحال صفة أحد أفراد عائلة دانغ.
ولكن، لا يوجد في العالم أناس عقلاء فقط دائماً.
“هذا الرداء الأخضر مزيف.”
عند كلمات اي هيون، ارتعش الرجل ذو الندبة ثم صرخ بغضب
“من هو المجنون الذي قد ينتحل صفة عائلة دانغ في هذا العالم؟!”
أنت هو ذلك المجنون.
شعر إي هيون بالذهول عندما رأى المنتحل نفسه يوبخه بكل ثقة. حسناً، لو لم يمتلك هذا القدر من الوقاحة والجرأة لما تمكن من القيام بفعلته هذه وربما كان يفعل ذلك ثقةً منه بأن سيتشوان بعيدة جداً عن بكين.
‘على الرغم من أنه يبدو مشابهاً للرداء الأخضر للوهلة الأولى.’
إلا أن إي هيون كان يعرف جيداً أنه يختلف عن الأصلي، فقد سئم من رؤيته في عائلة دانغ.
ولكن بما أن محاربي دانغ لا يتجولون في كل مكان، فسيصعب على أي شخص لم يرَ الرداء الأخضر الحقيقي مباشرة أن يميز إن كان هذا حقيقياً أم مزيفاً.
“أنا أعرف طريقة سهلة وواضحة جداً للتمييز بينهما.”
قال إي هيون ذلك، ثم التقط مزهرية من على الطاولة وسكب الماء الذي بداخلها دون تردد نحو الرجل ذو الندبة.
تشواااك!
في لحظة، أصبح الرجل ذو الندبة يشبه فأراً غرق في المطر، فبدت على وجهه ملامح الذهول لبرهة قبل أن يغمض عينيه بشدة ثم مسح وجهه بيده ببطء وتمتم بصوت يملؤه الحقد
“هذا اللعين الصغير…؟”
لم يكترث إي هيون بردة فعله وتابع حديثه ببرود
“أرأيتم؟ الرداء الأخضر يغرق في الماء تماماً الرداء الأخضر الذي هو رمز عائلة دانغ مصنوع من قماش خاص لا يمتص الماء بسهولة ولا يحترق بالنار لكن هذا الرداء لا يبدو أنه يمتلك أي خصائص من هذا القبيل.”
وبالفعل، كما قال إي هيون، كان الرداء الذي يرتديه الرجل ذو الندبة مبتلاً تماماً ومتدلياً بثقل، وبدأ القماش الأخضر يتحول إلى اللون القاتم بسبب تشربه للماء.
“هل في قولي أي خطأ؟”
عندما سأل إي هيون الخبير عن رأيه، أومأ برأسه بملامح مرتبكة
“على حد علمي، هذا صحيح لو كان هذا الرداء هو الرداء الأخضر الحقيقي لما تبلل بهذه السهولة.”
في تلك اللحظة، حدق الرجل ذو الندبة في إي هيون بعينين محمرتين بالدماء وحاول الاندفاع نحوه، إلا أنه قُبض عليه فوراً من قبل الحراس الواقفين بالقرب منه.
“تباً، اتركوني! اتركوا يدي!”
أطلق مدير المزاد ضحكة ساخرة وكأنه لا يصدق ما يحدث
“يا لك من متهور كيف تجرؤ على انتحال صفة عائلة دانغ؟”
مهما كثر أفراد الطوائف البيضاء الذين يزورون السوق السوداء في بكين، فإن ذلك يظل أمراً يتم في الخفاء والسر.
فليس من الجيد أن تنتشر شائعات تفيد بأن أحداً من عائلة دانغ، التي تنتمي للطوائف البيضاء، يطأ أرض السوق السوداء علانية.
لذا، كان من الحكمة حل هذا الاتهام الباطل في مكانه قبل أن يتفاقم.
‘آه، بما أنني هنا بالفعل، فهو ليس اتهاماً باطلاً تماماً.’
على أي حال.
“ذلك الثعلب ذو الذيلين كان سيباع بثلاثين قطعة ذهبية، ولكن بسببك لم نحصل إلا على ثلاث قطع فقط كن مستعداً، فسوف أسترد ذلك الثمن منك كاملاً.”
“….”
عند كلمات مدير المزاد ، شحب وجه الرجل ذو الندبة وكأنه أدرك أخيراً ورطته.
“والآن، خذوا هذا الشخص حقاً و…!”
توقف مدير المزاد عن إكمال أمره فجأة، وألقى نظرة خاطفة نحو إي هيون كانت ملامحه تقول بوضوح ‘لا تقل لي أنك ستوقفني مرة أخرى.’
وبما أنه لم يعد هناك سبب لإيقافه، اكتفى إي هيون بهز كتفيه تنهد مدير المزاد وأنهى جملته بوقار
“اقتادوه بعيداً!”
“حاضر!”
يبدو أن الرجل ذو الندبة أدرك أن إثارة المزيد من الشغب لن تفيده، فسمح لهم باقتياده وهو يجز على أسنانه بصمت.
صعد مدير النزاذ إلى المنصة مرة أخرى، وبعد أن استعاد هدوءه، قال بصوت مبهج
“لقد طال الاضطراب بسبب أمر غير متوقع أعتذر لكم أيها الضيوف الكرام ولكن لا تزال هناك أشياء مذهلة تنتظركم لتلبي توقعاتكم، لذا سأكون ممتناً لو بقيتم في مقاعدكم الغرض التالي هو…!”
استمر المزاد بعد ذلك، ولم تظهر أي سلع تثير اهتمام إي هيون بشكل خاص، كما أن محفظته لم تكن في حالة تسمح له بالمزيد من الشراء.
وأخيراً، ومع عرض السلعة الأخيرة، سُدل الستار على المزاد الطويل.
“شكراً لكل من شارك معنا سنقوم الآن بتسليم السلع المبيعة بالتتابع نرجو من الزبائن الذين نجحوا في المزاد التوجه إلى هنا.”
بمجرد انتهاء توجيهات مدير النزاد الهادئة، لمعت عينا إيهيون بحدة.
‘هذه هي الفرصة الوحيدة للتخلص من بانغ سوول.’
بما أن بانغ سوول قد فاز بمزاد <القربان المقدم للثعبان>، فإن الوقت الذي يغادر فيه الحشد الذي فشل في المزاد هو الفرصة الوحيدة للهرب.
نهض إي هيون بهدوء وحاول الانخراط بين الناس دون صوت، ولكن.
إمساك!
قبضت قوة شديدة على كمه لم يكن بحاجة للالتفات، فالهالة الشرسة التي شعر بها خلف ظهره جعلت شعر بدنه يقف.
“إلى أين تظن نفسك ذاهباً؟”
“….”
التفت ببطء ليجد نظرات ثاقبة تكاد تخترقه كان صاحب هذه الهالة المرعبة هو بالطبع بانغ سوول.
“…أنا لم أشترِ شيئاً في المزاد، أيها السيد الشاب.”
“ومن لا يعرف ذلك؟ اتبعني دون كثرة كلام.”
في النهاية، وبملامح يملؤها الاستياء، اضطر إي هيون لمرافقة بانغ سوول وهو يُقاد كالأثير إلى المكان الذي تُسلم فيه السلع.
بعد استلام الغرض من المسؤولين، أمسك بانغ سوول بكم إي هيون مرة أخرى وسحبه بحزم.
بمجرد خروجهما من باب النزل، بدأ بانغ سوول يسير نحو مكان ما دون مقدمات يبدو أنه كان ينوي مغادرة السوق السوداء صرخ إي هيون بذهول
“انتظر! لدي رفاق لقد رأيتهم بنفسك، أليس كذلك؟”
توقف بانغ سوول قليلاً والتفت إلى إي هيون
“تقصد تلك الفتاة؟ الآن وقد ذكرت ذلك، أشعر أنني رأيت وجهها في بلدة ناكداي.”
منذ فترة قصيرة، وبعد اختطافه من قبل سيد قصر تشون أوك، توقف اي هيون في بلدة ناكداي وهو في طريق عودته.
وبينما كان يتفحص البضائع عند إحدى البسطات، ظهرت ياكسون فجأة، وكان بانغ سوول موجوداً في ذلك المكان أيضاً.
ومع ذلك، استغرب إي هيون كيف تذكرها بانغ سوول رغم أنه لم يرَ وجهها إلا للحظة عابرة.
“صحيح لقد اتفقنا على اللقاء في نزل آخر، لا يمكنني الاختفاء فجأة دون قول كلمة واحدة.”
كان فضول إي هيون يقتله لمعرفة ما حدث للثعلب ذي الذيلين، ولكن الأهم من ذلك، كان عليه أن يعطيها جزءاً من نبتة عشب الجرس الذهبي.
فكيف ستجري تجاربها لصنع حبوب تخليص السموم بوريقة واحدة فقط كانت قد أخذتها في المقهى القديم ؟
“….”
بعد صمت قصير، وضع بانغ سوول حاجزاً عازلاً للصوت، ثم قال بصوت منخفض
“أنت، لماذا أتيت إلى السوق السوداء أصلاً؟ هل كان مجيئك لهابوك بدافع زيارة سوق بكين السوداء من البداية؟”
تجنب إي هيون نظره لبرهة، ثم اعترف بصدق:ة
“هذا صحيح.”
“لأجل ماذا؟”
“كنت بحاجة لبعض المواد الطبية.”
“مواد طبية أشعر بالفضول حيال نوع المواد التي استدعت مجيئك حتى سوق بكين السوداء ولكن الأهم من ذلك.”
انخفض صوت بانغ سوول أكثر، وتابع بنبرة باردة رغم هدوئها
“هل ترغب في الموت حقاً؟ كيف تسمح بنقش شيء كهذا على جسدك في اللحظة التي أغيب فيها عنك؟”
“نقش ماذا…؟”
“هه أتمثل البراءة الآن؟ أنا أتحدث عن تلك اللعنة المحيطة بعنقك!”
اتسعت عينا إي هيون.
فعندما يتعلق الأمر بنقوش اللعنة حول العنق، لم يتبادر إلى ذهنه سوى شيء واحد.
وضع إي هيون يده على عنقه دون أن يشعر.
‘هذا الفتى، هل يعقل أنه يستطيع رؤية نقش لعنة الخيط الدموي؟’
التعليقات لهذا الفصل " 102"