مع هواء الليل البارد، تدفق الزبائن إلى داخل النزل كالسيل العارم.
كان هناك أشخاص يبدو عليهم بوضوح أنهم من أهل القتال (الكانغهو)، وآخرون يتباهون بثرواتهم بملابسهم الفاخرة، وحتى أشخاص لا تتناسب هيئتهم مع أجواء السوق السوداء على الإطلاق.
اختلطت كافة أطياف البشر معاً، مما خلق ضجيجاً صاخباً شقّت ياكسون و إي هيون طريقهما وسط الزحام وجلسا جنباً إلى جنب في المقاعد المجهزة.
بنيت داخل النزل منصة، يبدو أنها تُستخدم عادةً لفرق الموسيقى أو البهلوانيين أما الذين هرعوا إلى الداخل متأخرين ولم يجدوا مقاعد، فقد انتهى بهم المطاف بالجلوس على السلالم.
وعندما صعد أحد مسؤولي السوق السوداء إلى المنصة ورفع يده، ساد الصمت أرجاء النزل الصاخب في لحظة ثم أُغلقت أبواب النزل بإحكام إيذاناً ببدء المزاد.
بدا الشخص الذي صعد على المنصة وكأنه منظم المزاد، أي مدير المزاد انحنى بوقار محيياً الحضور، ثم قال بابتسامة
“أشكركم جميعاً على حضوركم إلى السوق السوداء هذه الليلة بما أنكم جميعاً ضيوف أعزاء وجهنا إليكم دعوتنا، فلن أطيل الكلام وسأدخل في صلب الموضوع مباشرة فأنا أرغب بشدة في أن أريكم تلك القطع الرائعة التي تنتظرونها لكن، ومن أجل ضمان عدالة الصفقات، سأوضح بعض القواعد أولاً.”
انخفض صوت مدير المزاد فتعمق السكون داخل النزل حبس الجميع أنفاسهم بانتظار كلماته التالية.
“أولاً، تتم المعاملات حصراً بالفضة أو الذهب، أو عن طريق الشيكات البنكية الموثوقة ويجب الدفع فور انتهاء المزاد ثانياً، لا يمكن إلغاء الصفقة بعد ترسية المزاد أما إذا ظهر من يحاول استخدام القوة لإثارة الشغب في المزاد… فسنترك النتيجة لخيالكم ثالثاً، عند المزايدة، يرجى رفع لوحة الأرقام التي سنوزعها عليكم الآن.”
بعد شرح القواعد الثلاث والتأكد من استلام الزبائن للوحات الأرقام، ارتسمت على شفتي مدير المزاد ابتسامة واثقة.
“الكنوز لا تلمع إلا عندما تجد مالكها الحقيقي حسناً، هل نبدأ بالسلعة الأولى؟”
وعلى الفور، قام المساعدون بنقل السلعة الأولى بحذر إلى المنصة وبدأ المزاد وسط أجواء مشحونة بالتوتر، حيث توالت السلع صعوداً وهبوطاً على المنصة، ما بين بيع ناجح وإلغاء لعدم الوصول للسعر المطلوب.
في تلك الأثناء، همس اي هيون لـياكسون
“هل تنوين حقاً المزايدة على ذلك الثعلب؟”
“لماذا؟ هل ترغب في الحصول عليه أنت؟”
“ليس الأمر كذلك… أوه؟”
وقعت نظرات اي هيون فجأة على السلعة الجديدة التي رُفعت على المنصة.
‘ذاك الشيء هو…!’
دوّى صوت مدير المزاد
“سلعتنا التالية هي منحوتة خشبية مصنوعة من خشب البقس، تحت عنوان: <القربان المقدم للأفعى>.”
كما قال مدير المزاد كان فوق قاعدة التمثال منحوتة لثعبان ضخم يفتح فاه وقد التف بجسده حول إنسان كانت منحوتة رائعة تبرز فيها العروق الناعمة لخشب البقس، لكن ملامح المتفرجين كانت فاترة.
فعادة ما يُنظر إلى تماثيل الثعابين كرمز للحظ، لكن أحداً لم يرَ من قبل تمثالاً يهدد بابتلاع إنسان بهذا الشكل المخيف فمن الطبيعي ألا يرغب أحد في إدخال شيء مشؤوم كهذا إلى منزله وبالطبع، لا يقوم النحاتون عادة بصنع مثل هذه الأشياء.
“حسناً، سنبدأ المزايدة من سعر 7 قطع فضية.”
وكما هو متوقع، لم يرفع أحد صوته ظل صوت مدير المزاد يتردد في الهواء ثم يتلاشى.
“البداية من 7 قطع فضية ألا يوجد أحد يرغب بها مقابل 7 قطع؟”
في تلك اللحظة التي ساد فيها صمت ثقيل، رفع اي هيون لوحة الأرقام دون تردد.
“7 قطع فضية.”
نظرت إليه ياكسون بتمعن وكأنها تتساءل عما يفعله لكن إي هيون تجاهل نظراتها وركز بصره فقط على المنحوتة التي فوق المنصة.
“7 قطع فضية! هل من مزيد؟ 8 قطع.ج ألا يوجد 8 قطع؟”
سأل مدير المزاد بشكل روتيني عن السعر التالي وبناءً على الأجواء، بدا أن إي هيون سيحصل على تلك المنحوتة بسهولة ويسر.
‘رائع.’
في اللحظة التي شد فيها إي هيون قبضة يده التي أخفاها بالأسفل، قال أحدهم بصوت منخفض
“15 قطعة فضية.”
“…….”
تصلبت ملامح إي هيون فجأة بظهور هذا المعتوه الذي عرض أكثر من ضعف السعر الافتتاحي.
‘من ذا الذي قد يدفع مبلغاً ضخماً كهذا للحصول على منحوتة كهذه؟!’
التفت بغضب ليرى من هذا الشخص، لكنه تسمر في مكانه.
كان الوجه الذي يحمل لوحة الأرقام ويحدق في هذا الاتجاه مألوفاً جداً له.
‘بانغ سوول….؟!’
ما الذي أتى بهذا الشخص إلى هنا!
ارتعب إي هيون وأعاد نظره فوراً إلى الأمام تصبب العرق البارد منه رغم أنه لم يرتكب خطأً، وشعر بنظرات حادة تخترق ظهره.
أو بدقة أكثر، لم يكن الأمر أنه لم يرتكب خطأً تماماً، فقد كان يتجاهل أوامر ذلك الشخص بالبقاء هادئاً داخل منزل بانغ ، بل إنه أنفق المال الذي حصل عليه منه.
‘بالمناسبة، كيف لـبانغ سوول أن يكون هنا؟’
أليس من المفترض أن يكون الآن في خضم التدريب داخل كهف القمه الذهبية ؟ اي هيون نفسه لا يعرف كم من الوقت قضى بانغ سوول هناك في الرواية الأصلية، لأنه لم يحدد مدة زمنية دقيقة لذلك، وحتى لو فعل، فلن يتذكر تفصيلاً كهذا.
‘لكن ألم يكن من المفترض أن يستغرق الأمر عدة أشهر على الأقل؟’
لا يمكن أن يكون قد اخترق جميع بوابات الكهف وخرج بالفعل.
إذن….
‘هل يعقل أنه لم يدخل الكهف أصلاً؟’
مستحيل وبغض النظر عن الارتباك الذي ساد عقل إي هيون واصل مدير المزاد المزاد.
“15 قطعة فضية! ألا يوجد عرض آخر؟ ماذا عن 17 قطعة؟”
وقع إي هيون في صراع داخلي.
‘المبلغ أصبح كبيراً أكثر مما توقعت.’
17 قطعة فضية مبلغ ضخم جداً، و إي هيون قد أنفق بالفعل مبلغاً معتبراً لشراء عشب الجرس الذهبي.
‘كنت أنوي التجول أكثر في السوق السوداء لشراء بضائع جيدة إن وجدت.’
علاوة على ذلك، لم يكن يظن أن جيب السيد الشاب الأكبر لعشيرة بانغ سيكون أقل شأناً من جيبه.
‘الأمل الوحيد هو ألا يكون بحوزته مبلغ مالي ضخم في هذه اللحظة.’
ففي السوق السوداء، يجب دفع الثمن فوراً نقداً أو بصكوك بنكية، ولا مجال لتأجيل الدفع.
‘ليحدث ما يحدث!’
“17 قطعة!”
بمجرد أن رفع إي هيون لوحته وصاح بذلك، تبعه صوت بانغ سوول فوراً
“25 قطعة فضية.”
“…….”
في تلك اللحظة، توقف الضجيج الذي كان يملأ النزل حبس الجميع أنفاسهم وهم يراقبون الرجلين.
كان من الغريب إنفاق ثروة على تمثال ثعبان مشؤوم، لكن التوتر المحتدم بينهما أشعل حماس المزاد صاح مدير المزاد بصوت مرتفع
“25 قطعة! عرض بـ 25 قطعة فضية! هل من مزيد؟!”
أمسك إي هيون لوحة الأرقام بقوة والتفت للخلف عندما حدق فيه بغضب، بادله بانغ سوول نظرة حادة في النهاية، تنهد إي هيون وأطرق برأسه.
وأمام ملامح إي هيون التي بدت كجندي مهزوم، صرخ مدير المزاد أخيرا
“منحوتة <القربان المقدم للأفعى>، بيعت مقابل 25 قطعة فضية! نبارك للمشتري! والآن، لننتقل إلى السلعة التالية؟”
عندما رأت ياكسون أن إي هيون يبدو محبطاً بشدة، همست له
“أكان غرضاً مهماً؟ كان بإمكاني إقراضك المال.”
“لا…. أشكركِ على لطفكِ فحسب.”
حسناً، إذا لم أتمكن من الحصول عليه، فمن الأفضل أن يقع في يد بانغ سوول حاول إي هيون تهدئة نفسه وتنفس بعمق.
“أوه.”
عند سماع شهقة الإعجاب من ياكسون بجانبه، نظر إي هيون إلى المنصة أخيراً، ظهر ثعلب الذيلين الذي تسبب في الجلبة الصغيرة أمام النزل.
“كياانغ! كانغ! كررررر. كيااااااانغ!”
كان الثعلب الصغير يتخبط بجنون داخل القفص الحديدي ويعوي ومع حركة جسده العنيفة، تمايل ذيلاه مما جعل عيون الحضور تتسع ذهولاً.
“إنه يملك ذيلين؟!”
“إنه ثعلب الذيلين!”
“أن يظهر وحش روحاني هنا! حقاً، سوق بكين الأسود مذهل!”
“إذا أمسكنا به وأكلنا نواته الروحية….”
مع تلك الكلمات، برقت عيون الجميع برغبة جشعة وبسبب تلك النظرات المرعبة، انكمش الجرو الصغير من الخوف.
“كاييينغ. كاييينغ. كيوووووونغ.”
تمتم إي هيون بصوت مسموع لمن حوله عمداً
“جرو بهذا الحجم، لن تكون نواته الروحية كبيرة.”
فهمت ياكسون بذكائها ما يرمي إليه إي هيون فسايرته في الحديث
“ولماذا تظن ذلك؟”
“الوحوش التي تصبح روحانية بقوتها الخاصة تكون عادةً مكتملة النمو أما هذا الجرو، فمن الواضح أنه حديث الولادة، لذا فإن نواته الروحية لن تتعدى حجم حبة الأرز حتى لو أكلها أحد، فلن يحصل على طاقة داخلية تزيد عن سنتين من التدريب.”
في الحقيقة، لم يكن إي هيون يعلم مقدار القوة التي يمكن الحصول عليها من نواة ثعلب الذيلين، بل كانت ياكسون أعلم منه بذلك بالتأكيد.
لكنه كان يمارس نوعاً من بخس السعر ليحطم توقعات المنافسين.
تحرك حاجب مدير المزاد بضيق، لكنه لم يستطع قول شيء لأن إي هيون لم يرتكب شغباً بل كان يتبادل الحديث مع رفيقته فحسب.
“حسناً حسناً سنبدأ المزايدة من 5 قطع ذهبية!”
“5 قطع ذهبية؟!”
أمام ذلك السعر الباهظ، لم يستطع الكثيرون إخفاء خيبة أملهم وقد فقدوا روح المنافسة بالفعل فبما أن القطعة الذهبية الواحدة تعادل عشر قطع فضية، فإن سعر البداية لذلك الثعلب الصغير قد وصل إلى خمسين قطعة فضية.
ألقى إي هيون نظرة خاطفة على بانغ سوول، لكن بدا أنه لا يبالي بثعلب الذيلين بتاتاً؛ بل كان يكتفي بمبادلته النظرات الحادة كلما التفت إي هيون نحوه.
في تلك اللحظة، رفعت ياكسون لوحة الأرقام دون تردد
“5 قطع ذهبية.”
ظن إي هيون أن المزاد سيرسو عليها فوراً بسبب ضخامة المبلغ، لكن على غير المتوقع، تتابع الزبائن في المزايدة خلف ياكسون:ج
قفز السعر في لحظة ليصل إلى ثلاثين قطعة ذهبية، أي ما يعادل ثلاثمائة قطعة فضية، وهو مبلغ هائل بكل المقاييس.
وحتى أولئك الذين كانوا ينافسون ياكسون، ضغطوا على أسنانهم بقوة ولم يجرؤوا على المزايدة أكثر بعد أن وصل السعر إلى هذا الحد.
‘إن الدواء الروحاني الذي يمنح المرء طاقة داخلية تعادل عشر سنوات من التدريب هو أمر ثمين بلا شك، ولكن إذا سألت عما إذا كان يستحق دفع هذا الثمن الباهظ… فالإجابة هي لا.’
كان هناك من يفكر بهذه الطريقة بالفعل تأثراً بكلام إي هيون السابق.
وفي تلك اللحظة بالذات.
“أوه، ما خطب ذلك المخلوق؟”
اتجهت أنظار الجميع نحو القفص عند سماع ذلك الصوت المندهش.
“كح… كـه…”
الثعلب الصغير، الذي كان يعوي بيأس طوال فترة المزاد، بدأ يترنح ثم سقط فجأة على الأرض فاقداً للوعي دون حراك.
انقطع كل صوت داخل النزل.
وبعد صمت يشبه صمت القبور، دوى صراخ مدير المزاد المستعجل ليملأ الأرجاء
“أغلقوا جميع النوافذ والأبواب! لقد ألقى أحدهم سلاحاً سرياً مصاباً بالسم على ثعلب الذيلين!”
التعليقات لهذا الفصل " 100"