7
الفصل 7
انعكس ضوءُ القمر المزرقُّ على وجه الدوق العاري الذي أراه للمرةِ الأولى.
كان وجهُه الشبيهُ بتمثالٍ منحوتٍ بخطوطٍ انسيابيةٍ ودقيقةٍ يملؤه التشوُّه.
ارتجف حاجباه وما بين عينيه، حيث تبرز الرجولةُ بوضوح، من شدة الغضب.
ومرّت لمحةُ خيبةِ أملٍ في عينيه الأرجوانيتين الداكنتين، وكأنهما صُنعتا من حجر الجمشت المسحوق.
“اذهبي، بسرعة.”
تلوّت اللعنةُ التي تطفلت على محيط عينه اليسرى وخدّه.
عينُه اليمنى، التي كان يُفترض أن تشعَّ بلونٍ أرجوانيٍ داكنٍ كالأخرى، كانت قد غمرتْها اللعنةُ وصبغتْها بالسواد، ولم يتبقَّ منها سوى بصيصٍ أرجوانيٍ باهت.
فـيـيـيـهـ
عندما تمددت اللعنةُ التي تنضحُ دماً أسودَ كالنفط واضطربت، شدَّ الدوقُ على أسنانه وكأنه يتألم.
“إذا كنتِ ستهربين على أي حال، فمن الأفضل أن تهربي باكراً.”
لم أكن أعلمُ أن خلف ذلك القناع البارد والجامد، يختبئُ وجهٌ يعبّرُ عن مشاعرَ متنوعةٍ كهذه.
ومن بين كل تلك المشاعر، كان أولُ ما قرأتُه هو….
“…… سموك.”
لم يكن سوى الحزن.
عندما ناديتُه، عضَّ الدوقُ على شفتيه قليلاً ثم استدار.
وكأنه يطلبُ مني أن أتركَه وأرحل.
“سموك!”
لسببٍ غريب، شعرتُ برغبةٍ في عدم تركه هكذا.
ركضتُ بسرعةٍ ومددتُ يدي، فتوقف الدوقُ والتفتَ إليَّ وكأنه مرتبك.
“انتظري، هذا خطير—:
تمددت اللعنةُ التي يقطر منها دمٌ لزجٌ بشكلٍ تهديدي.
ركضتُ من بينها وانقضضتُ نحو الدوق، وضعتُ كلتا يديَّ على وجهه حيث تتواجد اللعنةُ وهمست:
“اختفِ.”
بـانـغ—
مع هذا الصوت، انفجرت اللعنةُ التي كانت تنتفخُ تماماً.
بينما كنتُ أنظرُ بذهولٍ إلى منظر الدم الأسود ذي الرائحة القذرة وهو يتساقط كالمطر، سحبني أحدهم.
“…… أيها الدوق؟”
لقد غطاني بجسده وتلقى الدم الأسود بدلاً مني.
عندما توقفت قطراتُ الدم عن السقوط على الأرض، بدأ الدوقُ الذي كان منحنياً يبسطُ ظهره ببطء.
“هل أنتِ بخير؟”
كان شعره الفضي الملطخ بالدم الأسود يتلألأُ هنا وهناك تحت ضوء القمر.
تـوك.
سقطت قطرةُ دمٍ سوداء بللت شعره على خدّه.
“وجهُك……”
دون أن أشعر، مددتُ يدي نحو محيط عين الدوق.
عندما أزحتُ شعره الفضي الذي يغطي عينه، ظهرت عينُ الدوق اليسرى بوضوحٍ أخيراً.
اللعنةُ التي كانت تحتلُّ ثلث وجهه وكأنها ورمٌ ضخمٌ قد اختفت دون أثر.
بقي فقط أثرٌ بسيطٌ في محيط عينه اليسرى المصبوغ بسوادٍ باهت.
بينما كنتُ أنظرُ بذهولٍ إلى حدقته التي تحملُ لوناً جميلاً مثل عينه اليمنى، استعدتُ وعيي فجأة.
“آه، أنا آسفة. أنت تكره أن ينظر أحدٌ إلى وجهك……”
عندما سحبتُ يدي بسرعة، فتح الدوقُ فمه وكأنه يريد قول شيءٍ ما، ثم أغلقه ثانية.
“سموك؟”
بعد أن ارتسمت على وجهه تعابيرُ معقدة، فتح فمه أخيراً بصوتٍ منخفض.
“لماذا ساعدتِني؟”
“مـاذا؟”
“لا بدَّ أنكِ كنتِ خائفة……”
بدت نظراتُ الدوق وهو يتمتمُ مشوشة.
بينما كان يحدقُ بي بتلك النظرات، هزَّ رأسه فجأة وتراجع.
“لا شيء. ما الذي أقوله……”
مسح الدوقُ وجهه بأصابعه الطويلة ذات المفاصل البارزة.
كانت عيناه الأرجوانيتان اللتان تشعان بضوءٍ داكنٍ حتى في الظلام لا تزالان ترتجفان.
“فعلتُ ذلك لأنكَ بدوتَ حزيناً.”
قلتُ للدوقِ الذي كان يرتبُ ثيابه الملطخة بالدم الأسود.
توقفت يدُه التي كانت تصلحُ كمه في الهواء.
“لا أعرف لماذا، لكنكَ بدوت حزيناً. لهذا السبب فعلتُ ذلك.”
بدا وكأنه يريد أن يعرف سببَ مساعدتي له.
ولأنه بدا مشوشاً، أخبرتُه بالسبب بكل صدق.
اتسعت عينا الدوق الأرجوانيتان عند سماع جوابي.
“بدلاً من ذلك، هل نعود الآن؟ أعتقدُ أن على سموك تغيير ملابسك، وأنا أيضاً يجب أن أخلد للنوم.”
“…… نعم.”
“وأيضاً، ألا يجب أن نغلق ذلك الباب؟”
أشرتُ بإصبعي إلى البوابة الكبيرة المفتوحة على مصراعيها.
“رأيتها بالصدفة وأنا خارجةٌ للتنزهِ. اعتقدتُ أنها قد تكون خطيرة وهي مفتوحة دون أي قفل، لذا أردتُ إغلاقها ولكن……”
انتقل نظر الدوق إلى البوابة المفتوحة.
“…… آه.”
أطلق تنهيدةً بذهول، ثم غطى وجهه بيديه وتمتم بكلماتٍ غير مفهومة.
“لم تكن تحاول الهرب بل……”
“مـاذا؟”
لم يكن صوته عالياً، لذا لم أسمع ما قاله جيداً.
“لا، لا شيء.”
بعد أن رتب تعابير وجهه، هزَّ الدوقُ رأسه بقوة واقترب مني.
“أنا آسف. لأنني أريتُكِ منظراً بشعاً.”
كانت أطرافُ أذنيه قد تحولت للون الأحمر قليلاً وهو يعتذر. بدا وكأنه يشعر بإحراجٍ شديد.
“لا بأس. أبداً.”
التفتُّ ونظرتُ إلى القصر الضخم.
المكان الذي سيكون سكني الجديد، والمكان الذي كان سكن الدوق لأكثر من 20 عاماً.
“فلنعد، سموك.”
“نعم.”
مدَّ الدوقُ يده اليمنى بعد أن خلع القفاز الملطخ بالدم.
بما أننا زوجان الآن، كان ذلك يعني أنه سيرافقني، رغم أنها مسافة قصيرة حتى العودة للمنزل.
أمسكتُ يده بابتسامةٍ خفيفة.
قادني الدوقُ بخطواتٍ حذرةٍ نحو القصر.
لامست نسماتُ الليل الباردة بشرتي.
كانت رائحةُ الدمِ القوية تفوحُ باستمرار من ثياب الدوق.
بقت آثارُ دماءٍ سوداء لم تُمسح بعد في أماكن متفرقة من شعره الفضي.
كان مظهراً يليقُ حقاً بلقبه “الدوق القاتل”.
ومع ذلك، فإن عينيه الأرجوانيتين المليئتين بالاعتذار والراحة بدتا بعيدتين كل البعد عن كونه قاتلاً.
“وبالنسبة للقب.”
“نعم.”
“ناديني فقط بـداميان.”
صوتٌ جافٌ للغاية.
“بما أننا زوجان الآن.”
لكن الكلمات التي حملها ذلك الصوت كانت دافئةً جداً.
“إذاً، هل تناديني أنت أيضاً بـروبي؟”
“روبي؟”
“نعم. هكذا كانت تناديني أمي.”
غرق الدوقُ في التفكير لفترة ومشى بصمتٍ محاذياً خطواتي.
ظننتُ أنه لا يرغبُ في الرد وتجاوزت الأمر ببساطة.
وفي اللحظة التي وصلنا فيها إلى القصر.
“حسناً.”
همس الدوقُ وهو يلاقي عينيه الأرجوانيتين بعيني.
“طابت ليلتُكِ، روبي.”
صوتٌ بدا غريباً للغاية وهو ينطق الاسم للمرة الأولى. حتى شفتاه كانتا متيبستين ووقفته متصلبة وكأنه متوتر.
ومع ذلك، لا أعرف لماذا….
“طابت ليلتُك، داميان.”
شعرتُ بسعادة.
***
“هيهيهي……”
اليوم بلا شك هو أفضل يومٍ على الإطلاق.
رغم أنني لم أتمكن من تنفيذ خطتي بالتجول في كل زاويةٍ من القصر ابتداءً من البوابة الرئيسية بسبب الفوضى الصغيرة أثناء نزهتي الليلية، إلا أنني أصبحتُ أقرب قليلاً من شريكي في عقد الزواج.
علاوةً على ذلك.
[أ… كره… هـ…]
عندما عدتُ من النزهة، وجدتُ لعنةً ملتصقةً بنافذة غرفتي!
‘أعجبني جو القصر حقاً، لكنني شعرتُ بخيبة أملٍ لأنني لم أرَ لعنةً واحدةً طوال الأيام الثلاثة الماضية……’
عندما نكزتُ اللعنةَ التي كانت تتراجعُ ببطء، تلوّت اللعنةُ وغيرت شكلها في لحظة.
تحولت اللعنةُ إلى هيئة عجوزٍ تفتح فمها على مصراعيه وصرخت صرخةً تكاد تمزق الأذنين.
[سأقتلكِ!!!]
قطبتُ حاجبي من الصرخة التي تكاد تدمي أذني، لكن ابتسامةً ارتسمت على شفتي.
“ليس سيئاً. لقد أخافتني حقاً.”
كتل اللعنات التي قابلتُها في الخارج كانت تكتفي بالهروب مني.
بما أن هذه الكتلة من اللعنة كانت أكثر رعباً من تلك التي في الخارج، فقد بدأتُ أتطلعُ لرؤية مدى رعب البقية.
[هيك، هيك……]
يبدو أن تلك الصرخة كانت أقصى ما تستطيعه كتلةُ اللعنة، فارتخت وأخذت تتنفسُ بصعوبة.
برؤيتها هكذا، شعرتُ بقليلٍ من الشفقة بعد أن كنتُ مستمتعةً قبل قليل.
“حسناً. لن ألمسكِ، لذا عودي إلى بيتكِ.”
ومع ذلك، يبدو أن اللعنة قد فقدت طاقتها تماماً، فلم تستطع الحراك وبقيت ملقاةً فوق الخزانة.
“ماذا تأكل هذه الكائنات؟”
بينما كنتُ أفكرُ فيما إذا كان عليَّ إحضار طعامٍ لها.
طرق، طرق—!
“تفضل.”
ظننتُ أنها الخادمة فطلبتُ منها الدخول.
لكن مرَّ وقتٌ طويلٌ ولم يُفتح الباب.
“ماذا هناك؟ هل سمعتُ الأمرَ بشكلٍ خاطئ؟”
ظننتُ أنه هلاوس سمعية وأردتُ التركيز على اللعنة مجدداً، لكن الصوت عاد.
طرق، طرق، طرق—
“يمكنكِ الدخول!”
هذه المرة صرختُ بصوتٍ أعلى قليلاً.
لكن الباب لم يُفتح بعد.
طرق، طرق، طرق، طرق، طرق!
كان صوتُ الطرق أقوى من المرة السابقة.
“غريب.”
لماذا لا تتحدث وتكتفي بطرق الباب؟
[ههه……]
سمعتُ ضحكةً غريبةً من خلف الباب.
تردد صدى تلك الضحكة وحدها في الغرفة الساكنة.
كريك—
وفُتح الباب. كانت هناك امرأةٌ تقفُ عند العتبة.
“أنتِ هـي……”
من بين شعرها الذهبي المنكوش، ظهرت عينان محمرتان ببروز عروق الدم.
“المرأةُ الجديدة التي دخلت إلى القصـر؟”
“ماذا؟”
“إن داميان……”
وعلى وجهها ابتسامةٌ عريضة، وفي يدها—
“ملكي.”
كانت تمسكُ سكينَ مطبخٍ ملطخةً بالدماء.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 7"