انستا : aahkk_7
*****************
“أهذا كل ما تودّين قوله؟”
“عفوًا؟”
“باختصار، أنتِ لا ترغبين في الزواج من ذلك العجوز، ولن يهمكِ إن كنتُ أنا المنقذ أو أي شخصٍ غيري.”
كان صوته مستويًا، خاليًا من أي انفعال.
وقد وضع ديتريش يديه المعقودتين فوق ركبته، متخذًا هيئة مختلفة تمامًا.
تحوّل لوجودٍ جديد؛ بدا أن ذلك <القناع> الذي كان يرتديه في بداية اللقاء الآن لم يعد يحمل أدنى شرخ من اللين.
عينان باردتان استقرتا على دينيسيا.
“أتفهمُ ظروفكِ البائسة أيتها السيدة، لكن يبدو أنكِ طرقتِ الباب الخطأ.
ابحثي عن غافلٍ غيري، هذا نصحي لكِ.”
“الأمر ليس كذلك!”
هزّت دينيسيا رأسها بقوة.
هذه الحياة، وهذا الانبعاث من العدم؛
لم يكن كلّ هذا إلّا لأجله هوَ!
“يمكنني تزويدك بمعلوماتٍ ترضي تطلعات معاليك..”
“معلومات؟
لم تكن سوى رسالة واحدة.”
طواها مجدّدًا، وتابع:
“لا أرى سببًا واحداً يدفعني لمساعدتكِ يا سيدة بلانشيت.
ماذا تملكين غير هذه الورقة؟”
أكل القلق عقلها؛ أليس هو من كان يبحث بيأسٍ عن أي أثرٍ لغريس؟
“لا داعي للاستمرار في هذا الحديث.
لقد كان لقاؤنا هذا مجرد بادرة حسن نية إكراماً لذكرى زوجتي، ولم تكن لدي نية لمساعدتكِ منذ البداية.”
نهض فجأة كإعلانٍ عن انتهاء اللقاء، وهبت معه ريحٌ باردة جعلتها تقفُ لا إراديًا.
“فليكن يومكِ هادئًا.”
“انتظر!”
كان اندفاعها فجائيًا.
حتى الحقيبة التي جاءت بها كانت خاوية.
لم يكن معها شيء يلفت انتباهه أو يكسب رضاه.
ومع ذلك، لم يكن بوسعها العودة هكذا؛ ربما كانت هذه فرصتها الأخيرة.
ازدادت قبضة يدها المشدودة على كُمّ قميص ديتريش إحكامًا، وأردفت…
“لديّ رسائل أخرى من غريس.”
في تلك اللحظة، اتسعت عينا ديتريش، فيما انكمشت حدقتاه على النقيض.
“إذن… لنتحدث قليلًا بعد—”
“آهغغ”… وجدت على حين غفلةٍ يده القوية تلتفُّ حول عنقها بعنف، وتنوي عتقَ رقبتها عن رأسها.
ارتجف جسدها بالكامل..
ذلك الصقيع الذي لامس حنجرتها كان يضيقُ الخناق عليها ثانيةً بعد ثانية.
لم تستوعب ما يحدث..؛ من هذا الرجل الذي يخنقها الآن؟!
من هذا الذي يحدّق إليها بعينين ضيقتين ملؤهما الكراهية؟
غريس ليست الموجودة في مرآه.
نظراته، لمسته، وقسوته… هذا الرجل الذي يعتصر عنقها الرقيق لم يكن ديتريش الذي عرفته يومًا.
ومع كل نظرة احتقارٍ تجول على بشرتها؛ عليها اعتناق الحقيقة المُرّة..
لم يكن أمامه سوى فتاة غريبة، لا يعرفها—
دينيسيا.
“هيا يا سيدتي. تابعي ثرثرتك كما كنتِ تفعلين.
حاولي استدرار الشفقة.”
“جـ… جنون…” تلعثمت دينيسيا.
“…بسبب الجنون، تعاني الأرق، أليـ.. أليس.. كذلك..؟”
توقفت حركة ديتريش فجأة.
“…تكلّمي.”
“كح—”
اشتدت قبضته حول عنقها
“من أين لكِ بمعرفة هذا، يا سيدة؟”
“فقط… أفلِت عنقي…”
حدّق فيها ديتريش لحظات بعينين مرتابتين، ثم خفف قبضته.
” كـ… كح!” سقطت تلتقط أنفاسها، ودموعُ العجز تنهمر على وجنتيها.
“والآن، أخبريني.
من أين عرفتِ عن هذا؟”
ابتلعت دينيسيا غصّتها، وأردفت بوهن:
” …غريس هي من أخبرتني.”
” أظنني قلت لكِ أن تكفّي عن هذا الهراء!”
زمجر كوحشٍ مستعد للانقضاض.
“غريس، زوجتي الرزينة، تفشي أسراري لأي عابر سبيل؟ هه! إن أردتِ الكذب؛ فاجعلي كذبكِ منطقيًّا على الأقل.”
كان صوته المهدِّد إنذارًا صريحًا بأنه قد يهجم عليها مجددًا في أي لحظة.
لم يكن ذلك ديتريش الذي لم يكن يجرؤ حتى على رفع صوته حين كانت أمامه… بوصفها غريس.
حينها، اضطرت دينيسيا إلى الاعتراف.
لقد تعاملت مع هذا اللقاء بخفة مفرطة—وربما بثقة متعالية.
ظنت أنه سيكون معها كما هوَ؛ مثلما كان قبل خمس سنوات.
…خمس سنوات.
لأول مرة، بدت سنوات غيابها واقعية بحق.
سواء للأفضل أم للأسوأ، فقد تغيّر زوجها؛ هذه هي الحقيقة بعينها.
زوجها الحنون قد رحل.. ولم يتبقَّ منه سوى هذا الوحش الثائر.
ما الذي حدث له بالضبط؟
*************
انستا : aahkk_7
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"