انستا : aahkk_7
****************
“ماذا؟”
“تمامًا كما سمعت؛ أريدكَ أن تتزوجني.”
ثم أردفت بابتسامةٍ عريضة ألقتها في وجهه في كبد دهشة الأجواء الصّامته.
في الحقيقة، لم تكن تلك الرّسالة بقلم غريس.. أو هي كذلك بالأحرى؛ لكنّها خطّتها بعد أن تجسّدت روحها جسدَ دينيسيا.
«لقد أحسنت صُنعًا حين أعددتُ الرّسالة في الأمس»
وبما أن غريس—من الناحية التقنية—قد صارت دينيسيا، فإن ما قالته لم يكن كذبًا.
الكلمات التي خطّتها في الرسالة كانت بالفعل كلمات غريس الحقيقية.
حسنًا، رغم أن محاكاة خط يدها القديم بأنامل دينيسيا الرقيقة كان أمراً مضنيًا وشاقًّا؛ لكن الأمر كان يستحق.
في الأصل، لم يكن في خاطرها أن تُعينه بهذا الوضوح الصّارخ؛ فقد كان ما يجولُ في نفسها أن تُعِينه من خلف السّتار كما استمرّ هو بمساعدة آل أكيلّارد في الخفاء.
لكنَّ صيرورتها زوجةً لرجلٍ آخر كانت ستقلبُ الموازين؛ فأيُّ تحركٍ لها سيكون مقيدًا، ووسمُ “امرأة متزوجة” سيطاردها أينما حلت؛ بخاصةٍ إذا انتهى بها الأمر زوجةً للكونت فيغلين، ذاك النبيل الذي يمقتُه الإمبراطور بشدة.. ومن المستبعد جدًّا أن يقبل فيغلين مدَّ يد العون لهابروفيلد.
فضلًا عن ذلك.. كانت حالة ديتريش الجسدية تثير في نفسها قلقًا لا يهدأ.
«لا يمكنني السماحُ لولادتي الثانية بأن تذهبَ سُدًى»…
” لقد سمعتُ أن منصب زوجتكم الشاغر قد فتح بابًا للكثيرِ من الأقاويلِ المزعجة..”
” أهذا تهديد؟”
“أبدًا.”
هزت رأسها بخفة وأردفت سريعًا؛ لتتبدد شكوكه: “كلُّ ما في الأمر أن هذا الزواج التعاقدي سيكونُ مكسبًا لنا كلينا.. طالما أن معاليك لا يخبئ في قلبه رغبةً بامرأةٍ أخرى لتكون شريكته.”
قطب ديتريش حاجبيه، متنقلًا بنظراته بين الرسالة وبين دينيسيا، ورغم انعدام ثقته بها؛ إلا أن الرسالة التي بين يديه كانت “حقيقيةَ” الملمس والروح.
«لماذا ظهرت الآن فقط.. بعد كل تلك السنوات من البحث المرير؟»
تحسس الورقة بأصابع يده، كأن ملمس الحبر يداوي جرحًا غائرًا في روحه.
«عزيزتي دينيسيا..
أنا مدينة لكِ بجميلٍ لا يوصف.. شكرًا جزيلًا لكِ.
إن وجدتِ نفسكِ يومًا في ضيقٍ كضقيقي، أعدكِ أن أهُبَّ لنجدتكِ باسمي..
مع خالص امتناني،
غريس».
(غريس).. زوجته.
خطُّ يدها الذي قرأه مئاتٍ…بل آلاف المرات، ملأ بصره الآن.
خمس سنواتٍ قضاها هائمًا في القارة، يبحث بجنون عن أثرٍ.. عن خيطٍ يُفسّر موتها،
يفتشُ في كل شبرٍ من الأرض، هنا وهناك، والآن، ها هي ذكراها…
تتجسد في ورقة.
رفع عينيه ليتفرس في دينيسيا بلانشيت.. تلك الفتاة التي عادت من حافة الموت؛ لتصبح حديث المجتمع.
حدق في شعرها الكتاني وبشرتها الخزفية، وقام يبحثُ لا إراديًا عن طيف غريس في تفاصيلها…
رغم أن لون عينيها كان غريبًا تمامًا عنه.
”هل يساورك الفضولُ بشأنِ شيءٍ آخر؟”
تحاشى ديتريش نظراتها، وأجاب بجفاء:
“ما يثيرُ فضولي حقًّا..
هو سببُ احتفاظكِ بهذه الرسالة لأكثر من خمس سنوات، وإظهارها لي الآن تحديدًا؟”
” كنتُ ممتنة للمارغريفَة على صنيعها، لكنني لم أرد أن أُثقل كاهلها بمشكلاتي الشخصية،
كما أنني لم أشأ أن أُقوّض حسن ظنّها بي.”
# أمل/ بس معلومة لفظ مارغريف و ماركيز نفس الاشي، بس مارغريف لفظ فرنسي، وغالبًا قصتهم فرنسية، لهيك ممكن تشوفوا اللفظين كثير.
“هذا يزيد فضولي. لماذا الآن تحديدًا؟”
” …لأنني، إن لم أفعل، سأكون في خطر.”
حكت له باختصارٍ عن زواجها المفروض، وعن معاملة عائلتها لها، وبالطّبع لم تنسَ ذِكر غريس التي كانت تمنحها الأمل حتى في مُجرّد كلماتٍ على ورق.
“…حين ظننت أن كل شيء قد انتهى، عزّتني المارغريفَة هابروفيلد برسالة.
ورغم أنها لم تكن سوى كلماتٍ على ورق؛ فإن لطفها منحني سببًا لأتشبث بالحياة.”
لم يضرّ تكرار هذا، رغم أنه كُتب بالفعل في الرسالة.
فالتعاطف والامتنان اللذان تلقّتهما من غريس كانا ركنًا أساسيًا في وعيه.
” قد تراهُ جُرأةً مني، لكن من أجل سلامنا ومنفعتنا المشتركة.. آملُ أن نتعاون.”
قاطعها صوته الذي غدا أبرد من ذي قبل، وهو يضع الرسالة على الطاولة بعناية:
“ومنذ متى كان عليَّ أن أهتمَّ لسلامنا ومنفعتنا المشتركة؟”
**********
انستا : aahkk_7
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"