في طريق العودة إلى العربة، أمسكت أديل يد فالنتين بحذر. تفاجأ قليلًا فتصلب جسده، لكنه لم يرفض يدها، بل أمسك بها بإحكام.
الإحساس بالانغماس في يده الكبيرة الدافئة منحها شعورًا عميقًا بالرضا.
أصبحت أديل مسترخية كقطة تتعرض لأشعة الشمس، وسارت متكئة عليه. وكان هو يراعي خطواتها بدقة، حتى أنه مرّر إبهامه بلطف على خدها.
“تبدين متعبة.”
“آه، أظن أن السبب أنني لم أنم جيدًا مؤخرًا. لكن من حسن الحظ أنني أصبحت أستطيع أن أغفو في العربة المتحركة. في السابق، لم أكن أستطيع حتى لو كنت مرهقة جدًا.”
“لا داعي لأن ترهقي نفسك. أرجوكِ، أيًّا كان الأمر.”
قال ذلك بجدية وهو يمسك باب العربة ليفتحه لها. جلست أديل في الداخل بعمق لتفسح له مكانًا على المقعد المقابل.
“رغم أنه متعب، ما زلت بخير حتى الآن. بالإضافة إلى أن هذا يُعد تدريبًا لي. سأُدفع مباشرة إلى الميدان في الجيش… لذا أريد اكتساب أكبر قدر ممكن من الخبرة.”
“يبدو أنك أصبحتِ أكثر مهارة في العلاج مؤخرًا.”
“آه، في الواقع كان لدي سؤال أود طرحه.”
“قولي.”
أغلقت أديل باب العربة الذي كان فالنتين قد فتحه للتهوية. فلم يكن هذا حديثًا مناسبًا لأن يسمعه الآخرون.
“مؤخرًا… أشعر وكأن طاقتي قد زادت قليلًا. إن كان لا يزال من المناسب أن أطلق عليها ‘مانا’.”
“سمّيها كما تشائين. قوة مقدسة أو مانا، لا يهم. فهي لكِ في النهاية.”
“لي أنا؟”
“لقد امتزجت مع طاقتكِ وأصبحت قوة خاصة بكِ. كما فعل موريغ حين امتص قوتي واستخدمها كأنها قوته، فغيّر طبيعتها.”
بالطبع، لأنه لم يكن يملك أصلًا قوة، اضطر إلى استخدام حيلة.
فهمت أديل فورًا ما أضافه بصوت خافت. كان إيمان البشر الراسخ بأن “موريغ” حاكم، هو تلك الحيلة.
‘لكنني إنسانة…’
‘امتلاك ‘أصل حاكم’ يعني امتلاك قوة تجعل المستحيل ممكنًا. أليس من الطبيعي أن تكون المعجزات إحدى قدرات الحاكم؟’
المعجزات… كلمة بدت دائمًا كالحلم. وبينما كانت تفكر في كلامه، أدركت شيئًا فجأة.
إذا استطاعت التحكم بالمعجزات بحرية، ألن يكون بإمكانها إنقاذ أي شيء؟ حتى حاكم يحتضر ويفقد قوته؟ ما إن خطرت لها هذه الفكرة حتى اشتعلت بداخلها رغبة ملحّة.
بللت أديل شفتيها الجافتين وسألت بسرعة:
“إذا أصبحت أكثر مهارة… هل يمكنني تحقيق أي معجزة أريدها؟”
“……”
نظر إلى يدها الممسكة بيده بعينين غارقتين في التفكير.
كانت نظرته تحمل فضولًا لمعرفة نيتها، وفي الوقت ذاته وكأنه يعرف كل شيء بالفعل.
“حتى لو كانت معجزة بسيطة، يجب أن تقتربي من مستوى الحاكم ولو قليلًا. وكلما اقتربتِ من امتلاك قوة كاملة، ازداد حجم المعجزة التي يمكنكِ تحقيقها.”
“دون قيود؟”
أجاب فالنتين وهو يخفض عينيه متجنبًا نظرتها المتوسلة:
نظرت إليه أديل بارتباك أمام حزم موقفه. لم يمنحها حتى نظرة واحدة، وكأنه لا مجال للنقاش.
ساد صمت ثقيل داخل العربة، الأكثر غرابة منذ أن تعرفت عليه.
“لماذا…”
ارتجفت يداها الموضوعتان بهدوء على ركبتيها مع اضطراب مشاعرها.
شدّت قبضتيها واستقامت محاولة إخفاء ارتباكها. أرادت أن تسأل بهدوء، لكن صوتها ارتعش رغمًا عنها.
“لماذا لا يمكنني حتى التفكير في ذلك؟”
رفع فالنتين رأسه أخيرًا ونظر نحو شفتيها.
لمعت عيناه الذهبيتان بوضوح في الظلام، ثم انخفضتا مجددًا. كانت ملامحه الحادة خالية من ابتسامته المعتادة.
“هناك شروط لنقل الأصل إلى كيان آخر. وبسبب تلك الشروط، هذا الأمر مستحيل. من الأفضل أن ننهي هذا الحديث هنا.”
“……”
“يكفي لهذا اليوم، اذهبي لترتاحي. كان يومًا طويلًا، لا بد أنكِ مرهقة.”
“ا، انتظر قليلًا.”
أمسكت بحافة كمّ فالنتين على عجل. لقد التقيا بعد غياب طويل.
لم تكن تريد أن تفترقا بهذه الطريقة، مع هذا التوتر الخفي في المشاعر. لكن فالنتين اكتفى بالنظر إلى كمّه الذي كانت تقبض عليه أديل بعينين خاليتين من الاهتمام.
كان هذا البرود منه شيئًا تختبره لأول مرة، حتى شعرت وكأن قلبها يهوي.
جمعت أديل ما تبقى لديها من شجاعة بصعوبة.
“هل يمكن أن… تبقى قليلًا فقط قبل أن تذهب؟”
“……”
“لا أريد أن نفترق ونحن بهذا الشكل… وكأن مشاعرنا متوترة.”
تمنت أديل بشدة ألا يبدو صوتها متوسلًا أكثر من اللازم. لكن فالنتين نظر إليها أخيرًا وكأنه سمع شيئًا غريبًا.
“متوترة؟”
“ليس أنا… بل أنت من انزعجت.”
“لا، أنا…”
فتح فمه وكأنه سيقول شيئًا، لكنه أغلقه. عبس قليلًا وكأنه يراجع مشاعره، ثم تحدث بعد لحظة.
“لأنكِ يا أديل… تفكرين بأمور خطيرة.”
“على أي حال، أنت غاضب مني، أليس كذلك؟ حتى أنك لا تنظر إلي.”
ترددت قليلًا، ثم مدت يدها بحذر نحو خد فالنتين الذي كان قد أدار وجهه عنها.
وقبل أن تلمس أطراف أصابعها ذقنه، أُمسك معصمها فورًا. نظرته التي كانت تتجنبها منذ صعودهما إلى العربة، التوت وهو يحدق فيها مباشرة.
“……”
عيناه المقطبتان، والرغبة العميقة المتجمعة فيهما. عندها فقط أدركت أديل أنه كان “يكبح نفسه” طوال هذا الوقت.
ربما منذ اللحظة التي أغلقت فيها باب العربة بيدها… وحتى الآن.
اقتربت شفتاه حتى لامستا أذنها. قرب رائحته المفاجئ جعل أنفاسها تتسارع دون وعي.
حينها فقط تذكرت كل ما حدث قبل أيام داخل هذه العربة…
كيف استطاعت أن تنسى ذلك تمامًا؟ ابتسم وهو يرى ملامح الذهول على وجهها حتى في الظلام.
“لا أعلم أين تذهب تحذيراتي كل مرة.”
صوته المنخفض العميق اهتز في أذنيها، حتى أطراف أصابعها ارتجفت.
“حتى لو قلتَ إنه خطر… أعرف أنك لن تؤذيني، لن… تفعل ذلك.”
“تقولين إنكِ بأمان أمام شخص لا يملك ضبط نفس حتى كوحش في موسم هيجانه؟ بعد ما شعرتِ به قبل قليل، ما زلتِ تصدقين ذلك؟”
كانت ابتسامته شرسة.
“لم أكذب عليكِ في أي كلمة قلتها عنكِ. لكنكِ دائمًا، وبقسوة، تتجاوزين الخط. دون أن تعرفي أبدًا بأي شعور أتحمل ذلك.”
سمعت أديل في صوته مزيجًا من الصبر المؤلم واللوم.
لو أرادت التبرير، فهي لم تتجاهل تحذيراته تمامًا. لكنها خففت حذرها تدريجيًا وهي تراقبه.
لأنها اشتاقت له كثيرًا… أرادت أن تبقى معه أكثر… وغطّت ذلك بأعذار واهية. لم تفهم صبره. كان ذلك تصرفًا أنانيًا.
“……آسفة.”
ارتجفت عيناه الحادتان قليلًا عند صوتها الخافت.
“أنا… تصرفت بأنانية…”
بدأ توتر أنفاسه يهدأ تدريجيًا.
كان وجه فالنتين وهو يحاول كبح شيء داخله يبدو متعبًا قليلًا. جسده الذي كان مشتعلًا كأنه على وشك الانقضاض، ابتعد ببطء شديد.
وسط صمت لا يُسمع فيه سوى احتكاك القماش وهو يرتب ملابسه، قال كأنه يتنهد:
“لم أفعل ذلك لأجل اعتذارك. أردت فقط أن أحذرك… أن الأمر أخطر مما تعتقدين.”
“……”
“أديل. أريدك أن تعيشي حياة ترضين عنها.”
“……”
“لذا، أرجوكِ، استيقظي بإرادتك بأسرع وقت… عندها سأمنحكِ العالم كله.”
~~~~~~~~~~~~
استفاقت أديل من نومها على اهتزاز العربة.
يبدو أنها نامت بصعوبة عند الفجر وهي تمسك بيد فالنتين، لكن حين فتحت عينيها، لم يكن في العربة سواها.
بقيت رائحته كأثرٍ خافت، لذلك لم تشعر بالوحدة تمامًا.
وبينما كانت تنظر حولها، لاحظت باقة من الزهور البيضاء على المقعد المقابل.
‘آه.’
بدت الأزهار وكأنها قُطفت وهي مبللة بندى الصباح، فجميعها كانت نضرة.
أديل، بشعور غريب، قرّبت وجهها قليلًا من الباقة.
كانت زهورًا ربيعية مألوفة. نفس الزهور التي أزهَرها فالنتين بقوته في الحديقة الخلفية لآنسغار الشتاء الماضي.
شعرت أنه من المؤسف أن تتركها تذبل.
اختارت بعض الأزهار، ووضعتها داخل كتاب سميك عن الأعشاب بجانب وسادتها لتجففها وتحفظها.
في تلك اللحظة، توقفت العربة فجأة بصوت قوي.
“سموكِ، هل أنتِ بخير؟”
طرق فارس النافذة بسرعة.
أزاحت أديل الستار وتأكدت من وجهه.
“ماذا حدث؟”
الانستغرام: zh_hima14
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 127"