الفصل 49 : أنا لا يهمني إن اكتشفوا أمري
طق
“ممم؟”
رفعت إيفلين رأسها مستغربة عند سماع صوت شيء يصطدم بالنافذة.
طقـ
رمشت بعينين مشدودتين من التوتر عند تكرار الصوت.
‘من… من يمزح هكذا؟’
ما زال قلبها يحمل قلقًا من حادثة هجوم الوحش قبل فترة.
أمسكت الستارة بقوة خوفًا من أن يكون أحدهم أرسل قاتلاً.
ومع ذلك، أرادت التأكد من هوية الشخص، فنظرت بحذر من أسفل النافذة.
في تلك اللحظة، فقدت عيناها التركيز قليلاً وارتجفتا.
“أكـ… سيون؟”
ما الذي جاء به دون أي خبر؟
شعرت بالدهشة والارتياح في آن واحد لأن الزائر المتأخر ليلاً هو خطيبها.
“أريد الدخول.”
بدت طريقة طلبه الإذن غريبة عليها.
كان يدخل دائمًا دون تردد، فلماذا يسأل الآن؟
ومع ذلك، هزت كتفيها وابتعدت عن النافذة.
في الحال، نقر أكسيون أصابعه بخفة ودخل غرفة النوم في لحظة.
“أكسيون، ما الذي أتى بكَ إلى هنا؟”
وقفت إيفلين متشابكة الذراعين تنظر إلى خطيبها الزائر المفاجئ.
اقترب الرجل منها سريعًا، ثم وضع يده على جبهتها.
“يبدو أن الحرارة ما زالت مرتفعة.”
ثم تمتم بصوت منخفض، وبعدها لفها بالغطاء بإحكام.
“ماذا تفعل الآن؟”
عبست إيفلين قليلاً من تصرفه المفاجئ، فأجاب بلامبالاة:
“كما ترين… أعتني بكِ.”
“ومن قال إن هذا عناية!”
ردت إيفلين باستنكار دون كبح نفسها.
نظر إليها أكسيون مليًا، ثم مال برأسه وسأل:
“هل لا يزعجكِ أن يُكتشف أمرنا هكذا؟”
“ماذا…؟”
نظر الرجل نحو باب الغرفة المغلق، ثم رفع زاوية فمه.
“أنا لا يهمني إن اكتشفوا.”
“هيبـ”
خشيت إيفلين أن يسمع أحد صوتها، فغطت فمها بكلتا يديها بسرعة.
لحسن الحظ، لم ينتبه أحد لهذا الضجيج الصغير، وظل خارج الغرفة هادئًا.
أجلسها أكسيون على السرير، ثم جلس على الكرسي المقابل.
‘هل ينوي حقًا العناية بي؟’
نظرت إليه بعينين ضيقتين من جرّاء تصرفه غير المعتاد، ثم سألت:
“ما السبب الحقيقي لزيارتكَ؟”
“لدي شيء أريد إيصاله.”
أخرج أكسيون زجاجة صغيرة من صدره وناولها إياها.
كانت الزجاجة مليئة بنجوم ورقية صغيرة تتلألأ بألوان زاهية.
“هذا… منذ زمن طويل جدًا؟”
انفرج فم إيفلين نصف انفراج من الهدية غير المتوقعة.
عندما أمسكت بالنجوم الورقية، عادت إليها ذكريات الطفولة كأنها حدثت بالأمس.
كانت النجوم الورقية المصنوعة من أوراق ملونة طويلة موضة كبيرة بين أطفال إمبراطورية بالتيان.
يقال إن ملء زجاجة بالنجوم التي ترمز إلى الحظ يحقق الأمنية.
كانت إيفلين الصغيرة تصنع النجوم وتحفظها بعناية في الزجاجة لتحقيق أمنيتها.
كانت ترغب في لقاء والديها الحقيقيين مرة أخرى.
‘بالطبع لم تُقبل أمنيتي…’
أعادت النجمة الورقية إلى الزجاجة، ثم ابتسمت ببراءة.
“شكرًا يا أكسيون.”
ومع ذلك، تساءلت في داخلها: لماذا أعطاني أكسيون هذه النجوم؟
وضعت الزجاجة على الطاولة، ثم سألت بنبرة مليئة بالاستغراب:
“لكن ما الذي دفعك فجأة؟ لماذا تعطيني إياها كلها؟”
نظر أكسيون إلى الزجاجة للحظة، ثم رد بهمس:
“ألا تتذكرين؟”
“ماذا؟”
رمشت إيفلين عينيها ببطء لعدم فهم نية خطيبها.
لمس أكسيون رقبتها بلطف وقال:
“لقد أعطيتني حق أمنيتكِ.”
تأملت كلماته، ثم أطلقت تنهيدة قصيرة متأخرة.
‘ما زال يتذكر ذلك الأمر حتى الآن؟”
في طفولتها البريئة، تنازلت إيفلين عن نجمة ورقية صنعتها بنفسها.
لصبي بدا أن أمنيته أكثر إلحاحًا من أمنيتها.
رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي تتذكر الذكرى القديمة المؤلمة.
* * *
“انتهيت!”
نظرت إيفلين بفخر إلى الزجاجة المليئة بنجوم ورقية ملونة، ثم ربطتها بشريط حريري.
نظر فياتون الذي كان يتجول حولها بحذر، ثم قال:
“أختي الصغيرةـ”
“لا، مستحيل.”
كان واضحًا أنه يطمع في النجوم الورقية.
‘همف، هل تظن أنني سأعطيك إياها؟’
لقد اتفقا على صنعها معًا، لكنه تخلى عن الفكرة باكرًا لأنها لا تناسبه.
كيف يمكن أن تعطي أخاها النجوم الثمينة التي صنعته بجهد؟
عبس فياتون من رد أخته الحاسم.
“تشش، لم أقل شيئًا بعد.”
ثم جلس على الأريكة المقابلة وبدأ يأكل البسكويت بصوت عالٍ.
عبست إيفلين عند رؤيته.
“فتات البسكويت يتساقط!”
“قليل من الفتات لا يسبب كارثة.”
“يا إلهي! ارجع إلى غرفتكَ حالا!”
كالعادة، كان الإخوة إيناباسيل يتشاجران، فلم يكن هناك يوم هادئ في قصر الماركيز.
بينما كانا يلعبان بالوسائد، طرق أحدهم الباب بخفة.
طق طقـ
“إيفلين، هل يمكنني الدخول قليلاً؟”
اتسعت عينا إيفلين عند سماع صوت الدوقة الودي.
‘ما الذي أتى بأمي؟’
كان يفترض أن تكون في مكتبتها تدير شؤون المنزل في هذا الوقت.
“نعم، تفضلي!”
دخلت الدوقة وقد ارتدت ملابس الخروج.
“أمي، إلى أين ذاهبة؟”
مالت إيفلين رأسها مستغربة، فظهر على وجه الدوقة تعبير محرج للحظة.
ثم انحنت قليلاً لتلائم طول ابنتها، وداعبت رأسها بلطف.
“يبدو أن الدوق الصغير فالينتينو مريض جدًا.”
“ماذا؟ هو مريض؟”
انفرج فم إيفلين كأنها سمعت شيئًا لا يُصدق.
ألم يكن أكسيون لا يصاب بنزلة برد حتى في الشتاء؟
كأنها قرأت أفكارها، تابعت الدوقة بحذر:
“أتتذكرين يا ابنتي كيف مرضتِ مرضًا شديدًا في ربيع هذا العام؟”
ربيع هذا العام…
بعد عيد ميلادها بقليل، أصيبت إيفلين بحمى الظهور بشدة.
كانت حمى الظهور أعراضًا يمر بها الأطفال الذين يمتلكون قدرات خاصة عندما يبلغون الثانية عشرة.
كانت جزءًا من عملية الاستيقاظ، لكن كلما كانت القدرة أقوى، زادت شدة المرض.
بما أنها ورثت قوة الشفاء عن والدها، أصيبت إيفلين بحمى شديدة استمرت ثلاثة أيام كاملة قبل أن تتعافى.
أومأت برأسها قليلاً، فشرحت الدوقة حالة أكسيون.
عائلة دوق فاليطنتينو عائلة تمتلك قوة سحرية منذ أجيال، وأكسيون الوريث الشرعي لم ينجُ من حمى الظهور.
“يقولون إن الحرارة لم تنخفض منذ أسبوع كامل.”
“أسبوع كامل؟”
لم تكن أعراض حمى الظهور أمرًا يمكن تجاهله.
كانت تسبب سعال دم، وشعورًا بأن الجسد يحترق من الداخل بسبب اندفاع القدرة في كل مكان.
‘يعاني من هذا الألم منذ أسبوع؟’
عندما أصيبت إيفلين بحمى الظهور، كانت تبكي كل ليلة وتتمسك بأمها بقوة.
بينما كانت صامتة، أضافت الدوقة بلطف:
“إن ذهبتِ معي يا ابنتي، ألن تكوني عونًا للدوق الصغير؟”
لا أظن ذلك…
لم تستطع إيفلين الموافقة على كلام أمها.
كان أكسيون سيتصرف كأنها غير موجودة حتى لو ذهبت.
رغم مرور عامين تقريبًا على خطبتهما، كانا يتشاجران كلما التقيا.
‘لكنه بالتأكيد يعاني كثيرًا.’
نفخت خديها وهي تفكر، ثم وقعت عيناها على الزجاجة المزينة بشريط.
الزجاجة المليئة بنجوم ورقية صنعتها لتحقيق أمنيتها.
لمع فكرة في ذهنها فجأة، فتلألأت عيناها الخضراوان اللامعتان.
“أمي، سأذهب معكِ!”
أمسكت إيفلين الزجاجة بكلتا يديها وتبعت أمها إلى قصر دوق فالينتينو.
رغم حرارة الصيف، كان الجو في القصر باردًا وثقيلاً.
كانت عينا الدوقة منتفختين من البكاء المتواصل.
لاحظت إيفلين ذلك بين الكبار، فأخذت الزجاجة وغادرت غرفة الاستقبال.
مشيت بخطى سريعة حتى وصلت إلى آخر غرفة في الرواق العلوي، ثم طرقت الباب بخفة.
التعليقات لهذا الفصل " 49"