الفصل الثامن عشر
ظلّ أوسكار يحدّق فيّ طويلًا وأنا متوترة، ثم هزّ كتفيه بلا اكتراث.
“لا أعلم… يرما لأنكِ لم تأكلي جيدًا وأنتِ صغيرة.”
“……”
أوسكار مانييل.
حتى مع أنني حفظتُ أحداث الرواية الأصلية عن ظهر قلب، كان من المستحيل عليّ أن أفهم ما يدور في داخله.
أكان كلامه عابرًا؟
أم أنه قاله وهو يعلم بـ‘سري’ فعلًا…؟
“آه، إذًا سأكثر من الأكل من الآن فصاعدًا.”
“نعم، أكثري من الأكل. كلي كثيرًا وكبري بسرعة، حتى تعملي معي.”
“أنا لن أذهب إلى البرج السحري أصلًا.”
“العمل في البرج السحري سيكون مريحًا لكِ أيضًا.”
3-5=-2
كتبتُ الإجابة على المسألة التي أعطاني إياها، ثم قلتُ بتصنّع كأنني أمنّ عليه.
“حسنًا، سأفكر في الأمر.”
قهقه أوسكار بخفة.
“أأنتِ فعلًا في السابعة؟”
“الآنسة صغيرة جدًا مقارنة بأقرانها.”
“تلك في السابعة لكنها صغيرة جدًا. غبية.”
بعد مغادرة أوسكار.
وبسبب الصداع، بدأتُ أفكر في ‘الشخصية المسماة أنا’، وهو أمر كنتُ أؤجله.
أعمامي فرسان المعبد، عمّتي، جدي، التوأمان، الخدم، وحتى أوسكار….
منذ وصولي إلى العاصمة، عدد الذين شكّكوا في سرعة نموي صار كالشاحنات.
في الحقيقة، حين كنتُ أظن نفسي مجرد شخصية ثانوية، اعتقدتُ ببساطة أن نموي أبطأ من غيري.
لكن.
‘اتضح أن بطئي في النمو له سبب.’
أنا ابنة البطل.
وبالتالي، لستُ طبيعية.
بل ما معنى الطبيعية أصلًا؟
على الأرجح، لا شيء أكثر صدمة من هويتي الحقيقية.
ابنة بطل الرواية، إينوك روبنشتاين.
الشخصية الثانوية المشؤومة التي قيل إنها اختُطفت على يد العائلة الإمبراطورية ثم ماتت لاحقًا.
وبالتحديد… التي كان الجميع يظنها ميتة.
ثم في الفصل الأخير فقط يُكشف أنها كانت حيّة….
أليس هذا انعطافًا جنونيًا في الحبكة؟
“يا صاحبة سمو العبقرية، حان وقت النوم.”
“كفّ عن مناداتي بالعبقرية يا أبي….”
“آهاهاها! لماذا؟”
دخل أبي السرير وضمني بقوة.
“ابنتي كانت مذهلة اليوم. رأيتِ وجه جدك؟ كان فمه ممتدًا حتى أذنيه. هو الذي يوبخني دائمًا على قلة الوقار، صار اليوم أكثر حماسًا مني.”
ضحك أبي طويلًا ثم تثاءب بتكاسل.
“إن كنتَ نعسانًا فنام بسرعة.”
“ما هذا؟ وأميرتي لا تشعر بالنعاس؟”
“أميرتك لديها ما تفكر فيه.”
“إذًا سأقرأ لكِ قصة؟”
أخرج أبي كتاب حكايات من الرف خلف رأس السرير.
“حسنًا… قصة اليوم هي: الأميرة المحبوسة في البرج!”
“وااو، يبدو ممتعًا.”
قلتُ ذلك بفتور.
منذ أن استعدتُ ذكريات حياتي السابقة، صارت قراءة القصص ليلًا مملة…
“أميرة تُحبس في برج؟ ماذا حدث لها يا ترى؟”
ولأن أبي يحب القراءة لي، كنتُ أتحمل بصمت.
“في قديم الزمان، كان هناك ملك طيب وأميرة. وكان الملك يحب ابنته حبًا شديدًا.”
“هيه، مثل أبي وأنا.”
“صحيح.”
شدّني أبي إلى صدره وقلب الصفحة.
“وفي يوم من الأيام، عندما بلغت الأميرة السابعة، اختطفها ملك شرير من دولة مجاورة.”
“……”
“بكى الملك الطيب كل يوم. قدّم الكنوز وصار تابعًا للملك الشرير… لكنه لم يستعد ابنته.”
“……”
“يا له من شرير حقًا، أليس كذلك؟”
“أجل…”
لكن هذه القصة مألوفة جدًا…؟
“وفي أحد الأيام، التقى الملك الطيب بصبي قوي. فاتخذه ابنًا بالتبني، ليكون أخًا صالحًا للأميرة إن عادت يومًا.”
“…؟ انتظر.”
“هاه؟”
“لا شيء. أكمل.”
“أليس مشوقًا؟ ثم في يوم آخر، أعلن الملك الشرير أن الأميرة مرضت وماتت. …ماذا؟ ماتت فجأة؟”
قطّب أبي حاجبيه.
ضربتُ ذراعه بسرعة.
“كمل يا أبي. ربما كان يكذب. ربما هي حيّة.”
“صحيح. العنوان أميرة. مستحيل أن تموت حقًا.”
“غضب الملك الطيب وقرر الانتقام مع الأمير.”
“……”
“هزما الأشرار جميعًا، وأمسكا بالملك الشرير أخيرًا.”
حتى مع تمثيل أبي بالسيف، لم أستطع التركيز.
الملك الطيب: إينوك روبنشتاين.
الابن بالتبني: تشيستر.
الملك الشرير: الإمبراطور.
الأميرة: أنا.
‘هل كاتب هذه القصة عرّاف؟’
تشابه مرعب مع <ثورة دوس>.
“قال الملك الطيب: سأنتقم لابنتي!”
“أشعر أن الأميرة ستظهر الآن.”
“وفعلًا، نزلت الأميرة من البرج. كانت حيّة!”
ضحك أبي.
“لكن الأميرة كانت مغسولة الدماغ، وبدأت تقتل الأبرياء.”
“هاه؟ لماذا تنقلب القصة هكذا؟”
“أبي! أكمل! لا بد أنها كانت تخفي قوة!”
“قال الملك الشرير: الأميرة ساحرة قوية وهي دميتي!”
“…ليريس، هل قرأتِ هذا من قبل؟”
“ل، لا… قصة مبتذلة فقط.”
“مبتذلة؟”
تابع القراءة.
“لم يستطع الملك الطيب إنقاذها.”
“الآن الأمير سيقتلها.”
“قال الأمير: إن لم نقتلها سيموت المزيد. ثم رفع سيفه…”
توقف أبي وأغلق الكتاب.
“هذه ليست قصة أطفال.”
“كيف انتهت؟”
“الأمير قتلها….”
أعاد الكتاب إلى الرف.
“آسف يا صغيرتي.”
“مع ذلك… هذه نهاية سعيدة.”
“أين السعادة؟”
“الملك الطيب انتقم.”
“لكن ابنته ماتت.”
“…”
“إن لم يكن البطل سعيدًا فليست نهاية سعيدة.”
كلماته جعلتني أتذكر نهاية الرواية.
كانت تُعد نهاية سعيدة.
لكن…
‘هل كان أبي سعيدًا حقًا بعد ذلك؟’
“أبي.”
“نعم.”
“لو كنتَ الملك الطيب، وكنتُ الأميرة… ماذا ستفعل بعد موتي؟”
“لن أعيش.”
“هاه؟”
“سألحق بكِ فورًا. لا أستطيع العيش بدونك.”
ثم قبّل جبيني برفق.
“أبوك لا يستطيع العيش دون أميرته.”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 18"