بدت أودليا وكأنها التقطت أنفاسها للحظة، لكن زاوية شفتيها ارتفعت قليلًا وكأن شيئًا لم يحدث. كان هدوءًا يوحي بـ “لم يكن الأمر شيئًا مهمًا.” ومع ذلك، كان هناك فرح مكبوت يلمع في أعماق عينيها.
أما ليام، الذي لم ينتبه لهذا التبادل القصير، فقد استمر في الضحك وهو يحرّك بقدمه قطعة المقبض المكسورة.
كانت نظرته نحو أودليا مزيجًا غريبًا من الاحتقار والفضول والتسلية.
وبعد لحظة، استدار ورمى بعصا الكروكيه المكسورة نحو الخادم.
“أعيدوا تجهيز العصي، انتهت لعبة اليوم.”
بمجرد صدور الأمر القصير والحازم، انحنى النبلاء والوزراء بسرعة وابتعدوا، لكن نظراتهم بقيت موجهة نحو أودليا.
تبادل النبلاء النظرات متأخرين وبدأوا يتهامسون. ظهرت على وجوههم مشاعر مختلطة من الدهشة والحذر ونوع من المكر.
قطع صوت ليام الهادئ الصمت:
“بالمناسبة يا أودليا، هل تعرفين كم يبلغ ثمن عصي الكروكيه الخاصة بالعائلة الإمبراطورية؟”
في تلك اللحظة، تقدم كاليكس خطوة للأمام.
“جلالتك، أودليا تابعة لي. وأنا أتحمل مسؤولية خطئها.”
“لا.”
في لحظة، تجمّد الهواء من حولهم. تنقلت نظرات النبلاء بين الأخوين بتوتر وقلق.
تجعد جبين كاليكس قليلًا، لكنه لم يستطع المتابعة. أما ليام، الذي بدا مستمتعًا برد الفعل، فقد تراجع خطوة ببطء، وذراعاه ممدودتان قليلًا.
“إذًا يا أودليا، عليكِ أن تجدي طريقة أخرى لتعويض المتعة التي أفسدتِها.”
ثم أصدر أمرًا وهو يصفق بأصابعه بخفة:
“أبلغوا فرسان الإمبراطورية في ساحة التدريب! سنجري مبارزة قريبًا!”
“نعم، جلالتك!”
انحنى الخادم بعمق وركض مسرعًا. استدار ليام ببطء نحو أودليا، وقد اختفت ابتسامته الباردة الملتوية.
“أريد أن أرى بعيني كيف كنتِ تقاتلين في ساحة المعركة.”
كان فرسان الإمبراطورية يُعتبرون نخبة النخبة في الإمبراطورية. لكن كلمة “مبارزة” على لسان ليام لم تحمل أي معنى شريف.
أليس هذا أشبه برمي إنسان في قتال كلاب؟
“جلالته يلعب لعبة دموية مرة أخرى.”
تصلبت وجوه الوزراء، وكانت أعينهم مليئة بالخوف والاستسلام.
تغير وجه كاليكس أيضًا. اختفى هدوؤه تمامًا، وخرج صوته ببرود حاد:
“جلالتك، هذا خطر. حتى لو كان مجرد تسلية، لا يمكن تعريض حياة بطلة للخطر من أجل مزحة.”
“لا.”
صوت حاسم قاطع حديثه، والتفتت جميع الأنظار نحو أودليا.
دون تردد، تقدمت ووقفت بين كاليكس وليام. كانت عيناها تلمعان بثبات تحت شعرها المنسدل.
“سأتحمل المسؤولية.”
ثم قالت بوضوح مرة أخرى:
“سأخوض المبارزة.”
تحولت نظرة كاليكس إليها بسرعة، لكن أودليا تجنبتها ونظرت فقط إلى ليام. ارتفعت زوايا فم ليام ببطء.
في غرفة الانتظار الإمبراطورية، ذات الجدران الحجرية السميكة، ساد توتر شديد.
كانت السيوف مصطفة بعناية على رفوف حديدية، لكن رائحة الحديد والبرودة في الهواء كانت مختلفة عن ساحة المعركة.
لم يكن هذا مكان شرف… بل مسرحًا لتسلية الإمبراطور.
أودليا، التي تعرف ذلك جيدًا، تفحصت السيوف بوجه خالٍ من التعبير.
“النصل رقيق جدًا… قد يبدو جميلًا، لكنه ضعيف في القتال.”
اتجهت عيناها نحو سيف طويل وخشن. التقطته دون تردد. شعرت بثقله في أطراف أصابعها.
“أودليا.”
شعرت بقبضة تمسك معصمها مع صوت مألوف.
عندما التفتت، كان كاليكس واقفًا.
كانت عيناه تهتزان ببرود وغضب—نظرة تراها أحيانًا في ساحة المعركة.
“هذا تهور. تعلمين أن الأمر ليس مزحة. لماذا وافقتِ بحق الجحيم؟”
كانت عيناه تحاولان إقناعها بالتراجع.
“حقًا، إذا كان السبب مجرد تعويض عصا—”
“ليس هذا السبب.”
قاطعته بحزم.
لمعت عيناها بقوة.
“ليس ثمن عصا… بل ثمن طلب. سموك يعرف ذلك. السبب الحقيقي لاستدعائي اليوم… ألا يجب أن نستمع لما يريده الإمبراطور؟”
أظلمت عينا كاليكس أكثر.
اقتربت خطوة ونظرت إليه مباشرة.
“و… أردت أن أُظهر ذلك أكثر من أي شيء.”
كان صوتها منخفضًا:
“أنا لست امرأة يمكن أن تُداس بسهولة… لست من تبقى صامتة مهما تم الضغط عليها.”
صمت كاليكس للحظة.
ثم أطلق زفيرًا عميقًا وترك معصمها.
“…إذا كنتِ جادة.”
سحب سيفه ببطء وقدّمه لها.
“خذي هذا، وليس ذلك السيف.”
كان سيفه—الذي خاض به معارك لا تُحصى.
نظرت إليه بصمت، ثم أخذته بكلتا يديها.
شعرت بثقله… ومعه بثقل العزم في قلبها.
“…شكرًا، سموك.”
كان صوت أنفاسها داخل الدرع يتردد في أذنيها.
شدّت حزام كتفها بيد واحدة وأخذت نفسًا عميقًا. تحركت أصابعها نحو خصرها.
السيف… سيف كاليكس.
عندما لمست المعدن البارد، هدأ قلبها قليلًا.
ظهر ضوء أبيض في نهاية الممر الطويل.
وعندما فُتح الباب، ظهرت ساحة مبارزة دائرية مضيئة.
المدرجات مرتفعة، والنبلاء يراقبون بأنفاس محبوسة.
في المنتصف، جلس الإمبراطور ليام على عرش مغطى بالحرير الأحمر.
الجميع يعلم…
هذه ليست “عرضًا” فقط.
الخسارة هنا… تعني الموت.
وضعت أودليا قدمها على الرمال البيضاء.
أصدر درعها صوت احتكاك خافت.
رفعت نظرها نحو الأعلى—
كان كاليكس هناك.
يده على السور بيضاء من الشدة، لكن وجهه ثابت كعادته.
تبادلا نظرة قصيرة.
لكنها كانت كافية لتمنحها ثباتًا… جعلها تنسى العرق البارد على ظهرها.
دخل الخصم الأول.
فارس إمبراطوري يحمل سيفًا طويلًا.
ومع اقترابه، اهتز الهواء بالتوتر.
“هاااه!”
هجمة أولى قوية.
تحركت أودليا جانبًا، رافعة سيفها.
تشينغ!
اصطدم المعدن بالمعدن.
كانت قوته أكبر مما توقعت. اهتز معصمها، لكن لم تتراجع.
لفّت معصمها بمهارة، وانزلقت بسيفه، ثم هاجمت فورًا.
اهتز السيف في يدها… إحساس حاد انتقل إلى أطراف أصابعها.
التعليقات لهذا الفصل " 28"