¹²⁹
نهض داميان ببطء.
وعاد الوعي تدريجيًا إلى وجهه الذي كان خاليًا كأنه بلا روح.
عندما رأته، توقعت كيم شي أوم أن ابنها قد استعاد رشده أخيرًا، وأن إبنة الكونت ستعترف الآن بكل ما فعلته.
لكن الكلمات التي خرجت من فم داميان كانت بعيدة تمامًا عن توقعاتها.
“أمي، من فضلكِ لا تسيئي الفهم.”
“ماذا؟”
“الآنسة لم ترتكب أي خطأ.”
اتسعت عينا كيم شي أوم.
ولم تُظهر ريدين ذلك على وجهها، لكنها صُدمت أيضًا.
تابع داميان
“أنا من تصرفت معها بوقاحة… وكنت أتوسل إليها أن تتجاوز الأمر هذه المرة حفاظًا على سمعتي.”
“ما… ما الذي تقوله الآن؟”
عندما أعادت السؤال، انعقد حاجبا داميان بشدة.
“أعني أن الأمر لا يستحق أن تغضبي بسببه إطلاقًا.”
قال ذلك وهو يرتب ملابسه المضطربة بهدوء.
لم تستطع كيم شي أوم فهم كلام ابنها.
لم ترَ في حياتها قط ظهر ابنها بتلك الهيئة اليائسة.
كانت متأكدة أن تلك المرأة فعلت شيئًا فظيعًا جعله ينهار هكذا… فماذا يقول الآن؟
‘آه! فهمت! لقد هددته. كيف هددت آنسة ابني حتى صار هكذا؟’
نظرت إلى ابنها بعينين مملوءتين بالشفقة والحنان.
“داميان، مهما كان ما حدث أخبر أمك. دعني أسمع وأقرر–”
“أمي.”
كان في صوته تصميم واضح.
“إن واصلتِ الكلام فسيكون ذلك إهانة للآنسة. أنا من أسأت تقدير الموقف وجعلتها في وضع محرج. هذا كل شيء. لا يوجد تفسير آخر.”
راقبت ريدين المشهد بدهشة.
كان هذا أمرًا لم تره في حياتها.
في حياتها السابقة كان شيئًا لا يمكن تخيله.
لو كان سونغمين في ذلك الوقت، لكان انحاز إلى والدته في النهاية مهما قالت هي دفاعًا عن نفسها.
‘ما الذي أصابه؟’
وفوق ذلك، كانت تتوقع أن يكشف هويتها ويقول إن إبنة الكونت هي داين.
لكنه حتى حافظ على سرها.
ومع ذلك، للأسف، لم يزداد إعجابها به ولو قليلًا.
‘ما الذي يخطط له؟’
حوّلت ريدين نظرها إلى كيم شي أوم.
كانت المرأة ترتجف وهي تنظر إلى ذراع ابنها الذي يقف كحاجز بينها وبين ريدين.
“سون… لا، داميان. ماذا تفعل الآن بأمك…؟”
في تلك اللحظة، تقدم داميان خطوة أمام ريدين.
ثم انحنى لها بزاوية قائمة باحترام تام.
“أرجو أن تغفري لي ما حدث اليوم بكرم منكِ.”
اليوم رأيت قمة رأسه مرتين.
‘ما هذه الحيلة بالضبط؟’
فكرت ريدين قليلًا، ثم نظرت إلى كيم شي أوم الواقفة في الجهة المقابلة.
ورأت أن أفضل حل هو مغادرة المكان فورًا.
فوجهها الغاضب والمصدوم بدا وكأنه سينفجر في أي لحظة.
‘لماذا لم تتصرف هكذا في الماضي؟’
قالت ريدين بصوت منخفض ومرير:
“حسنًا.”
❈
بعد ذلك
بمجرد وصولهم إلى منزل عائلة الفيكونت، حاول داميان التوجه مباشرة إلى غرفته.
لكن كيم شي أوم أوقفته.
“ما الذي تفعله بأمك هكذا!!”
دوّى صراخها في أرجاء القصر.
فهرع الخدم مبتعدين بسرعة البرق.
كان داميان قد بدأ يصعد إلى الطابق الثاني، لكنه توقف واتبعها إلى غرفتها بوجه خالٍ من التعبير.
في العادة كان سيعتذر فورًا عندما تغضب أمه.
لكن اليوم كان مختلفًا.
“ما الذي حدث بالضبط؟ أنت المخطئ؟ متى أخطأت أنت في حياتك؟ ماذا قالت لك تلك المرأة حتى–!”
ضربت الطاولة بيدها بقوة.
فاهتزت فناجين الشاي فوقها بصوت متصادم.
ظل داميان يحدق في الفناجين المرتجفة بعينين شاردتين، ثم قال بصوت ضعيف:
“اهدئي قليلًا.”
“أهدأ؟ أنت الذي لم تعارضني يومًا، تقف الآن في صف امرأة بالكاد تعرفها وتحتقر أمك، وتطلب مني أن أهدأ؟!”
أطبق داميان شفتيه بإحكام.
وعندما ظل صامتًا يحدق في الفناجين فقط، ارتفع صوت كيم شي أوم أكثر.
“تحدث! ماذا قالت لك تلك المرأة حتى تتصرف هكذا؟ هل هددتك؟ كيف أغوتك حتى أصبحت هكذا!”
“……”
“لن ترد على أمك؟ حقًا ستفعل هذا؟”
احمر وجهها بشدة.
“حتى لو قال الناس دائمًا إن تربية الأبناء بلا فائدة، أنا عشت حياتي كلها من أجلكم! وحدي! بدون زوج!”
صار صوتها قريبًا من الصراخ.
“كيف لابني الذي حملته في بطني أن يعاملني هكذا! كيف!”
تحطم!–
ضربت الفناجين بيدها فسقطت على الأرض.
وتناثرت القطع البيضاء في كل اتجاه.
وانسكب الشاي فوق السجادة.
ومع ذلك لم يُظهر داميان أي نية للرد.
“أنت… أنت…!”
في تلك اللحظة فُتح الباب.
ودخل فيكونت فلورنس بخطوات واسعة.
“ما هذا الضجيج؟ ماذا يحدث هنا؟”
“بيونغ مين!”
“آه، أمي، ششش! الخدم يسمعون. قولي فيكونت.”
كانت عينا كيم شي أوم قد امتلأتا بالدموع.
نظرت إلى ابنها الأكبر بعينين دامعتين.
“انظر ماذا يفعل داميان! كيف يعامل أمه هكذا!”
حدق فيكونت فلورنس في داميان.
وبدون أن يعرف التفاصيل، أظهر تعبير ضيق واضح.
“ماذا فعلت حتى… اعتذر لأمك فورًا.”
“……”
“إذا سألتك أمك شيئًا فعليك أن تجيب. فكر قليلًا في سمعة العائلة.”
أطبق داميان شفتيه أكثر.
ثم قال بصوت خافت بعد جهد:
“لم يكن شيئًا مهمًا… اذهب واسترح.”
“ماذا؟”
انفجرت كيم شي أوم مجددًا:
“ليس شيئًا مهمًا؟ إذن تقول إن غضبي الآن بلا سبب؟!”
بدأت تضرب صدرها وهي تشتكي:
“كل ما فعلته أنني كرست حياتي لابني…. ليس أي شخص… بل ابني…!”
لكن فيكونت فلورنس لم يكن الوحيد الذي جاء إلى الغرفة.
خلف الباب كانت ماري تتنصت على كل شيء.
‘ما الذي يحدث؟’
داميان، الذي كان هادئًا كالحمل دائمًا، يتشاجر بصوت مرتفع مع أمه… ومن أجل امرأة؟
بدافع الفضول، قربت ماري أذنها أكثر إلى الباب.
كانت كيم شي أوم ما تزال تغلي غضبًا.
بعد كل هذا الصراخ، كان من المفترض أن يلين ابنها ويعتذر لها.
لكن اليوم بدا كأنه معطّل تمامًا.
عندها بدأ غضبها يتجه في اتجاه مختلف.
“كل هذا بسبب إبنة الكونت تلك! هي التي جعلت ابني هكذا!”
صرخ داميان لأول مرة:
“أمي!”
زاد ذلك من يقينها.
“ما بك حقًا؟! كنتِ تتهمين داين بأشياء لم تفعلها، والآن تفعلين الشيء نفسه مجددًا!”
فجأة—
ساد الصمت الغرفة.
تجمدت كيم شي أوم وبيونغ مين، وحتى ماري خلف الباب.
كان التعبير على وجه كيم شي أوم كمن سمع شيئًا لا ينبغي سماعه.
ثم بدأت الدموع تسيل من عينيها.
“اتهام؟ داين؟”
كررت كلمات ابنها في رأسها.
وفجأة توقفت دموعها.
ظهرت على وجهها ملامح إدراك قوي.
“الآن فهمت. أنت… تحب تلك الفتاة، أليس كذلك؟”
شعرت كيم شي أوم وكأن نورًا اشتعل للحظة في عيني ابنها اللتين كانتا مطفأتين طوال الوقت.
‘لقد أصبت.’
“لا.”
ثم استدار ببطء.
“سأذهب إلى غرفتي.”
“بالطبع تحبها. عندما أحضرت داين لتتزوجها، كنت مطيعًا، لكنك لأول مرة عارضت أمك. ألم يحدث هذا إلا حينها؟ أنت الآن مثل ذلك الوقت… بل أسوأ.”
“……”
“وإن لم يكن كذلك، فاشرح لي حتى أفهم.”
توقف داميان لحظة ليستمع.
ثم تحرك.
خرج من الغرفة دون أن يلتفت.
ارتجفت كيم شي أوم وهي تنظر إلى ظهره المبتعد.
“كيف لابني أن يعاملني هكذا…”
تنهد فيكونت فلورنس محاولًا تهدئتها.
“أمي، اهدئي أولًا.”
“أهدأ؟ كيف أهدأ وأخوك يتصرف هكذا؟!”
غمرها شعور بالمرارة والخيانة.
لو بدأت تشعر بمشاعر سيئة تجاه ابنها العزيز فسيكون ذلك خطيرًا.
كأم لا يجب أن يحدث هذا.
فكرت جيدًا.
المذنب في هذا الأمر ليس ابني الطيب.
بل من حوله.
‘نعم… كل هذا بسبب إبنة الكونت تلك.’
ألم يعارضها ابنها من قبل بسبب داين في حياتهم السابقة؟
اضطرت كيم شي أوم آنذاك إلى قبول زواجه من داين بعد أن ركع ابنها يتوسلها.
وقد ندمت على ذلك طوال الوقت.
فقد تغير ابنها الذي كان يعيش لها وحدها بسبب داين.
لا يمكنها أن تكرر الخطأ نفسه.
وفي تلك اللحظة تذكرت بوضوح كلام الشامان.
“من الأفضل أن تغادروا العاصمة.”
“ماذا؟”
“طاقة هذا المكان لا تناسب ابنك الثاني تحديدًا. حتى إصابته الأخيرة كانت بسبب ذلك. إن بقيتم في العاصمة، ستحدث أمور سيئة أكثر.”
‘هل كانت تقصد شيئًا مثل ما حدث اليوم؟ يبدو أن تلك الشامان ماهرة فعلًا.’
إما أن تغادر العاصمة مع ابنها كما قالت الشامان …
أو، إن لم تستطع ذلك، فعليها التخلص من مصدر الشر.
قالت بصوت خافت:
“بيونغ مين.”
“قلت لكِ، قولي فيكونت فلورنس.”
لكن كيم شي أوم لم تكن تعلم أن هناك من يتنصت خلف الباب، فنادت ابنها سرًا.
♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪
قناة التلجرام💙:https://t.me/AMYNOVELS
قروب الفصول كملفات🤍: https://t.me/AMYWORLDDDDD
ترجمة: ✧𝐀𝐌𝐘✧
التعليقات لهذا الفصل " 129"