لم تُبدِ كيم سي-أوم أي رد فعل للحظة. استغرق الأمر منها وقتًا لا بأس به لتفهم معنى السؤال.
ظلت ساكنة قليلًا وكأنها تعاني من تباطؤ مفاجئ، ثم عقدت حاجبيها بشدة.
“أيُّ أمٍّ تهتم بزواج ابنها إلا لأنها تريد سعادته؟ هل هناك سبب آخر؟ يا للعجب، كيف ترين الناس حتى تسألي مثل هذا السؤال…”
ونظرت إلى كيس المال الموضوع على الطاولة وأضافت بلهجة منزعجة:
“اسمعي، هل أجر العرافة غير كافٍ؟ لو كان ناقصًا فقولي ذلك بدلًا من التفوّه بكلامٍ لا فائدة—”
لكن كيم سي-أوم قطعت كلامها فجأة وأغلقت فمها.
فقد تذكرت أن العرّافة أمامها حقيقية بالفعل؛ ترى ليس الحاضر فحسب بل الماضي أيضًا.
كان الأمر يثير استياءها، لكن العرّافة الماهرة لا يمكن الاستغناء عنها.
“ما أعنيه هو—”
“لم أسأل لأني أشك في حبك لابنك. سألت لأن الزوجة بالمستوى الذي ترغبين فيه قد يحصل عليها إن بذل جهدًا، لكن النتيجة ستكون تعاسة ابنك.”
“تعاسة؟ لماذا؟ لماذا سيصبح تعيسًا؟”
“لأن عقدة النقص داخله شديدة جدًا. إن تزوج امرأة متميزة فسوف يذبل بجانبها، وفي النهاية سينهار ويصبح إنسانًا محطّمًا.”
“…….”
‘ أوه؟ لقد صمتت. ‘
راقبت ريدين باهتمام جانبًا من شخصية كيم سي-أوم لم تره في الماضي.
كانت تتوقع منها أن تثور غضبًا عندما تسمع أن ابنها عديم الكفاءة إلى هذا الحد، لكن ذلك لم يحدث.
بل على العكس، انطفأ بريق عيني كيم سي-أوم وانخفض نظرها نحو الأسفل، وكأنها تعرف عيوب ابنها أكثر من أي شخص آخر.
كان ذلك نقيضًا تامًا لما حدث عندما قالت داين بصعوبة كلمة واحدة عن أخ زوجها في الماضي.
‘ هل تصبح صادقة أمام شامان تثق به إلى هذه الدرجة؟ ‘
حين اعترفت كيم سي-أوم بالأمر بسهولةٍ مدهشة، شعرت ريدين بالعجز بدلًا من الرضا.
فهي التي كانت ترتجف غضبًا أمامها في السابق، ها هي الآن تخضع فورًا لعرافةٍ التقت بها للتو. كان الأمر مثيرًا للسخرية.
“أنتِ تعلمين أيضًا أنه إن تزوج امرأة متفوقة فسيحاول تجاوزها حتى لو اضطر إلى التمرد… بل وحتى خطته تلك ستكون ساذجة للغاية، أليس كذلك يا سيدتي؟”
رفعت كيم سي-أوم رأسها بعد أن ظلت مطرقة قليلًا.
“ألا يمكن تغيير ذلك؟ إقامة طقسٍ ما… أو ماذا تسمونه هنا… تقديم قرابين. أي شيء، فقط أخبريني بالطريقة…”
“…….”
تظاهرت الشامان بالتفكير قليلًا وكأنها تبحث عن جميع الاحتمالات، ثم قالت:
“الأمر شبه مستحيل. سينتهي به المطاف إلى نهايةٍ بائسة.”
“…….”
هذه المرة لم تسأل كيم سي-أوم مجددًا. اكتفت بأن تتمتم بصوتٍ خافت متردد:
“إذن ماذا…”
“عليكِ أن تسيري مع مجرى القدر. سيعجب إبنك بفتاة. حتى لو لم تعجبك، إن ارتبط بها فسيكون سعيدًا.”
ضيّقت الشامان عينيها وكأنها ترى شيئًا أمامها، ثم تابعت:
“همم… شعرٌ وردي. أرى شخصًا بشعرٍ وردي قريبًا منكم. إن ارتبط بتلك المرأة فسيجني ابنك مالًا طائلًا.”
“شعر وردي… آه… إذن ليس أمامي إلا أن أضمّها إلينا.”
تمتمت كيم سي-أوم باستسلام.
وبينما كانت تعضّ شفتها السفلى استعدادًا لطرح سؤالها التالي – والذي لا بد أنه سيكون عن داميان – قالت الشامان فجأة وكأنها تعلن أمرًا مهمًا:
“من الأفضل أن تغادروا العاصمة.”
“ماذا؟”
“طاقة هذا المكان لا تناسب ابنك الثاني على وجه الخصوص. إصابته الأخيرة حدثت بسبب ذلك. إن بقيتم في العاصمة فستقع أمور سيئة أكثر.”
“إذن لو أرسلنا الابن الثاني خارج العاصمة—”
“إلى أين؟”
نظرت ريدين مباشرة أمامها كما لو أن كيم سي-أوم تقف أمامها.
وانساب كلام ريدين من فم الشامان.
“سمعت أن سمعتك قد تضررت أيضًا، أليس كذلك؟ إن ابتعدتم عن العاصمة لبعض الوقت فستسير الأمور بسلاسة. سيجني ابناك مالًا كبيرًا، وعندها يمكنكِ العودة مظفّرة.”
لم تكن تهتم كيف سيعيشون. كل ما أرادته ريدين هو أن يختفوا من المكان الذي تستطيع رؤيتهم أو سماعهم فيه.
لكن هل سيغادرون فعلًا لمجرد سماع كلام الشامان؟
بينما كانت تفكر بذلك، نقل بيربيس كلامًا لم تتوقعه إطلاقًا.
[إنها تسأل إن كان الاتجاه نحو الغرب؟]
‘ ماذا؟ الغرب فجأة؟ ‘
هل كانوا يستعدون للمغادرة أصلًا حتى دون هذه الخطة؟
‘ إن كان الأمر كذلك فمرحبًا! ‘
“الغرب…”
حين ترددت ريدين قليلًا لأنها لم تفهم نية كيم سي-أوم، فتحت الأخيرة فمها بلهفة:
“…لأن مقاطعة الماركيز رولس تقع في الغرب.”
الماركيز رولس.
شخصية ورد ذكرها عابرًا في الرواية الأصلية، لكنه مشهور بعلاقاته النسائية الصاخبة.
حتى بعد بلوغه منتصف العمر كان يخدع النساء ويخون بلا توقف، ولهذا كان اسمه متداولًا دائمًا.
ومع ذلك ظل يعيش كزير نساء لأن ملامحه بقيت جذابة رغم تقدمه في السن.
“لحظة… هل حاول الماركيز رولس التقرب من كيم سي-أوم أيضًا؟”
في تلك اللحظة شعرت ريدين بالأسف لأنها لا تستطيع رؤية تعبير وجهها.
“كيف يبدو وجه الكونتيسة فلورنس الآن؟”
[إنها تحمرّ خجلًا كفتاة واقعة في الحب.]
“……!”
ومع ذلك بدا الأمر غريبًا.
فسمعة الماركيز رولس كرجلٍ خفيف القلب وبارد المشاعر كانت معروفة بين سيدات المجتمع.
‘ لكن كيم سي-أوم لا تملك صديقات مقربات. أنا من حطمت صورتها عندما فتحت الصالون. لذلك لا تعرف، أليس كذلك؟ ‘
ربما إن سارت الأمور جيدًا، فستشاهد شيئًا مسليًا قبل أن يغادروا العاصمة.
ابتسمت ريدين وطلبت من بيربيس أن ينقل كلماتها.
❈❈❈
حضر جميع نبلاء العاصمة الأوبرا المقامة في القصر الإمبراطوري.
كانت ماري تسند داميان، الذي ثُبّت ذراعه بضمادة مثلثة، بينما يسيران ببطء نحو مدخل دار الأوبرا.
وعندما دخلا القاعة الكبرى، رأت ريدين متجهة نحو السلم المخصص للعائلة الإمبراطورية.
“ري—!”
“يرجى من عائلة فيكونت فلورنس استخدام السلم الغربي في الطابق الثاني.”
عبست ماري بسبب الموظف الذي قطع كلامها، لكنها لم تجد خيارًا سوى متابعة السير خلف داميان.
“هل نذهب؟”
“نعم يا سيد داميان.”
“سأسلّم عليها لاحقًا إذن.”
ضمّت ذراعه أكثر قليلًا وهي تشبك ذراعها بذراعه بحجة مساعدته بسبب إصابته.
“مرحبًا يا سيد داميان.”
“سمعنا أنك أصبت، ماذا حدث؟”
خلال طريقهما إلى المقاعد التقيا بالعديد من النبلاء، وجميعهم حيّوا داميان بلطف.
“الآنسة هيرن جاءت معك أيضًا.”
“نعم، مرحبًا.”
ولأنها كانت تقف بجانبه، بدأ حتى أولئك الذين لم يحيّوها في العادة يبتسمون لها ويحيّونها.
“ربما لأنه شخص لطيف… يبدو أنه محبوب.”
نظرت خلفها سريعًا.
كانت السيدة فلورنس والفيكونت يسيران خلفهما، لكن لم يكن هناك كثيرون يحيّون الفيكونت، وكذلك والدته.
ثم التقت عيناها بالفيكونت.
“إيك!”
كانت ابتسامته العريضة، كقميصٍ متمدّد العنق، مقززة.
كيف يمكن لشخص يبدو طبيعيًا أن يعطي هذا الشعور المقرف؟
شعرت ماري بقشعريرة وسحبت ذراع داميان قليلًا نحوها.
“نعم… إن كان هذا الرجل…”
عندما طُردت من بيت الكونت وانتقلت إلى عائلة فلورنس كانت غير راضية، لكنها الآن شعرت وكأن ذلك كان قدرًا.
ربما حدث كل شيء كي تلتقي بداميان.
“هنا.”
دخلت ماري إلى مدخل الشرفة حيث تتدلى ستائر مخملية حمراء.
كانت مقاعد الشرفة تطل مباشرة تقريبًا على المسرح بزاوية ممتازة، وقد وُضعت بطاقات الأسماء مسبقًا على المقاعد.
“لو همست لداميان أثناء الأوبرا سنصبح أقرب.”
كانت تبتسم بسعادة بينما ترفع البطاقة التي تحمل اسمها، عندما—
“المقعد مريح.”
جلس فيكونت فلورنس فجأة على المقعد المجاور لها.
وعندها فقط تذكرت أن الشرفة تحتوي على مقعدين فقط. المفترض أن تكون أربعة مقاعد: مقعدان في الأمام ومقعدان في الخلف… فلماذا؟
بدت الحيرة على وجه ماري، ثم ابتسمت فجأة وكأنها فهمت شيئًا.
“الثنائين أو العشاق يجلسون في مقعدين…”
إن جلس الفيكونت ووالدته هنا، ألن تجلس هي وداميان في المقعدين الآخرين؟
ومع وجود هذا العدد الكبير من النبلاء، ربما سيرى كثيرون اليوم أنها وداميان عاشقان.
خرجت من الشرفة وهي تتخيل ذلك بسعادة، متبعة داميان.
وفي تلك اللحظة، أزال داميان ذراعها الملفوفة حول ذراعه بوجهٍ خالٍ من التعبير.
التعليقات لهذا الفصل " 123"