¹¹⁸
كانت تكرهه، واعتقدت أنها لا تريد رؤيته مرة أخرى، لكن هذا لا يعني أنها تمنت موته.
كراااانغ!–
دوى صوت هائل عندما ضرب منقار الطائر العملاق كالبرق.
حجب الغبار والحجارة المتساقطة من السقف المنهار رؤيتها تماماً.
في لحظة، تحول العالم إلى اللون الرمادي.
انطلقت المزيد من الحجارة من الأعلى عبر الهواء، ودخلت أنفها وفمها.
شعرت رِيدين بالغبار المرّ في فمها وصرخت:
” سيد داميان! “
لحسن الحظ، تمكن داميان بصعوبة من تفادي هجوم الطائر.
من خلال الغبار الرمادي، رأت خيالاً باهتاً يتحرك.
نهض داميان على قدميه متعثراً.
كانت الشظايا عالقة في كتفه، وسال الدم الأحمر على جبهته.
يا لها من حالة…
كان الطائر العملاق ينجذب إلى الأشياء اللامعة.
كان داميان قد وضع مرآة يد صغيرة في جيب سترته ليُبعدها. لم يكن بحاجة للمخاطرة بنفسه، كان بإمكانه ببساطة رمي المرآة في مكان خالٍ.
كانت تلك هي الخطة، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً.
بمجرد أن يختار الطائر هدفاً، لن يغير اتجاهه من أجل مجرد مرآة.
إذا فشلت خطة ما، فما عليه إلا الاستسلام. فقدان رضا البطل أمر، أما فقدان حياتك فهو أمر لا مفر منه.
لكن في اللحظة التي كانت فيها حياة رِيدين ماكوري في خطر، تصرف داميان دون تفكير.
لم يكن يعلم لماذا خاطر بنفسه.
كان ينوي فقط التظاهر بإنقاذها، لكنه انتهى به الأمر بإنقاذها بالفعل.
على أي حال، ستكون مدينةً لها بتضحيته، وهكذا تحقق الهدف.
وثم-
” سيد داميان! “
كان صوت رِيدين اليائس وهي تناديه بتلك الطريقة غير متوقع تماماً.
كان الدم يسيل على وجهه، يشعر بحرارة ولزوجة، لكن سماع صوتها جعله يشعر أن كل شيء كان يستحق العناء. شعر بشعور غريب وغير منطقي.
لكن لم يكن هذا هو الوقت المناسب للمشاعر.
بعد فشل الطائر العملاق في إصابة هدفه، كان يستعد لهجوم ثانٍ.
” داميان، تعال إلى هنا! خلفي! “
صوت إيثان.
كان هذا كافياً. الآن سيُنهي الدوق الأمر.
استل إيثان سيفه، الذي كان يلمع بشكل جميل في ضوء القمر.
انصبّ اهتمام الطائر بالكامل على النصل اللامع.
بينما كان داميان يراقب الطائر، تحرك ببطء نحو إيثان ورِيدين.
ثم-
كيكييك؟–
سقط شيء ما من خلال الفتحة الموجودة في السقف.
كان يشبه الطائر العملاق، لكنه لا يتجاوز خُمس حجمه. طائر عملاق صغير.
سقط الطفل أثناء مشاهدته لأمه من الأعلى.
كيكييي!–
بكت كما لو كانت تلقي باللوم على داميان في سقوطه.
الطائرة الأم، التي كانت عيناها مثبتتين على سيف إيثان، التفتت فجأة برأسها نحو الصغير.
كانت سرعتها الآن أسرع بكثير مما كانت عليه عندما كانت تستعد للهجوم الثاني.
كييييييييي!–
أدى هجوم الطائر إلى تقسيم المسافة بين الطفل وداميان.
لم يكن بإمكان الأرضية المتشققة أصلاً تحمل ضربة أخرى.
اخترق منقار الطائر الأم الحجارة، وتصدعت الأرضية المحيطة به مثل شبكة العنكبوت.
صرير… خشخشة…–
انهارت الأرض من تحتهم.
“آه!”
أمسك داميان بشكل لا إرادي بحافة الأرضية السليمة.
لكن الشظايا التي أصابت كتفه أرسلت إليه ألماً حاداً، مما أضعف قبضته.
“أوف…”
في الأسفل، امتدت السراديب الجوفية الكبرى.
لن يقتله السقوط، لكن الإصابة الخطيرة كانت مؤكدة.
” داميان، اصمد قليلاً! “
لفت إيثان انتباه الطائر.
تسبب الصغير الموجود في منقارها في انقضاض الأم على إيثان مرة أخرى.
تناوبت رِيدين بنظراتها بين إيثان الذي كان يقاتل الطائر وداميان الذي كان بالكاد متمسكاً بالحياة.
كان الطائر خطيراً، لكن إيثان كان قادراً على التعامل معه بمفرده.
لكن فقدان داميان لسيطرته كان مسألة وقت لا أكثر.
لم تستطع أن تدعه يموت أمام عينيها.
نهض رِيدين رغم شعورها بالألم، وصاح إيثان بإلحاح:
“لا تحاولي سحبه للأعلى، ستسقطين أنتِ أيضاً! ابقَي ساكنةً!”
” سأستخدم غطاء المذبح! “
“رِيدين!”
ركضت وأمسكت بقطعة قماش طويلة من قماش المذبح لتستخدمها كحبل.
ربطت أحد طرفي الحبل بعمود وألقت الطرف الآخر باتجاه داميان.
” امسكها! “
رفرفت قطعة القماش الحمراء في الهواء ووصلت إليه.
أمسك داميان بالأرض بيد واحدة وبالقماش باليد الأخرى.
كان كل ما يحتاجه هو أن ينهض بنفسه.
ثم-
سسييك!–
بدأ القماش القديم يتمزق تحت وطأة وزنه.
شحب وجه رِيدين، لكنها لم تتردد. مدت يدها إلى أسفل:
” ليس لدي القوة لأسحبك للأعلى. أمسك بذراعي واصعد! “
لكن ألم كتف داميان جعل الأمر مستحيلاً. لم تستطع يد واحدة أن تسحبه للأعلى.
لم يكن بوسعهم تقديم المساعدة لا من الأعلى ولا من الأسفل.
بمجرد أن رأى إيثان الطائر الوحشي، أطلق صفيرًا حادًا، فاندفع الفرسان الذين دخلوا إلى داخل المعبد المهجور نحو القاعة الرئيسية.
أسرعوا أولًا بسحب داميان إلى الأعلى.
“هاه… هاه…!”
كانت ريدين قد احمرّ وجهها بشدة لأنها كانت تقاوم بكل ما لديها من قوة. وما إن صعد داميان حتى أدارت رأسها فورًا نحو إيثان.
لكن إيثان بدا غريبًا.
فالحركات التي كان يقوم بها قبل لحظات..حين قفز كالبرق فوق ظهر الطائر الوحشي وطعن نقطة ضعفه بدقة…صارت الآن بطيئة ومثقلة.
“…صاحب السمو؟”
❈
كان داميان معلقاً من حافة الأرض، بالكاد متمسكاً بها.
قد يؤدي قتال الطائر القريب إلى انهيار الأرضية تحته.
حافظ إيثان بهدوء على انتباه الطائر وخلق مسافة بينه وبينه.
ثم جاءت حركة رِيدين.
” لا تحاولي سحبه للأعلى، ستسقطين أنت أيضاً! ابقَي ساكنةً! “
” سأستخدم غطاء المذبح! “
كان القرار صائباً.
لو لم تتصرف، لكان إيثان قد سحب داميان أولاً.
أثارت مشاهدة رِيدين وهو تبتعد مشاعر غريبة بداخله: مزيج من الحزن والوحدة والاستياء.
لم تتخل عنه؛ بل حاولت ببساطة إنقاذه شخص يحتضر أمامها.
حتى مع التفكير في ذلك، انتابته مشاعر غير منطقية.
‘ما هذا؟’
لكن لم يكن هناك وقت للتفكير. ركز إيثان على الطائر بسيفه.
ثم ظهرت امرأة غريبة في ذهنه.
من هذه؟
كان شعرها بنياً طويلاً وعيناها خضراوان نضرتان.
هادئة ولطيفة، ومريحة. على الرغم من أنه لم يلتقِ بها قط، إلا أنه شعر بالحنين.
” لا تذهبي إلى البشر. ابقَي بجانبي. “
شعر وكأنها مدت يدها نحوه، مما أثار ذعره.
وتلتها ذكرى أخرى:
” أنا آسفة. لكن بدلاً من البقاء من أجلك فقط، أريد أن أكون مع البشر الذين يحتاجون إلى قوتي. “
استدارت وغادرت.
الشخص الذي كان يناديها توسل إليها ألا تغادر، لكنها لم تتوقف.
” سيراكا!! “
التفتت إلى الوراء نحو الصيحة.
ثم اختلطت ذكريات بيربيس بذكريات إيثان:
“قلتُ لك ألا تذهبي…”
انبعثت طاقة باردة ومظلمة من أصابع قدميه، وملأت جسده.
بدأت ذكريات ومشاعر بيربس التي أثارتها الأحداث تسيطر على إيثان.
♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪
ملاحظة : الظاهر أن سيراكا بنت بس عشان باللغة الكورية مالها ضمير كنت مترجمتها بضمير مجهول.
الواتباد: @Toro1316
قناة التلجرام: @AMYNOVELS
ترجمة: ✧𝐀𝐌𝐘✧
التعليقات لهذا الفصل " 118"