أخفت يديها المرتجفتين تحت الطاولة، وأجبرت نفسها على رسم ابتسامة على وجهها.
ابتسم داميان بدوره.
منذ أن أدركت رِيدين أن ماري متجسدة ، أصبحت تشعر بالريبة والقلق.
لطالما خشيت أن يكونوا موجودين في مكان ما في هذا العالم.
لقد تدربت على الحفاظ على هدوئها الذهني مرات عديدة، لكن جسدها كان يرتجف بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
لحسن الحظ، لم يكن داميان هو من لاحظ التغيير الذي طرأ عليها، بل إيثان.
عندما رآها تمسك بحافة فستانها بإحكام لتثبيت يديها المرتجفتين، وضع يديه برفق فوق يديها.
ضغط بيده الكبيرة والثقيلة برفق على يدها المرتجفة.
“هل أنتِ بخير؟”
تحركت شفتاه بصمت.
جعل القلق في عيني إيثان السوداوين رِيدين تشعر وكأنها على وشك البكاء
قلبت يدها على ركبتها لتمسك بيده بإحكام.
“أنا بخير.”
بدا عليه بعض الارتياح.
“هل نذهب؟”
“نعم”
بعد توديع أديل والفيكونت الشاب فريسن، استقلوا العربة عائدين إلى القصر الدوقي.
راقب ماري وداميان مغادرتهم في صمت.
❈❈❈
طرق طرق.–
“سيدتي الشابة، أنا فيكتوريا.”
“نعم، تفضلي بالدخول.”
دخلت فيكتوريا غرفة رِيدين في القصر الدوقي، وهي تدفع عربة
“لقد طلبتي كعكة، صحيح؟”
كانت على العربة كعكة من الكريمة الطازجة البيضاء كالثلج، وبجانبها شموع وأعواد ثقاب – تمامًا كما طلبتها رِيدين من صانع الحلويات الدوقي قبل بضعة أيام.
بعد أن وضعت الكعكة والأطباق والشوك على الطاولة، انحنت فيكتوريا.
“سأترككِ الآن.”
“شكرًا.”
قبل إشعال الشموع، فتحت رِيدين النافذة على مصراعيها.
كانت الحديقة الكبيرة للعقار الدوقي مليئة بالزهور المتفتحة بالكامل
اليوم، الثاني من أبريل، كان ذكرى ميلاد التي اختارتها ريدين–كلا داين الذي أختارته لوالديها.
لم ترَ وجوههم قط، ومع ذلك لابد أن هنالك من أنجبها.
لم يتحملوا مسؤولية ابنتهم، ولكن مع ذلك…
اختلقت داين ذكرى ميلاد لهما.
قد يتساءل الكثيرون عن سبب احتفالها بذكرى والديها اللذين تخلّيا عنها.
لكن كان لديها أسبابها.
“أحب هذه الشموع.”
وضعت شمعتين سميكتين بلون عتيق على الكعكة، متجنبة الكرز – واحدة لأمها، وواحدة لأبيها
“ذكرى سعيدة.”
وكالعادة، تخطت الأغنية وأطفأت الأنوار على الفور.
كان هذا “وقتها للكلام”.
كلما واجهت شيئًا يصعب عليها تحمله، أو شعرت بالظلم، أو أرادت التنفيس عن مشاعرها، كانت تدخرها لمدة عام ثم تفصح عنها كلها في يوم ميلاد والديها.
لم يكن الأمر يتعلق بهم حقاً، بل كان يتعلق بها هي.
لكن اليوم، لم تخرج أي كلمات.
“……”
شعرت بانسداد في حلقها.
رمشت، وأزالت الشموع، وقطعت لنفسها قطعة من الكعكة
هل السبب هو عدم وجود أي شيء لذيذ فيه؟
واو… هذا الطاهي رائع حقاً.
كانت الكريمة كثيفة، لذيذة، طازجة، وناعمة.
وأخيراً، خرجت الكلمات.
“بعض الأشخاص الذين أكرههم قد تبعوني إلى هنا. يبدو أنهم لا يعرفون من أنا بعد… هل عليّ أن أراقب الوضع الآن؟”
كان داميان فلورنس زوجها السابق، هوانغ سونغمين.
وماذا عن والدته وشقيقه؟
تذكرت اللحظات التي التقت فيها بالفيكونت فلورنس ووالدته. كانت القشعريرة التي شعرت بها آنذاك دقيقة.
كانا كيم سي-إيوم وهوانغ بيونغ-مين.
وماري؟
لا بد أنها كانت المديرة.
كان من المستحيل أن تكون ماري الوحيدة بينهم التي لا تعرفها
عندما أدركت أن داميان هو زوجها السابق، ارتجفت يداها – لكنها الآن شعرت بهدوء بارد.
من الأفضل أن يكون الأمر كذلك.
عندما كانت تشك فقط في أنهم قد يكونون متجسدين، جعلها ذلك تشعر بعدم الارتياح والقلق. ولكن الآن بعد أن عرفت، لم تكن هناك حاجة إلى توخي الحذر مع الجميع – فقط معهم
“إذن، ماذا عليّ أن أفعل؟ امنحوني بعض الأفكار.”
سوف يدمرون أنفسهم بدون تدخلها.
كانت تتخيل النهاية بالفعل.
كان السؤال الوحيد هو كم من الوقت سيستغرق الأمر – وما إذا كانت تستطيع تحمل رؤيتهم في هذه الأثناء.
في تلك اللحظة—
طرق طرق–
” من هناك؟.”
“هل لي بالدخول؟”
كان ذلك صوت الدوقة.
“نعم، بالطبع.”
كان أول ما دخل كعكة ضخمة من ثلاث طبقات، ربما صنعها صانع الحلويات طوال اليوم.
“همم…”
دفع مارك الكيس إلى الداخل مبتسمًا ابتسامة مشرقة.
“سمعت من فيكتوريا أنكِ طلبتِ كعكة. يبدو أن صانع الحلويات أساء فهم الأمر.”
ألقى نظرة خاطفة على الكعكة البسيطة التي كانت تأكلها.
“كيف يمكن لطاهي الحلويات الدوقي أن يجعل شيئاً بهذه البساطة من أجلكِ؟”
“أوه، لقد أخبرتهم أن شيئًا بسيطًا سيكون كافيًا.”
“همم.”
هز رأسه قليلاً.
“مهما كانت المناسبة، فلنستخدم هذا بدلاً من ذلك.”
وخلف مارك، دخلت سامانثا وإيثان، وكان كل منهما يحمل شموعاً وزجاجة شمبانيا.
عندما رأت سامانثا الشمعتين المستعملتين، سألت:
“ما المناسبة؟”
أضاف إيثان: “شمعتان تعنيان…”
آه.
لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تقول إنها كانت تحتفل بحزن بذكرى والديها الوهميين بمفردها
“إنه ذكرى ميلاد… أشخاص أعرفهم. إنهم بعيدون.”
“……”
انقلب المزاج المبهج على الفور.
آه، لا بد أن ذلك بدا وكأنها تعني أموات…
“إنهم ليسوا أمواتاً – على الأقل لا أعتقد ذلك. إنهم بعيدون، لكنهم على الأرجح بخير.”
عندما أوضحت الأمر، تنفست سامانثا الصعداء وابتسمت.
“إذن، هل يمكننا الاحتفال معاً؟ من أجل أؤلئكَ الأشخاص البعيدين؟”
“نعم، بالطبع.”
وسرعان ما غُطيت الكعكة ذات الطبقات الثلاث بالشموع، وأضاءت جميعها بشكل ساطع.
نظروا إليها جميعاً.
“هل أنفخ عليهم؟”
“بالتأكيد يا عزيزتي، إنه الشخص الذي تحبينه.”
كان النظر إلى الشموع المتلألئة أمراً غريباً.
لطالما كانت تحتفل بمفردها، أو أحياناً مع زوجها السابق.
لا تفعل ذلك أبدًا أمام الناس، بل تنتظر اللحظة المناسبة لفتح زجاجة الشمبانيا بعد أن تنهي الأمر.
“فوو، فوو، فوو، فوو!”
عندما انطفأت الشمعة الأخيرة، انفجرت! – فوار الشمبانيا وامتلأ الجو برائحة حلوة.
سكب مارك السائل الذهبي في كأسها.
“مهما كانوا، لا بد أنهم سعداء – أنتِ تهتمين بهم كثيراً.”
“ربما ليس لديهم أدنى فكرة.”
“ومع ذلك، فإن المشاعر تُنقل دائماً.”
نظرت رِيدين إلى سامانثا ومارك وإيثان – وما زالوا قلقين بسبب حادثة البحيرة التي وقعت بالأمس.
أدركت أن هناك أشخاصاً هنا سيستمعون إليها بصدق إذا تحدثت.
لست بحاجة للتشبث بمن رحلوا عن هذه الدنيا…
ارتشفت الشمبانيا.
انزلق سائل بارد وحلو المذاق إلى أسفل حلقها.
“ماذا ستفعلين يا دوقة في مثل هذا الموقف؟”
“همم؟”
“إذا كانت مشكلة ستحل نفسها في النهاية، لكنها تستغرق وقتًا… الانتظار لا يعني أي ضرر بالنسبة لي، لكنني أتساءل عما إذا كان من الصواب أن أتدخل لحلها بطريقة أسرع.”
قامت سامانثا أولاً بتلخيص ما شعرت به من كلمات رِيدين.
“إذاً الوقت هو المشكلة، وانتِ تريدين حلها بسرعة. و الانتظار أمر مزعج أو يصعب تحمله؟.”
أومأت رِيدين برأسه.
أعطت سامانثا إجابتها دون تردد.
“لماذا الانتظار؟ تحمل شيء تكرهينه أمر أحمق. إذا كان يزعجكِ، فتصرفي.”
ابتسمت رِيدين – كان الأمر أشبه بسماع صوت فرقعة الفلين من زجاجة الشمبانيا: حاد ومنعش ومرضي.
❈❈❈
“لا يمكنكِ الدخول من هنا.”
كان للمعبد مكتبتان—
كان أحدهما المكتبة العامة، المفتوحة لجميع الزوار.
أما المكتبة الأخرى المغلقة، فكانت تسمح بالدخول فقط لأعضاء معينين في الكنيسة بإذن خاص.
التعليقات لهذا الفصل " 102"