لم يخطر ببال إيان يومًا أن يكون له طفل. كان يحب الأطفال، لكنه لم يكن مهووسًا بهم، ثم إنه كان غارقًا تمامًا في حياة شهر العسل مع لورا لدرجة أنه لم يستوعب الفكرة بعد.
لكن حين فكر فيها قليلًا، لم تكن سيئة على الإطلاق. طفل يولد من جسد لورا، ثمرة تخصهما وحدهما. طفل يشبهها ويشبهه معًا. طفل يصدر أصواتًا كالفِراخ الصغيرة ويناديه “أبي”.
«سيشدّنا أكثر إلى بعضنا…»
وفجأة، انبثق في ذهن إيان بريق خاطف.
نعم، الأطفال هم الذين يربطون الزوجين أكثر فأكثر. كثير من الأزواج، حتى لو ملّ أحدهما الآخر، لا ينفصلان من أجل الأطفال. وكثير منهم، حتى حين يبدو الزواج بلا أمل، يتمسكون بخيط الرجاء من أجلهم.
لم يكن يتمنى ذلك، لكن حتى لو رغبت لورا في تركه يومًا، فإن وجود طفلها سيقيّدها به. فزوجها، بصفته أبًا، سيكون من العسير التخلّي عنه.
وبذلك تقل احتمالات أن تتحطم سعادته باختفاء لورا.
«ملاكي سيعيش في وايتفيلد طوال حياته. ومع الطفل الذي سيجمعنا…»
― “بِمَ تفكر حتى تبتسم بهذه الطريقة الشريرة؟”
انتبه إلى ضحكته سريعًا، فأخفاها على الفور.
― “لا شيء.”
― “حقًا؟ كنتُ أظنك تقول في نفسك: لو أنجبتُ طفلًا، فلن أقلق بشأن هروب لورا. على كل حال، خطر ببالي سؤال يا إيان… هل فكرت أن تلتقي بالطبيب؟”
― “أتريدينني أن أجري فحص الخصوبة؟”
― “نعم.”
― “سأكرر ما قلته: أنا بخير. ثم إن الفحص لا يكون ذا معنى إلا بحضورنا معًا، ولا أريد أن أُثقل على لورا بهذا.”
― “… حسنًا، قضايا الإنجاب تجعل النساء حساسات جدًا.”
ـ “أختي، سأقول لكِ هذا: لو لم نُرزق بطفل، فالمشكلة من عندي بالكامل. لذا رجاءً لا تُضيّقي على لورا كما تفعلين معي.”
ضحكت السيدة فيرفاكس ضحكة فارغة.
ـ “أتظن أنني أجرؤ على قلة الأدب مع سيّدة وايتفيلد؟ ومع المرأة الاي أنقذتك من موت أعزب بائس؟”
ـ “إذن هذا جيد.”
ثم سكت إيان قليلًا وأخرج من جيب سترته علبة فضية للسيجار، كانت كنزًا تركه له والده يوم بلغ الخامسة عشرة. فتح الغطاء وتأمل صفوف السيجار الملفوف بالورق البني.
ـ “ماذا تفعل؟”
ـ “أودّع صديقًا قديمًا.”
م.م: تأثير لورا أكبر من عاداته 🔥
أشرق وجه السيدة فيرفاكس سرورًا. تأمل إيان العلبة لحظة، ثم مدّها إليها.
ـ “اعتني بها حتى نُرزق بطفل.”
ـ “حقًا؟”
في اليوم التالي، داخل العربة، كانت لورا تضع رأسها على كتف زوجها وتعبث بحزام ساعته، ثم رفعت نظرها إليه.
ـ “أأنت متأكد أنك ستقلع عن التدخين؟”
ـ “نعم.”
ضمّ زوجها خصرها برفق، ونظر إلى أظافره النظيفة كأن الأمر لا يستحق الذكر.
لكن قلب لورا انقبض قليلًا.
ـ “هل تعاني من مشكلة صحية؟”
ـ “لا، على الإطلاق. فقط قررت أن أتخلى عن هذه العادة العقيمة.”
ازدادت حيرتها. التدخين كان جزءًا من إيان، كالتنفس. صحيح أنه امتنع عنه أمامها، لكن عند النافذة أو في نزهاته لم يكن يُفارق السيجار من فمه. بل كان يضطرب إذا خرج من غير علبة السيجار في جيبه. فكيف لرجل مثله أن يقرر فجأة الإقلاع؟
ـ “لم أتصور أن يأتي يوم تُقلع فيه عن التدخين.”
ـ “حقًا؟”
ـ “نعم. إنها عادة تحمل ذكرياتك مع والدك الراحل. عادة إدمان، ولها أيضًا قيمة عاطفية، ولهذا يصعب تركها أكثر.”
أدرك إيان فضول زوجته، ففكر لحظة ثم قال:
ـ “أمس قالت لي أختي: لو بقيت على هذه العادة البغيضة، فلن تبلغ الخمسين. ثم أضافت: لو متّ قبل لورا، فسأبحث للورا عن زوج جديد. ستعيش مئة عام بسهولة، فلا أريدها أرملة نصف قرن.“
انفجرت لورا ضاحكة.
ـ “حين سمعت ذلك، صحوت إلى نفسي. لقد وعدتك أن أشاطر قدرك، ولن أنكث العهد بسبب عادة.”
أقنعها كلامه بعض الشيء. ومع أنها أدركت أن ما حكاه لم يكن إلا دعابة بين الأشقاء، إلا أنها شعرت بالطمأنينة. فهي تعرف أن العلاقة بينه وبين السيدة فيرفاكس تقوم على المزاح والمشاكسة، ثم المصالحة في النهاية. هكذا يقويان روابطهما.
والآن، وقد وجدت سببًا مقنعًا، أحست بالسلام. وسرعان ما غمرها الفرح. طالما أقلقها ولع زوجها بالسيجار.
فهو لم يكن مُفرطًا في الشراب أو الطعام، بل عاش حياة منتظمة، يمارس الرياضة ويركب الخيل. وحده السيجار كان عادته الثقيلة. كم مرة كانت تهمس في نفسها: حبيبي، ليتك تقلل من التدخين. لكنها كتمت الكلمة كل مرة. بل كانت تحرص على ألا ينسى علبته، وتضع له المنفضة ليدخّن براحة. كانت تنتظر أن يتخلى هو بنفسه، حتى استجاب الله لدعائها فجأة.
حينها، بدا لها زوجها أجمل وأقرب إلى القلب. فاض قلبها بحب جارف. حبها كان لطيفًا هادئًا، لكنه أحيانًا يتحول إلى اندفاع عارم. وهكذا هي طبيعة الحب.
فجأة أمسكت وجهه وقبّلته على وجنته.
تسعّد إيان دهشة، بينما كانت عينا لورا تلمعان بابتسامة مشرقة.
ـ “شكرًا، شكرًا جزيلًا.”
ـ “على ماذا، لورا؟”
ـ “على أنك أزلتَ عني همًا ثقيلًا.”
ـ “… أكان التدخين همّكِ؟”
أومأت بخجل. بدت الدهشة على ملامحه.
ـ “ظننتك لا تمانعين أبدًا. بل كنتِ دائمًا تقدّمين لي العلبة.”
ـ “وكيف لا أمانع؟ جسدك يذبل أمامي.”
ـ “ولماذا لم تخبريني من قبل؟”
خفضت عينيها وأخذت تتحسس يده الكبيرة المغلفة بالقفاز الأسود.
ـ “في كل مرة كنتَ تُدخّن، كنتُ أراك تستحضر ذكريات والدك الحبيب، الرجل الذي ربّاك وسلّمك وايتفيلد. وكنتُ أعلم أنك تعرف أضرار التدخين، لذا اخترت أن أصبر حتى تقلع بنفسك.”
ـ “مهما يكن، كان يجب أن تقولي. لعلّي سببتُ لك مشقة دون أن أشعر.”
ـ “لم أرد أن أفسد سعادتك. حتى لو ظلّ في قلبي ظلّ قلق، لم أشأ أن أسلبك متعة ذكرى من تحب.”
سحب يده وأمسك بيديها كلتيهما، غامرًا إياهما بكفه.
ـ “لورا، انظري إليّ.”
رفعت رأسها إلى عينيه.
ـ “لقد جعلتُ كل ما أملك بين يديك: مالي، ووقتي، وحياتي. كل شيء صار لكِ. هل نسيتِ؟”
م.م: ذبت من كلامه 🥺✨️
هزّت رأسها نفيًا.
ـ “لك الحق أن تأمريني بترك عادة تافهة. فأنا لكِ، وأنا رجلُك. لو أنك فقط قلتِ: اترك التدخين، لكنتُ ألقيتُ كل السيجار في النار.”
م.م: ارفع معاييرنا أكثر😭
ابتسمت لورا. نعم، لقد كان سيفعلها. كانت تثق في حبّه.
لكنها قالت:
ـ “هذا ليس من شأني.”
ـ “ألم تقولي إنك قلقة على صحتي؟”
ـ “هذا شعوري، وأنا من أتعامل معه. دوري كزوجة أن أحترم اختياراتك وأساندك في الطريق الذي تختاره.”
ابتسمت بحرارة.
ـ “أهم هدف لي في حياتي أن أجعلك سعيدًا. أسعى كل يوم أن أكون زوجة صالحة، أهبك الحرية لا القيود. همومي لا تساوي شيئًا بجانب سعادتك.”
غامت عينا إيان وهو يحدّق بها.
ـ “إيان، لا تقل إني رحيمة. أنت مَن يمنحني فوق ما أمنحك. دائمًا تعطني الحرية وتحترم رغباتي. تحبني حبًا غامرًا من غير أن تطلب شيئًا. حبك لي أعظم من كل ما أستطيع أن أقدمه.”
ـ “لا تقولي ذلك. أنتِ أعظم حظ يمكن أن يناله رجل.”
احمرّت وجنتاها. تمتم بإعجاب:
ـ “أحيانًا أشعر أنني قد أموت من أجلك. السعادة تخنقني حتى لا أستطيع التنفس. قلبي يكاد ينفجر. كيف تفعلين هذا بي من غير جهد؟ علّميْني السر. أريد أن أجعلكِ أسيرة لي، كما جعلتِني عبدًا لك.”
ـ “… لا أدري، مثل هذا.”
توهّج خدّاها أكثر. ضحك من حيائها، ثم قال بجدية:
ـ “سأقبّلك.”
وعند إنذاره، أغمضت عينيها برفق. لامست شفتاه شفتيها، ثم غاص فيها بعاطفة متوهجة.
رفع إيان رأس لورا بين كفيه، فيما طوّقت عنقه بذراعيها.
كل قبلة منه كانت جمرًا يشتعل. حبًا يحرق كل شيء، ويلتهمها كاللّهب.
ولا زوجة في الدنيا يمكن أن تشعر بمثل هذا الحب العارم من زوجها.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 150"