أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
أقنعت لورا الطفل البسيط التفكير، دانيال، سريعًا، فزال خوفه من الذهاب إلى مدرسة داخلية. وعندما حان وقت الرحيل، لم يشعر سوى بالأسف لفراق خالته وأفراد العائلة الآخرين، ثم انطلق إلى مدرسته دون مقاومة تُذكر.
بعد رحيل دانيال، لم يعد جورج يرتكب حتى نصف عدد الشقاوات السابقة. ربما لأن شريكه في اللعب لم يعد بجواره.
افتقد جورج شقيقه، لكنه في الوقت ذاته كان سعيدًا بغيابه؛ فلم يعد هناك منافس يتسابق على اهتمام خالته. بات بإمكانه الاستئثار بها وحده وهو يلهو معها في الغابة. ولصبيٍّ في مثل عمره، لم يكن في الدنيا متعة أعظم من تلك.
بعد أن قدّمت لورا الهدايا وتبادلت حديثًا قصيرًا حول رحلتها إلى لندن، خرجت مع جورج إلى الغابة وهما متشابكا الأيدي ليلعبا، فيما صعدت أوليفيا إلى غرفتها لتجرب فستانًا يلائم القبعة الجديدة التي جلبتها لها لورا، بل وحتى السيد فيرفاكس ارتدى قفازي الصيد وانطلق نحو الحقول. وبقي في غرفة الجلوس شخصان فقط: إيان والسيدة فيرفاكس.
قلّبت السيدة فيرفاكس البروش بين أصابعها وقالت:ــ “يا إلهي، كيف اخترتَ شيئًا بهذا النبل؟”
ــ “لورا هي التي اختارته.”
ــ “بالطبع زوجتك هي من اختارته. فأنت دائمًا تشتري أشياء يُقال إنها مفيدة للصحة فقط. بلا ذوق!”
جربت السيدة فيرفاكس أن تثبّت البروش على شالها السميك. فجاء التصميم الأنيق البسيط مكملًا تمامًا لثيابها المتواضعة وهيئتها الرزينة.
ــ “أعجبني. لا بد أن أشكر لورا مرة أخرى قبل أن تغادر.”
اغتبط إيان لرؤية أخته مسرورة بهدية زوجته.
ــ “إذن، ماذا قال اللندنيون حين رأوا لورا بصفتها السيدة دالتون؟”
ــ “لم يثرثر أحد علنًا. اكتفوا بالنظر إليها كما لو كانت جلالتها الملكة.”
قهقهت السيدة فيرفاكس. وكان تعبيرها الساخر نسخة مطابقة لتعبير شقيقها.
ــ “لورا هي نفسها كما كانت قبل الزواج، لكنها الآن وقد صارت السيدة دالتون، بات الجميع يدرك قيمتها.”
ــ “هكذا هم النبلاء. لا يختلفون عن العوام في شيء. على كل حال، كم سينام الصغير إيان؟ أود رؤيته قبل عودتي.”
ــ “انتظر. قلتُ أن يحضروه حالما يستيقظ.”
وبعد نحو عشر دقائق، فُتح باب غرفة الجلوس ودخل الصغير إيان ممسكًا بيد مُربيته.
أشرق وجه إيان الكبير حين وقع بصره على الطفل.
ــ “خالي!”
ناداه الصغير بلسان لم يتقن بعد مخارج الحروف، مرتديًا بذلة صغيرة مفصّلة على هيئة زي بحّارة.
ــ “تعال إلى هنا.”
فتح إيان ذراعيه للصغير، وما إن اقترب حتى حمله بحركة مألوفة لرجل اعتاد الأطفال، وأجلسه على ركبتيه. ثم مرر يده الكبيرة على شعره الأسود الكثيف، بينما ظل الطفل يضحك مبتهجًا بلقاء خاله.
همس إيان الكبير لابن أخته:ــ “أحضرتُ لك هدية من لندن. في جيبي… ابحث عنها.”
راح الطفل يفتش جيوب خاله واحدًا تلو الآخر، فأخرج علبة كبريت، ومحفظة، وعلبة سجائر فضية، ومنديلًا، وبعض النعناع. وأخيرًا، عثر على علبة صغيرة ملوّنة.
فتحها بيدين مرتجفتين من الحماس، فإذا بداخلها لعبة قطار صغيرة.
حدّق الطفل في اللعبة باندهاش، وعيناه تتلألآن، وراح يهز جسده ويصرخ فرحًا.
ابتسم إيان وهو يراقبه، ثم نظر إلى أخته عبر الطاولة وسألها:ــ “أتعجبه؟”
كانت السيدة فيرفاكس منشغلة بالحديث مع المربية عن شؤون الدار، فاكتفت بهز رأسها إيماءة سريعة، ثم تابعت كلامها. فهي امرأة تحب أبناءها، لكن لا يسهل أن تحركها أفراحهم الصغيرة أو أحزانهم.
وبعد أن انتهى الحديث، أمرت مربيته بالنزول لتناول الشاي، ثم عادت تتحسس البروش الياقوتي بلمسة رضا، قبل أن ترفع بصرها نحو أخيها الصغير.
كان إيان مأخوذًا تمامًا بابن أخته، يضحك من حركاته وهو يُسيِّر القطار على القضبان الممدودة، وينصت بشغف إلى ثرثرته الطفولية وهو يشرح محطاته بكلمات غير مكتملة.
تأملته السيدة فيرفاكس.
لطالما أحب إيان الأطفال منذ صغره. فحين كان في الثامنة من عمره، غمرته السعادة يوم وُلد أول ابن أخت له، هنري. وبعدها حين جاءت أوليفيا، كان يلاعبها على ركبتيه كما يفعل الآن. وكذلك أغدق على دانيال وجورج حبه، حتى كاد الأولاد أن يحرقوا غابات دنفيل بارك الخضراء من فرط شقاوتهم.
وبينما كانت تنظر إليه، تسلّل سؤال إلى ذهنها، سؤال بسيط لكنه ملحّ. ولم تكن لتتردد في طرحه على شقيقها.
ــ “متى سترزق بطفل؟”
رفع رأسه إليها بدهشة:ــ “ما الذي تقولينه فجأة؟”
ــ “لقد مضى عام على زواجك، ولم أسمع خبرًا بعد.”
ابتسم إيان بفتور:ــ “اسألي الله عن ذلك.”
ــ “هل تفعل ما عليك فعله؟”
ــ “ماذا تعنين؟”
نقرت السيدة فيرفاكس بلسانها ساخرة:ــ “يا لك من متحذلق! أقصد، هل تزرع بذورك في لورا؟”
م.م: بكل صراحة 🤣🤣🤣
ارتبك إيان، وأسرع بيديه الكبيرتين ليغطي أذني الصغير الجالس على ركبتيه. لكن الطفل لم يبالِ، وظل مستغرقًا في لعبته، سائق قطار صغير لا يسمع شيئًا حوله.
ــ “انتبهي لكلامك أمام الطفل!”
على عكس وجه شقيقها الذي احمر خجلًا، ظلت السيدة فيرفاكس هادئة:ــ “إنه لا يختلف عن قرد صغير. لم يكتسب بعد القدرة على فهم كلامنا.”
ــ “وكيف عرفتِ ذلك؟”
ــ “يكفي أن أنظر إليك. ألا تذكر شيئًا مما جرى لك قبل أن تبلغ عامين ونصف؟”
ــ “ذلك لأنك دائمًا تختلقين القصص.”
قطّبت حاجبيها باستياء:ــ “لقد صنعتُ مقالب كثيرة في حياتي، لكن لم يسبق لي أن لفقت قصة. لا حاجة لذلك معك، فأنت بنفسك مادة غنية للسخرية.”
ــ “إن كنتِ ستعيدين هذا الحديث مرة أخرى…”
لم يمهله كلامه، بل تابعت هي على طريقتها:ــ “أتذكر حين كنت في السابعة والعشرين شهرًا؟ كنتَ طفلًا مفعمًا بالنور. كلما تهيأتُ للذهاب إلى حفلة، تحوم حولي وتعدّد ما ستعطيني إياه إن بقيتُ: كعك الزنجبيل من علبة الحضانة، وصندوق الجنود الصغار، والحصان المحشو الذي تنام به. ثم تتشبث بثوبي تبكي: لا تذهبي يا أختي، لا تتركي إيان وحيدًا. حتى يبتل ذيل ثوبي بمخاطك، فأضطر لتبديل ملابسي.”
م.م: 🤣🤣🤣🤣🤣 لا تفضحيه
تجمدت ملامح إيان وهو يستمع:ــ “لا أذكر شيئًا.”
ــ “أرأيت؟ البشر لا يتذكرون ما قبل عمر عامين ونصف.”
ــ “لأنها قصة مختلقة.”
ــ “إن لم تصدقني، فاسأل رامسويك.”
ــ “لا نية لي لأشارك في ألاعيبك.”
أجابها ببرود قاطع. فقد كان واثقًا أن قصتها محض اختراع. وحتى إن كانت صحيحة، فلن يقر بها.
هزت كتفيها بلا مبالاة:ــ “إنكارك لا يعني أنها لم تحدث. على أي حال… ماذا عن مسألة الطفل؟”
ــ “أنتِ كالدائن الذي يلاحق أرباحه! هذا زواجي، فلا شأن لك.”
ــ “لو لم تكن وريث ويتفيلد، لما تدخلت. لكنك نسيت أنه إن لم تُنجب ابنًا، فستؤول كل الأراضي إلى قريب بعيد لا تعرفه. فكن صريحًا معي يا إيان… أما زلت تنام بعمق؟ هل أرسل لك بعض الأطعمة المنشطة؟”
فجأة، انفجر غاضبًا:ــ “سريري ينهار كل ليلة من كثرة ما يحدث!”
م.م: 🫣🙃
قهقهت المرأة حتى مالت إلى الوراء. واحمر وجه إيان خجلًا وقد أدرك أنه وقع في شَرَكها وكشف سره.
ــ “أجل، إيان. ذلك طبيعي تمامًا، لا سيما وأنك نلت زوجتك بتلك الطريقة. فضلًا عن أنك كنت بتولا في سنك.”
تنهد مرتاحًا لأنه لم يرفع يديه بعد عن أذني الطفل.
لكن أخته سرعان ما استعادت جديتها:ــ “إذن فالعدد ليس المشكلة… هل الخلل في البذور نفسها؟ لعل كيسك خاوٍ ككيس فول مثقوب، أو فاسد كصندوق تفاح متعفن؟”
م.م: صراحتها فاقت الحدود 😬😬
حدّقت بين ساقيه بجرأة وكأنها ترى ما وراء ثيابه. فأسرع إيان ليضع الصغير جالسًا بين فخذيه، ساترًا جسده من نظراتها.
ــ “ما أجرأك! حتى لو كنتِ أختي، فلا يحق لكِ افتراض هذه السخافات. وما علاقة التدخين بالإنجاب أصلًا؟”
ــ “له كل العلاقة. أنظُر إلى رجال قريتنا: المدخنون بالكاد يملكون طفلين. بينما في كل بيت به عشرة أبناء أو أكثر، تجد الزوج لا يشرب ولا يدخن. ألم تسمع؟ لقد وُلد الطفل الرابع والعشرون حديثًا في بيت الصيدلي شولتز. لا يدخن ولا يشرب، ويكتفي بقطعة لحم صغيرة على العشاء.”
ــ “الأجدر به أن يدخن في تلك الحالة! بل الأفضل أن يخصص غرفة منفصلة.”
ردّ بجفاف.
ــ “ولِم لا؟ الإكثار من الأبناء نعمة. زوجته قوية لدرجة أنها تستطيع قتل ثور. في أقل من أسبوع بعد ولادتها الأخيرة، عادت إلى حقل البطاطس لتجرف التراب.”
تساءل إيان في نفسه: ما سر هذا التباين؟ كيف لامرأة أن تقوى على العمل بعد أربع وعشرين ولادة، بينما جسد أخته صار هشًا كالزجاج بعد خمس فقط؟ لطالما أقلقه ضعفها، حتى أنه تعجب من قوة السيدة شولتز أكثر مما تعجب من خصوبة زوجها.
ــ “أنت تدخن في كل فرصة. لماذا لا تُقلع عن التدخين لأجل إنجاب طفلك؟”
ــ “لا أستطيع. مضى أكثر من خمسة عشر عامًا وأنا أدخن. صار جزءًا من حياتي.”
تنهدت السيدة فيرفاكس:ــ “لقد أورثنا والدنا عادات سيئة.”
ــ “أتفق معك.”
ثم خيم الصمت بينهما، كأن كلًّا منهما غرق في تفكير آخر.
‘هَمْم… إنه مجرد طفل.’
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 149"